تقدم ميداني جديد للجيش السوداني في النيل الأزرق وسط تحذيرات من تفاقم النزوح

استعادة السيطرة على منطقة الكيلي الاستراتيجية الواقعة على تخوم مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق
حقق الجيش السوداني تقدما ميدانيا جديدا بإعلانه استعادة السيطرة على منطقة الكيلي الإستراتيجية الواقعة على تخوم مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، عقب معارك عنيفة ضد مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال المتحالفة معها بقيادة جوزيف توكا.
وقال الجيش السوداني، في بيان صادر بتاريخ 9 مايو/ أيار 2026: إن "قوات الفرقة الرابعة مشاة والقوات المساندة تمكنت من تحرير منطقة الكيلي بعد معارك بطولية ضد مليشيا الدعم السريع وقوات الحركة الشعبية/ شمال".
وأضاف البيان أن القوات المسلحة “كبّدت المليشيا المتمردة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، فيما فرّ من تبقى منهم هاربين أمام ضربات الجيش”. مؤكدا استمرار العمليات العسكرية "حتى تطهير كامل مناطق المسؤولية ودحر التمرد وتأمين الحدود وتعزيز الأمن والاستقرار".
وكانت مليشيا الدعم السريع قد أعلنت سيطرتها على المنطقة في أبريل/ نيسان الماضي، ما جعل استعادتها تمثل تحولا ميدانيا مهما في ولاية النيل الأزرق التي تشهد منذ أسابيع تصاعدا في وتيرة الاشتباكات بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال.
وأدت المعارك الأخيرة إلى موجات نزوح واسعة في المنطقة؛ حيث أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، في 10 مايو/ أيار 2026، نزوح 4650 شخصا من محافظة الكرمك بولاية النيل الأزرق، نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية.
وقالت المنظمة، في بيان: إن نحو 930 أسرة نزحت من قرى "دوكان وكيرينج وخور حسن" بعد اشتباكات عنيفة شهدتها المنطقة. مشيرة إلى انتقال النازحين إلى مناطق أخرى داخل الكرمك.
وأكدت المنظمة أن الوضع الأمني في المحافظة "لا يزال متوترا ومتقلبا"، وأن فرقها تواصل مراقبة التطورات عن كثب.
ووفق آخر إحصائية للمنظمة، بلغ عدد النازحين في ولاية النيل الأزرق 28 ألفا و20 شخصا خلال الفترة الممتدة بين 14 فبراير/ شباط و24 مارس/ آذار الماضيين، بسبب تصاعد المواجهات المسلحة.
وتسيطر القوات المسلحة السودانية على أجزاء واسعة من ولاية النيل الأزرق، بينما تخوض الحركة الشعبية-شمال تمردا ضد الحكومة منذ عام 2011، مطالبة بحكم ذاتي لإقليمي جنوب كردفان والنيل الأزرق.
ومنذ أبريل/ نيسان 2023، يشهد السودان حربا دامية بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع، على خلفية خلافات بشأن دمج الأخيرة داخل المؤسسة العسكرية، ما تسبب في أزمة إنسانية حادة وُصفت بأنها من بين الأسوأ عالميا، وأدى إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.
ويأتي إعلان الجيش استعادة الكيلي غداة تصريحات لرئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان أكد فيها أن "حضن الوطن مفتوح" أمام كل من يضع السلاح.
وقال البرهان، خلال كلمة ألقاها عقب صلاة الجمعة في مسجد بحي الروضة بمدينة بحري شمال الخرطوم: إن "أي شخص وصل إلى قناعة ووضع السلاح، فإن حضن الوطن مفتوح له، لكن الكلمة الأخيرة تبقى للشعب السوداني، فهو من يقرر محاسبتهم أو العفو عنهم".
وجاءت تصريحات البرهان بعد أسابيع من ترحيبه، في 19 أبريل/ نيسان الماضي، بانشقاق القائد في مليشيا الدعم السريع النور القبة وانضمامه إلى الجيش السوداني.
