القبة الحديدية و"سبكترو".. كيف تدخلت إسرائيل عسكريًا للدفاع عن الإمارات؟

الجيش الإسرائيلي أخذ الأسلحة من المختبرات وقدمها للإماراتيين
تحت وابل الهجمات الإيرانية، لم تكن الإمارات تدافع عن نفسها وحدها، إذ برز حضور إسرائيلي مباشر داخل المعركة، عبر أنظمة دفاعية وعناصر عسكرية على الأرض.
فقد كشف موقع "آكسيوس" الأميركي، في 26 أبريل/نيسان 2026، أن إسرائيل دفعت ببطارية من منظومة "القبة الحديدية" إلى الإمارات، مرفقة بعشرات العسكريين لتشغيلها، في خطوة غير مسبوقة خارج نطاق الاستخدام الأميركي-الإسرائيلي.
هذا التطور الذي جاء عقب تواصل مباشر بين القيادة الإماراتية ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحسب القناة 12 العبرية، لم يقتصر على كونه دعماً تقنياً، بل عكس مشاركة عملياتية في إدارة منظومات الدفاع الجوي خلال مواجهة مباشرة مع إيران.
وفي السياق ذاته، أفادت تقارير متقاطعة لكل من "فايننشال تايمز" و"تايمز أوف إسرائيل" بأن هذه المنظومة نجحت في اعتراض عدد من المقذوفات، غير أن الدلالة الأعمق تمثلت في الحضور العسكري الإسرائيلي نفسه داخل دولة خليجية خلال النزاع، بما يعكس انتقال العلاقة من مستوى التنسيق إلى مستوى الاشتباك المشترك.
وفي 1 مايو/أيار 2026، نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريراً موسعاً كشف تفاصيل إضافية عن حجم الدعم الإسرائيلي للإمارات.
وأشار التقرير الذي أعده ثلاثة من مراسلي الصحيفة إلى أن إسرائيل أرسلت أيضاً منظومة "الشعاع الحديدي" الليزرية، إلى جانب نظام الرصد "سبكترو"، في إطار استجابة عاجلة لمواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية.
وأكدت منصة "تايمز أوف إسرائيل" هذه المعلومات في اليوم ذاته، موضحة أن هذه الأنظمة أُرسلت ضمن حزمة تشغيل متكاملة شملت خبراء وعسكريين إسرائيليين.
ويمثل "الشعاع الحديدي" أحد أكثر مشاريع الدفاع الجوي تطوراً في إسرائيل، إذ يعتمد على تقنية الليزر لاعتراض الأهداف قصيرة المدى، ما يجعله أقل تكلفة مقارنة بالصواريخ الاعتراضية التقليدية.
أما نظام “سبكترو” الذي طورته شركة "إلبيت سيستمز" الإسرائيلية، فيوفر قدرة متقدمة على كشف الطائرات المسيّرة منخفضة البصمة الحرارية، وعلى رأسها طائرات "شاهد"، من مسافة تصل إلى نحو 20 كيلومتراً.
ويعكس إدخال هذه الأنظمة إلى الإمارات مستوى من التكامل العملياتي يتجاوز مجرد التوريد، ليصل إلى بناء منظومة دفاع متكاملة تشمل الكشف والإنذار والاعتراض، تحت إشراف وتشغيل إسرائيلي مباشر.

من المختبر إلى الجبهة
نقلت صحيفة فايننشال تايمز، ضمن التقرير ذاته، عن مصادر مطلعة أن بعض الأنظمة التي جرى نقلها إلى الإمارات لم تكن قد دخلت الخدمة التشغيلية الكاملة داخل إسرائيل، بل كانت لا تزال في مراحل تجريبية أو ضمن نطاق النماذج الأولية التي لم تُدمج بعد بشكل كامل في الشبكات الدفاعية الإسرائيلية.
ووصف أحد هذه المصادر العملية بالقول إن "الجيش الإسرائيلي أخذ الأسلحة من المختبرات وقدمها للإماراتيين"، في إشارة واضحة إلى تسريع غير مسبوق في نشر التكنولوجيا العسكرية، مدفوعًا بضغط المواجهة الميدانية والحاجة إلى اختبار فعالية هذه الأنظمة في ظروف قتال حقيقية.
وتفتح هذه المعطيات الباب أمام قراءة أعمق لطبيعة هذا التعاون العسكري المتسارع، إذ لا يبدو أن الإمارات كانت مجرد طرف متلقٍ أو مستفيد من هذه الأنظمة، بل تحولت فعليًا إلى ساحة اختبار ميداني مفتوحة للتكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية.
فاستخدام منظومة "الشعاع الحديدي" في بيئة حرب حقيقية خارج الحدود الإسرائيلية يمنح تل أبيب فرصة إستراتيجية نادرة لتقييم أداء هذا السلاح المتطور في مواجهة تهديدات واقعية، لا سيما الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة التي تشكل تحديًا متزايدًا لأنظمة الدفاع التقليدية.
