رفع علم فلسطين.. كيف خطف نجم برشلونة الأنظار في احتفالات الليغا؟

شدوى الصلاح | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

في لحظة جمعت بين الرياضة والتضامن الإنساني، خطف النجم الشاب لامين يامال الأنظار برفعه علم فلسطين خلال احتفالات فريقه برشلونة بتتويجه بلقب الدوري الإسباني لكرة القدم، عقب فوزه على ريال مدريد في الكلاسيكو بهدفين دون رد، ليحسم اللقب رسميًا.

ورفع جمال، البالغ من العمر 18 عامًا، علم فلسطين خلال موكب احتفالي جاب شوارع المدينة الكتالونية على متن حافلة مكشوفة، حيث ظهر وهو يلوّح بالعلم تعبيرًا عن دعمه للشعب الفلسطيني وحقوقه، في مشهد حظي بتفاعل واسع بين الجماهير وعلى منصات التواصل الاجتماعي.

وحقق جمال، رغم صغر سنه، ثلاثة ألقاب في الدوري الإسباني منذ انضمامه إلى الفريق الأول في برشلونة، كان آخرها في 10 مايو/ أيار 2026 بعد الفوز على ريال مدريد في مباراة الكلاسيكو.

ولم يسبق لأي لاعب في تاريخ النادي أن حقق هذا الإنجاز في مثل هذا العمر، ليواصل خريج أكاديمية "لاماسيا" تحطيم الأرقام القياسية مبكرًا وإضافة لقب جديد إلى مسيرته.

وخلال الموكب، تحدث جمال إلى الجماهير التي ملأت الشوارع احتفالًا باللقب، قائلاً: "إنه أمر لا يُصدق، الجماهير تقف معنا دائمًا، في الأيام المهمة والأيام الصعبة، هذا نادينا وسنظل دائمًا إلى جانبهم، نحن نحبهم".

كما شدد على أهمية تقدير كل بطولة يحققها الفريق، مضيفًا: "علينا أن نمنح كل لقب قيمته الحقيقية؛ لأن الفوز ليس أمرًا سهلًا، لقد مررنا بسنوات صعبة، لكننا الآن نستمتع بما نعيشه".

ولم يُخف اللاعب الشاب حلمه الأكبر بالاحتفال مستقبلًا بلقب دوري أبطال أوروبا، قائلاً بثقة: "الاحتفال بلقب دوري الأبطال سيحدث بالتأكيد".

وتوج برشلونة بلقب الدوري الإسباني للمرة التاسعة والعشرين في تاريخه، وللعام الثاني تواليًا بقيادة المدرب الألماني هانسي فليك، بعد توسيع الفارق مع ريال مدريد إلى 14 نقطة قبل ثلاث جولات من نهاية المسابقة.

وبهذا الفوز رفع برشلونة رصيده إلى 91 نقطة، مقابل 77 نقطة لريال مدريد صاحب المركز الثاني.

ويأتي تصرف جمال في وقت تشهد فيه العلاقة بين مدينة برشلونة والحكومة الإسرائيلية توترًا متصاعدًا، بعدما قررت بلدية المدينة في مايو/ أيار 2025 قطع العلاقات المؤسسية مع الحكومة الإسرائيلية وتعليق اتفاقية الصداقة مع مدينة تل أبيب، حتى احترام القانون الدولي وضمان الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني.

وجاء القرار على خلفية استمرار الحرب على قطاع غزة وتدهور الأوضاع الإنسانية؛ حيث رأت بلدية برشلونة أن استمرار العلاقة مع الحكومة الإسرائيلية "لم يعد ممكنًا".

كما اعترفت الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز بدولة فلسطين في 28 مايو/ أيار 2024، إلى جانب أيرلندا والنرويج، ما أثار غضب إسرائيل.

وخلال الأشهر الأخيرة، برز سانشيز كأحد أكثر الأصوات الأوروبية انتقادًا لحكومة بنيامين نتنياهو.

ورغم أن نادي برشلونة حافظ تاريخيًا على علاقات متوازنة بصفته مؤسسة رياضية، فإن مواقف الجماهير وبعض اللاعبين تعكس حجم التضامن الشعبي الواسع مع القضية الفلسطينية داخل النادي وقاعدته الجماهيرية.

