الإشارات الإيرانية "المربكة".. أداة تفاوضية مقصودة أم انقسام حقيقي؟

"لم يقتصر التباين على التصريحات، بل انعكس أيضاً على الأرض"
خلال فترة لا تتجاوز 24 ساعة، بين 17 و18 أبريل/نيسان 2026، طرأت ثلاثة تغيّرات متتالية على مواقف إيران بشأن السماح بالملاحة في مضيق هرمز.
فبعد إعلان وزارة الخارجية فتح الممر البحري بشكل كامل، سارع الحرس الثوري إلى تعديل الموقف مؤكداً أن العبور سيكون محدوداً فقط، قبل أن يلمّح رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف إلى إمكانية إغلاق المضيق في أي لحظة.
ولم يقتصر التباين على التصريحات، بل انعكس أيضاً على الأرض، إذ تم اعتراض عدد من السفن التجارية رغم حصولها على إذن بالمرور، وتعرضت ناقلتان هنديتان لقصف من قبل القوة البحرية التابعة للحرس الثوري، في حين سُمح لسفن أخرى بالعبور دون عوائق.
وبذلك، وفي الممر الملاحي ذاته وخلال اليوم نفسه، وتحت القواعد نفسها، برزت نتائج متناقضة تماماً، ما يشير إلى وجود فجوة بين القيادة الدبلوماسية والمؤسسة العسكرية في إيران.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن عجز طهران عن تقديم رسائل متسقة قد يعكس حالة من الاضطراب والانقسام الداخلي.
وانطلاقاً من ذلك، طرح موقع "تينسنت" الصيني تساؤلاً: هل تعكس هذه “الفوضى” صراعات داخلية وفقدان السيطرة، أم أنها تكتيك متعمد لخلق حالة من عدم اليقين؟
نقطة تقاطع
للإجابة عن هذا التساؤل، فكك الموقع الصيني أولا، مشهد "التحولات الحادة" التي شهدتها تلك الساعات الأربع والعشرون.
ففي مساء 17 أبريل/ نيسان، وبعد التوصل إلى هدنة مؤقتة بين إسرائيل ولبنان، نشر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بيانا عبر وسائل التواصل الاجتماعي أعلن فيه أن إيران ستفتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية خلال فترة التهدئة.
واستدرك المقال: "غير أن هذا المسار لم يستمر طويلا؛ إذ سرعان ما برزت معارضة داخلية في إيران، فقد انتقدت وكالة "تسنيم" شبه الرسمية تصريحات وزير الخارجية، مقدرة أنها غامضة ولا تحدد شروط المرور بشكل واضح، بما يضر بمصداقية الدولة.
كما وجّهت شخصيات محسوبة على التيار المتشدد، من بينها رئيس بلدية طهران علي رضا زاكاني، انتقادات حادة، مقدرة أن هذه التصريحات تعزز "تعالي" ترامب وتمنحه زمام المبادرة.
وتابع المقال: "بعد ذلك بوقت قصير، تدخلت قوات الحرس الثوري الإيراني لتؤكد أن قرار فتح مضيق هرمز يعود حصرا إلى المرشد الأعلى".
وأردف: "وفي وقت لاحق من مساء اليوم ذاته، أعلنت القيادة البحرية للحرس الثوري ثلاث قواعد جديدة للعبور: السماح فقط للسفن التجارية، حظر دخول السفن الحربية، واشتراط الحصول على إذن مسبق من الحرس الثوري والالتزام بمسارات محددة".
وفي فجر 18 أبريل/ نيسان، خرج رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بتصريح نفى فيه بشكل مباشر مزاعم ترامب بشأن تقدم المفاوضات، محذرا من أن المضيق لن يُفتح ما لم ترفع الولايات المتحدة القيود المفروضة على إيران.
ولخص المقال المشهد قائلا: "هكذا، برزت في وقت واحد ثلاثة مواقف إيرانية متباينة: الخارجية تتحدث عن فتح الممر، والمؤسسة العسكرية تشترط قيودا صارمة، فيما يربط البرلمان المسألة بالموقف الأميركي.

