من مخيم الشاطئ إلى بنت جبيل.. الاحتلال يواصل القصف والتهجير تحت غطاء التهدئة

ركز كثير من الناشطين على الربط بين التصعيد في غزة وجنوب لبنان
من غزة الجريحة إلى جنوب لبنان الصامد، شهدت الساحتان تصعيداً ميدانياً متزامناً، اتسعت معه رقعة العدوان الإسرائيلي في محاولة جديدة لكسر إرادة الشعوب المقاومة، عبر سياسة الأرض المحروقة واستهداف المدنيين في منازلهم، مسجلاً خروقات دموية متواصلة لاتفاقات وقف إطلاق النار المزعومة.
وفي مساء 8 مايو/أيار 2026، أصيب 9 فلسطينيين، بينهم طفل، جراء قصف شنته مقاتلات إسرائيلية على منزل سكني يعود لعائلة “الأضم” في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، وذلك بعد وقت قصير من تهديد سكانه وإجبارهم على إخلاء المربع السكني المحيط به.
وأدى القصف إلى دمار واسع في المنطقة المستهدفة، واندلاع حرائق في عدد من المنازل، وسط مشاهد نزوح جماعي وفرار للعائلات التي عاشت لحظات من الرعب والهلع. ويأتي هذا الهجوم ضمن سلسلة متواصلة من الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في قطاع غزة منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
كما تسبب القصف في تشريد عشرات العائلات الفلسطينية، التي يعيش معظمها أصلاً داخل خيام أو منازل مدمرة ومتضررة بفعل الحرب الإسرائيلية المستمرة على القطاع.
وقال جهاز الدفاع المدني في غزة، في بيان، إن القصف الإسرائيلي أدى إلى “تدمير المنزل بشكل كامل، إضافة إلى تضرر عشرات المنازل والمباني المجاورة، واندلاع حرائق في عدد منها، ما يهدد بحرمان عشرات العائلات من البقاء في منازلها بسبب حجم الأضرار والخطر القائم”.
وطالب الدفاع المدني “المجتمع الدولي، ومؤسسات حقوق الإنسان، والوسطاء، بالتدخل العاجل لحماية المدنيين في قطاع غزة، والعمل على وقف استهداف الأحياء السكنية والمنشآت المدنية”.
ووفق وزارة الصحة الفلسطينية، أسفرت الخروقات الإسرائيلية المتواصلة منذ بدء التهدئة عن استشهاد 846 فلسطينياً وإصابة 2418 آخرين، جراء القصف وإطلاق النار المباشر.
وفي لبنان، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر 9 مايو/أيار 2026، قصفاً مدفعياً مكثفاً وعمليات نسف لمنازل في عدة بلدات جنوبي البلاد، بالتزامن مع اشتباكات بين قواته وعناصر من “حزب الله” في بلدة البياضة.
وقالت وكالة الأنباء اللبنانية: إن القصف المدفعي الإسرائيلي استهدف بلدات برعشيت وصفد البطيخ وتولين، وصولاً إلى الغندورية وفرون جنوبي لبنان.
وأضافت أن الجيش الإسرائيلي أطلق، بعيد منتصف الليل، قذائف مدفعية باتجاه بلدات مجدل زون والمنصوري وبيوت السياد، قبل أن يجدد قصفه بالتزامن مع إطلاق نيران رشاشة استهدفت بلدة البياضة، التي شهدت اشتباكات بين القوات الإسرائيلية المتوغلة وعناصر من “حزب الله”.
كما أطلق جيش الاحتلال قنابل مضيئة فوق قرى القطاعين الغربي والأوسط، ونسف عدداً من المنازل في حي الجبانة بمدينة بنت جبيل، قبل أن يعاود فجراً قصف أطراف بلدة الغندورية بالقذائف المدفعية.
من جانبها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد 10 أشخاص، الجمعة، جراء غارات إسرائيلية استهدفت مناطق في جنوب لبنان، بينهم طفلان وثلاث نساء.
وأوضحت الوزارة أن من بين الضحايا مسعفاً تابعاً لـ”الهيئة الصحية الإسلامية” المرتبطة بـ”حزب الله”، وذلك إثر غارة استهدفت إحدى بلدات الجنوب، بحسب ما نقلته وكالة “سبوتنيك”.
وعقب القصف المدفعي وعمليات نسف المنازل، وجّه جيش الاحتلال إنذارات إلى سكان 9 قرى وبلدات جنوبي لبنان، طالبهم فيها بإخلاء منازلهم فوراً، تمهيداً لتنفيذ هجمات ادعى أنها تستهدف مواقع تابعة لـ”حزب الله”.
وشملت الإنذارات بلدات وقرى طير دبّا، والعباسية، وبرج رحال، ومعروب، وباريش، وأرزون، وجنّاتا، وعين بعال في قضاء صور، إضافة إلى بلدة الزرارية في قضاء صيدا جنوبي البلاد.
