بيروت تحت النار مجددا.. اغتيال قائد في "حزب الله" يثير تساؤلات حول مصير الهدنة

شدوى الصلاح | منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

في جريمة جديدة تُضاف إلى سجل جرائمه وإرهابه، اغتال جيش الاحتلال الإسرائيلي أحمد غالب بلوط، المعروف بـ"مالك"، قائد وحدة "قوة الرضوان" التابعة لـ حزب الله، خلال غارة جوية استهدفت الضاحية الجنوبية لـ بيروت، وفق ما أعلنه كل من بنيامين نتنياهو ويسرائيل كاتس.

ويُعد هذا الهجوم أول اعتداء يستهدف العاصمة اللبنانية منذ نحو شهر، في وقت تواصل فيه إسرائيل خروقاتها اليومية لاتفاق الهدنة في جنوب لبنان.

وقال نتنياهو: إنه أصدر، بالتعاون مع كاتس، تعليمات للجيش بتنفيذ غارة في الضاحية الجنوبية لبيروت استهدفت قائد "قوة الرضوان"، بهدف "اغتياله وإحباط مخططاته"، على حد زعمه.

وادعى أن عناصر "الرضوان" مسؤولون عن إطلاق النار على المستوطنات الإسرائيلية واستهداف جنود الجيش. مضيفًا: "لا حصانة لأي مخرب، وذراع إسرائيل الطويلة ستنال كل عدو".

وأضاف نتنياهو أنه تعهد بتوفير الأمن لسكان الشمال، مقدرا أن "هذه هي الطريقة" لتحقيق ذلك.

ووفقًا للإعلانات الإسرائيلية الرسمية والتقارير الإعلامية، نفذ جيش الاحتلال، في 6 مايو/أيار 2026، عملية الاغتيال التي استهدفت أحمد غالب بلوط، قائد وحدة "قوة الرضوان"، في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وأشار بيان الجيش الإسرائيلي إلى أن بلوط شغل عدة مناصب داخل الوحدة، من بينها قائد العمليات، وكان مسؤولًا عن "جاهزية واستنفار الوحدة للقتال ضد الجيش الإسرائيلي"، بحسب زعمه.

كما ادعى البيان أن بلوط قاد "عشرات المخططات" ضد قوات الاحتلال في جنوب لبنان، شملت إطلاق صواريخ مضادة للدروع وتفعيل عبوات ناسفة، مضيفًا أنه عمل خلال الفترة الأخيرة على "ترميم قدرات وحدة الرضوان".

وبينما لم يحدد البيان الإسرائيلي نتائج الهجوم، ولم يصدر تعليق فوري من حزب الله أو السلطات اللبنانية، قالت القناة 14 الإسرائيلية إن "قواتنا نجحت في تصفية مالك بلوط وعدد من المسلحين الآخرين معه".

كما نقلت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية عن مسؤول إسرائيلي قوله: إن عملية الاغتيال جرت "بالتنسيق مع الولايات المتحدة".

وفي تفاصيل العملية، ذكرت صحيفة يسرائيل هيوم أن بارجة إسرائيلية أطلقت ثلاثة صواريخ على شقة سكنية في منطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت، فيما أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن الهجوم نُفذ بواسطة مقاتلات حربية، مؤكدة أن نائب بلوط لم يكن موجودًا في موقع الغارة ولم يُقتل.

وأشارت القناة 13 الإسرائيلية إلى أن تل أبيب تستعد لاحتمال حدوث تصعيد على الجبهة الشمالية بعد هذا الاستهداف، فيما نقلت عن مصدر إسرائيلي قوله: إن الجيش "سيعمل في أي مكان تتوفر فيه فرص أخرى لتنفيذ اغتيالات".

من جهتها، نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصادر أمنية قولها إن إسرائيل تخطط منذ أيام لـ"خطوات حاسمة" ضد حزب الله، بما في ذلك تنفيذ عمليات داخل بيروت إذا توفرت فرصة عملياتية مناسبة.

وأضافت الصحيفة أن الهجمات على بيروت توقفت خلال الأسابيع الماضية "بناء على طلب إيراني" مرتبط بالمفاوضات مع الولايات المتحدة، مقدرة أن توقيت الغارة الحالية يأتي في لحظة حساسة مع الحديث عن تقدم في المحادثات بين واشنطن وطهران.

بدورها، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن الاستهداف الإسرائيلي نال منطقة الغبيري في الضاحية الجنوبية، مشيرة إلى أن الهجوم نُفذ من البحر عبر بارجة إسرائيلية أطلقت ثلاثة صواريخ باتجاه شقة سكنية.

ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات من حديث مصدر لبناني رسمي لوكالة الأناضول عن جولة ثالثة مرتقبة من المحادثات بين بيروت وتل أبيب الأسبوع المقبل.

وكان الجانبان اللبناني والإسرائيلي قد عقدا جولتين من المحادثات في واشنطن يومي 14 و23 أبريل/نيسان، تمهيدًا لمفاوضات سلام، في وقت تواصل فيه إسرائيل خرق اتفاق الهدنة بشكل شبه يومي، بذريعة "الحق في الدفاع عن النفس".

