تقرير الحالة العربية: نوفمبر/ تشرين الثاني 2019

منذ 2019/12/01 20:12:00| 2280 مشاهدة| Link | الحالة العربية
تقرير شهري يتناول أبرز القضايا المتعلقة بالوطن العربي وما يتصل به داخليا وخارجيا
حجم الخط
المحتويات
مقدمة
محور حراك الشعوب
  • الحالة العراقية
1. الخسائر البشرية نتيجة استخدام العنف ضد المتظاهرين.
2. تصاعد الدور الاقتصادي الروسي في العراق.
3. بدء العصيان المدني.
4. محاولة اقتحام السفارة الإيرانية في كربلاء.
5. انقطاع شبكة الإنترنت.
6. تمزيق أسطورة الطائفية.
السيناريوهات المحتملة.
  • الحالة اللبنانية
1. الدعوة للإضراب العام.
2. رفض الحريري تشكيل الحكومة.
3. اختيار رئيس الحكومة.
محور الحالة السياسية
  • الحالة السورية
1. استمرار قصف المدنيين.
2. الولايات المتحدة والاستيلاء على النفط السوري.
3. أبعاد الوجود الروسي في سوريا بعد عملية نبع السلام.
4. تطورات عملية نبع السلام التركية.
5. إسرائيل وأكراد سوريا.
  • الحالة الفلسطينية
1. اعتراف واشنطن بالوضع القانوني لمستوطنات الضفة الغربية.
2. تصعيد في غزة بعد مقتل قيادي في الجهاد الإسلامي.
  • الحالة الليبية
1. الدور الروسي المتنامي في ليبيا.
2. استمرار قصف قوات حفتر للعاصمة طرابلس.
3. التدخل السوداني في ليبيا.
4. حكومة الوفاق الوطني الليبية توقع مذكرة تفاهم مع تركيا.
  • الحالة اليمنية
1. اتفاق الرياض 2019.
2. احتجاز الحوثيين لسفينتين حربيتين.
3. تحالف السعودية والإمارات يفرج عن 200 أسير حوثي.
4. غارات لطيران التحالف.
  • الحالة السودانية
1. إقرار قانون "تفكيك نظام الإنقاذ" في السودان.
2. قرار لإلغاء تسجيل عدد من الجمعيات والمنظمات الإسلامية.
المحور الاقتصادي
  • اكتتاب أرامكو.
  • المنصة الاستثمارية المصرية الإماراتية.
  • محاكمات الفساد في الجزائر.
المحور الفكري
  • الإسلام السياسي.. أبعاد المصطلح وتحديات المستقبل.
أولا: المصطلح والمفهوم.
ثانيا: مستقبل الإسلام السياسي.
الخاتمة

المقدمة

يعيش العالم العربي، منذ بداية ثورات الربيع العربي، حالة شد وجذب ما بين أنظمة ديكتاتورية، وشعوب تتوق لتحصل على حريتها وكرامتها، وتصنع مستقبلا أفضل لأجيالها القادمة.

ففي سوريا التي ما وجد نظامها إلا أن يستعين بحليفته روسيا ليحرق شعبه بالطائرات والكيماوي، والتحالف السعودي الإماراتي الذي يقتل أطفال اليمن جوعا وحرقا، وليبيا التي يحلم فيها لواء سابق، صار قائد ميليشيا مرتزقة بالحكم والرئاسة، ونخبة طائفية مقيتة مزقت أوصال العراق، وأطراف لبنان.

فهل ستكون الشعوب قادرة على حسم المعركة لصالحها، وانتخاب حاكميها بكامل إرادتها، وتحقيق الديمقراطية المنشودة، أم أن خيرات بلادنا ونفطها سيظل نهبا لقوى الغرب والشرق ومن قبلهم نخب الفساد الحاكمة لبلادنا؟.

يرصد تقرير الحالة العربية في محور حراك الشعوب تطورات الوضع في العراق، وأيضا في لبنان خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2019.

كما يتناول محور الحالة السياسية مجموعة من القضايا المهمة على الساحة العربية خلال الشهر، كان من أهمها تزايد الوجود الروسي في سوريا، وتنامي نفوذها السياسي في ليبيا، والاقتصادي في العراق، والوجود الأمريكي حول مناطق النفط السورية، وتطورات عملية نبع السلام التركية في الشمال السوري. كما تناول المحور مسألة اعتراف واشنطن بمستوطنات الضفة الغربية، والتصعيد بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية، وغيرها.

بينما ركز المحور الاقتصادي على 3 موضوعات هي اكتتاب أرامكو، والمنصة الاستثمارية المصرية الإماراتية، ومحاكمات الفساد في الجزائر.

كما تضمن المحور الفكري موضوعا مهما يتعلق بالفكر السياسي الإسلامي، أبعاد المصطلح وتحديات المستقبل، حيث ناقش مصطلح الإسلام السياسي ومفهومه، واستشراف مستقبل الإسلام السياسي في ظل الواقع المعاصر.


حراك الشعوب

تواصلت الاحتجاجات في كل من العراق ولبنان وسط حالة من انسداد الأفق السياسي، واستمرار التظاهرات، ودعوات للعصيان المدني والإضراب، ولم يظهر النظامان العراقي أو اللبناني حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2019 أي إستراتيجية حقيقية لحلحلة الوضع، أو انفتاح الأفق السياسي نحو التغيير التي تطالب به الشعوب العربية المقهورة على أمرها.

الحالة العراقية

تواصلت الاحتجاجات المطالبة بإصلاح سياسي واقتصادي للأسبوع الثالث على التوالي، وجددت عشرات الآلاف من المحتجين المظاهرات خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2019 في ساحة التحرير وسط بغداد بعد ليلة بدت فيها كساحة حرب جراء أزيز الرصاص وقنابل الغاز المدمع، كما واصل آلاف المحتجين التظاهر في مدن الحلة والديوانية والكوت جنوب العاصمة بغداد، واستمر العصيان المدني في شل الدوائر الحكومية والمدارس رغم الإجراءات الأمنية، كما تجددت المظاهرات في محافظة ذي قار جنوبي البلاد[1].

حتى أصيبت الحركة بالشلل في نهاية الشهر في محافظات عدة جنوب العراق، جراء إغلاق الطرقات والاعتصامات في إطار الاحتجاجات المستمرة منذ أسابيع، وفي الوقت نفسه أجبر المتظاهرون قوات الأمن على التراجع في بعض النقاط ببغداد، في حين وصف رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي ما يجري في بلاده بالفتنة الكبيرة، وقال: إن السلطات لا تزال حتى الآن في حالة دفاع.

كما أغلقت الدوائر الحكومية والمدارس في مدن الكوت والبصرة والحلة والنجف، واستمرت الاعتصامات بدون وقوع أعمال عنف[2].

وفيما اعترف عبدالمهدي إن المظاهرات الحالية في العراق شخصت أخطاء متراكمة منذ عام 2003، لكنه أصر أن الحكومة لن تقدم استقالتها دون وجود بديل. وفي كلمة له نقلها التلفزيون العراقي، أشار عبدالمهدي إلى أن استقالة الحكومة قد تتسبب في فراغ ربما يأخذ العراق إلى المجهول[3].

  • الخسائر البشرية نتيجة استخدام العنف ضد المتظاهرين:

أكدت لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2019، مقتل 323 شخصا، وإصابة 15 ألفا آخرين في الاحتجاجات التي تعم البلاد منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بينما اتهم دبلوماسيون من عدة دول في جلسة أممية الحكومة العراقية باستخدام القوة المفرطة ضد المحتجين، وقالت المفوضية في تقرير لها: إن الغالبية العظمى من الضحايا هم من المحتجين الذين سقطوا خلال مواجهات مع قوات الأمن والفصائل المسلحة.

بينما انتقد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الولايات المتحدة لتدخلها في الشؤون الداخلية للعراق، واتهم الإدارات الأمريكية بأنها هي من جلب الفساد والفاسدين للبلاد، وهي سبب تسلطهم على رقاب العراقيين، على حد وصفه، وهدد الصدر بإنهاء الوجود الأمريكي في العراق إن تدخلت واشنطن مرة أخرى في الشأن العراقي، بإخراج مظاهرات مليونية غاضبة بأمر مباشر منه[4].

  • تصاعد الدور الاقتصادي الروسي في العراق:

رغم استمرار الاحتجاجات في بغداد ورحيل العديد من الدبلوماسيين الأجانب لدواع أمنية، فإن قوة روسيا لا تزال تتضاعف، فلم تبق سفارتها مفتوحة فقط في الأسابيع الأخيرة من الاضطرابات، بل زار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بغداد أولا خلال الشهر الماضي ثم أربيل.

الزيارة التي وصفها تقرير نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، بأنها ليست شبيهة بالمهمات الدبلوماسية المعتادة، إذ لم تكن هناك أي اتفاقات رسمية موقعة ولم تكن السياسة أو ملف سوريا والإرهاب مدار الاهتمام، وكان غالبية المشاركين في هذه الزيارة من رجال الأعمال، بما في ذلك ممثلون عن شركات النفط والغاز الروسية مثل روسنفت ولوك أويل.

إذ ليس من المفاجئ أنه بعد استثمار أكثر من 10 مليار دولار في قطاع الطاقة العراقي على مدى السنوات التسع الماضية، سيتركز اهتمام روسيا في البلاد في الغالب على المخاوف التجارية.

وأشار التقرير أنه في ربيع 2018 أعلنت شركة روسنفت الروسية عن توقيع اتفاقية مع وزارة الموارد الطبيعية في حكومة إقليم كردستان من أجل تطوير بنيتها التحتية للنفط والغاز، وإنه بفضل هذه الصفقة حصلت روسيا على الكثير من النفوذ السياسي في العراق[5].

  • بدء العصيان المدني:

أعلن محتجون مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2019 بدء العصيان المدني، وذلك بعد ساعات من اجتماع رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي مع قادة الأمن ووزير الداخلية لبحث "حماية المتظاهرين في بغداد والمحافظات الأخرى". ونقلت وكالة الأناضول أن المحتجين في مدينة البصرة يبدؤون عصيانا مدنيا ويمنعون الموظفين من الالتحاق بوظائفهم.

وكانت هيئة المنافذ أعلنت إغلاق ميناء أم قصر نتيجة استمرار اعتصامات المتظاهرين أمام بوابته، ورفض المحتجون دعوة الجيش بالابتعاد عن ميناء أم قصر بشطريه الشمالي والجنوبي، مؤكدين أن تغيير نظام الحكم في البلاد هو الشرط الرئيسي لاستئناف عمل الميناء. ويواصل آلاف المحتجين إغلاق أبواب ميناء أم قصر، الذي يعد العصب الرئيسي لدخول وخروج البضائع عبر البحر.

ووفق أرقام مفوضية حقوق الإنسان (رسمية تابعة للبرلمان)، فإن 120 متظاهرا أصيبوا بجروح وحالات اختناق بالغاز المدمع على الطريق المؤدي للميناء، لكن المحتجين لم يتفرقوا في النهاية. وفي بغداد، أغلقت المدارس أبوابها استجابة لدعوة نقابة المعلمين التي أعلنت تمديد إضرابها عن العمل أسبوعا آخر مطلع الشهر دعما للمتظاهرين ومطالبهم[6].

  • محاولة اقتحام السفارة الإيرانية في كربلاء:

وفي 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، قالت مصادر أمنية عراقية في محافظة كربلاء جنوب بغداد: إن مئات المتظاهرين حاولوا اقتحام مقر القنصلية الإيرانية في المحافظة، وأضافت المصادر أن المتظاهرين رفعوا العلم العراقي فوق بوابة مبنى القنصلية الإيرانية وأشعلوا النار في محيطها، وقطعوا الشوارع المحيطة بالقنصلية، وهتفوا ضد وجود البعثة الدبلوماسية الإيرانية في مدينة كربلاء، وطالبوهم بمغادرة المدينة، ورشقوا المبنى بالحجارة وأن قوة أمنية أطلقت الرصاص الحي بكثافة في الهواء لتفريق المتظاهرين [7] .

  • انقطاع شبكة الإنترنت:

قال مرصد "نتبلوكس" لمراقبة الإنترنت في بيان أصدره مطلع الشهر: إن خدمات الإنترنت انقطعت في بغداد وأنحاء واسعة من العراق، حيث انخفضت اتصالات الإنترنت العامة لما دون 19% عن المستويات المعتادة، مما قطع الخدمة عن عشرات الملايين من المستخدمين في بغداد، وتأثرت أيضا البصرة وكربلاء ومراكز سكانية أخرى، وأفاد المرصد أن الانقطاع الجديد هو أكبر انقطاع رُصد في بغداد حتى اليوم، وكانت السلطات العراقية قد قطعت خدمات الإنترنت من قبل في مواجهة موجة الاحتجاجات.[8]

  • تمزيق أسطورة الطائفية:

تناول تقرير في صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية، مسألة الطائفية في العراق، ورأى التقرير أن الاحتجاجات ورد فعل السلطات العنيف أدت إلى تمزيق أسطورة الطائفية كمبدأ منظم للسلطة السياسية، حيث لم تحقق الطائفية التي ترعاها الدولة الحماية والتقدم للمواطنين.