وعقب ظهور جمال وهو يلوّح بالعلم الفلسطيني خلال الاحتفالات، شنت وسائل إعلام إسرائيلية هجومًا عليه، ورأت بعض القنوات العبرية أن اللاعب استغل المناسبة الرياضية للتعبير عن موقف سياسي.

كما ذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية أن هذا الموقف أثار انتقادات واسعة ضده داخل إسرائيل، بعدما كان يحظى بشعبية كبيرة هناك.

وينحدر جمال من أصول مغربية من جهة والده، وغينية استوائية من جهة والدته. وولد في إسبانيا يوم 13 يوليو/ تموز 2007، ويلعب في مركز الجناح الأيمن مع برشلونة، ويُعد أحد أبرز المواهب الكروية الصاعدة في العالم.

ويتميز بسرعته الكبيرة ومهاراته العالية وقدرته على صناعة الأهداف وتسجيلها رغم حداثة سنه، كما أسهم في تتويج برشلونة بعدة ألقاب، ولعب دورًا بارزًا في فوز المنتخب الإسباني ببطولة أمم أوروبا 2024.

وفي موسم 2025/2026، تُوّج جمال بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإسباني، بعد أداء استثنائي أسهم خلاله بصورة حاسمة في تتويج برشلونة باللقب.

كما فاز بجائزة أفضل لاعب في الشهر ثلاث مرات خلال الموسم، في إنجاز نادر للاعب شاب، إضافة إلى حصوله على جائزة أفضل رياضي شاب في العالم خلال حفل جوائز لوريوس العالمية لعام 2026.

إشادة وثناء

وانتشرت على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصور لجمال وهو يرفع العلم الفلسطيني من على حافلة الاحتفالات المفتوحة وسط تصفيق الجماهير، وأشاد ناشطون باللاعب البالغ من العمر 18 عاماً، عادين الإيماءة "شجاعة" و"تضامناً إنسانياً" في زمن يخشى فيه الكثيرون التعبير عن موقفهم.

واحتفوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #لامين_يامال، #برشلونة، #الدوري_الإسباني، بحضور القضية الفلسطينية في المناسبات الرياضية، سواء من قبل اللاعب الشاب لامين أو من جماهير النادي في ساحة كتالونيا التي شهدت رفع أعلام فلسطين وسط الاحتفالات الجماهيرية الضخمة.

شجاعة وإنسانية

وأثنى ناشطون على إنسانية لاعب برشلونة، وعبروا عن إعجابهم بـ"شجاعته الإنسانية" و"ضميره الحي" و"تواضعه وتذكره لقضايا العدل رغم صغر سنه ونجوميته".

وصفوا جمال بأنه "نجم يرفع راية الإنسانية"، و"شاب لم ينسَ أصوله وقضايا أمته". مشددين على أن هذا الموقف يعكس قيماً أخلاقية تفوق الإنجازات الكروية، ويُظهر تضامناً مع المظلومين في وجه الضغوط.

قدوة شبابية

وأعرب ناشطون عن استيائهم من أن مثل هذه المواقف الإنسانية التضامنية مع القضية الفلسطينية لم تعد تحدث في البلدان العربية، مستنكرين خشية بعض المشاهير وأصحاب الشعبية الواسعة من إعلان مواقفهم والتزامهم الصمت وركونهم إلى الظلم.

واستحضروا مواقف سابقة للاعب برشلونة أعلن فيها دعمه القضايا العربية والإسلامية رغم ضغوط الشهرة والتبعية للنادي، ومنها دفاعه عن المسلمين ضد هتافات عنصرية في مباراة إسبانيا ضد مصر.

وصور ناشطون جمال كقدوة شابة تجمع بين الموهبة الكروية والوعي السياسي/الإنساني.

الترهيب الإسرائيلي

واستنكر ناشطون الهجوم السياسي والإعلامي الإسرائيلي على اللاعب الإسباني وحساسية الاحتلال تجاه أي دعم للفضية الفلسطينية، ودافعوا عن حقه في التعبير عن رأيه الشخصي وإعلان تضامنه مع فلسطين، ونددوا بمحاولات الترهيب الإسرائيلية لأي صاحب صوت.

وأشاروا إلى أن موقف جمال يأتي انسجاما مع مواقف الحكومة الإسبانية والشعب الإسباني، ووقوفهم إلى جانب الحق الفلسطيني، واستنكارا مجازر غزة.