"كعكة الإعدام".. حين يتحول احتفال بن غفير إلى عرض سادي لسياسات القتل

شدوى الصلاح | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

في حدث يعكس سادية اليمين المتطرف داخل الكيان الإسرائيلي المحتل وتلذذه بقتل وتعذيب الأسرى، أقام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير حفلا بمناسبة بلوغه الخمسين من العمر، تحوّل من مناسبة شخصية إلى منصة علنية للترويج لسياسات قمعية تستهدف الفلسطينيين، لا سيما الأسرى.

وأثار الحفل الذي أُقيم في 2 مايو/أيار 2026، موجة انتقادات حادة، بعد أن قدّمت زوجته كعكة عيد ميلاد تتوسطها مشنقة، في إشارة رمزية إلى قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي يتبناه ويدافع عنه.

وزاد من حدة الجدل ما كُتب على الكعكة: “مبارك للوزير بن غفير.. أحيانًا تتحقق الأحلام”، وهي عبارة عدها كثيرون دلالة صريحة على الاحتفاء بسياسات القتل والعقاب الجماعي.

وكان الكنيست الإسرائيلي قد أقر، في 30 مارس/آذار 2026، مشروع قانون يجيز تطبيق عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين تتهمهم سلطات الاحتلال بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين أو التخطيط لها، وذلك بأغلبية 62 صوتًا مقابل 47.

ويُعد هذا القانون من أبرز المشاريع التي روّج لها بن غفير، إلى جانب عضو الكنيست ليمور سون هار ميلخ.

وينص القانون على أن إصدار حكم الإعدام لا يتطلب إجماع القضاة، خلافًا لما كان معمولًا به في بعض القضايا المشابهة، كما يجيز تنفيذ الحكم شنقًا من قبل مصلحة السجون الإسرائيلية خلال مدة لا تتجاوز 90 يومًا من تاريخ صدوره.

ويقضي كذلك بفرض عقوبة الموت على كل من يتسبب عمدًا، أو نتيجة “لامبالاة”، في وفاة مواطن إسرائيلي بدوافع توصف بأنها “عنصرية” أو “قائمة على الكراهية” أو بقصد الإضرار بإسرائيل، وفق الصياغة الواردة في نص القانون.

ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9300 فلسطيني، بينهم نحو 350 طفلًا و66 امرأة، في ظل ظروف تصفها منظمات حقوقية، فلسطينية وإسرائيلية، بأنها قاسية وتشمل التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما أدى إلى وفاة العشرات منهم خلال السنوات الأخيرة.

وخلال الحفل، وثّق مشاركون اتصالًا هاتفيًا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قدّم فيه التهنئة لبن غفير بعيد ميلاده، في خطوة أضفت بُعدًا سياسيًا إضافيًا على المناسبة.

كما أثار الحفل الذي أُقيم جنوب الأراضي الفلسطينية المحتلة قرب مدينة أسدود، مزيدًا من الجدل بسبب مشاركة عدد من كبار ضباط الشرطة ومصلحة السجون الإسرائيلية، إلى جانب نشطاء من اليمين المتطرف، فضلًا عن حضور قيادات أمنية بارزة، من بينها قائد منطقة القدس وقادة مناطق أخرى في الشرطة، إضافة إلى مسؤولين في الحرس الوطني.

وشهدت المناسبة أيضًا حضور عدد من وزراء وأعضاء حزب الليكود، من بينهم إيلي كوهين ويسرائيل كاتس إلى جانب شخصيات سياسية وأمنية أخرى، ما عزز الانتقادات التي رأت في هذا الحضور تداخلًا مقلقًا بين الطابع الشخصي للمناسبة والوظيفة الأمنية الرسمية.

ورأت أطراف سياسية أن مشاركة مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى في حدث ذي طابع شخصي يحمل دلالات سياسية واضحة، تمثل مؤشرًا على تسييس الأجهزة الأمنية وانخراطها في أجندات أيديولوجية، خاصة في ظل تصاعد الخطاب المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية.

وتعكس هذه الواقعة، وفق مراقبين، اتجاها متزايدا نحو تطبيع الخطاب العنيف داخل مؤسسات الحكم في إسرائيل، حيث لم يعد الترويج للعقوبات القصوى، بما في ذلك الإعدام، يقتصر على الخطاب السياسي، بل بات يُعرض أيضًا في مناسبات عامة، في مشهد يعكس تحولات أعمق في بنية الخطاب الرسمي والمجتمعي داخل دولة الاحتلال.

عنصرية وإرهاب

وأثارت مشاهد الاحتفال موجة غضب عارمة اجتاحت منصات التواصل، ووصف الحدث بـ"السادي"، والفاشي"، "المرضي"، ورأى ناشطون أنه يعكس ثقافة كراهية واستهتاراً بالحياة البشرية، مع تداول عبارات مثل "كعكة مغموسة بالكراهية" و"احتفال بالموت"، مرفقة بصور ومقاطع الفيديو لتعزيز الرسالة الإعلامية.

واستنكروا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #بن_غفير، #إيتمار_بن_غفير، #أنقذوا_الأسرى وغيرها، وصول التحريض إلى حد الاحتفاء بأدوات الإعدام في حفلات الميلاد، ما يعكس مدى التطرف الذي وصلت إليه الحكومة الإسرائيلية الحالية.

زوجة عنصرية

وسلط ناشطون الضوء على شخصية زوجة بن غفير وما تحمله من عنصرية وكراهية وإرهاب للفلسطينيين. مشيرين إلى أنها "مريضة نفسية" وتعيش حالة من الخوف وعدم الثقة ودوما تحمل سلاحها حتى وسط وزراء الحكومة الإسرائيلية.

التطبيع والسلاح

وشن ناشطون هجوماً حاداً على الأنظمة العربية المطبعة مع الاحتلال الإسرائيلي ودعاة السلام المزعوم والمطالبين بنزع سلاح المقاومة على خلفية تقديم زوجة بن غفير له كعكة مزينة برمز “حبل المشنقة”. مؤكدين أن هذا الوجه الحقيقي للاحتلال الذي لاتزال بعض الأنظمة تسعى للتطبيع معه.

وسخروا من المنادين بالسلام والتعايش، واصفين موقفهم بالهزيل أمام تطرف قادة الاحتلال الذين يحتفلون برؤية الفلسطينيين على المشانق حتى في مناسباتهم العائلية الخاصة، عادين صورة الكعكة دليلا على دموية الاحتلال ومخططات التصفية.

وأكد ناشطون أن دعوات نزع سلاح المقاومة في ظل وجود وزراء يحتفلون بحبال المشانق هي دعوات لـ "الاستسلام والذبح الجماعي".

استنكار الصمت

كما هاجم ناشطون الأنظمة العربية بشدة متهمين إياها بالصمت المخزي والتواطؤ غير المباشر من خلال التطبيع أو عدم اتخاذ مواقف حازمة، كما انتقدوا المجتمع الدولي لتجاهله الجرائم الإسرائيلية المتواصلة وازدواجية المعايير في التعامل مع حقوق الإنسان.