وحسب الصحيفة، تكمن المشكلة في النظام السياسي الذي فرضه التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد العراق عام 2003، والذي أسس الكذبة التي مفادها أن العراقيين لم تكن لديهم هوية وطنية موحدة وأن هويتهم الغالبة كانت طائفية أو عرقية، الشيعة والسنة والأكراد، مما عزل المسيحيين والإيزيديين والمندائيين وغيرهم من الأقليات في العراق.

وفي المقابل، كان المتظاهرون العراقيون -بحسب الصحيفة- يحملون العلم العراقي ويرفضون جميع الرموز السياسية والطائفية الأخرى، وملأت الأغاني الوطنية والحماسية العراقية الشوارع مرة أخرى، كما أن الشعار الطاغي -وهو "نريد وطنا"- يدعو إلى عراق لا يعاني من أمراض الانقسامات الطائفية ولا يتلاعب به السياسيون، وإلى جانبه شعار "سوف آخذ حقوقي بنفسي".

وقالت الصحيفة: إن الطبقة السياسية في العراق، بدلا من أن تبنى على مبادئ المواطنة بعد سقوط ما وصفته بدكتاتورية صدام حسين، عملت على نظام رعاية طائفي للحصول على السلطة السياسية والكسب المادي.

وبهذه الطريقة -كما ترى الصحيفة- تكرس الهوية الطائفية كأساس غير مكتوب لتقاسم السلطة، يكون فيه رئيس الوزراء شيعيا ورئيس الدولة كرديا ورئيس البرلمان سنيا، مما عزز الانقسامات الطائفية وقوض الكفاءة والشرعية الانتخابية، حتى أصبح تشكيل الحكومة أقرب إلى السمسرة.[9]

وفي نفس السياق، قال د. غسان العطیة مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية وراعي المبادرة الوطنية (موطني): إن المتظاهرين العراقيين أظهروا تمسكهم بهويتهم الوطنية وأسقطوا رهانات الطائفية لأول مرة منذ الغزو الأمريكي عام 2003[10].

  • السيناريوهات المحتملة:

وفي تقرير لصحيفة ميدل إيست آي البريطاني، يتوقع الكاتب 3 سيناريوهات للأزمة في العراق، أحدها يتمثل في استمرار الاحتجاجات لأشهر مع تشكيل منظمات سياسية تتوسط بين الحكومة والمحتجين. والسيناريو الثاني أن البلاد قد تشهد مرحلة مطولة من الجدل والاعتراضات بشأن النسخة المعدلة للنظام السياسي، ويؤمل في مثل هذا السيناريو أن يظهر إطار أكثر استجابة وتمثيلا للشعب العراقي. والبديل لكل ذلك هو انتصار قوى القمع، وهو ما سيؤدي إلى ظهور نظام أكثر دكتاتورية.

أما الشيء الوحيد المؤكد حسب التقرير أنه بغض النظر عن صمود المحتجين فإن المستفيدين والداعمين للدولة لن يحزموا حقائبهم ويغادروا في أي وقت قريب. حيث يختم بما نقله عن إحدى الشخصيات العامة المنتمية إلى الحشد الشعبي "هل يعتقدون أننا سنسلم الدولة والاقتصاد، وهو ما بنيناه على مدى 15 عاما؟ هذه دولة بنيت بالدم".[11]


الحالة اللبنانية

واصل اللبنانيون حتى نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2019 احتجاجاتهم المطالبة برحيل جميع الطبقة السياسية وتشكيل حكومة تكنوقراط مستقلة تتولى محاربة الفساد ومعالجة الأوضاع الاقتصادية السيئة، ففي 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 تواصلت الاحتجاجات لليوم الأربعين على التوالي، في بيروت وطرابلس ومدن أخرى بشمال وجنوب البلاد.

وتداول نشطاء دعوات للإضراب العام، وإغلاق الطرق اليوم في مختلف المناطق اللبنانية بمناسبة "أربعينية الحراك"، وكذلك تصاعدت دعوات من ساحة الشهداء عبر مكبرات الصوت للعصيان المدني.

ووفقا لصحيفة "الجمهورية" اللبنانية، صدر بيان عن الحراك في طرابلس وعكار وصيدا ومناطق أخرى يطالب اللبنانيين في مختلف مناطقهم بإغلاق كل المؤسسات البنكية[12].

  • الدعوة للإضراب العام:

دعت الهيئات الاقتصادية اللبنانية التي تمثل أغلب مؤسسات القطاع الخاص في البلاد، إلى إضراب عام لثلاثة أيام للضغط على الساسة المنقسمين لتشكيل حكومة وإنهاء أزمة دفعت الاقتصاد إلى طريق مسدود.

وقالت الهيئات الاقتصادية اللبنانية التي تضم أغلب الصناع والمصرفيين في القطاع الخاص: إنها قررت بالإجماع الدعوة إلى تنفيذ الإضراب العام والإقفال التام لكل المؤسسات الخاصة على مساحة الوطن أيام 28-29-30 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، وأضافت أن تحركها التصعيدي لن يهدأ حتى تشكيل الحكومة المطلوبة.

وجاء بيان الهيئات الاقتصادية بعد ساعات من اندلاع اشتباكات على طريق سريع في بيروت بين أنصار جماعتي حزب الله وحركة أمل الشيعيتين وبين محتجين مناهضين للحكومة[13].

  • رفض الحريري تشكيل الحكومة:

أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، يوم 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، عدم رغبته في تشكيل الحكومة الجديدة، مشددا على أنه يعمل على قاعدة "ليس أنا بل أحد آخر، لتشكيل حكومة تحاكي طموحات الشباب والشابات والحضور المميز للمرأة اللبنانية"، ويأمل الحريري أن يبادر رئيس الجمهورية ميشال عون بالدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس جديد بتشكيل الحكومة.

يقول الكاتب الصحفي أمين قمورية: إن الحريري أوحى منذ أيام بأنه لا يريد العودة إلى رئاسة الحكومة لأن شروطه لتشكيل حكومة أخصائيين مع صلاحيات استثنائية لم تلق قبول الفرقاء الآخرين، وأضاف أن لبنان أمام مفصل جديد، معتبرا أن قرار الحريري الأخير قد تكون له تداعيات إيجابية إذا جاء ضمن اتفاق مع باقي الفرقاء حول شخصية رئيس الوزراء المقبل.

ولفت إلى وجود احتمال آخر وهو تشكيل حكومة من لون واحد بدون التوافق مع الحريري، ورأى أن الباب لم يقفل بالكامل، معتبرا أن إعلان الحريري يفتح الباب أمام شخصية أخرى لتولي هذا المنصب.

من جهته، اعتبر المحلل السياسي توفيق شومان أن خطوة الحريري جاءت في إطار اتفاق، معتبرا أنها فتحت الأبواب لبدء الاستشارات وبالتالي التوصل إلى حل.

وقال شومان: إن الحكومة المقبلة ستكون حكومة أخصائيين مطعمة بوزراء سياسيين غير معروفين، مستبعدا مشاركة رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل.

ورأى أن الأمور ذاهبة نحو التهدئة مبدئيا، وأن الوضع مقبل على مرحلة التقاط أنفاس، معتبرا أن وجود وجوه موثوقة في الحكومة الجديدة سيريح الشارع[14].

  • اختيار رئيس الحكومة:

قالت مصادر في قصر الرئاسة اللبنانية: إن الاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها الرئيس ميشال عون لاختيار رئيس للحكومة ستنطلق الخميس 28 نوفمبر/تشرين الثاني، وذلك بعد إعلان رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري عدم رغبته في تشكيل الحكومة الجديدة، وتأكيده أنه لا حل للأزمة الحالية إلا بحكومة كفاءات[15].

واعتبر الرئيس اللبناني ميشال عون في كلمته التي ألقاها يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 بمناسبة ذكرى الاستقلال، أن "التناقضات" فرضت التأني في تشكيل الحكومة المقبلة، واعترف بصعوبة مكافحة الفساد في بلاده، مطالبا المتظاهرين باللجوء إلى الحوار وتجنب الكراهية. يأتي ذلك بالتزامن مع مظاهرات واعتصامات في مدن عدة[16].

وبموجب الدستور، يتوجب على الرئيس اللبناني بعد استقالة الحكومة أن يحدد موعدا لاستشارات ملزمة يجريها مع الكتل النيابية لتسمية رئيس يكلف بتشكيل حكومة جديدة.  غير أنه في بلد يقوم على المحاصصة الطائفية غالبا ما يتم التوافق على اسم رئيس الحكومة قبل إجراء الاستشارات التي تأتي شكلية[17].


الحالة السياسية

تشهد الحالة السياسية خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2019 عددا من القضايا المهمة، في عدد من الدول العربية، كان أهمها في الثورة السورية، والتي شهدت استمرار قصف النظام وحليفه الروسي للمدنيين، وزيادة النفوذ الروسي في سوريا خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة وتمركزها حول آبار النفط، وإخلاء العديد من الأماكن لها، كما شهد الشهر تنسيق ودوريات مشتركة بين تركيا وروسيا في الشمال السوري، بعد اتفاق سوتشي الأخير بين الجانبين.

أما في فلسطين فقد شهد الشهر قيام إسرائيل باغتيال قيادي في سرايا القدس، انطلقت على إثرها صواريخ المقاومة من غزة في اتجاه أراضي الاحتلال الإسرائيلي، كما قامت الإدارة الأمريكية بتقنين وضعية المستوطنات في الضفة الغربية، مما لاقى شجبا دوليا واسعا، واندلاع المظاهرات في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعدد من المدن الفلسطينية.

وعلى صعيد الحالة الليبية فقد شهد الشهر استمرار قصف قوات حفتر للعاصمة طرابلس، وتنامي الدور الروسي في الساحة الليبية، أما في الحالة اليمنية فتم توقيع اتفاق الرياض لمحاولة تسوية الخلافات بين فرقاء اليمن، كما شهد الشهر أيضا غارات لطيران التحالف على اليمن، واحتجاز الحوثيين لسفينتين قبالة السواحل اليمنية.


الحالة السورية

يستمر خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2019، القصف الوحشي للنظام السوري على شعبة، بمعاونة حليفه الروسي، كما شهد الشهر إعادة الانتشار الروسي بعد الانسحاب الأمريكي الجزئي نحو مناطق آبار البترول خاصة في محافظة دير الزور، كما شهد الشهر تنفيذ بنود اتفاق سوتشي الذي أبرمته تركيا مع روسيا، وتسيير دوريات مشتركة روسية تركية في شمال سوريا، وعودة عدد من اللاجئين إلى ديارهم.

  • استمرار قصف المدنيين:

سقط مئات المدنيين بين قتيل وجريح في غارات جوية سورية، وروسية على ريف إدلب، منذ مطلع الشهر الجاري بحسب منظمات سورية محلية، وصرح المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون إن القلق يساوره بشأن تجدد المعارك في إدلب حيث يعيش أكثر من 3 ملايين مدني[18].

ورغم الإعلان الروسي عن وقف إطلاق النار في الشمال السوري، فقد استمر القصف في أيام 5 و6 و7 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، على ريف إدلب من قبل طيران النظام والطيران الروسي، مستهدفا المنشآت الحيوية كالمستشفيات ومراكز الدفاع المدني والمدارس، مما دفع مزيدا من الأهالي للنزوح تجاه الحدود السورية التركية شمالا.

وبحسب توثيق فريق "منسقو استجابة سوريا" للقصف خلال 72 ساعة الماضية، فقد تم استهداف أكثر من 14 نقطة خدمية في محافظة إدلب، من قبل طيران النظام وروسيا، وذكر التقرير أن النقاط هي: منشأتان تعليميتان و4 منشآت طبية وإسعافية، و4 مراكز دفاع مدني، ومخبز واحد، وتجمع للنازحين، ومنشأتان خدميتان، ومن بين تلك المستشفيات، مستشفى "شنان" للنساء والأطفال في ريف إدلب، حيث أحاله القصف الروسي إلى أكوام من الأتربة والصخور، وبات خارجا عن خدمة السكان[19].

كما صرح مصدر طبي سوري بمقتل أكثر من 18 شخصا وإصابة 30 آخرين جراء انفجار سيارة مفخخة أمام مركز انطلاق الحافلات في مدينة الباب بريف حلب الشرقي يوم 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2019.

وأفاد مصدر مقرب من الجيش الوطني السوري المعارض أن كاميرات المراقبة أظهرت انفجار سيارة من نوع (فان) محملة بكمية كبيرة من المواد المتفجرة أمام مدخل الكراج عند نقطة التفتيش، كما عثرت شرطة الباب على عبوة ناسفة أمام مركز يسمى البيت الحمصي، وهو مكان تجمع أبناء مدينة حمص وسط المدينة تقريبا، إضافة إلى العثور على 5 عبوات ناسفة في بلدتي الراعي وعزاز الغندور وانفجرت واحدة دون وقوع أضرار.