وفي هذا السياق، أشار الموقع إلى أن "يوم 18 أبريل/ نيسان شهد حالة غير مسبوقة من الفوضى في مضيق هرمز".
ففي ساعات الصباح، دخلت نحو 20 سفينة تجارية الممر الملاحي استنادا إلى إعلان "الفتح" الإيراني، لكن بعضا منها تعرض للاعتراض عند اقترابها من جزيرة لارك؛ حيث طلبت منها البحرية التابعة للحرس الثوري العودة فورا، مع إبلاغ قادتها بأن المضيق يخضع لسيطرة عسكرية.
ورغم تأكيد بعض السفن امتلاكها تصاريح عبور، جاء الرد حاسما: "هذا أمر من الحرس الثوري".
وفي نهاية المطاف، اضطرت السفن إلى التراجع، حيث عاد بعضُها إلى ميناء جبل علي في دبي، فيما رست أخرى بانتظار تعليمات جديدة، في الوقت الذي تعرضت فيه سفينتان هنديتان لإطلاق نار من الحرس الثوري.
وعقّب المقال: "هذا وضع يتجاوز مجرد غياب التنسيق، ليعكس حالة أقرب إلى الفوضى، ما فتح الباب أمام تكهنات بوجود صراع داخلي بين المؤسسات المدنية والعسكرية في إيران، بل وربما انقسام في مراكز القرار".
وتابع: "في الواقع، لم تكن هذه الفرضيات جديدة، إذ لطالما ترددت أنباء عن وجود تباينات داخلية، خصوصا بين التيار الحكومي الأكثر اعتدالا والتيار المتشدد، ومن حيث الظاهر، تبدو هذه التفسيرات منطقية، في ظل تعدد مراكز القوة داخل النظام".
ويرى المقال "أن اختلاف المصالح بين هذه الأطراف يبدو واضحا في ملف مضيق هرمز".
وأوضح ذلك قائلا: "تُعطي الحكومة الأولوية لتخفيف العقوبات والإنعاش الاقتصادي، آملا في الحصول على تنازلات خارجية من خلال "الانفتاح"، بينما يُشدد الحرس الثوري على السيطرة الإستراتيجية والهيمنة الأمنية، ولن يسمح باستنزاف أوراقه الرابحة قبل الأوان، في حين يحتاج البرلمان إلى إظهار موقف حازم أمام ناخبيه لمنع الحكومة المدنية من تقديم تنازلات".
بنظرة تحليلة أعمق، يشدد المقال على أن "الصراع بين الحرس الثوري والحكومة ليس مجرد خلاف سياسي، بل هو صراع إستراتيجيات للبقاء، فالحكومة بحاجة إلى تمويل خارجي لتسيير شؤون الدولة، بينما يحتاج الحرس الثوري إلى ضغط خارجي مستمر لإثبات أهميته".
بمعنى آخر، يمكن القول إن "الحكومة تحتاج إلى تدفق الاستثمارات والموارد من الخارج لضمان استقرار الدولة، بينما يعتمد الحرس الثوري على استمرار الضغوط الخارجية لتعزيز موقعه ودوره".
وفي هذا السياق، يقدر المقال أن "مضيق هرمز يشكل نقطة تقاطع حاسمة بين هذين المسارين، إذ يمثل في الوقت ذاته ورقة ضغط دبلوماسية وأصلا استراتيجيا عسكريا".
بعبارة أخرى، "عندما تحاول الحكومة توظيفه لتحقيق اختراق سياسي، يسعى الحرس الثوري إلى الحفاظ على السيطرة الفعلية عليه من خلال فرض الشروط والتفاصيل التقنية".
تكتيك محسوب
وتطرح هذه التطورات السؤال التالي: هل تعكس هذه "الفوضى" فعلا انزلاق إيران نحو صراع سياسي داخلي أو فقدان السيطرة؟
ليرد الموقع قائلا: "الإجابة تبدو واضحة: لا، فلو كان الأمر يتعلق بفقدان السيطرة، لما أمكن احتواؤه بهذه السرعة".
