بعد هجوم الفجيرة ومناوشات هرمز.. الهدنة قد تنهار والمنطقة على حافة الانفجار

شدوى الصلاح | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

في تصعيد خطير ينذر بعودة التوترات الإقليمية إلى ذروتها، تعرّضت الإمارات العربية المتحدة لهجوم صاروخي وبطائرات مسيّرة يُنسب إلى إيران (التي نفته)، استهدف منشآت نفطية حيوية في الفجيرة، ما أدى إلى اندلاع حريق كبير وإصابة مدنيين. وجاء ذلك في أعقاب تصعيد واشنطن ضد طهران في مضيق هرمز وإعلان عملية "مشروع الحرية".

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده ستبدأ، بدءا من 4 مايو/أيار 2026، تنفيذ عملية جديدة في مضيق هرمز تحت اسم "مشروع الحرية"، تتمثل مهمتها الأساسية في مرافقة وتأمين خروج السفن التجارية العالقة في الخليج العربي، نتيجة الحصار الإيراني.

وعدت طهران هذه الخطوة خرقاً لوقف إطلاق النار المعلن في 8 أبريل/نيسان 2026، متوعدة بمهاجمة أي قوة أجنبية تحاول الاقتراب من المضيق.

وعشية إعلان ترامب، كشفت الإمارات عن تعرضها لهجمات وصفتها بالإيرانية، أسفرت عن إصابة ثلاثة أشخاص واندلاع حريق في منطقة الفجيرة للصناعات البترولية، إثر استهداف بطائرة مسيّرة، في أول تصعيد منذ نحو شهر من الهدوء النسبي الذي أعقب الهدنة بين واشنطن وطهران.

وأفادت وزارة الدفاع الإماراتية، في بيان حصيلة، بأن الدفاعات الجوية تعاملت، في 4 مايو 2026، مع 12 صاروخاً باليستياً، و3 صواريخ جوالة (كروز)، و4 طائرات مسيّرة قادمة من إيران، ما أسفر عن ثلاث إصابات متوسطة.

وتُعد الفجيرة القلب النابض لاقتصاد الإمارة، والمخرج الرئيس للنفط الإماراتي إلى الأسواق العالمية، كما تُصنف من أهم مراكز الطاقة عالمياً. وينتهي فيها خط أنابيب "حبشان–الفجيرة"، الذي ينقل النفط من حقول أبوظبي مباشرة إلى ساحل الفجيرة على بحر عُمان، بما يضمن استمرار تدفق الإمدادات حتى في حالات الأزمات.

كما تُعد المنطقة ثاني أكبر مركز عالمي لتزويد السفن بالوقود إلى جانب سنغافورة وروتردام، وتضم مئات الخزانات العملاقة التابعة لشركات محلية وعالمية، من بينها أدنوك، بسعة تخزينية تصل إلى ملايين البراميل من النفط الخام ومشتقاته.

في المقابل، نقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن مسؤول لم يكشف عن هويته أن طهران "لم تخطط لاستهداف الإمارات"، مشيراً إلى أن ما جرى في الفجيرة كان نتيجة "مغامرة" من الجيش الأميركي لفرض ممر عبور غير قانوني للسفن.

وجاء استهداف الفجيرة عقب تقارير إيرانية تحدثت عن امتلاك "أدلة قاطعة" على مشاركة مقاتلات إماراتية في هجمات استهدفت أراضيها مطلع مايو 2026، بما في ذلك قصف مصفاة "جزيرة لافان" النفطية. وهو ما نفته الإمارات، التي أعلنت بدورها تعرض أراضيها لهجمات صاروخية ومسيّرة انطلقت من إيران.

واتهمت أبوظبي طهران كذلك باستهداف ناقلة نفط تابعة لشركة "أدنوك" في مضيق هرمز. وأعلنت وزارة الخارجية الإماراتية، في 4 مايو، إدانتها لما وصفته بـ"الاعتداء الإرهابي" على ناقلة "باراكة" (Barakah)، موضحة أنها تعرضت لهجوم بطائرتين مسيّرتين أثناء عبورها باتجاه السواحل العُمانية، دون أن تكون محمّلة بشحنة.

في السياق ذاته، حذّرت الأمم المتحدة من تعرض نحو 20 ألف بحّار لخطر مباشر نتيجة التوترات المستمرة في مضيق هرمز. ودعت المنظمة البحرية الدولية السفن إلى توخي أقصى درجات الحذر، في ظل تضارب الأنباء بشأن وقوع مواجهات بين إيران والولايات المتحدة في المنطقة.