من جانبها، وجهت وزارة الدفاع التركية أصابع الاتهام إلى حزب العمال الكردستاني، معتبرة أنه يواصل استهداف المدنيين الأبرياء باستخدام وسائل تنظيم الدولة نفسها[20]. 

وفي 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، قصفت قوات النظام بالصواريخ مخيما للنازحين في بلدة قاح بريف إدلب الشمالي قرب الحدود مع تركيا، وذلك بعد سقوط قتلى وجرحى في قصف جوي روسي على عدة مناطق بالمحافظة.

وقال مراسل الجزيرة: إن 12 شخصا، معظمهم أطفال ونساء قتلوا، وآخرين أصيبوا بجروح إثر قصف بصواريخ أرض-أرض، تسبب أيضا في حرائق كبيرة بالمخيم الذي يؤوي آلاف النازحين، وذكر مركز إدلب الإعلامي أن عددا كبيرا من الجرحى في حالات حرجة، موضحا أن القصف كان بصواريخ عنقودية.

ووفقا لشبكة شام، فإن هذا أول استهداف مباشر لمخيمات النازحين على الحدود التركية بهذه الطريقة، مشيرة إلى أن الصواريخ انطلقت من ريف حلب الجنوبي، ويتوقع أن يكون مصدرها معامل الدفاع أو مواقع المليشيات الإيرانية أو مطار أبو الظهور العسكري.

من جهة أخرى، أفاد مركز إدلب الإعلامي بقصف جوي روسي على بلدتي بابيلا والحامدية ومدينة معرة النعمان جنوب إدلب، مؤكدا سقوط 6 قتلى -بينهم أطفال- وعدد من الجرحى[21].

  • الولايات المتحدة والاستيلاء على النفط السوري:

اتهمت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زخاروفا الولايات المتحدة بتهريب ما يقدر بأكثر من 30 مليون دولار من النفط شهريا، من حقول سوريا إلى الخارج. وقالت: إن الولايات المتحدة تلتف بذلك على العقوبات التي أصدرتها بنفسها، متهمة واشنطن بالقيام بما سمته نشاطا إجراميا في شرق سوريا تحت ذريعة محاربة تنظيم الدولة[22].

  • التمركز الأمريكي في سوريا:

لجأ الجيش الأمريكي إلى تغييرات في خارطة انتشار قواته في سوريا، وتعزيز وجوده قرب حقول النفط، إثر عملية "نبع السلام" التي نفذتها تركيا في منطقة شرق نهر الفرات، فرغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العام الماضي رغبته في سحب الجنود الأمريكيين من سوريا، فإن الوجود العسكري لا يزال متواصلا هناك[23].

حيث بدأ الوجود الأمريكي في سوريا عام 2015 على شكل قواعد ونقاط عسكرية لدعم الوحدات الكردية، بغرض السيطرة على مناطق سيطرة تنظيم الدولة، وحتى إلى ما قبل عملية "نبع السلام" كانت تنتشر القوات الأمريكية في 23 قاعدة، ونقطة عسكرية، يتمركز فيها زهاء 2000 جندي.

وتتوزع المواقع العسكرية الأمريكية بسوريا قبل "نبع السلام" كالتالي:

  • 5 مواقع بمحافظة الحسكة (شمال شرق) منتشرة في مناطق رميلان والوزير وتل بيدر وصوامح صباح الخير، والشدادي.
  • 4 بمحافظة دير الزور (شرقا) منتشرة في مناطق حقل العمر النفطي، حقل كونكو للغاز الطبيعي، حقلي الجفرة، والتنك للنفط والغاز الطبيعي.
  •  5 في الرقة (شمال شرق) منتشرة بمناطق الطبقة وحاوي الهوا وجزرا ومعمل السكر وعين عيسى.
  • 5 مواقع في عين العرب (كوباني) التابعة لمحافظة حلب (شمالا) منتشرة بمناطق خراب العشق والسبت والجلبية ومشتى نور وصرين.
  •  3 في منبج التابعة لمحافظة حلب (شمالا) منتشرة في مناطق السعيدية، الدادات، الصوامع.
  • قاعدة التنف وفيها قوات أمريكية وأخرى للتحالف في جنوب سوريا بمثلث الحدود الصحراوي مع الأردن والعراق.

وحسب مصادر إعلامية تركية ومحلية سورية فإن القوات الأمريكية انسحبت من 16 قاعدة ونقطة عسكرية خلال "نبع السلام" ابتداء من منبج مرورا بعين العرب والرقة وصولا إلى الحسكة، ولكنها أبقت على وجودها في دير الزور الغنية بالنفط، وقواعدها في الحقول النفطية بالحسكة.

كما بدأت الولايات المتحدة هذا الشهر في بناء قاعدتين جديدتين في دير الزور، وأرسلت تعزيزات إلى هناك بلغ قوامها ما بين 250 و300 جندي، إضافة إلى آليات ومصفحات وراجمات صواريخ. كما تستعد قوات أمريكية للتمركز في قاعدتين عسكريتين جديدتين بمحافظة الحسكة -التي تمتلك فيها أصلا 5 قواعد- في منطقة قريبة من حقول النفط. وبفضل هذه النقاط والقواعد العسكرية، ستتمكن القوات الأمريكية من بسط سيطرتها على حقول النفط، وتعزيز وجودها أيضا على الحدود التركية مع سوريا. [24]

يذكر أن محافظة دير الزور غنية بالنفط والغاز الطبيعي، وقد اعتادت سوريا إنتاج كميات متواضعة من النفط لتلبية الاحتياجات المحلية قبل الحرب، أي ما يعادل حوالي 400 ألف برميل يوميا، وهي الكمية التي تصعب مقارنتها بعشرات ملايين براميل النفط التي تنتجها دول الخليج يوميا[25].

ومع استمرار قيام القوات الأمريكية بإجراء دوريات في مناطق آبار النفط بشمال شرق سوريا، يزداد ارتباك خبراء الشؤون الدولية بواشنطن حول تفسير إستراتيجية الرئيس دونالد ترامب الداعية لعودة القوات الأمريكية لأرض الوطن. وفي ذات الوقت، أُثيرت أسئلة كثيرة تتعلق بحجم هذه القوات، وطبيعة عملها ومهامها وأماكن انتشارها أو إعادة انتشارها.

وكان ترامب قد غرد بالقول: "لا نريد أن نكون رجل الشرطة في المنطقة. نحن هناك للحفاظ على آبار النفط، تذكروا ما أقول دائما، فلنحتفظ بالنفط"، ومن ناحيته، قال وزير الدفاع مارك إسبر: "سنؤمن آبار النفط ونمنع تنظيم الدولة، ونضمن وصول قوات سوريا الديمقراطية إلي هذه الموارد الهامة".

وذكرت نيويورك تايمز قبل أيام أن وزارة الدفاع في انتظار رد الرئيس على خططها لإبقاء 200 من عناصر القوات الخاصة في شمال شرق سوريا، وتعتقد وزارة الدفاع أن "من شأن البقاء على هذه القوات منع تنظيم الدولة والنظام السوري وروسيا من الوصول لحقول النفط".

ويرى خبراء عسكريون أن أهم هدف لواشنطن يتمثل في منع إعادة إحياء تنظيم الدولة أو إعادة تجميع قواته، ولذا ستبقى هذه القوات الأمريكية جنوب المنطقة الآمنة التي اتفقت عليها واشنطن مع أنقرة.[26]

  • أبعاد الوجود الروسي في سوريا بعد عملية نبع السلام:

أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إتمام تنفيذ مذكرة التفاهم الروسية التركية، بشأن سحب التشكيلات الكردية إلى عمق 30 كيلومترا عن الحدود التركية في شمال شرق سوريا، وأشار لافروف إلى أن العسكريين الروس يقومون بالعمل والتنسيق الوثيق مع القوات الحكومية السورية، على طول الحزام الحدودي الممتد حتى عمق 30 كيلومترا، وأكد تسيير دوريات مشتركة مع القوات التركية حتى عمق 10 كيلومترات في إطار هذا الحزام.[27]

وبدأت الجمعة 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 تسيير أولى الدوريات التركية الروسية المشتركة، انطلاقا من المنطقة الحدودية مع سوريا، قرب مدينة القامشلي في محافظة الحسكة، تنفيذا لاتفاق سوتشي الموقع بين أنقرة وموسكو.

ودخل موكب يرفع العلم التركي من ولاية ماردين التركية (جنوب شرق) إلى الجانب السوري من الحدود، واجتمع بموكب روسي في ناحية الدرباسية بريف رأس العين في محافظة الحسكة، حيث قاما بدورية مشتركة لمدة 4 ساعات.

وقالت وزارة الدفاع الروسية: إن وحدات من قواتها ستسيّر دورية ثانية مشتركة مع القوات التركية في منطقة القامشلي بعد أسبوعين، كما يذكر أن القوات الروسية والتركية بدأت تسيير أول دورية مشتركة بينهم يوم 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، في منطقة عين العرب شرق الفرات.

يأتي ذلك وفقا لاتفاق أبرمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في سوتشي بتاريخ 22 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، على أن يمتد المجال الحيوي للدوريات إلى عمق 10 كيلو مترات، من غرب مدينة تل أبيض وصولا إلى مدينة عين العرب (كوباني)، ومن مدينة رأس العين شرقا إلى مدينة القامشلي المستثناة من اتفاق سوتشي.

من جهة أخرى، بحث رئيس هيئة الأركان التركية مع نظيره الروسي استكمال تطبيق الاتفاق بين البلدين، وتحديدا انسحاب المقاتلين الأكراد من الشريط الحدودي إلى عمق 30 كيلومترا. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: إن بلاده وتركيا هيأتا الظروف التي تسمح بمناقشة المشكلة الكردية بهدوء، وإنه لا أحد يرغب في انفجار المنطقة بسبب هذه المشكلة، على حد تعبيره[28].

كما أعادت القوات الروسية انتشارها في المناطق التي أخلتها القوات الأمريكية، فقد بثت قناة "النجمة الحمراء" التابعة لوزارة الدفاع الروسية، لقطات تظهر قوة من الشرطة العسكرية الروسية تسيطر على قاعدة عسكرية أخلاها الجيش الأمريكي مؤخرا في منطقة متراس، بمحافظة حلب شمال سوريا[29].

وعززت القوات الروسية وجودها في مناطق شمال شرق سوريا المعروفة بمناطق شرق الفرات، عبر عدة قواعد عسكرية أنشأتها خلال الأيام الماضية، مستغلة سلطتها المطلقة على مواقع النظام السوري، ووراثتها للقواعد التي انسحبت منها القوات الأمريكية.

كذلك أنشأت روسيا عدة قواعد عسكرية منذ أواخر أكتوبر/تشرين الأول، وخلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2019، في محافظتي الحسكة والرقة، عقب الاتفاق الروسي التركي الذي عُقد في مدينة سوتشي الروسية بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان.

ومن أهم القواعد العسكرية التي أنشأتها قاعدة مطار القامشلي، بعد الاستيلاء عليه بشكل كامل ونقل عدد من المروحيات والعتاد العسكري إليه من بينها منصة دفاع جوي، وهي القاعدة الأقرب للوجود الأمريكي في محافظة الحسكة.

وقالت مصادر خاصة للجزيرة: إن القوات الروسية وضباطا روسيين زاروا المطار قبل نحو أسبوع وأشرفوا على إخلاء أي وجود للنظام السوري فيه، سوى بعض الموظفين اللوجستيين، كما أخلوه من الشعارات وصور رأس النظام السوري ووالده، واطلعوا على كيفية إصلاح مرافقه.

وأكدت المصادر أن هناك خطة روسية للاستيلاء على كافة مرافق النظام السوري في محافظة الحسكة وتحديدا مدينة القامشلي، حيث نشرت نقطتين لها في محطة القطارات القديمة وقرب دوار الباسل في المصرف الزراعي.

كما استولت روسيا على قاعدة السعيدية شمال غرب مدينة منبج العسكرية، بعد انسحاب القوات الأمريكية منها بيوم واحد فقط، وعززتها بقواتها والمدرعات الروسية فقط، لتصبح نقطة انطلاق للشرطة الروسية نحو شمال شرقي سوريا.

وأنشأت القوات الروسية 4 قواعد عسكرية أخرى في محافظة الرقة وريف حلب الشرقي، اثنتان منها سيطرت عليها بعد انسحاب القوات الأمريكية منها. ووزعت قواتها بالتوازي بين 3 قواعد بينها قاعدة جنوب غرب مدينة الرقة، وذلك بعد اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية اقتضى دخول القوات الروسية وجيش النظام إلى شمال شرقي سوريا.

وبهذا تكون القوات الروسية أنشأت قواعد عسكرية مترابطة مع بعضها بعضا جنوب مدينة عين العرب بـ40 كيلومترا على طريق حلب الحسكة الدولي، إضافة لقاعدة منبج غربي جامعة الاتحاد، وصولا إلى قاعدة عين عيسى على ذات الطريق الدولي وإلى جنوب غرب مدينة الطبقة، حيث قاعدة مطار الطبقة العسكري وسد الفرات المزود الرئيسي لشمال شرق سوريا بالكهرباء.