وأردف: "الواقع أن مساء يوم 18 أبريل/ نيسان شهد صدور بيان رسمي عن أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أكد بوضوح أن الملاحة في مضيق هرمز ستظل تحت الإشراف والسيطرة الإيرانية الكاملة حتى نهاية العمليات القتالية".
وبمعنى أبسط: "قرار فتح المضيق أو إغلاقه يبقى بيد طهران وحدها، وضمن شروطها".
وتُعد أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي جهازا تنفيذيا تابعا للمرشد الأعلى، ولذلك، يرى الموقع أن "هذا الموقف يعكس القرار النهائي داخل هرم السلطة".
وعزا ذلك قائلا: "لم يُلغِ القرار تماما الطرح الدبلوماسي القائم على الانفتاح، ولم يتخل في الوقت نفسه عن نهج الردع الذي يتبناه التيار المتشدد، بل وضع "حق السيطرة والتحكم" في قلب المعادلة".
واستطرد: "وهكذا، جرى اختزال التباينات بين مراكز القوة المختلفة في نقطة توافق أساسية: اختلاف الخطاب ممكن، لكن المساس بالثوابت غير وارد".
ومن هنا، خلص المقال إلى أن "ما بدا "فوضى" لم يكن بالضرورة فوضى حقيقية، بل تجسيدا لطبيعة خاصة في إدارة التوازنات داخل النظام الإيراني".
واسترسل: "توجد اختلافات داخلية بشأن مسألة فتح المضيق، لكنها لا تعكس صراعا وجوديا بقدر ما تعبّر عن تباين في الأولويات".
فوفقا له، "تنظر وزارة الخارجية إليه كأداة تفاوض يمكن استخدامها لفتح مسارات سياسية، بينما يراه التيار المتشدد في البرلمان وسيلة ردع ينبغي الحفاظ عليها وعدم استنزافها، في حين يتعامل معه الحرس الثوري الإيراني به خطا أحمر لا يجوز تحويله إلى أداة مساومة".
ويشدد المقال على أنه "رغم اختلاف هذه المقاربات، فإنها تلتقي جميعا عند هدف واحد: تعظيم المصالح الإيرانية".

من زاوية أخرى، يشير الموقع الصيني إلى أن "طهران تواجه معضلة دقيقة: فهي لا تستطيع السماح بانفلات الوضع، لكنها أيضا لا تريد أن تبدو في موقع الضعف".
ومن هذا المنطلق، يرى أن "كل مؤسسة تلعب دورا محددا، فالدبلوماسية تحاول دفع المشهد نحو مسار قابل للتفاوض، لذلك تتحدث عن "الانفتاح" كإشارة سياسية، بينما يتدخل التيار المتشدد لإعادة التوازن ومنع تفسير هذه الإشارات على أنها تنازل".
"وبذلك، تبدو "الفوضى" في حقيقتها تكتيكا محسوبا تحت الضغط، وعند قراءة التطورات بهذا المنظور، تصبح الخطوات الإيرانية أكثر اتساقا"، يقول المقال.
ويتابع: "فتصريح الخارجية في 17 أبريل/ نيسان كان اختبارا لموقف واشنطن، وجاء رد ترامب بالتأكيد على استمرار الحصار البحري ليثبت أن أميركا لا تنوي تقديم تنازلات".
الأمر الذي أعطى الحرس الثوري -وفق المقال- "المبرر الشرعي لفرض قيوده على المضيق، فكان إعلان القواعد الجديدة "تصحيحا" لمسار الخارجية ورسالة للعالم مفادها (من هو صاحب الكلمة الحقيقية)".
أما تدخل رئيس البرلمان، فيعتقد المقال أنه "حمل رسالة مزدوجة: طمأنة الداخل بأن الحكومة تحت الرقابة، وإبلاغ الخارج بأن أي اتفاق يجب أن يراعي التوازنات الداخلية".