وفي 17 أبريل/نيسان، أعلن دونالد ترامب التوصل إلى هدنة بين إسرائيل وحزب الله لمدة عشرة أيام قابلة للتجديد، قبل أن يُعلن لاحقًا تمديدها لثلاثة أسابيع إضافية.

ويتضمن اتفاق وقف إطلاق النار بندًا تستغله إسرائيل لتبرير اعتداءاتها، إذ ينص على احتفاظها بما تصفه بـ"الحق في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس ضد أي هجمات مخطط لها أو وشيكة أو جارية".

ورغم سريان الهدنة، لم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية شبه اليومية على جنوب لبنان منذ أواخر عام 2024، فيما كان آخر استهداف مباشر للضاحية الجنوبية لبيروت قد وقع في 10 أبريل/نيسان الماضي.

ومنذ 2 مارس/آذار، صعدت إسرائيل عدوانها على لبنان، ما أسفر عن استشهاد 2702 شخص وإصابة 8311 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من 1.6 مليون شخص، أي ما يعادل خُمس سكان البلاد، وفق أحدث الإحصاءات الرسمية.

تخريب الاتفاق

ووصف ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي اغتيال بلوط بأنه "جريمة صهيونية" وذكروا بقادة سابقين لاقوا مصير مشابه، مؤكدين أن المقاومة لا تنتهي برحيل قادتها وأن مثل هذه العمليات لن تكسر إرادة المقاومة بل تزيدها قوة.

وتداولوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #مالك_بلوط، #الضاحية_الجنوبية، #فرقة_الرضوان، وغيرها، صور للبلوط وشعارات حزب الله ولبنان، مبشرين بأن الرد سيكون في تل أبيب ومحذرين من أن عدم الرد سيدفع الاحتلال للتمادي.

واتهم أكاديميون وخبراء الاحتلال بمحاولة تخريب الاتفاق المرتقب بين أميركا وإيران لإنهاء الحرب، باستفزاز الأخيرة التي ربطت الاتفاق مع الولايات المتحدة بوقف العدوان على لبنان، والسعي لإثبات أن الساحة اللبنانية غير مشمولة بأي تفاهم مع إيران.

أهداف نتنياهو

ورصد محللون وناشطون عدد من الأهداف المتداخلة لنتنياهو من وراء استهداف الضاحية الجنوبية واغتيال بلوط، ومنها إرسال رسائل قوية بأن "لا هدنة تحمي قادة حزب الله"، وأن الساحة اللبنانية مفصولة عن أي تقدم في المفاوضات الأميركية-الإيرانية، مع التأكيد على حرية عمل إسرائيل في لبنان.

وأشاروا إلى أن نتنياهو يسعى بهذا الاستهداف لتعزيز موقفه السياسي والانتخابي داخل الكيان بإعلان "إنجاز أمني" بارز، وإظهار أن يده "طويلة" رغم الضغوط، ومحاولة لفرض معادلات جديدة قبل أي تسوية.

ضوء أميركي

وركز خبراء وناشطون على إعلان نتنياهو أن اغتيال بلوط تم بالتنسيق أو الإبلاغ للولايات المتحدة، عادين ذلك دليلا على أن إدارة ترامب تستخدم لبنان كساحة تصفية حسابات بالوكالة، وأن القصف الذي نال الضاحية هو ضوء أخضر أميركي لنتنياهو لتعويض فشله البري.

خرق الهدنة

واتهم ناشطون الاحتلال بخرق وقف إطلاق النار ومحاولة عرقلة أي تقدم سياسي، محذرين من أن هذه الأفعال تضع الهدنة أمام "اختبار حقيقي" وتؤكد أن "إسرائيل" تنتهج إستراتيجية توظيف الهدن المؤقتة لشنّ عمليات تستهدف قادة المقاومة، لخلق حالة فراغ مستمرة في غرف القيادة لدى المقاومة.

اختراقات أمنية

وبرزت موجة من التشكيك والاتهامات بوجود "اختراقات أمنية" أو "عمالة" سهّلت للاحتلال الوصول إلى أهداف بهذه الدقة في ظل أجواء الهدنة، مشيرين إلى وجود "خيانة من الداخل" كشفت الإحداثيات والتحركات السرية للقادة.

وطالبوا الحزب بإجراء مراجعة أمنية شاملة وحازمة، مؤكدين أن الغدر الإسرائيلي لم يكن لينجح لولا "ثغرات بشرية" يجب سدها فوراً لحماية ما تبقى من القيادات.

صمت وتواطؤ

وهاجم ناشطون الحكومة اللبنانية بشدة بسبب صمتها وعدم إصدار إدانة رسمية واضحة للغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت واغتيال قائد قوة الرضوان، مستنكرين "تواطئها" أو "ضعفها" أمام الانتهاك الإسرائيلي. 

ووصفوا الحكومة (ورئاسة الجمهورية ورئيسها) بأنها "غائبة" أو "خائنة للدم اللبناني"، عادين عدم الإدانة السريعة والقوية دليلاً على تخاذل الدولة وعجزها، أو حتى تنسيقها غير المباشر مع الضغوط الدولية.