وفي السياق ذاته، فإن إدماج نظام "سبكترو" ضمن شبكة الدفاع الجوي الإماراتية لا يقتصر على كونه دعما تقنيا، بل يعكس مستوى متقدما من التكامل العملياتي وتبادل البيانات الحساسة، بما يشير إلى انتقال العلاقة بين الطرفين من إطار التعاون التقليدي إلى مستوى أعمق من الشراكة الإستراتيجية في مجالات تطوير واختبار التكنولوجيا العسكرية، وربما حتى إعادة تصميم مفاهيم الدفاع الجوي المشتركة.
وفي تأكيد إضافي على هذا المسار، نقلت القناة القناة 12 عن المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الإماراتي، طارق العتيبة، أن الولايات المتحدة وإسرائيل أثبتتا خلال هذه الحرب أنهما حليفان حقيقيان، بعدما قدمتا دعما عسكريا واستخباراتيا واسع النطاق للإمارات، شمل مجالات متعددة من التنسيق العملياتي إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية.
وعلّق العتيبة على ذلك بالقول إن ما جرى شكّل "لحظة كاشفة"، مضيفًا: "لن ننسى ذلك.. فقد عرفنا من هم أصدقاؤنا الحقيقيون"، في تصريح يعكس حجم التحول في طبيعة التحالفات الإقليمية، ويؤشر إلى إعادة تشكيل موازين الشراكة الأمنية في المنطقة على ضوء هذه التجربة العسكرية المشتركة.

ضربات استباقية
وبالتوازي مع نشر المنظومات الدفاعية، كشف تقرير موقع آكسيوس أن إسرائيل زوّدت الإمارات بمعلومات استخباراتية آنية ودقيقة حول تحركات منصات إطلاق الصواريخ داخل إيران، ما أسهم في رفع مستوى الجاهزية الدفاعية والاستعداد المبكر قبل وقوع الهجمات.
كما أشار التقرير إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي نفّذ ضربات استباقية داخل الأراضي الإيرانية، استهدفت منصات إطلاق صواريخ كانت موجهة نحو منطقة الخليج.
ويعكس هذا التطور تحوّلًا نوعيًا في طبيعة الدعم الإسرائيلي، إذ لم يعد مقتصرًا على توفير أنظمة دفاعية داخل الإمارات، بل امتد إلى العمل الهجومي المباشر لتعطيل مصادر التهديد قبل انطلاقها.
في هذا السياق، يصبح الأمن الإماراتي مرتبطًا بشكل متزايد بالقدرات الإسرائيلية في مجالي جمع المعلومات الاستخباراتية وتنفيذ الضربات الدقيقة، ما يضع أبوظبي ضمن شبكة عملياتية أوسع تقودها تل أبيب، تتداخل فيها الأدوار الدفاعية والهجومية ضمن منظومة أمن إقليمي غير معلنة بشكل كامل.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية مضاعفة في ظل طبيعة التهديد الإيراني، الذي يعتمد على تكتيكات الهجمات الكثيفة منخفضة التكلفة باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وهو ما يفرض على الدول المستهدفة تبني إستراتيجيات مركّبة تجمع بين الردع المسبق والدفاع متعدد الطبقات، بدل الاكتفاء بالأنظمة التقليدية.
وفي 30 أبريل/نيسان، نشر موقع إسرائيل 24 تحليلًا أشاد فيه بالدور الإماراتي في مواجهة إيران، مقدرا أن دعمها عسكريًا يمثل ضرورة استراتيجية لإسرائيل في ظل تصاعد التهديدات الإقليمية.
وفي 1 مايو/أيار، ذهب تقرير لصحيفة يديعوت أحرونوت إلى أبعد من ذلك، إذ دعا صراحة إلى تعميق التحالف مع أبوظبي، والعمل على بناء منظومة دفاع إقليمي مشتركة تقودها إسرائيل، بما يعزز قدرتها على إدارة التهديدات العابرة للحدود.
ويعكس هذا الخطاب رؤية إسرائيلية تعد الإمارات شريكًا محوريًا في مواجهة إيران، وبوابة إستراتيجية لتعزيز نفوذها داخل منطقة الخليج، سواء على المستوى العسكري أو الاستخباراتي أو حتى التكنولوجي.
في المقابل، يثير هذا التوجه جملة من التساؤلات حول انعكاساته على موقع الإمارات داخل محيطها العربي والإسلامي، خاصة في ظل الانتقادات التي وجّهتها أبوظبي لبعض المواقف العربية خلال الأزمة، وما قد يترتب على ذلك من إعادة تشكيل لتحالفاتها الإقليمية.