على ذات النسق، يرى الموقع أن "أحداث 18 أبريل/ نيسان، من إعادة سفن تجارية إلى الخلف إلى استهداف ناقلات، فرغم أنها بدت ظاهريا متناقضة، لكنها حملت رسالة واضحة: إيران قادرة على فتح المضيق أو إغلاقه متى شاءت، وبالشروط التي تحددها".
"وجدير بالذكر هنا أن استهداف الناقلة الهندية لم يكن متعمدا ضد الهند بذاتها، بل كان أثرا جانبيا لنظام القيادة اللامركزي، فمن المرجح أن وحدات الحرس الثوري تلقت أوامر الإغلاق ونفذتها فورا، فصادف أن كانت الناقلة الهندية في مواجهة المدفعية"، وفق تحليل الموقع.
صناعة عدم اليقين
وحول أسباب اعتماد إيران على هذا الأسلوب، يعتقد الموقع أن الجواب يكمن في إستراتيجية "صناعة عدم اليقين".
وتابع: "ففي ظل تعثر الجولة الأولى من المحادثات بين واشنطن وطهران، التي عُقدت في إسلام آباد، لا تزال المواجهة مفتوحة، وكل طرف يسعى إلى تعزيز أوراقه قبل أي جولة تفاوضية جديدة".
ويقدر المقال أنه "في هذا السياق، تصبح الضبابية بحد ذاتها أداة قوة، فالإعلان المسبق عن فتح المضيق يفقده قيمته كورقة ضغط، كما أن التهديد بإغلاقه بشكل نهائي يمنح الطرف الآخر فرصة للاستعداد".
وأردف: "أما إبقاء الموقف غير محسوم، فهو ما يعزز فعالية الردع، ويجعل مضيق هرمز ورقة تفاوضية أكثر تأثيرا في ميزان القوى".
لكن يبرز هنا تساؤل جوهري: إذا كان الأمر مجرد استراتيجية مدروسة، فلماذا تم توحيد الخطاب في نهاية المطاف؟
ليجيب الموقع: "الإجابة تكمن في أن القدرة على "ضبط الإيقاع" بحد ذاتها تعني أن إيران لا تعاني صراعا داخليا حقيقيا، ولا حالة انقسام أو فقدان للسيطرة".
بصورة تحليلة أشمل، يشير المقال إلى أنه "عند النظر إلى بنية السلطة في إيران، لا يبدو هذا النمط من الأداء مفاجئا".
وتابع: "فالحكومة تدير الموارد التنفيذية، وتتولى ملفات التفاوض الخارجي والاقتصاد، لكنها لا تمتلك القرار النهائي في القضايا الأمنية".
في المقابل، ذكر المقال أن "الحرس الثوري يشكل كيانا مستقلا يجمع بين النفوذ العسكري والاقتصادي، ويمتلك شبكة علاقات خارجية، وسيطرة على بنى تحتية حيوية داخل البلاد، إضافة إلى قدرة على تنفيذ عمليات عسكرية دون خضوع مباشر للحكومة".
وبحسبه، "إن ما يميز هذا الهيكل ليس وحدة الصوت منذ البداية، بل السماح بوجود حالة من التدافع والمناورة، على أن تصب جميع المسارات في اتجاه واحد عند لحظة الحسم".
وأوضح أن "هذا ما يفسر لماذا بدا المشهد من الخارج "فوضويا"، بينما ظل من الداخل منضبطا وقابلا للإدارة".
من زاوية أوسع، يرى الموقع أن ذلك "يعكس ما يمكن وصفه بـ"المرونة السياسية" التي طورتها إيران على مدى عقود.
وأضاف: "فخلال الأربعين عاما الماضية، وفي ظل العقوبات والضغوط الخارجية والصراعات الإقليمية، لم تتجه إيران نحو نموذج مركزي صارم في صنع القرار، بل طورت نظاما يقوم على تعدد مراكز القوة وتوازنها الديناميكي".
ورغم أن هذا النموذج قد يبدو، وفق الموقع، "بطيئا أو مثقلا بالاحتكاكات في الظروف العادية"، إلا أن يعتقد أنه "يمنح طهران قدرة أكبر على التكيف في أوقات الأزمات".
