"التحالف الرباعي".. أمل المعارضة الإسرائيلية الأخير لإسقاط نتنياهو

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول 2026، يبرز تحالف "معا" المعلن حديثا بين نفتالي بينيت، زعيم حزب "بينيت 2026" المنتمي إلى اليمين القومي، ويائير لابيد، زعيم المعارضة ورئيس حزب "هناك مستقبل" ذي التوجه الوسطي الليبرالي.

وفي هذا السياق، طرح بن كاسبيت، كبير المعلقين السياسيين والدبلوماسيين في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، تصورا لتشكيل "تحالف رباعي" يضم إلى جانب بينيت ولابيد كلا من غادي آيزنكوت، صاحب الخلفية الأمنية والمنتمي إلى تيار الوسط، وأفيغدور ليبرمان، المعروف بتوجهاته اليمينية القومية.

ويهدف الطرح إلى بناء كتلة سياسية أوسع قادرة على التأثير في موازين القوى خلال الانتخابات وضمان الإطاحة برئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو.

لحظة خطيرة

وقال بن كاسبيت: "نشرت هنا مقالا دعوت فيه غادي آيزنكوت إلى الاستجابة لخطورة اللحظة والانضمام إلى نفتالي بينيت، لكن آيزنكوت لم يحسم بعد قراره بشأن التقاط هذا التحدي المُلِحّ".

في المقابل، أشاد الكاتب بـ"لابيد" الذي رأى أنه "قبل التحدي، بل يمكن القول إنه اقتنصه بدلا منه".

واستطرد: "لابيد يفهم في قفازات الملاكمة، لكنه يفهم أيضا في السياسة، هو وبينيت ينتظران آيزنكوت الذي يماطل، ويبدوان متفاجئين إلى حد ما من استمرار آيزنكوت في كسب الوقت".

ويعتقد الكاتب أنه "وفقا للخطة الأصلية، كان من المفترض أن تطلق هذه الخطوة تأثير الدومينو الذي يشمل انضمام آيزنكوت وتشكيل الكتلة الليبرالية الكبرى بقيادة شخصية من اليمين الليبرالي، وفق النموذج المجري الناجح، بما يدفع المعسكر إلى الأمام ويضخّ جرعة حيوية من الحماس في صفوف مؤيديه".

"وإلى أن يحدث ذلك، من المهم الإشارة إلى أن هناك خيارا آخر مطروحا على الطاولة". يقول بن كاسبيت.

ويتابع: "هذا الخيار معروف لمعظم الأطراف المعنية، وقد جرى تداوله كثيرا، إنه التحالف الرباعي، من الآن فصاعدا، لم يعد الحديث عن اتحاد ثلاثي، بل عن اتحاد رباعي: بينيت، ولابيد، وآيزنكوت، وليبرمان، الجميع معا، باستثناء يائير غولان (صهيوني يساري)، الذي سيركز على جذب أصوات اليسار".

وأردف: "أما الآخرون فسيوحدون الصفوف، ويدخلون جميعا تحت العبء المشترك، لحمل الجسد المنهك الذي يسمى دولة إسرائيل، فهي في حالة حرجة، ويجب نقلها إلى غرفة الطوارئ من أجل خضوعها لعملية إنعاش واستقرار".

وأضاف: "يقف خلف هذا الخيار استطلاع رأي طلبته جهة أكاديمية تحمل اسم المعهد للفكر الإسرائيلي، ويضم في صفوفه عددا من المثقفين والأساتذة الجامعيين (وليسوا جميعا من اليسار)".

استطلاعات صادمة 

وبحسب الكاتب، "كلف المركز معهد "جيو كارتوغرافيا" بإجراء استطلاع موسع على نحو خاص؛ حيث جرى تقسيم إسرائيل إلى 13 منطقة، وفي كل منطقة تم إعداد عينة تضم أكثر من 500 ناخب وفقا للتركيبة السكانية (باستثناء العرب والمتدينين المتشددين)".

ولفت أنه "في التقسيم الأصلي، توجد في إسرائيل 15 منطقة، لكن تقرر استبعاد منطقتي إيلات-عربة "بسبب قلة السكان" ومنطقة أم الفحم والمثلث؛ "لأنها تضم غالبية من الناخبين العرب"، وبذلك بلغ إجمالي المشاركين في الاستطلاع نحو 7000 شخص".

بعبارة أخرى، "نحن أمام استطلاع معمق يزيد بنحو 14 ضعفا عن الاستطلاعات التقليدية التي نتابعها أسبوعيا عبر المواقع والقنوات التلفزيونية، أما النتائج فجاءت صادمة للغاية". على حد وصفه.

وقال: "دون الغوص في تفاصيل مرهقة، يظهر الاستطلاع أن اتحادا رباعيا يشمل جميع أحزاب المعارضة باستثناء يائير غولان من شأنه أن يدفع نحو 11 بالمئة من ناخبي الليكود الحاليين (ليس ناخبي 2022، بل من يعرفون أنفسهم بأنهم يجب أن يصوتوا لليكود) إلى التحول للتصويت لصالح معسكر التغيير".