وأشارت المنظمة إلى أن نحو 800 سفينة تعمل في التجارة الدولية قد تشملها عمليات الإجلاء، ما يعني تعرّض قرابة 20 ألف بحّار لمخاطر مباشرة، باحتساب متوسط 25 فرداً لكل طاقم.

من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي عبرتا مضيق هرمز بنجاح، مؤكدة أن الحرس الثوري الإيراني أطلق صواريخ ومسيّرات على سفن تجارية تولّت القوات الأميركية حمايتها.

في المقابل، نفى الحرس الثوري الإيراني هذه الرواية، مؤكداً أن المزاعم الأميركية "لا أساس لها من الصحة"، ومحذراً من أن أي سفينة تخالف القواعد التي أعلنتها قواته البحرية ستواجه مخاطر وقد يتم إيقافها.

وفي خضم هذا التصعيد، أطلق دونالد ترامب تهديداً شديد اللهجة، متوعداً بأن إيران "ستُباد من على وجه الأرض" إذا استهدفت السفن الأميركية ضمن "مشروع الحرية"، في مؤشر على تحول المناوشات البحرية إلى مواجهة مباشرة قد تُشعل المنطقة بأسرها.

بدوره، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف: إن الولايات المتحدة وحلفاءها عرّضوا أمن الشحن ونقل الطاقة للخطر عبر انتهاك وقف إطلاق النار وفرض حصار على الموانئ الإيرانية، مشيراً إلى أن "معادلة جديدة" تتشكل في مضيق هرمز، وأن استمرار الوضع الراهن "غير مستدام" لواشنطن.

من جانبه، أكد رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين إيجئي أن "العدو يركز على فرض ضغط اقتصادي"، متوعداً بالتعامل بحزم مع أي محاولات لاستغلال الوضع الراهن.

صفعة إيرانية

وتباينت ردود الفعل على منصات التواصل حول استهداف الفجيرة الذي نفته إيران، إذ رأه البعض عملاً دفاعياً مشروعا وردا على دعم الإمارات للسياسات الأميركية والإسرائيلية واستهدافا للمصالح الأميركية ورسالة ردع قوية، وثمنا لتدخلات الإمارات في الدول الأخرى.

وأكدوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #الفجيرة، #إيران، #ترامب، وغيرها، أن التصعيد الإيراني وتوسيع نطاق العمليات ليشمل مناطق حيوية مثل الفجيرة، لم يكن إلا نتاجاً مباشراً لما يوصف بـ "حماقة" إدارة ترامب في التعامل مع إيران.

عمل مدان

في المقابل، عد متابعون استهداف الفجيرة عملا مدانا يستهدف بنية تحتية مدنية واقتصادية وعدوانا يهدد أمن الخليج بأكمله وخرقا للتهدئة وتهديدا للاستقرار الإقليمي، وخرقا للقانون الدولي وجريمة حرب وإرهاب دولة وغدر وفجور في الخصومة، داعين لوقف الأعمال العدائية والتهدئة.

لماذا الفجيرة؟

وخصص آخرون منشوراتهم لمناقشة أسباب استهداف إيران لمنطقة الفجيرة تحديداً، عادين ميناءها بديلاً إستراتيجياً حيوياً لمضيق هرمز، ومشيرين إلى أنه منفذ بحري رئيس للإمارات (والخليج جزئياً) لتصدير النفط دون المرور بمضيق هرمز، الذي تسيطر عليه إيران.

ورأوا في الاستهداف  محاولة إيرانية لإبطال فعالية هذه البدائل، خنق الاقتصادات الخليجية، وفرض هيمنة بحرية موسعة تشمل السواحل والموانئ خارج المضيق مباشرة.

شرارة حرب

وذهب مراقبون ومحللون إلى أن استهداف منطقة الفجيرة الصناعية النفطية يؤشر بوضوح إلى تصعيد كبير و"عودة الحرب" أو انهيار وقف إطلاق النار الهش، واصفين الهجوم بأنه "اختبار مصغر لحرب شاملة"، أو "مرحلة جديدة من الحرب الاقتصادية والعسكرية".

تهديدات فارغة

واستنكر ناشطون من وعيد الرئيس الأميركي بـ"إبادة إيران" إذا هاجمت السفن الأميركية في إطار "مشروع الحرية" لتأمين مضيق هرمز، وعدوها "تهديدات فارغة" وإعلانا صريحا بالإبادة وخرقا للقوانين الدولية، مشيرين إلى سيطرة إيران الفعلية على المضيق.