ومع انتشار القواعد العسكرية الروسية في شمال شرق سوريا وبدء القوات التركية بناء قواعد عسكرية قرب مدينتي تل أبيض ورأس العين، تكون المنطقة قد خلت من وجود القوات الأمريكية بشكل شبه كامل، والتي اقتصر وجودها على منابع النفط في منطقة رميلان بريف الحسكة وفي دير الزور[30].

وبذلك يبدو أن روسيا تخطط لوجود عسكري روسي طويل الأمد في سوريا، قد يمتد لعشرات السنين، وفق اتفاقات مع النظام السوري. وقد كانت موسكو أعلنت بداية تدخلها في سوريا أن هدفها محاربة الإرهاب، ودعم النظام السوري للوقوف في وجه ما سماها الجماعات الإرهابية.

لكن موسكو تسعى بطبيعة الحال لتحقيق مصالحها، ومصالح حليفها الأسد، وهو ما بدا جليا مؤخرا في طريقة استثمار موسكو لأي انسحاب من واشنطن لملء الفراغات وعدم السماح لأي طرف آخر باستغلالها.[31]

  • تطورات عملية نبع السلام التركية:

وعلى صعيد عودة اللاجئين السوريين فقد قدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خطة لإعادة توطين اللاجئين السوريين، في حين شدد الأخير على مبدأ عودة اللاجئين بطريقة طوعية وآمنة[32].

وفي خطاب ألقاه في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 بالمجمع الرئاسي في أنقرة أكد الرئيس التركي أن عملية نبع السلام ساعدت على عودة 365 ألف سوري إلى ديارهم، ووعد بإعادة المزيد، وتوعد بملاحقة التنظيمات الإرهابية في الداخل والخارج. مؤكدا أن العمليات العسكرية التي قامت بها تركيا ضد "التنظيمات الإرهابية" في سوريا تكللت بالنجاح، وأدت إلى استتباب الأمن في مساحة تزيد على 8100 كيلومتر مربع.

وفي هذا السياق، انتقد أردوغان تصريحات المعارضة التركية التي ترى عدم وجود داع لبقاء القوات التركية في سوريا، مضيفا أن من يحاول زرع الفتنة بين أبناء بلاده سيفشل في محاولاته "كما فشل في الماضي"، كما اعتبر الرئيس التركي أن محاولات زعزعة الاستقرار في تركيا اقتصاديا باءت أيضا بالفشل، وأن الاقتصاد التركي أحبط كافة المؤامرات التي تحاك ضده[33].

كما أعلن فؤاد أقطاي نائب الرئيس التركي، نهاية الشهر عودة نحو 370 ألف سوري من تركيا إلى المناطق التي "تحررت من الإرهابيين في بلادهم"، على حد وصفه، ودعا أقطاي جميع الأطراف التي تتمنى إنهاء الأزمة الإنسانية في سوريا إلى التعاون في إنشاء المنطقة الآمنة.

وشدد على عزم تركيا على إنشاء ممر السلام في سوريا من دون الاكتراث بما يقال، ودون النظر إلى الدعم المقدم لها، وأضاف أن تركيا وفرت جميع الخدمات الأساسية للسوريين من الأمن والصحة والتعليم والسكن والمياه والكهرباء من دون أي تمييز بين مكونات الشعب السوري.

كما اعتبر وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أن بلاده تسعى إلى تحقيق السلام وتمكين السوريين من العودة إلى بلادهم بشكل آمن وطوعي[34].

  • إسرائيل وأكراد سوريا:

صرحت تسيبي هوتوفلي نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي، أوائل شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2019: إن إسرائيل تساعد أكراد سوريا ضد عملية نبع السلام التركية، واعتبرتهم ثقلا يوازن النفوذ الإيراني.

ففي خلاف علني نادر الحدوث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساعدات إنسانية "للشعب الكردي الصامد" يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قائلا: إن الأكراد تعرضوا "لتطهير عرقي" على يد تركيا وحلفائها السوريين.

ولم تذكر هوتوفلي أي تفاصيل بشأن المساعدات الإسرائيلية واكتفت بالقول: إن إسرائيل تعبر عما تراه حقيقة بشأن الأكراد، وتشعر بالفخر للوقوف إلى جانب الشعب الكردي، بحسب قولها.

يذكر أن إسرائيل حافظت على علاقات سرية عسكرية، ومخابراتية، وتجارية مع الأكراد، منذ ستينيات القرن الماضي، إذ اعتبرت أنهم يشكلون عازلا بينها وبين أعداء مشتركين، كما أكدت هوتوفلي أن "إسرائيل لها مصلحة كبرى في واقع الأمر في الحفاظ على قوة الأكراد والأقليات الأخرى في منطقة شمالي سوريا باعتبارهم عناصر معتدلة وموالية للغرب"[35].


الحالة الفلسطينية

شهد شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2019 غارات إسرائيلية على القطاع مستهدفة اغتيال قيادي في سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، مما أدى لرد المقاومة في قطاع غزة بالصواريخ تجاه مناطق الاحتلال الإسرائيلي، كما شهد نهاية الشهر قرارا أمريكيا يقضي بقانونية الاستيطان في الضفة الغربية، والذي واجه استنكارا دوليا واسعا، وخروج العديد من المظاهرات المستنكرة في فلسطين.

  • اعتراف واشنطن بالوضع القانوني لمستوطنات الضفة الغربية:

شهد يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 إعلان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن الولايات المتحدة لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة مخالفة للقانون الدولي، في تنصل للإعلان الصادر 1978 والذي ينص على أن البناء الاستيطاني في الضفة الغربية "يتعارض مع القانون الدولي، وبالمخالفة أيضا لموقف إدارة سلفه الرئيس أوباما بشأن المستوطنات الإسرائيلية.

وتأتي الخطوة الأمريكية عقب قرار المحكمة العليا للاتحاد الأوروبي الذي صدر يوم الثلاثاء 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، وأقر قانونية وسم البضائع الإسرائيلية التي تنتج في المستوطنات المقامة في الأراضي المحتلة عام 1967، والتي يتم تصديرها إلى دول الاتحاد.[36]

ويجمع محللون إسرائيليون على أن الإعلان الأمريكي بمثابة طوق نجاة لنتنياهو من شأنه أن يسهم في حلحلة العراقيل التي واجهته بمهمة تشكيل الحكومة، وقد تصعب على رئيس تحالف "أزرق أبيض" بيني غانتس تشكيل حكومة أقلية تعتمد على نواب عرب عن القائمة المشتركة.

ويتفق المحللون على أن قرار شرعنة المستوطنات يعتبر بمثابة هدية أمريكية تضاف إلى هدايا وقرارات سابقة للرئيس دونالد ترامب المتعلقة بنقل سفارة واشنطن إلى القدس، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السوري المحتل[37].

وكرد فعل على القرار الأمريكي أكدت الدول الأوروبية في مجلس الأمن، وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وبولندا، أن موقفها إزاء الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية واضح ولم يتغير، وأن هذه الأنشطة غير شرعية بموجب القانون الدولي، في حين فشل مجلس الأمن في استصدار بيان يستنكر الموقف الأمريكي الجديد الذي اعتبر المستوطنات قانونية، وقالت هذه الدول -قبل عقد جلسة لمجلس الأمن بشأن الأوضاع في الشرق الأوسط-: إن المستوطنات تقوض حل الدولتين، داعية إسرائيل إلى إنهاء جميع أنشطتها الاستيطانية.

كما استنكر الأزهر الشريف بشدة الإعلان الأمريكي الأخير بشأن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، مؤكدا أنه يثير مشاعر الغضب والكراهية لدى العرب، وقال الأزهر: "إن الموقف الأمريكي يعد اعتداء سافرا على حقوق الدولة الفلسطينية المحتلة، واستكمالا لمسلسل الجور على حقوق وممتلكات الشعب الفلسطيني المظلوم".

وحذر الأزهر من القرارات التي اتخذتها الإدارة الأميركية بشأن القضية الفلسطينية، بدءا من إعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني، ومرورا بإصدار خريطة محرفة للكيان الصهيوني تضم أراضي الجولان المحتلة، وانتهاء بإعلان يشرعن المستوطنات الصهيونية[38].

كما أعلن الفاتيكان أن قرار واشنطن اعتبار المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية شرعية، يهدد بتقويض عملية السلام والاستقرار في المنطقة، مجددا دعمه لحل الدولتين، وانتقدت رابطة الكنائس السويدية إعلان الولايات المتحدة اعترافها بالمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، داعية للعودة إلى حل الدولتين.

بدورها أدانت منظمة العفو الدولية، إضفاء الولايات المتحدة شرعية على المستوطنات الإسرائيلية، معتبرة أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة سيبقى جريمة حرب رغم ذلك.

وقالت المنظمة –التي تتخذ من لندن مقرا لها- في بيان نشرته على موقع تويتر: إن الولايات المتحدة تعتقد بإعلانها الذي وجهته للعالم، أنها وإسرائيل فوق القانون، وأنه بإمكان إسرائيل استمرار انتهاك القانون الدولي وحقوق الإنسان للفلسطينيين، وأن واشنطن تدعمها بقوة في ذلك[39].

في هذا السياق استنكرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) القرار الأمريكي الأخير بشأن مستوطنات الضفة، وقال رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية: إن القرار بمثابة مجزرة سياسية تمنح الغطاء للمجازر الإسرائيلية، وآخرها ما حدث في قطاع غزة. وأضاف في بيان له أن ذلك يعد استكمالا لمسلسل المواقف الأميركية لضرب وإنهاء ثوابت القضية الفلسطينية مثل القدس واللاجئين والمستوطنات[40].

وفي هذا السياق، دعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة الجهاد الإسلامي إلى إنهاء الانقسام، ردا على قرار واشنطن بشأن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

أما السلطة الفلسطينية، فقد اعتبر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أن الإدارة الأمريكية فقدت أي دور لها في عملية السلام. ووصف الموقف الأمريكي –للجزيرة- بشأن المستوطنات بأنه ليس فقط خروجا عن القانون الدولي، ولكنه استكمال لما تسمى صفقة القرن أو الخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط[41].

  • مظاهرات فلسطينية احتجاجا على الموقف الأمريكي:

تظاهر الفلسطينيون استجابة لدعوة وجهتها الفصائل الفلسطينية إلى سكان الضفة الغربية للخروج في يوم غضب، احتجاجا على قرار الولايات المتحدة، أصيب على إثرها أكثر من 63 فلسطينيا خلال المواجهات مع قوات الاحتلال في مناطق عدة من الضفة الغربية، كما شارك في وسط مدينة رام الله، عدة آلاف في مظاهرة مركزية انضم إليها رئيس الوزراء محمد اشتية، بالإضافة إلى عدد من السياسيين.

وقال اشتية لوسائل الإعلام: "نحن هنا لنقول بصوت واضح وعال أننا نريد إنهاء الاحتلال، ونريد حق العودة وحقنا في أرضنا، وهؤلاء الغرباء في المستوطنات لا مكان لهم على أرضنا"، وتوجه المتظاهرون إلى المنطقة الشمالية المحاذية لمعسكر بيت إيل شمال المدينة، واندلعت المواجهات بين الشبان والجيش الإسرائيلي الذي أطلق قنابل الغاز المدمع والرصاص المطاطي عليهم.

وفي مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، وصلت مسيرة شارك فيها نحو أربعة آلاف شخص إلى وسط المدينة حاملين شعارات تندد بالسياسة الاستيطانية.

وأحرق المتظاهرون العلمين الإسرائيلي والأمريكي، كما أحرقوا مجسمات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحليفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية مايك بومبيو.

وشهدت مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية مواجهات متقطعة عند نقاط التماس وسط المدينة وفي مدينتي حلحول ودورا وبيت أمر ومخيم العروب للاجئين، عقب مسيرة شارك فيها نحو 2000 شخص.
وفي قطاع غزة، دعت القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية المجتمع الدولي لتحمل مسؤوليته تجاه "الانتهاكات التي تمارسها الإدارة الأمريكية وإسرائيل بحق الفلسطينيين"، ونظمت الفصائل الفلسطينية وقفة أمام مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) وسط مدينة غزة، رفضا للقرار الأمريكي. [42]

  • تصعيد في غزة بعد مقتل قيادي في الجهاد الإسلامي:

شهد قطاع غزة هذا الشهر تصعيدا خطيرا على إثر اغتيال إسرائيل القيادي في سرايا القدس بهاء أبو العطا وزوجته، واستهدافها للقيادي بالحركة أكرم العاجوري بدمشق، حيث توعدت الحركة إسرائيل بـ "رد مزلزل"، وكان المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي قد أعلن على حسابه بتويتر أن عملية مشتركة للجيش وجهاز الأمن العام استهدفت مبنى بداخله أبرز قادة الجهاد الإسلامي بالقطاع.

وكشف أن العملية صادق عليها رئيس الوزراء وزير الدفاع بنيامين نتنياهو. وعقب عملية الاغتيال، واصلت إسرائيل قصفها لمناطق بغزة، واستهدفت مباني سكنية، كما قصف الاحتلال أحد المقار الأمنية التابعة لوزارة الداخلية بشمال قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من 12 عاما.