ونوَّه أن "هذا بالتحديد هو ما يلزم لتحقيق الفوز: نقل عدد من المقاعد من معسكر إلى آخر، ووفقا لهذا الاستطلاع، فإن الاتحاد الرباعي يحقق هذا الهدف".

ويؤكد بن كاسبيت أنه "تم تقسيم الجمهور المستهدف في الاستطلاع بدقة متناهية، لكن النتائج تتحدث عن نفسها".

وتابع: ففي منطقة حيفا مثلا، من المتوقع أن ينتقل 14 بالمئة من ناخبي الليكود الحاليين إلى معسكر التغيير، إذا ما شمل هذا المعسكر جميع أحزاب المعارضة (باستثناء حزب الديمقراطيين المنتمي لتيار اليسار الوسط الصهيوني)".

وأردف: "وفقا للخيار المطروح في الاستطلاع، سيتم اختيار زعيم الكتلة الجديدة "التي أُطلق عليها اسم إسرائيل الجديدة" عبر انتخابات تمهيدية إقليمية تجرى بشكل منفصل في مناطق الاقتراع المختلفة".

وأوضح أن "نتائج الاستطلاع تشير إلى أن نموذج التمثيل سيكون إقليميا، وسيتضمن أيضا إصلاحات إضافية، غير أن الخلاصة واضحة: الجمهور يريد الوحدة".

ويقدر أنه "إذا تحققت وحدة كاملة للجميع، فستُعاد الحسابات. سيكون هناك أثر، وسيكون هناك زخم، ولن تبقى أحزاب صغيرة أو متناهية الصغر، بل كتلة واحدة من الإسرائيليين الوطنيين الذين لا يتفقون تماما في كل شيء، لكنهم متفقون تماما على التغيير العاجل المطلوب في البلاد، قبل أن تتحول إلى مزيج رديء بين نشطاء حزب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (الليكود) والقيادات الحريدية".

واستند الكاتب في تحليله إلى ما جاء في الملخص التنفيذي المرفق مع الاستطلاع: "عندما لا تتنافس هذه الأصوات الأربعة، بل تتوحد، ينشأ واقع جديد، لم يعد الأمر صراعا بين الأحزاب، بل تحالفا بينها".

واستطرد الملخص التنفيذي: "لم تعد هناك سياسات تفكك، بل نهج يقوم على الترابط والتكامل، هذه هي اللحظة التي يرى فيها الجمهور نفسه منعكسا في القيادة ويدرك أن الاتحاد ليس مجرد شعار، بل واقع".

حسم مؤجل 

ولفت الكاتب إلى أنه "بحسب استطلاعات الرأي، فإن معظم قادة كتل المعارضة على دراية بهذه المعطيات، لقد اطلعوا على البيانات ودرسوها، نعم، بما في ذلك أفيغدور ليبرمان".

وكشف بن كاسبيت أنه "وفقا لعدد من الشهادات، فإن ليبرمان لا يستبعد هذا الخيار، بل ربما يميل إلى دعمه".

ومع ذلك، يشدد على أنه "يصعب الحسم في مواقفه بشكل نهائي، فمواقفه كثيرا ما تبقى مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة".

وتوقع الكاتب أن "الآلية المقترحة لاختيار زعيم الكتلة الرباعية الجديدة قد تدفع أفيغدور ليبرمان إلى الانضمام إلى هذا التحالف".

وقال: "ليبرمان، كما هو معروف، سبق أن أعلن ترشحه لرئاسة الحكومة، وباستثناء بنيامين نتنياهو، يعد الأكثر خبرة على الساحة السياسية، وعلى عكس نتنياهو، يتميز بثبات مواقفه وقدرته على اتخاذ قرارات صعبة قبل وقوع الأزمات لا بعدها".

أما دعم نفتالي بينيت ويائير لابيد لهذا الخيار، فيبدو -وفق الكاتب- "شبه محسوم، لكن بشرط واحد: أن يبقى بينيت على رأس القيادة".

وقال: "هناك نوع من المأزق؛ لأن انتقال مؤيدي الليكود إلى هذا الاتحاد يرتبط أيضا بكون هذا التحالف سيجري انتخابات تمهيدية مفتوحة في دوائر الاقتراع المختلفة، بحيث يشعر الناخبون أنهم جزء من هذا التغيير. 

واستدرك: "غير أن بينيت، من وجهة نظره، تم اختياره بالفعل لقيادة معسكر التغيير، وإقناعه بخوض انتخابات تمهيدية لن يكون أمرا سهلا، رغم أن فرصه في الفوز فيها تبدو مرتفعة".

وبخصوص موقف غادي آيزنكوت، أوضح أنه "سبق الحديث عنه، والموقف منه معروف، ففي اللحظة الحاسمة، أو بالأحرى عندما يقتنع بأن تلك اللحظة قد حانت، سيفعل ما يراه صوابا لمصلحة الدولة".

واختتم حديثه قائلا: "ما يمكن تأكيده هو أن خيار الاتحاد الرباعي لا يزال قائما وفاعلا، والأيام، وكذلك الاستطلاعات المقبلة، هي التي ستحسم الاتجاه".