ويُعد القبة من أبرز مؤسسي مليشيا الدعم السريع، وبرز اسمه خلال الحرب التي اندلعت في 15 أبريل/ نيسان 2023، كما كان من قادة المعارك التي سيطرت خلالها مليشيا الدعم السريع على مدينة الفاشر في أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
وأكد البرهان أن "كل السودانيين منخرطون بفاعلية في معركة الكرامة ضد أوباش التمرد"، في إشارة إلى مليشيا الدعم السريع. مضيفا أن "لا أحد من الوطنيين تخلف عن هذه المعركة الوطنية".
واتهم من وصفهم بـ"المأجورين والخونة" بمحاولة اختطاف الدولة السودانية، قائلا: إن "أحلامهم وطموحاتهم تكسرت أمام إرادة وقوة الشعب السوداني".
كما شدد على أنه "لن يستطيع أحد فرض حلول لا ترضي السودانيين"، مجددا تمسكه بمواصلة “معركة الكرامة والقضاء على المرتزقة”. ومؤكدا أنه "لا تفاوض ولا سلام مع الدعم السريع".
ودعا البرهان المواطنين إلى عدم الالتفات إلى الشائعات التي تستهدف الأمن والاستقرار، مؤكدا أن الخرطوم "آمنة ومطمئنة وستظل كذلك"، وأن "السلام سيعم كل أرجاء الوطن".
الكيلي حرة
واحتفى ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي بإعلان الجيش السوداني تحرير منطقة الكيلي، متداولين مقاطع فيديو وصورا من الميدان تظهر تقدم القوات ومشاهد الفرحة بين الجنود والسكان المحليين، مصحوبة بعبارات مثل "الله أكبر ولله الحمد" و"مبروك لأبطال الفرقة الرابعة".
ووصفوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #النيل_الأزرق #القوات_المسلحة_السودانية و#الدعم_السريع #الجيش_السوداني، وغيرها المعركة بـ"البطولية"، مسلطين الضوء على خسائر المليشيا، وأعادوا نشر البيان الرسمي للجيش بقوة.
بداية النهاية
وعد ناشطون تحرير منطقة الكيلي في ولاية النيل الأزرق "بداية النهاية للتمرد" أو نقطة تحول إستراتيجية تُضعف مليشيا الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها، ويفتح الطريق نحو استعادة السيطرة على مناطق حيوية تربط الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان، منتقدين الدعم الخارجي للمليشيا.
ونقلوا تصريحات لمحافظ الكرمك عبد العاطي محمد الفكي، قال فيها: إن السيطرة على الكيلي تعني عملياً فصل مسارات التمدد التي كانت تعتمد عليها مليشيات جوزيف توكا ومليشيا الدعم السريع في التحرك نحو المناطق الشمالية، إلى جانب قطع خطوط الإمداد التي تربط بين تمركزات المليشيات في جنوب المحافظة وشمالها.
خسائر المليشيا
وركز ناشطون على رصد وتعديد خسائر مليشيا الدعم السريع بعد إعلان الجيش السوداني سيطرته على منطقة الكيلي. مشيرين إلى أن المعارك أسفرت عن خسائر فادحة في الأرواح والعتاد للمليشيا وقواتها المتحالفة، مع فرار الباقين، فيما وثقوا تقدم القوات المسلحة واستمرار العمليات حتى تطهير المناطق.
خلافات وانشقاقات
وتحدث مغردون عن خلافات أو توترات بين مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، خاصة في سياق المناطق الحدودية مثل النيل الأزرق ومنطقة كيلي، مركزين على الانتهاكات التي ارتكبتها عناصر الدعم السريع في مناطق سيطرة أو نفوذ الحركة الشعبية، وعدّها اعتداءً على السكان المحليين.
وأشاروا إلى خلافات داخلية أوسع داخل تحالفات الدعم السريع نفسها حول القيادة والسيطرة على الأرض وبروز انشقاقات واسعة في صفوف المليشيا، مسلطين الضوء على تأثير هذه التوترات على المدنيين والاستقرار الميداني.
بسالة الجيش
وأشاد ناشطون بدور الجيش السوداني في تحرير منطقة الكيلي الإستراتيجي، معبرين عن فخرهم ببسالة الجيش وداعين له بالنصر الكامل.

