وطالب الجيش الإسرائيلي السكان “بالابتعاد عن منازلهم لمسافة لا تقل عن ألف متر والتوجه إلى مناطق مفتوحة”، مدعياً أن هذه الإجراءات تأتي “في ضوء العمل بقوة ضد حزب الله”، الذي اتهمه بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الممتد من 17 أبريل/نيسان الماضي وحتى 17 مايو/أيار الجاري.
وفي بيان منفصل، زعم الجيش الإسرائيلي أنه استهدف خلال 24 ساعة “أكثر من 85 بنية تحتية لحزب الله” في مناطق مختلفة من لبنان.
وادعى أن الهجمات شملت “مستودعات أسلحة ومنصات إطلاق ومبانٍ استخدمت لأغراض عسكرية”، إضافة إلى استهداف “موقع تحت أرضي في منطقة البقاع يُستخدم لإنتاج وسائل قتالية”.
كما زعم استهداف عناصر من “حزب الله” قال إنهم كانوا يخططون لمهاجمة القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، فيما لم يصدر عن الحزب أي تعليق فوري على هذه المزاعم.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، خصص ناشطون منشوراتهم لتوثيق حجم الدمار الهائل الذي خلفه العدوان الإسرائيلي في كل من غزة وجنوب لبنان، متداولين مقاطع فيديو وصوراً تظهر اللحظات الأولى للقصف، وأعمدة الدخان، ومشاهد نزوح العائلات التي افترشت الشوارع.
كما شارك ناشطون عبر منصات “إكس” و”فيسبوك” صور الدمار الذي خلفه القصف المدفعي الإسرائيلي على الجبهة اللبنانية، متفاعلين مع وسوم عدة أبرزها #غزة و#جنوب_لبنان، وساخرين من “التهدئة الوهمية” والترويج لها، ومحذرين من “مؤامرة شاملة” تستهدف المنطقة.
وركز كثير من الناشطين على الربط بين التصعيد في غزة وجنوب لبنان، بصفته جزءاً من استراتيجية إسرائيلية موحدة للضغط على “محور المقاومة”، داعين إلى الصمود والرد المناسب، ومقدرين أن الخروقات المتواصلة في الساحتين تؤكد عدم جدية أي اتفاقات أو تفاهمات مع الاحتلال الإسرائيلي.
تطهير عرقي
وأدان ناشطون بشدة قصف قوات الاحتلال الإسرائيلي المتكرر على مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، عادين إياه جريمة حرب جديدة تستهدف المدنيين العزل والنازحين في أحد أكثر المناطق كثافة سكانية.
وأكدوا أن هذه الغارات التي أسفرت عن استشهاد وإصابة العشرات، بينهم أطفال ونساء، وتدمير منازل سكنية كاملة، تندرج ضمن سياسة التطهير العرقي والإبادة الجماعية الممنهجة، مطالبين المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
الأرض المحروقة
وندد ناشطون بالاستهداف الإسرائيلي المتواصل والوحشي للجنوب اللبناني جريمة حرب مكتملة الأركان، يُمارس فيها الاحتلال سياسة الأرض المحروقة والتدمير المنهجي للقرى والبلدات الآمنة، مستهدفاً المدنيين والمنازل والمزارع في تحدٍ صارخ لكل المواثيق الدولية وقرارات وقف إطلاق النار.
الصمت خيانة
واستنكر ناشطون الصمت الدولي والعربي المريب والقاتل أمام التصعيد الإسرائيلي الوحشي المتواصل على قطاع غزة وجنوب لبنان، عادين ذلك خيانة أخلاقية وإنسانية جسيمة، وعبروا عن جام غضبهم من تجاهل الدول الوسيطة والمجتمع الدولي للقصف والإخلاءات والنزوح الجديد.
وحذروا من مغبة الصمت الدولي المطبق تجاه ما يحدث في غزة ولبنان وما يمثله من شرعنى لشريعة الغاب، داعين لوحدة الساحات والتكاتف والتصدي بقوة لعقلية الاحتلال العسكرية التي تقتا على الدمار ودعم المقاومة.
ثقة بالمقاومة
واستهجن ناشطون مزاعم الاحتلال الإسرائيلي أن قصفه للجنوب لبنان يأتي استهدافا للمقاومة اللبنانية وملاحقة لحزب الله، مستنكرين تحميل المقاومة مسؤولية العدوان الإسرائيلي على لبنان ومعربين عن ثقتهم في أنها سترد بقوة وتردع الاحتلال.
خيانة الحكومة
وهاجم ناشطون الحكومة اللبنانية واستنكروا صمتها على العدوان الإسرائيلي على الجنوب وتجاهلها لها وانبطاحها أمام الاحتلال والتركيز على نزع سلاح المقاومة بدلاً من مواجهة العدوان، عادين هذا الصمت تطبيع للعدوان وتخلي عن السيادة.


