كما يكشف هذا الخطاب عن سعي إسرائيلي واضح لاستثمار تداعيات هذه الحرب في ترسيخ موقعها كقوة مركزية ضمن ترتيبات الأمن الإقليمي الجديدة، مستفيدة من التحولات المتسارعة في مواقف بعض الدول العربية، ومن حالة السيولة الإستراتيجية التي تشهدها المنطقة.

التطبيع العسكري
لا تبدو التطورات العسكرية الأخيرة بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل معزولة عن سياق أوسع من التدرّج المنهجي في بناء العلاقة بين الطرفين منذ عام 2020، بل تمثل امتدادًا طبيعيًا لمسار بدأ دبلوماسيًا واقتصاديًا، قبل أن يتعمق تدريجيًا في المجالين الأمني والعسكري وصولًا إلى مستويات غير مسبوقة من التنسيق والتكامل.
ويشير تقرير صادر عن معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى في 6 أغسطس/آب 2025 إلى أن هذا المسار اتخذ طابعًا تصاعديًا واضحًا، عبر سلسلة من المحطات المفصلية التي نقلت العلاقة من مجرد تنسيق محدود إلى شراكة دفاعية شبه متكاملة، تتداخل فيها المصالح والقدرات والتهديدات المشتركة.
ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2021، شاركت الإمارات وإسرائيل، إلى جانب البحرين، في تدريبات بحرية متعددة الأطراف في البحر الأحمر، بإشراف القيادة المركزية الأميركية، في أول مناورات عسكرية معلنة تجمع الدول الموقعة على "اتفاقيات أبراهام"، ما شكّل نقطة تحول في الانتقال من التطبيع السياسي إلى التنسيق العسكري الميداني.
وفي سبتمبر/أيلول 2022، أعلنت شركة إلبيت سيستمز عن فوز فرعها في الإمارات بعقد لتزويد القوات الجوية الإماراتية بأنظمة دفاعية بقيمة 53 مليون دولار، بالتزامن مع موافقة إسرائيل على تزويد أبوظبي بمنظومة الدفاع الجوي المتحركة "سبايدر"، في خطوة عززت الاعتماد المتبادل في مجال التسليح والتكنولوجيا الدفاعية.
وبعدها بشهر واحد، في أكتوبر/تشرين الأول 2022، جرى نشر نظام الدفاع الجوي "باراك" داخل الإمارات، بما يعكس انتقال العلاقة إلى مرحلة بناء بنية دفاعية مشتركة، تتكامل فيها الأنظمة الإسرائيلية مع الاحتياجات الأمنية الإماراتية.
وتواصل هذا المسار في فبراير/شباط 2023، مع إعلان البلدين عن أول تدريبات بحرية ثنائية مباشرة، إلى جانب الكشف عن تطوير سفينة بحرية غير مأهولة بشكل مشترك، في مؤشر واضح على انتقال التعاون من مرحلة الاستيراد إلى الإنتاج العسكري المشترك، بما يحمله ذلك من أبعاد استراتيجية طويلة الأمد.
وفي أبريل/نيسان 2025، شاركت طائرات إماراتية من طراز "ميراج 2000–9" في تدريبات جوية متعددة الجنسيات في اليونان إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، رغم استمرار الحرب في غزة، وهو ما عكس استمرارية هذا التعاون العسكري بمعزل عن تقلبات المشهد السياسي أو الضغوط الإقليمية.
ولا يقتصر هذا المسار على التعاون العسكري التقليدي، إذ يشير التقرير إلى أن الشراكة امتدت أيضًا إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية بشأن التهديدات المشتركة، والعمل عبر منصات تقنية متقدمة، من بينها منصة "كريستال بول"، التي تركز على الأمن السيبراني، ما يعكس توسع التعاون ليشمل الفضاءات الرقمية والحروب غير التقليدية.
وبهذا المعنى، لا يمكن فصل الدعم العسكري الإسرائيلي للإمارات خلال المواجهة مع إيران عن هذا التراكم الممتد لسنوات؛ إذ يبدو أن ما جرى لم يكن استجابة ظرفية أو طارئة، بقدر ما كان تتويجًا لمسار طويل من التحول الاستراتيجي، انتقلت خلاله العلاقة من التطبيع الدبلوماسي إلى التطبيع الدفاعي، وصولًا إلى شراكة عسكرية متقدمة تتجلى بوضوح في لحظات الأزمات والحروب.
المصادر
- Scoop: Israel sent "Iron Dome" system and troops to UAE during Iran war
- Israel sent Iron Dome and troops to help defend UAE during Iran war – report
- تقرير| تعاون عسكري غير مسبوق: إسرائيل تزود الإمارات بأنظمة دفاع متقدمة ضد إيران
- تعزيز الشراكة الدفاعية بين إسرائيل والإمارات في سياق اتفاقيات "أبراهام"
- فايننشال تايمز تكشف تفاصيل جديدة عن الدعم العسكري الإسرائيلي للإمارات أثناء الهجمات الإيرانية

