نتج عن القصف الإسرائيلي استشهاد 22 فلسطينيا جراء عمليات القصف الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، ليصل بذلك عدد الشهداء يومي 12 و13 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، فضلا عن نحو 70 جريحا[43]، كذلك ردت المقاومة الفلسطينية بوابل من الصواريخ، قال المتحدث باسم جيش الاحتلال: أنها بلغت أكثر من 50 صاروخا أطلق من القطاع باتجاه إسرائيل.

وأفاد مراسل الجزيرة بإغلاق المدارس وفتح الملاجئ وسط وجنوب إسرائيل، وتعزيزات أمنية وإجراءات استثنائية بالمستوطنات والمناطق الواقعة على عمق 40 كيلومترا من قطاع غزة، كما قررت سلطات الاحتلال أيضا إغلاق كافة المعابر في قطاع غزة، كما أغلقت المجال البحري قبالة القطاع لستة أميال[44].

  • هدنة في غزة بوساطة مصرية:

أعلنت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 أن هدنة أبرمت مع إسرائيل بوساطة مصرية دخلت حيز التنفيذ في غزة فجر اليوم الخميس 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، وقال مسؤول في حركة الجهاد لرويترز: إن إسرائيل وافقت على مطلب الحركة بالتوقف عن سياسة الاغتيالات المستهدفة للنشطاء، ووقف إطلاق النار على المحتجين عبر الحدود.

وذكر المتحدث باسم الحركة مصعب البريم للأناضول أن "التوافق على وقف إطلاق النار تم تنفيذه وفقا لشروط المقاومة الفلسطينية التي مثلتها وقادتها حركة الجهاد الإسلامي".[45]

  • انهيار الهدنة:

عاودت طائرات حربية إسرائيلية شنّ غارات على أهداف في قطاع غزة يوم 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، ونقل عن الناطق باسم جيش الاحتلال تأكيده أن الغارات على غزة تأتي ردا على إطلاق صواريخ على مدينة بئر السبع، مؤكدا إن الضربات لم تستهدف مواقع حركة الجهاد الإسلامي، بل مواقع لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تسيطر على القطاع، حيث يأتي الهجوم بعد إعلان الجيش الإسرائيلي أن منظومة القبة الحديدية، اعترضت صاروخين، أطلقا من قطاع غزة، فجر السبت 16 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، على مدينة بئر السبع، جنوبي البلاد[46].


الحالة الليبية

شهد نوفمبر/تشرين الثاني 2019 استمرار قصف قوات حفتر للعاصمة طرابلس، وظهور وتنامي الدور الروسي على الساحة الليبية، داعما لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

  • الدور الروسي المتنامي في ليبيا:

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير مطول لها أن الدور الروسي تعاظم بشكل مريب في الملف الليبي المعقد، ونقلت على لسان مسؤولين ليبيين تفاصيل ذلك التورط، بما يشبه ما وقع في سوريا.

وأضافت الصحيفة أن نحو 200 مقاتل روسي -بينهم قناصة- وصلوا ليبيا خلال الأسابيع الماضية كجزء من حملة روسية واسعة لإعادة تشكيل نفوذها في ليبيا والمنطقة، عبر دعم قوات حفتر، والذي يحظى أيضا بدعم الإمارات والسعودية ومصر وفي بعض الأحيان فرنسا، بأسلحة متطورة بينها طائرات وصواريخ وقذائف موجهة وقناصة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين ليبيين كبار و5 دبلوماسيين غربيين متابعين للملف الليبي قولهم: إن القناصة الروس ينتمون إلى مجموعة "فاغنر" الشركة الخاصة المرتبطة بالكرملين، التي تدخلت أيضا في سوريا. وقالت الصحيفة: إن روسيا طبعت ملايين الدولارات من العملة الليبية وأرسلتها إلى حفتر، وأنشأت قاعدة في غرب مصر لتقديم المساعدة التقنية والعسكرية له.

يذكر أن الحرب في ليبيا كانت ضعفت إلى حد كبير في أبريل/نيسان الماضي مع وصول الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى طرابلس لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق سلام، لكن الجميع فوجئ في اليوم الموالي بهجوم كبير شنه حفتر في محاولة منه للسيطرة على طرابلس.

كما اتهم وزير الداخلية بحكومة الوفاق الليبية فتحي باشاغا روسيا بتأجيج الحرب المستمرة في بلاده، ودعا الوزير الليبي، الولايات المتحدة إلى زيادة جهودها لحل النزاع[47].

وأكد مسؤولون عسكريون ليبيون كبار للصحيفة الأمريكية أن روسيا تجلب مزيدا من المرتزقة، واشتكوا من أن الغرب لم يفعل شيئا لحماية الحكومة المعترف بها دوليا. وأضافت أن سيطرة قوات حفتر على طرابلس يتطلب دعما روسيا أكبر من الاكتفاء بإرسال مئات المرتزقة، لكن من خلال تدخلها سجلت موسكو نفسها رقما أساسيا في أي مفاوضات قادمة حول مستقبل ليبيا، بحسب ما أكده خبراء للصحيفة.

وكان المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا غسان سلامة قد أكد أن توقف التدخل الأجنبي عن تسليح الفصائل المتناحرة سينجح مساعي الليبيين في وقف المعارك الطاحنة[48].

كما نسبت صحيفة تايمز البريطانية إلى خبراء عسكريين قولهم: إن نشر موسكو مرتزقة مؤخرا في ليبيا يعتبر جزءا من خطة لتوسيع نفوذها بشمال إفريقيا والشرق الأوسط، وإن الغرب ترك الحبل على الغارب لروسيا.

وقالت الصحيفة في تقرير لها من ليبيا: إن المرتزقة الروس -الذين بلغ عددهم حتى اليوم 200 مرتزق تدعمهم طائرات مسيرة مسلحة وطائرات مقاتلة ومدفعية دقيقة التوجيه- رفعوا مستوى المخاطر في الحرب الأهلية الليبية، ويعتقد أنهم ينتمون لمجموعة "فاغنر" الخاصة التي تعمل بالنيابة عن روسيا في سوريا وموزمبيق وجمهورية إفريقيا الوسطى.

وأضافت أن روسيا دعمت الرئيس الأسد في الحرب الأهلية السورية، ويتطلع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى توسيع نفوذ موسكو في منطقة الخليج، وسط إشارات عن فك الارتباط الأمريكي.

ونقلت عن محلل الدفاع البريطاني بول بيفر قوله: إن الأمر كله يتعلق بالنفط والمال والنفوذ، وإن موسكو تفلت من العقاب لأنه لا يبدو أن أحدا في الغرب يهتم بما تفعله.

كما نقلت عن خبير السياسة الخارجية في موسكو فلاديمير فرولوف قوله عن طموحات الكرملين في ليبيا: إن بعض الوجود العسكري المحدود على البحر الأبيض المتوسط، ​​سواء لجمع المعلومات الاستخباراتية أو إعادة تزويد البحرية، وبعض الصفقات التجارية المربحة خلال إعادة إعمار البلاد هي ما يرى أنها أهداف لروسيا هناك[49].

وتساءل ديفد هيرست رئيس تحرير موقع ميدل إيست آي، هل ليبيا هي سوريا الجديدة لجيش بوتين السري؟"، كما نبه الكاتب إلى أن ليبيا يمكن أن تجعل القوات الروسية والتركية في مواجهة مباشرة لبعضها البعض، كما يمكن أن تهدد علاقة موسكو الإستراتيجية مع أنقرة التي يجد الروس أنها مفيدة في كبح نفوذ أمريكا بالمنطقة.[50]

على صعيد آخر، دعا رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج روسيا إلى التحقيق في مشاركة مقاتلين روس إلى جانب قوات حفتر، وطالب السراج -في حوار مع وكالة سبوتنيك الروسية- موسكو باتخاذ إجراءات لوقف التدخل في حال ثبوته، كما قال إن ليبيا تتطلع إلى أن تلعب موسكو دورا إيجابيا في حل الأزمة[51].

  • أبعاد دخول أمريكا على خط الصراع الليبي:

أثارت التحركات الأمريكية مؤخرا على الساحة الليبية وضغوطها المعلنة على حفتر من أجل وقف هجومه العسكري على طرابلس، تكهنات بشأن خلفيات ودوافع هذا الحراك بعد سنوات من الغياب شبه الكامل عن الساحة الليبية.

وتزامن الحراك الأمريكي مع تصاعد الحديث عن تدخل عسكري روسي متزايد لصالح قوات حفتر، وهي المعلومات التي أخذت طابعا رسميا بعد اعتراف أحمد المسماري الناطق باسم قوات حفتر، بوجود طاقم فني روسي لدعم قواته في مجال سلاحي الدبابات والمدفعية.

وذكر مصدر دبلوماسي في واشنطن للجزيرة أن "تزايد النشاط العسكري الروسي في شرق ليبيا، وذلك بالتنسيق مع الجانب المصري، أصبح مصدر إزعاج كبير للدوائر الأمريكية"، وكان بيان لوزارة الخارجية الأمريكية تحدث عن اجتماع عقد بين مسؤولين أمريكيين كبار والجنرال الليبي خليفة حفتر، عبر فيه المسؤولون الأمريكيون عن قلق واشنطن البالغ "إزاء استغلال روسيا النزاع على حساب الشعب الليبي[52]".

ورأى الباحث صلاح القادري أن الموقف الأمريكي هو استفاقة متأخرة من واشنطن بعد ملاحظة غياب الدور الأمريكي المتمثل في السياسة الخارجية في وزارة الخارجية الأمريكية التي تركت فراغا في الساحة الليبية تسلل من خلاله الروس.

وأضاف القادري: أن "عمليات حفتر ضد المدنيين التي أدت إلى مقتل 200 مدني ونزوح مئات الآلاف من السكان وتعريضهم للنيران بمناطق الاشتباكات في طرابلس ومتابعة محكمة الجنايات الدولية لمحمود الورفلي، كلها عوامل جعلت من الحلفاء التقليديين لأمريكا -وعلى رأسهم الأوروبيون- يتراجعون عن دعم حفتر غير المشروط في حربه على طرابلس، مما جعله يبحث عن داعم جديد، فاختار روسيا".

واعتبر القادري أن الدوافع الأمريكية للتحرك الآن في ليبيا سببها أمران أساسيان، هما منع زيادة التغول الروسي في ليبيا ووضع النقاط على الحروف مع حفتر، والتأكيد له أنه غير مسموح له ولحفائه الإقليميين (الإمارات ومصر والسعودية) أن يحولوا ليبيا إلى نقطة ارتكاز لروسيا[53].

  • استمرار قصف قوات حفتر للعاصمة طرابلس:

أعلنت وزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني يوم 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 مقتل عنصرين وإصابة 4 آخرين تابعين لقوة التدخل السريع إثر قصف طائرة تابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر على مقر الدعم المركزي في منطقة عين زارة جنوبي طرابلس.[54]

وفي 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، قال المتحدث باسم وزارة الصحة في حكومة الوفاق الوطني الليبية: إن 7 عمال أجانب وليبيين قتلوا، وأصيب 35 في قصف جوي نفذته مقاتلة تابعة لقوات حفتر على موقع بمنطقة وادي الربيع جنوب العاصمة طرابلس.

من جهتها، أشارت صفحة عملية "بركان الغضب" بحكومة الوفاق في منشور لها على فيسبوك، إلى أن الطيران الإماراتي كان داعما لعملية القصف على مصنع البسكويت في منطقة وادي الربيع خلف مناطق الاشتباكات[55].

  • التدخل السوداني في ليبيا:

حصلت الجزيرة على نسخة من تقرير فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات الدولية المفروضة على ليبيا، وكشف التقرير الأممي أن دولا أعضاء في الأمم المتحدة خرقت منظومة حظر الأسلحة المفروضة على ليبيا، من بينها الإمارات والسودان وتركيا والأردن.

وجاء في التقرير أن السودان والفريق محمد حمدان "حميدتي" لم يلتزما بالعقوبات الأممية التي تقضي بحظر تقديم دعم عسكري لأطراف الصراع في ليبيا، مشيرا إلى أن 1000 جندي سوداني من قوات الدعم السريع أرسلوا إلى الشرق الليبي في يوليو/ تموز الماضي.

وبيّن التقرير الأممي أن حميدتي أرسل القوة السودانية لحماية بنغازي وتمكين قوات حفتر من الهجوم على طرابلس. ونقل عن عدد من المصادر قولها: إن قوات الدعم السريع السودانية تمركزت لاحقا بمنطقة الجفرة جنوب ليبيا.

ونفى المتحدث باسم القوات المسلحة السودانية -في تصريح لقناة الجزيرة مباشر مساء اليوم- وجود أي من قوات الدعم السريع في ليبيا، كما نفى وجود أي قوات سودانية بصورة رسمية للقتال هناك[56].

  • حكومة الوفاق الوطني الليبية توقع مذكرة تفاهم مع تركيا:

وقعت حكومة الوفاق مع تركيا نهاية الشهر مذكرة تفاهم في الأمن والحقوق البحرية، بحضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس المجلس الرئاسي فائز السراج ووزراء الداخلية والدفاع والخارجية في البلدين.