وعزا ذلك قائلا: "فحين تحاول الولايات المتحدة فرض "سياسة الضغط الأقصى"، تجد نفسها أمام بنية معقدة لا تملك فيها جهة واحدة قرارا كاملا يمكن التفاوض معه".
"كما أن القوى الإقليمية التي تسعى للحصول على التزامات من إيران، تكتشف أنها مضطرة للتعامل مع أكثر من مركز قرار في الوقت نفسه"، وفقا له.
في المحصلة، يشدد المقال على أن "أهمية التحركات الإيرانية لا تكمن حول مسألة فتح المضيق أو إغلاقه بحد ذاتها، بل في الرسالة التي تسعى طهران إلى إيصالها: أنها تمتلك القدرة على التحكم في هذا القرار".
واستطرد: "وما دامت هذه القدرة قائمة، فإنها تحتفظ في الوقت نفسه بأداتي التفاوض والردع، وهو جوهر الاستراتيجية التي تسعى إلى ترسيخها".

حلقة مفرغة
وفي تفسير مغاير، رأى تقرير صيني آخر بذات الموقع أن "المشهد السياسي في إيران منقسم بالفعل، حيث يجد المتشددين والبراغماتيون صعوبة في التوفيق بين وجهات نظرهم، مما قد يؤدي إلى طريق مسدود في المفاوضات".
ويرى التقرير أن "السبب الجذري لعدم قدرة هذان التياران عن تشكيل إرادة وطنية موحدة، يكمن في طبيعة بنية السلطة الخاصة في إيران".
وأوضح مقصده قائلا: "فرغم أن إيران تمتلك مؤسسات منتخبة مثل الرئاسة والبرلمان، فإن مركز الثقل الحقيقي للسلطة يتمثل في المرشد الأعلى، إلى جانب الحرس الثوري الإيراني الذي يخضع لإشرافه المباشر".
ووفقا له، "أفرز هذا الواقع ظاهرة لافتة، تتمثل في ازدواجية مراكز القرار، فالحكومة المدنية تتولى إدارة الشؤون اليومية والسياسات الاقتصادية والعلاقات الدبلوماسية، لكنها لا تمتلك الكلمة الفصل، في حين أن الجهة القادرة على اتخاذ القرار الحاسم، أي الحرس الثوري، لا تخضع لضغوط الحياة المعيشية".
على الصعيد الخارجي، أشار التقرير إلى أن "معظم الدول تميل إلى تفضيل الحوار مع التيار البراغماتي داخل إيران، إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى تفوق واضح للتيار المتشدد".
إذ زعم التقرير أن "رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، عبر خلال اجتماعات داخلية، عن قلقه من تصاعد نفوذ الرافضين للتفاوض، واصفا إياهم بـ"المتشددين"، ومبديا مخاوف من تهميش التيار البراغماتي، بما في ذلك وزارة الخارجية".
وهو ما عده "يعكس حجم التحديات التي تواجه أي مساع تفاوضية في ظل هذا التوازن المختل".
وخلاصة القول، يرى التقرير أن "امتناع إيران عن الانخراط في المفاوضات لا يعود إلى قرار بسيط أو عامل واحد، بل يمثل نتيجة مباشرة لتغلب التيار المتشدد داخل بنية النظام".
حيث يعتقد أنه "طالما يرى الحرس الثوري أن مصالحه الجوهرية -وفي مقدمتها السيطرة على مضيق هرمز، وبرامج التسليح، والنفوذ الإقليمي- مهددة، فإن فرص تحقيق تقدم فعلي في أي مسار تفاوضي ستظل محدودة".
وبناء عليه، رجح أن "تتجه العلاقات بين واشنطن وطهران إلى حلقة مفرغة تقوم على التصعيد عند تعثر التفاوض، ثم العودة إلى طاولة الحوار دون حسم، في نمط متكرر يصعب كسره في المدى المنظور".

















