رموز النظام السوري تسقط تباعاً.. اعتقال مدير الشؤون العسكرية للمخلوع لبشار

شدوى الصلاح | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

في تطور أمني يعكس إصرار الإدارة السورية الجديدة على تفكيك إرث النظام السابق وملاحقة أبرز رجاله الأمنيين والعسكريين، أعلنت وزارة الداخلية السورية اعتقال اللواء وجيه علي العبد الله الذي شغل منصب مدير مكتب الشؤون العسكرية للرئيس المخلوع بشار الأسد لمدة 13 عاما، وكان يعد من الشخصيات الأمنية الأكثر قربا من القصر الجمهوري خلال سنوات الثورة السورية.

وقالت وزارة الداخلية السورية، في بيان نقلته وكالة سانا مساء 9 مايو/أيار 2026: إن وحدات الأمن الداخلي، بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، نفذت "عملية أمنية خاطفة" انتهت باعتقال العبد الله، بعد عملية رصد ومتابعة أمنية استمرت لفترة.

وأضاف البيان أن اللواء المعتقل يُعد "أحد أركان الدائرة الضيقة للنظام السابق"، وكان مسؤولا عن تنسيق "الممارسات القمعية والانتهاكات الجسيمة" التي ارتُكبت بحق المدنيين السوريين، خصوصا خلال السنوات الأولى من الثورة التي اندلعت عام 2011.

وأوضحت الوزارة أن التحقيقات الأولية أظهرت أن العبد الله تولى إدارة مكتب الشؤون العسكرية في القصر الجمهوري بين عامي 2005 و2018، وهي الفترة التي شهدت تحولات كبرى في بنية النظام الأمنية والعسكرية، وتصاعدا واسعا في العمليات العسكرية ضد المدن والمناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وصولا إلى استخدام الحصار والقصف المكثف والأسلحة المحظورة في عدد من المناطق السورية.

ويُنظر إلى مكتب الشؤون العسكرية في الرئاسة السورية بوصفه من أكثر المؤسسات حساسية داخل بنية الحكم؛ إذ يتولى التنسيق المباشر بين الرئاسة وقيادات الجيش والأجهزة الأمنية، ويشرف على الملفات العسكرية الخاصة بالقصر الجمهوري، إضافة إلى دوره في إدارة العلاقة بين القيادة السياسية والأفرع الأمنية والعسكرية.

وخلال سنوات الثورة، تحول المكتب إلى إحدى غرف إدارة العمليات غير المعلنة، خاصة مع تصاعد الاعتماد على الحل الأمني والعسكري في مواجهة الاحتجاجات الشعبية، وهو ما جعل اسم العبد الله يتكرر في شهادات وتقارير حقوقية تحدثت عن دوره في التنسيق بين المؤسسات الأمنية والعسكرية التابعة للنظام.

ويأتي اعتقاله ضمن حملة أوسع تنفذها السلطات السورية الجديدة بحق شخصيات عسكرية وأمنية متهمة بالتورط في انتهاكات واسعة خلال سنوات الحرب، في إطار ما تصفه الحكومة الجديدة بمسار "العدالة الانتقالية" ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.

وقبل ساعات من الإعلان عن اعتقال العبد الله، أعلنت السلطات توقيف العميد الركن خردل أحمد ديوب، المتهم بالتورط في الهجوم الكيميائي على الغوطة الشرقية بريف دمشق، وهو الهجوم الذي يُعد من أبرز المحطات الدموية في الحرب السورية، بعدما تسبب في مقتل وإصابة مئات المدنيين، وأثار حينها إدانات دولية واسعة.

كما سبقت ذلك عملية اعتقال أمجد يوسف، المتهم الرئيس في مجزرة حي التضامن بدمشق عام 2013، وهي المجزرة التي عادت إلى الواجهة بعد تسريبات مصورة أظهرت عمليات إعدام ميداني بحق مدنيين.

وتسعى الإدارة السورية الجديدة، بقيادة أحمد الشرع، إلى تثبيت سيطرتها الأمنية وإعادة بناء مؤسسات الدولة بعد إسقاط نظام الأسد، بالتوازي مع فتح ملفات الانتهاكات التي شهدتها البلاد بين عامي 2011 و2024.