وقال وزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا لوسائل إعلام محلية: إن الاتفاق يهدف إلى الحفاظ على الأمن وحماية سيادة ليبيا، ويعزز قدرات حكومة الوفاق في مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية والجريمة، بالإضافة إلى تطوير منظومتي العمل الأمني والتدريب، وقال وزير الخارجية في حكومة الوفاق محمد سيالة: إن الاتفاق شمل حماية الحقوق البحرية للبلدين وفق القانون الدولي[57].

في حين سارعت الحكومة المؤقتة في الشرق الليبي  (منبثقة عن البرلمان وغير معترف بها دوليا)، ليل الأربعاء 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، لإعلان رفضها التام للاتفاقية الموقعة بين الحكومة التركية وحكومة الوفاق في طرابلس، واعتبرتها غير شرعية وتحتاج إلى موافقة مجلس النواب، وشددت في بيانها على رفض ما اعتبرته تدخلا تركيا في شؤون ليبيا[58].

كذلك سارعت مصر لشجب الاتفاق، واتفق وزير الخارجية المصري سامح شكري، واليوناني نيكوس دندياس والقبرصي نيكوس خريستودوليدس، على عدم وجود أي أثر قانوني للإعلان عن توقيع الجانب التركي مذكرتي التفاهم مع فايز السراج.

وأعلن أحمد حافظ المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، إن الوزير سامح شكري، أجرى الخميس 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 اتصالا هاتفيا بكل من نظيريه اليوناني والقبرصي، واتفقوا على أنه لن يتم الاعتداد بهذا الإجراء لكونه يتعدى صلاحيات رئيس مجلس الوزراء الليبي، وفقا لاتفاق الصخيرات، فضلا عن أنه لن يؤثر على حقوق الدول المشاطئة للبحر المتوسط بأي حال من الأحوال[59].


الحالة اليمنية

شهدت اليمن هذا الشهر العديد من الأحداث كان أبرزها توقيع اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي، ما أسفر عن هدوء نسبي لغارات التحالف السعودي الإماراتي، كما شهد احتجاز الحوثيين لسفينتين قبالة السواحل اليمنية، وعددا من غارات التحالف على اليمن.

  • اتفاق الرياض 2019:

وقعت الحكومة مع المجلس الانتقالي الجنوبي بالعاصمة السعودية الرياض في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، نص على تشكيل حكومة كفاءات لا تتعدى 24 وزيرا، بحيث تكون الحقائب الوزارية مناصفة بين المحافظات الجنوبية والشمالية.[60] وذلك بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي بحضور الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد. 

وبينما لاقى الاتفاق ترحيبا دوليا، اعتبر مجلس شباب الثورة السلمية اليمنية أن دولة الإمارات لا يمكن أن تكون طرفا محايدا في اتفاق الرياض الموقع بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، لأنها الجهة التي مولت وأسست فصيلا مسلحا مناوئا للدولة، محذرا من أن عدم تحميلها المسؤولية عن المشاركة في الانقلاب وقتل الجنود اليمنيين وانتهاكات حقوق الإنسان وإغلاق المطارات والموانئ ومنع الحكومة من تصدير النفط والغاز يعد مكافأة لها.

وحذر البيان من أن يكون ذلك إيذانا بجولة جديدة من التسويات الهشة والتأسيس لمرحلة صراعات لا تنتهي، كما حذر من عقد أي صفقة مع الحوثيين أو غيرهم من المليشيات على حساب المصالح العليا للشعب اليمني، وأوضح البيان أن أي تسويات خارج الإطار الدستوري والمرجعيات الثلاث لحل الأزمة اليمنية لا شرعية لها[61].

بينما أبلغ مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن مارتن غريفيث مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 أن عدد الضربات الجوية التي نفذها التحالف السعودي الإماراتي في اليمن انخفض بنحو80%  في الأسبوعين الأخيرين، والتاليين للاتفاق.

وقال غريفيث خلال كلمة له بمجلس الأمن حول آخر التطورات في اليمن: "في أهم مؤشر على أن الأمور تتغير في اليمن، انخفض معدل الضربات الجوية في الأسبوعين الأخيرين انخفاضا هائلا"، واعتبر أن تراجع إيقاع الحرب دليل على وجود أفق للسلام لدى الأطراف المعنية بالصراع في اليمن.

مشددا على أنه يتحتم على أطراف الصراع في اليمن التوصل لترتيبات لإنهاء القتال، وأشار إلى أن الوضع تغير طيلة السنوات الماضية. وأكد أن الوضع في الحديدة يقدم دليلا على أهمية التنازلات من أجل التوصل إلى تهدئة للحرب الدائرة منذ سنوات في أرجاء اليمن.[62]

  • احتجاز الحوثيين لسفينتين حربيتين:

أعلنت جماعة الحوثي الإثنين 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، أنها سيطرت على سفينتين حربيتين للتحالف السعودي الإماراتي بعد خرقهما المياه الإقليمية للحديدة جنوب غربي اليمن، بينما قال المتحدث باسم قوات التحالف: إن قاطرة بحرية تعرضت لما دعاها عملية خطف وسطو مسلح، أثناء قيامها بجر حفار كوري جنوبي من زورقين تابعين لمليشيا الحوثي، في جنوب البحر الأحمر.

ووصف المتحدث العملية بأنها تهديد حقيقي لحرية الملاحة الدولية والتجارة العالمية، ووصفها بسابقة إجرامية لأمن مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر.[63] وذلك قبل أن تعاود الجماعة فتفرج عن السفن بعد يومين من الاحتجاز[64].

  • تحالف السعودية والإمارات يفرج عن 200 أسير حوثي:

أعلن التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 أنه أطلق سراح 200 أسير حوثي لدعم جهود السلام الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ قرابة 5 سنوات في اليمن.

وأضاف التحالف في بيان نشرته وسائل إعلام رسمية سعودية، أنه سيخفف القيود على المجال الجوي اليمني للسماح برحلات جوية تنطلق من صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون، حتى تنقل من يحتاجون للعلاج الطبي في الخارج[65].

  • غارات لطيران التحالف:

شن طيران التحالف السعودي الإماراتي يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، غارات على جزيرة كمران ورأس عيسى بمديرية الصليف في محافظة الحديدة غربي اليمن، مما أسفر عن مقتل 8 أشخاص وجرح آخرين.

وبعد ساعات قليلة من الغارات التي وقعت بعيد منتصف الليل، اندلعت اشتباكات عنيفة بين الحوثيين والقوات الحكومية عند الأطراف الشرقية والجنوبية لمدينة الحديدة، هي الأولى منذ إقامة نقاط مراقبة أمنية مشتركة قبل نحو شهر.

وتهدد أعمال العنف هذه بانهيار الهدنة المنبثقة عن اتفاق تم التوصل إليه في ديسمبر/كانون الأول الماضي لتحييد الحديدة التي تعتبر شريان الحياة الرئيسي لملايين السكان.

وفي سياق متصل، قال مسؤولان محليان -فضلا عدم كشف هويتهما-: إن غارات طائرات التحالف التي استهدفت المواقع العسكرية كانت "مفاجئة"، وشملت أيضا مواقع قرب ميناء الحديدة في جزيرة كمران القريبة[66].


الحالة السودانية

  • إقرار قانون "تفكيك نظام الإنقاذ" في السودان:

أقرت السلطات الانتقالية السودانية قانون "تفكيك نظام الإنقاذ" الذي يقضي بحل حزب المؤتمر الوطني الذي كان يتزعمه الرئيس السابق عمر البشير، ومصادرة أمواله وتعليق النشاط السياسي لرموزه، حيث أُقر القانون الجديد في اجتماع مشترك بين مجلس السيادة الانتقالي، ومجلس الوزراء في السودان.

ففي ظل غياب وجود برلمان في المرحلة الانتقالية، يتولى المجلسان معا مهمة إقرار القوانين بدلا من الهيئة التشريعية (البرلمان)، بحسب الوثيقة الدستورية الموقعة بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير.

  •  أبرز بنود القانون الجديد:

يستهدف القانون تفكيك مجمل البنية السياسية، وشبكة علاقات القوى التي بناها نظام الإنقاذ في السودان، وينص القانون على حل حزب المؤتمر الوطني الحاكم في عهد البشير، وحذفه من سجل التنظيمات والأحزاب السياسية في السودان، فضلا عن حل مجمل الواجهات التي كان يستخدمها والمنظمات الأخرى التابعة له أو لأي شخص أو كيان مرتبط به.

وتضمن القانون مصادرة ممتلكات وأصول الحزب لتصبح ملكيتها تابعة لحكومة السودان وفق ما تقرره لجنة خاصة في هذا الصدد. وأعطى القانون هذه اللجنة حق الملاحقة القانونية ومصادرة الممتلكات وتحديد طريقة التصرف بها.

وحدد القانون من يقصدهم بتعبير "رموز المؤتمر الوطني" بأنهم "أي شخص شغل منصبا فيما يسمى "مجلس قيادة ثورة الإنقاذ الوطني" أو أي شخص كان عضوا بمجلس شورى الحزب أو عضوا بالمجلس القيادي للحزب بمن فيهم من شغلوا منصب رئيس الجمهورية أو نائب رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس التشريعي أو وال أو وزير اتحادي أو ولائي أو مدير لجهاز الأمن أو نائب عام أو نقيب للمحامين أو رئيس للقضاء أو للمحكمة الدستورية لجمهورية السودان إبان نظام الإنقاذ".

وبهذا لا يقتصر القانون على استهداف هياكل الحزب السياسية بل يتعداها إلى ملاحقة نفوذ الحزب في الاتحادات المهنية والمؤسسات الحكومية والقضائية والمنظمات الثقافية وشركات القطاع العام أو المؤسسة بقانون خاص.

ويسعى القانون هنا إلى إزالة ما يسميه "التمكين" خلال فترة حكم نظام الإنقاذ، الذي يعرفه بأنه: "أي طريقة أو أسلوب أو عمل أو تخطيط أو اتفاق للحصول على الوظيفة العامة أو الخاصة إنفاذا لسياسات نظام الإنقاذ سواء بالفصل من الخدمة تحت مظلة الصالح العام أو بتعيين منسوبي نظام الإنقاذ أو إحلالهم ليتولوا بأي وسيلة أو يسيطروا على الوظائف أو المصالح أو المؤسسات القائمة".

كما يقع تحت التعريف كل ما نجم عن "الحصول على أي ميزة أو إعفاء أو امتياز أو إتاحة فرص للعمل بسبب الولاء التنظيمي أو الانتماء السياسي أو القرابة بأحد رموز نظام الإنقاذ أو قيادات الحزب أو الأفراد الذين نفذوا أو ساعدوا في الاستيلاء على السلطة" عام 1989.

  • حل النقابات والاتحادات المهنية:

ونصت المادة التاسعة في الفصل الرابع للقانون على إلغاء وحل النقابات والاتحادات المهنية واتحاد أصحاب العمل، وأعطى القانون لمسجل تنظيمات العمل حق إلغاء تسجيل نقابة المحامين السودانيين ومجلسها ولجنة قبولها، ودعاه إلى العمل على إلغاء "تسجيل اللجان التنفيذية واللجان المركزية للنقابات ومجالس الاتحادات المهنية وكافة النقابات المركزية والفرعية".

كما أقر أيضا حل اتحاد أصحاب العمل وإلغاء تسجيل أي اتحادات تابعة له، وأعطى القانون للمسجل حق تسمية وتعيين نقيب للمحامين يكون رئيسا للجنة قبول المحامين و3 محامين لعضوية هذه اللجنة فضلا عن 14 عضوا ليتولوا الاضطلاع بأعمال مجلس النقابة. وتهدف هذه الإجراءات إلى الحد من نفوذ أعضاء حزب المؤتمر الوطني ومواليه في الاتحادات والنقابات المهنية.

  • من يتولى تنفيذ القانون؟

يُنشئ القانون لجنة خاصة يسميها "لجنة تفكيك نظام الإنقاذ" يكون رئيسها من أعضاء مجلس السيادة ويكون له رئيس مناوب يختاره مجلس الوزراء من أعضائه، وتضم اللجنة في عضويتها وزراء العدل والداخلية والصحة وممثلين عن جهاز المخابرات وبنك السودان، فضلا عن 5 أعضاء يختارهم رئيس الوزراء، وتتخذ اللجنة المذكورة قراراتها بالأغلبية ويكون صوت رئيسها مرجحا في حال تساوي الأصوات.

وأعطى القانون لهذه اللجنة شخصية اعتبارية في التقاضي، وصلاحيات إلغاء أي وظيفة في الأجهزة الحكومية والهيئات والمؤسسات وشركات القطاع العام، وحل "أي منظمة ربحية أو غير ربحية أو مؤسسة أو هيئة أو مفوضية أنشئت قبل 11 أبريل/نيسان 2019".

ومنح القانون هذه اللجنة صلاحية حجز حسابات الأشخاص والمؤسسات والشركات المصرفية لأغراض تفكيك نظام الإنقاذ واتخاذ "أي إجراءات جنائية أو قانونية ضد أي شخص ومطالبته بالتعويض عن أي كسب غير مشروع بسبب الوظيفة أو طريقة الحصول عليها.[67]

  • قرار لإلغاء تسجيل عدد من الجمعيات والمنظمات الإسلامية:

أصدرت مفوضية العون الإنساني السودانية، في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، قرارا بإلغاء تسجيل عدد من الجمعيات الخيرية والمنظمات الإنسانية، وتجميد أرصدتها، تحت ذريعة الانتماء للنظام السابق، عقب صدور قانون تفكيك نظام الإنقاذ، ما أثار قلق الحركة الإسلامية المتجذرة في البلاد.

القرار يشير لحالة الإقصاء الكاملة التي يعيشها الإسلاميون (يتجاوز عددهم المليوني شخص) في السودان اليوم، في ظل المشروع الإقليمي الذي تقوده الإمارات والسعودية، ومن ورائهم مصر، لضرب جماعات الإسلام السياسي بمختلف دول المنطقة[68].


المحور الاقتصادي

في إطار الضبابية السياسية التي تعيشها المنطقة العربية، يأتي الأداء الاقتصادي منسجما مع هذه الضبابية، فلم تعد البلدان التي كانت تصنف من قبل صاحبة الفوائض المالية كما كانت، بل اتجه الجميع للاستدانة لتمويل عجز الموازنات، وكذلك تمويل المشروعات العامة.

كما لوحظ أن الأداء الاقتصادي يغلب عليه التوظيف السياسي إعلاميا أكثر منه دلالة عن إرادة تنموية واستثمارية يمكن من خلالها إخراج الشعوب من أزمتها الاقتصادية والاجتماعية.

لذلك يلقي المحور الاقتصادي هذا الشهر الضوء على قضيتين مهمتين في هذا الصدد، وهما اكتتاب شركة أرامكو السعودية، والمنصة الاستثمارية المشتركة بين مصر والإمارات، وأيضا بدء محاكمات الفساد في الجزائر.


اكتتاب أرامكو

بعد فترات انتظار طويلة، حسمت المملكة العربية السعودية أمر طرح حصة من أسهم أكبر شركة نفط في العالم "أرامكو"، للاكتتاب العام، والتي قُسم رأسمالها المقدر بـ (1.6 تريليون دولار – 1.7 تريليون دولار) إلى 200 مليار سهم، طرح منها نحو 3 مليار سهم في السوق المحلية السعودية، وقدرت قيمة السهم في الاكتتاب الذي بدأ 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 بنحو 30 ريال – 32 ريال[69].

وفيما يتعلق بحصة المؤسسات، فقد تم تغطيتها بالكامل بعد بدء الاكتتاب بخمسة أيام فقط، وثمة توقعات بأن يتم تغطية الحصة بنحو من 4 – 5 مرات من قيمة الحصة المطلوبة[70]، وبخاصة بعد دخول صناديق سيادية لدول عربية، منها الإمارات والكويت.

وانتهت الفترة المحددة لاكتتاب الأفراد يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، حيث تم تغطية الحصة المخصصة لهم بنسبة 102%، وبلغ عدد المكتتبين 3.7 مليون مكتتب، وضخوا مبلغ 32.6  مليار ريال (8.6 مليار دولار) نظير طلباتهم بالاكتتاب[71]. بينما اكتتاب المؤسسات يمتد إلى يوم 4 ديسمبر/كانون الأول 2019.

إلا أن شركة بتروناس الماليزية حسمت أمرها بعدم المشاركة في الاكتتاب بالطرح الأولي لشركة "أرامكو" السعودية، وذلك بعد الدراسات التي قامت بها في هذا الشأن، وهو نفس الأمر الذي سبقتها إليه شركة "لوك أويل" الروسية[72].

وقدمت البنوك السعودية تسهيلات تمويلية لعملائها لتشجيعهم على الاكتتاب في "أرامكو" وهو أمر لم يكن معهودا لدى البنوك السعودية منذ 13 عاما، حيث انتكست البورصة السعودية في عام 2006، ومني المستثمرون بخسائر كبيرة، لذلك احتاطت البنوك السعودية فيما يتعلق بتقديم تسهيلات لتمويل التعاملات بالبورصة، إلا أنها خلال الأيام الماضية سمحت بهذه الفرصة[73].

ولم يتوقف تشجيع الأفراد على الاكتتاب في "أرامكو" على تسهيلات البنوك، ولكن ساهمت التغطية الدينية كذلك، حيث تضمن أحد البرامج على فضائية سعودية تصريحات الشيخ صالح المغامسي إمام مسجد قباء، بتشجيع الاكتتاب في "أرامكو"، واعتبارها صفقة اقتصادية سياسية في آن واحد، وليست صفقة تجارية فحسب، واعتبارها مساندة لمشروع رؤية ولي العهد محمد بن سلمان "رؤية 2030" والتي تهدف لإخراج السعودية من رق النفط[74].

يأتي هذا الطرح بعد أن تم تأجيله لأربع مرات، كما أن الأحداث السياسية التي مرت بها السعودية كانت ذات دلالات سلبية على هذا الاكتتاب، سواء من حيث تقديرات المستثمرين، أو البدء في الطرح، وكان أبرز هذه الأحداث الاعتداءات التي تمت على منشآت تابعة لـ "أرامكو" في سبتمبر/أيلول 2019، وبعثت برسالة سلبية لمستثمري الخارج، وهي أن السعودية غير قادرة على حماية منشآتها المهمة.

وينظر لعملية طرح حصة من رأسمال شركة "أرامكو" على أنه مشروع ولي العهد محمد بن سلمان لتمويل مشروعه الرئيس المسمى بـ "رؤية 2030"، إلا أن عملية الطرح عاقها عوامل عدة منها ما ذكرنا من النواحي الأمنية، وكذلك المخاوف التي قيلت بخصوص الأوضاع المالية للشركة، حيث إن دخولها في عملية الاكتتاب يلزمها بالإفصاح المالي.

ومن جانب آخر، ثمة مخاوف أثيرت قبل الطرح، فيما يتعلق بالأوضاع القانونية الغامضة والتي تثار حول احتمالات تورط السعودية في عمليات إرهابية، وهو ما يسهل وضع أصول الشركة تحت طائلة العقوبات التي قد تفرضها جهات قانونية دولية معينة[75].

كما أن التعاطي الأول من قبل ولي العهد حول تقييم قيمة أصول الشركة بنحو 2 تريليون دولار، نُظر إليه على أنه مبالغ فيه، وهو ما ثبت صحته بعد أن أعلنت الجهات السعودية عن أن قيمة رأسمال الشركة يتراوح ما بين 1.6 تريليون دولار و1.7 تريليون دولار، فهذا التخفيض ليس بالقليل، وهو ما يعني أن الاوضاع المالية للشركة تحتاج لمزيد من الإفصاح والشفافية[76].

والمعلوم أن الأوضاع المالية للمملكة العربية السعودية تمر بحالة غير إيجابية منذ أزمة انهيار أسعار النفط في السوق الدولية منذ منتصف 2014، ثم دخول السعودية وقيادتها لتحالف خليجي لحرب اليمن، وفشلها في حسم تلك الحرب سواء على الصعيد السياسي أو العسكري، ما ولد مشكلة عجز الميزانية السعودية، واتجاهها للديون المحلية والدولية لتلبية احتياجاتها المالية.

وما يساعد على استمرار حالة عدم الاستقرار المالي في السعودية، أن أداء أسواق النفط الدولية، لا يدل على تحسن الأوضاع في الأجلين القصير والمتوسط، وهو ما يعني أن العجز المالي بالميزانية السعودية سوف يستمر الفترة القادمة، بسبب عدم تجاوز سعر برميل النفط لسقف 70 دولارا، وهو السعر الذي حددته تقارير صندوق النقد الدولي بأنه سعر التعادل للميزانية السعودية.

ومن هنا يبقى تساؤل مهم يطرح نفسه حول الاتجاه بطرح حصة من أسهم شركة أرامكو تقدر بنحو 1.5% من رأسمالها للاكتتاب العام، وهو هل ستساهم حصيلة هذا الاكتتاب في سد الفجوة التمويلية التي تمر بها السعودية، سواء فيما يتعلق بعجز الموازنة، أو تمويل مشروع "نيوم" الذي يتطلب احتياجات تمويلية تقدر بنحو 500 مليار دولار؟.

ثمة حالة من عدم الإقبال الدولي على الاكتتاب في أسهم أرامكو، وهو ما يحمل دلالتين سلبيتين، الأولى تتعلق بمستقبل مشروع خصخصة "أرامكو" بسبب عجز السعودية عن حماية المنشآت النفطية، وكذلك تراجع أداء سوق النفط، ما يعني أن الاحتياطيات النفطية تفقد جزءا مهما من دلالاتها الإستراتيجية.

أما الدلالة السلبية الثانية فهي مستقبل الاستثمار الأجنبي بشكل عام في السعودية، وهو المحور الذي تعول عليه رؤية ابن سلمان 2030 بشكل كبير، ما يعني أن مستقبل هذا المشروع كذلك أصبح في اختبار صعب.


المنصة الاستثمارية المصرية الإماراتية

أثناء زيارة السيسي لدولة الإمارات منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2019، أعلن عن منصة استثمارية بين البلدين برأسمال 20 مليار دولار، وأن هذه المنصة ستضم صندوق مصر السيادي ممثلا لمصر، كما يمثل دولة الإمارات، شركة أبوظبي التنموية القابضة[77].

كان البيان الذي صدر عن الرئاسة المصرية قد أشار إلى أن الأنشطة الاستثمارية التي ستشملها المنصة الاستثمارية، تتمثل في عدة قطاعات أبرزها الصناعات التحويلية والطاقة التقليدية والمتجددة والتكنولوجيا، والأغذية والعقارات والسياحة والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية، والخدمات المالية والبنية التحتية وغيرها.

وبينما ذهبت بعض الآراء إلى أن المنصة تستهدف عدة أمور إيجابية منها تحقيق التكامل الاقتصادي العربي، كما أنها سوف تساهم في خلق فرص عمل وتنمية قطاع الاستثمار في مصر، إلا أن ثمة آراء أخرى رأت أن الإعلان عن هذه المنصة لا يعدو عن كونه داعية سياسية، سواء على الصعيد المصري أو الإماراتي.

فعلى الصعيد المصري، كان السيسي قد تعرض لخسارة كبيرة في شعبيته بعد اتهامات المقاول محمد علي له بالفساد وتبديد المال العام في بناء القصور والاستراحات الرئيسية، أو مشروعات العاصمة الجديدة[78]، وغيرها من المشروعات التي يتم إسنادها للجيش المصري للتنفيذ.

كما أن الإمارات تعاني من فشل في إدارتها لعدة ملفات على الصعيد الإقليمي مثل حرب اليمن وعدم نجاح مخططها في انتخابات تونس الرئاسية (سقوط المرشح الذي دعمته وهو رجل الأعمال نبيل القروي رئيس حزب قلب تونس) أو ترويض الحراك في الجزائر أو العراق. 

كما وجهت انتقادات تتعلق بغياب البيانات عن هذه الشراكة التي تعد الأكبر في المنطقة، من حيث تحديد طبيعة هذه الشراكة على الصعيد المالي وتحديد قيمة حصة كل شريك، وكذلك البعد الزمني لدخول هذه الشراكة إلى حيذ التنفيذ.

وإذا كانت الإمارات على مدار عدة سنوات بلغت قيمة استثماراتها التراكمية في مصر 6.3 مليار دولار، فمتى تضخ حصتها التي يفترض أنها ستكون بنحو 10 مليارات دولار -بفرض أن الشراكة في رأس مال المنصة بالتساوي بين الطرفين- ؟ هل سيتم ذلك في الأجلين المتوسط والطويل؟.

إذا تم ذلك فلن تسعف هذه المنصة الوضع في مصر في الأجل القصير، حيث لازالت مصر تعاني من أزمة تمويلية حادة، وتعتمد بشكل كبير على تمويل موازنتها العامة وكذلك مشروعاتها الاستثمارية على الديون العامة، الداخلية منها والخارجية، ما أدى إلى وصول الدين العام المحلي لمصر 4.2 تريليون جنيه، ودينها الخارجي نحو 108 مليارات دولار.

إلا أن د. هالة السعيد وزيرة التخطيط والمتابعة المصرية صرحت بأن مشروعات المنصة الاستثمارية سوف تنفذ على مدار فترة زمنية ما بين 7 – 10 سنوات[79]، وأن مصر ستساهم بحصة عينية من خلال الأصول الرأسمالية، وبذلك يتأكد أن المنصة لن يكون لها أثر أو مردود سريع على الاقتصاد المصري خلال السنوات الثلاث القادمة على الأقل.