وتواجه هذه المساعي تحديات معقدة، أبرزها كيفية تحقيق التوازن بين مطالب العدالة والمحاسبة، وبين متطلبات الاستقرار الأمني ومنع انزلاق البلاد إلى موجات انتقام أو فوضى أمنية، خصوصا في ظل وجود آلاف الضباط والعناصر السابقين الذين ما تزال بعض شبكاتهم ناشطة داخل مؤسسات الدولة أو في مناطق مختلفة.

ومنذ سقوط النظام في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، إثر تقدم الفصائل الثورية إلى العاصمة دمشق، كثفت السلطات الجديدة عمليات الملاحقة ضد شخصيات مرتبطة بالقصر الجمهوري والأجهزة الأمنية، وسط مطالب حقوقية وشعبية بفتح ملفات المعتقلين والمفقودين والمجازر والانتهاكات التي شهدتها البلاد طوال أكثر من عقد.

ويرى مراقبون أن اعتقال شخصيات بهذا المستوى، ممن كانوا يعملون داخل الحلقة المقربة من الأسد، يحمل رسائل سياسية وأمنية مزدوجة، الأولى داخلية تؤكد استمرار نهج المحاسبة وعدم الاكتفاء بإسقاط رأس النظام، والثانية خارجية تهدف إلى إظهار جدية السلطة الجديدة في التعامل مع ملف العدالة والانتهاكات، في محاولة لكسب دعم دولي وإقليمي لمرحلة ما بعد الحرب.

سقوط الأعمدة

ورحب ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي بإعلان الداخلية السورية اعتقال مدير مكتب الشؤون العسكرية للرئيس المخلوع بشار الأسد كخطوة نحو تحقيق العدالة، مع تداول واسع للبيان الرسمي مرفقاً بعبارات مثل "المجرم" و"الدائرة الضيقة" و"عملية خاطفة"، عادين الاعتقال  إنجازاً أمنياً وقانونياً.

وأعربوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #وجيه_العبدالله، #وزارة_الداخلية و#سوريا، #سوريا_الجديدة عن سعادتهم وتفاؤلهم بأن سقوط "الأعمدة" والمقربين يمهد لمحاسبة بشار نفسه، مستخدمين استعارات شعبية مثل "الحبل يقترب من الرقبة" أو "المشنقة تنتظره" أو "عقبال بشار".

 

الصندوق الأسود

وعد ناشطون اعتقال العبدالله فرصة لكشف "الصندوق الأسود" للنظام السابق ومحاسبة المسؤولين عن التجاوزات القمعية، ووصفوه بأنه أحد أبرز المقربين للنظام أو "الكنز المعلوماتي" بسبب موقعه كمدير مكتب الشؤون العسكرية لبشار الأسد، وأبرزوا وفاءه المطلق وولاءه الشديد للنظام.

وأكدوا أن العبد الله يحمل أسرارًا هائلة عن تنسيق العمليات القمعية والانتهاكات والقرارات الأمنية التي أدت إلى مجازر وجرائم ضد المدنيين، عادين اعتقاله "صيدا ثمينا".

الأكثر دموية

وأيد متابعون توصيف وزارة الداخلية للفترة التي قضاها العبد الله في منصبه بأنها "الأكثر دموية" في تاريخ البلاد، مطالبين بكشف دوره المباشر في تنسيق العمليات الأمنية والقمعية ضد المدنيين كونه أحد أركان النظام السابق المسؤول عن انتهاكات جسيمة.

وعبروا عن ذلك بتعليقات احتفالية مثل "الله أكبر"، "كنز معلومات"، أو تذكير بتورطه في قرارات الإعدام والقمع، مع دعوات لمحاسبته كجزء من ملاحقة "فلول الأسد" وجرائم الحرب. 

الانتقال إلى العدالة

وعبر ناشطون عن ثقتهم في الإدارة السورية الجديدة واعتزامها الانتقال إلى العدالة وملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات ومحاسبتهم، مشيدين بدور وزارة الداخلية السورية بقيدة الوزير أنس خطاب.

وأثنوا على جهود الحكومة الجديدة برئاسة أحمد الشرع في ملاحقة فلول النظام السابق وتعزيز الأمن، متمنين أن تتم محاسبة رموز النظام السابق كافة محاسبة علنية تشفي الصدور.