لكن يلاحظ أنه بعد الإعلان عن هذه المنصة الاستثمارية، أخذت وسائل الإعلام في النقل عن أيمن سليمان المدير التنفيذي للصندوق السيادي المصري، فيما يخص نقل الأصول المالية لمنشآت عامة للصندوق، وكذلك الدراسات المزمع إعدادها لاستثمارات الصندوق[80]، وهو ما يعني أن ثمة تجهيز يتم على الجانب المصري للمساهمة بحصتها في المنصة الاستثمارية. 

وتعول الحكومة المصرية كثيرا على الاستثمارات الأجنبية للخروج من أزمتها التمويلية والاقتصادية، ولكن الواقع أتي عكس طموحات الحكومة، حيث تراجعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر على مدار العامين الماضيين، ففي عام 2017/2018 تراجعت هذه الاستثمارات إلى 7.7 مليار دولار، بعد أن كانت 7.9 مليار دولار في 2016/2017، كما شهد عام 2018/2019 تراجعا كبيرا في هذه الاستثمارات، حيث بلغت في يونيو/حزيران 2019 إلى 5.9 مليار دولار[81].

وفي حالة قيام الإمارات بالفعل بضخ استثمارات مالية في صورة نقدية خلال السنوات الماضية، فمن شأن ذلك الأمر أن يحسن من تدفقات وقيمة الاستثمارات الأجنبية في مصر، وبالتالي يكون لها دور في إتاحة فرص عمل وإنعاش الاقتصاد المصري الذي يعاني من الركود منذ فترة.

لكن يخشى من أن تكون المنصة المنتظرة عبارة عن دمج لبعض المشروعات الإماراتية القائمة بالفعل في مصر مع مشروعات أخرى مملوكة لمصر، ويعاد تقييم أصول المشروعات حسب السعر السائد في السوق، ثم يقال إن هذه مشروعات جديدة، أو هذا نتاج الشراكة في المنصة الاستثمارية.


محاكمات الفساد في الجزائر:

منذ بداية عام 2019 والجزائر تعيش حراكا شعبيا لم يهدأ بعد، اتسم بالسلمية والاستمرارية، ورفض كافة المحاولات للالتفاف على خروج الشعب للشارع، ويطالب بإصلاحات حقيقية، ومحاكمات للمسؤولين خلال الفترة السابقة، وثمة حالة من الرفض شبه الكاملة للانتخابات الرئيسية التي يراد لها أن تجرى في 12 ديسمبر/كانون الأول 2019.

إلا أن الإعلان عن بدء محاكمة تخص قضايا الفساد لرجال أعمال ومسؤولين سابقين مطلع ديسمبر/كانون الأول القادم، يؤشر على عدة أمور[82]، منها ما هو نوع من التوظيف السياسي لتشجيع الحراك بالقبول بمقترح الانتخابات الرئاسية والمساهمة فيها بصورة كبيرة، حيث يتوقع أن يكون الإقبال عليها ضعيفا.

الجانب الآخر أن الجزائر تمتلك سجلا سيئا في مكافحة الفساد، وظلت لفترة طويلة تأتي في مرتبة متدنية على مؤشرة مكافحة الفساد الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية، وكانت تحصل على درجة 28 من 100، وفي أحسن الأحوال وصلت إلى 34 درجة.

وإذا ما اتجهت هذه المحاكمات إلى ما يسمى بالعدالة الناجزة فسوف يحسب للجيش هذا الأمر، لأنه هو من يدير المرحلة الانتقالية، منذ استقالة الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة.

وبلا شك أن مكافحة الفساد يعد متطلبا رئيسا في أي مشروع للتنمية، فضلا عن أن هذا الأمر سوف يفرض على الإدارة الجديدة، سواء تلك التي ستسفر عنها الانتخابات الرئاسية المرتقبة، أو التي يأمل أن يصل إليها الحراك الجزائري، أداء مختلفا، يتسم بالشفافية، واختيار الكفاءات، والخروج بالاقتصاد الجزائري من دائرة التخلف والتبعية.

فالجزائر رغم كونها دولة نفطية منذ عقود، وعضو في منظمة الدول المصدر للنفط "أوبك" إلا أن ذلك لم يشفع لها لأن تكون دولة صاعدة أو متقدمة على الصعيد التنموي، بل مع أزمة النفط العالمية في منتصف 2014 وحتى الآن، فقدت البلاد جزءا كبيرا من احتياطياتها من النقد الأجنبي، التي لامست سقف 200 مليار دولار، ليتدنى إلى نحو 85 مليار دولار في 2019.

لكن يخشى أن تنتهي محاكمات الفساد في الجزائر إلى ما انتهت إليه الأحوال في مصر بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، حيث تم تبرئة جميع من قدموا لمحاكمات وعادت إليهم أموالهم كاملة غير منقوصة، سواء كانوا رجال أعمال أو مسؤولين حكوميين، وتبددت آمال من خرجوا على حكم مبارك في الشوارع بالمظاهرات في عودة تلك الأموال إلى خزينة الدولة، أو أن تسترد الأموال التي تم تهريبها للخارج، سواء بصورة شرعية أو غير شرعية.


المحور الفكري

الإسلام السياسي.. أبعاد المصطلح وتحديات المستقبل

أولا: المصطلح والمفهوم:

"الإسلام السياسي" من أكثر المصطلحات جدلية في علم السياسة الحديث، وتتراوح العلاقة معه بين اتجاه ناف لوجوده يتزعمه فريق واسع من الإسلاميين وكذلك من المسلمين.

وينطلق أصحاب هذا الاتجاه من أن العبارة خاطئة وغير دقيقة، لأنها تقسم المسلمين  إلى قسمين: قسم يشتغل  بالسياسة، وقسم يشتغل  بالعبادة ولا يشتغل  بالسياسة،  وفي  هذا  القول  تجزئة  غير  دقيقة لمفهوم الإسلام الذي يؤمن به الجميع، فالإسلام  دين  ودولة،  ومن  أراد  السنة والاتباع فعليه أن يأخذ الإسلام بمفهومه الشامل [83].

ظهر مفهوم الإسلام السياسي بعد انهيار الخلافة العثمانية وإلغائها رسميا عام 1924 على يد القوميين العلمانيين الأتراك كآخر نظام سياسي إسلامي، فنهضت تيارات فكرية وجماعات دينية وأحزاب سياسية وحركات إسلامية وشخصيات عامة وغيرها ، لإعادة النظام السياسي الإسلامي إلى الوجود والحكم ، ليكون الإسلام كدين ودنيا مرجعية الدولة والمجتمع.

فأُطلق عليها فيما بعد مصطلح "الإسلام السياسي" ، قاصدين به كل من يسعى إلى أن يكون للإسلام دور في حياة الناس على مستويات الفرد والمجتمع والدولة ، وأن يساهم في توجيه تيار الحضارة البشرية، انطلاقا من الفهم الشامل للإسلام كعقيدة وعبادة وشريعة ونظام حكم ومنهاج حياة .

ومنذ أن أطلق الشيخ حسن البنا (1906- 1949)  شعار "الإسلام دين ودولة"- في مقابل شعار "فصل الدين عن الدولة" تحول هذا الشعار من كونه خاصا بحركة الإخوان إلى شعار مشترك بين الحركات الإسلامية، بل إن الربط بين الإسلام والسياسة أصبح يقول به أيضا كتَّاب لا تربطهم بالحركة الإسلامية رابطة مثل "أدونيس"، الذي يرى أن السياسة في الإسلام بُعدٌ جوهري من أبعاد الدين[84].   
ومن أوائل المستخدمين لهذا المصطلح الراحل الأستاذ محمد حسنين هيكل (1923-2016) في كتابه (خريف الغضب) المنشور عام 1983 ، وجعله عنوانا للجزء الثالث من الكتاب، وربط بينه وبين مصطلح آخر جديد هو  (الأصولية الإسلامية)، اللذان يعنيان العودة إلى الأصول الأولى للإسلام بالنقاء الذي كانت عليه زمن الرسول – صلى الله عليه وسلم – والجيل الأول من الصحابة – رضوان الله عليهم – واتباع الإسلام كمنهاج حياة ينظم المجتمع وسلوك أفراده [85].

وضع الدكتور مصطفى محمود (1921- 2009) رؤيته لمفهوم الإسلام السياسي في كتابه (الإسلام السياسي والمعركة القادمة) المنشور عام 1992، بأنه "دعوة وتوعية هدفها الوصول إلى الرأي العام، ومرادها توصيل المنهج الإسلامي في صفائه وبساطته وشموله إلى عامة المسلمين... لنقول لهم إن الإسلام حياة ومعاملة وعلم وعمل ومكارم أخلاق ورحمة وعدالة ورفق بالضعفاء ومعونة للفقراء وشورى للحكام وديمقراطية ومشاركة شعبية في القرار"[86] .

ويشير د.محمد عمارة - المفكر الإسلامي- إلى عدم ارتياحه من استخدام هذا المصطلح - الإسلام السياسي- رغم شيوعه، خوفا من شبهة اختزال الدين الإسلامي في السياسة[87].

 وهناك من أطلق مصطلح "الإسلام السياسي" على التوصيف الجمعي للأفكار والدول والجماعات والحركات التي تتبنى الإسلام نسبيا أو كليا كسياسة ونظام حكم ، فقيل:" إن الإسلام السياسي ما هو إلا تعبير عن الحركات والقوى التي تصبو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية منهجا حياتيا، مستخدمة بذلك منهجية العمل السياسي الحديث القائم على المشاركة السياسية في السلطة، فكل حركة سياسية إسلامية تعتبر المشاركة السياسية منهجا، تدخل ضمن هذا التعريف"[88] .     

  • نظرة الغرب للمصطلح:

يقول د. جعفر شيخ إدريس: "عبارة الإسلام السياسي كأختها الأصولية صناعة غربية استوردها مستهلكو قبائح الفكر الغربي إلى بلادنا وفرحوا بها، وجعلوها حيلة يحتالون بها على إنكارهم للدين والصد عنه. فما المقصود بالإسلام السياسي عند الغربيين؟".

كان المقصود به أولا الجماعات الإسلامية التي انتشرت في العالم العربي وفي باكستان والهند وإندونيسيا وماليزيا وغيرها تدعو إلى أن تكون دولهم إسلامية تحكم بما أنزل الله تعالى[89]. وإن كان الانطباع الذي ساد هو أن كل من تحدث عن الإسلام كمشروع ، أو مايسمى بالإسلام السياسي قد صُنِّف أصوليا"[90].

والراجح هو إطلاق هذا الوصف على الحركات الإسلامية من قِبَل الخصوم الذين يتهمون هذه الحركات بأنها تستخدم الدين للسياسة ، كما تستخدم الوسائل الديمقراطية، لكي تصل إلى الحكم ثم تستفرد بالسلطة بعد ذلك، وتلغي الديمقراطية، وتبني دولة دينية (= ثيوقراطية) على طريقة ما فعلت الكنيسة في أوروبا في عصر الظلام وارتكبت الكثير من الجرائم تحت غطاء الدين، وتحت ستار هذه الحجة تواجه حركات الإسلام السياسي برفض شديد من قبل التيارات الليبرالية والحركات العلمانية التي تنادي بفصل الدين عن السياسة [91].

ويذهب أحمد كنعان إلى أن أول ظهور لهذا المصطلح كان " خلال مؤتمر عالمي عقد في سبتمبر/أيلول 1994 في واشنطن باسم "خطر الإسلام الأصولي على شمال إفريقيا"... واستقرت التسمية بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 على مصطلح "الإسلام السياسي" وهي تسميات يراد منها تشويه سمعة الحركات الإسلامية، ومن ثم تشويش الإسلام نفسه، بل تشويهه [92] .

ويضيف د. علي المؤمن، من خلال إمعان النظر يتبين أن "الإسلام السياسي" هو ترجمة لمصطلح (Political Islam) وهو مصطلح مؤدلج نحته باحثون أمريكان لغايات سياسية دعائية، ويقصدون به الجماعات الإسلامية التي تمارس العمل السياسي، والهدف من إيجاد هذا المصطلح هو إيصال فكرة تحمل حكما سلبيا مسبقا عن الحركات الإسلامية إلى مخاطبيها الغربيين، ولذلك فهو مصطلح متهافت موضوعيا وغير صحيح علميا، إذ لايوجد في المنظومة العقدية الإسلامية إسلام ديني وإسلام سياسي وإسلام ثقافي وإسلام إقتصادي وإسلام إعلامي، فهي منظومة واحدة لا تتجزأ، وهناك حركات إسلامية تمارس العمل السياسي والتبليغي والثقافي. ومن ثَمَّ فالمصطلح مفصل على مقاس العقل الغربي وحاجاته السياسية والإعلامية والبحثية[93].

ويقول سليمان الخراشي[94] : من المعلوم أن الدين الإسلامي خاتم الأديان الذي ارتضاه الله لعباده، كما قال تعالى: {ورضيتُ لكم الإسلام دينا} قد جاء كاملا شاملا لكل نواحي الحياة: الاجتماعية والاقتصادية والسياسية .. إلخ.لكن هذا الأمر لم يُرض أعداءه من الغربيين وأتباعهم اللادينيين الذين أرادوه كغيره من الأديان الأخرى المحصورة في علاقة الإنسان بربه، وأمر الآخرة فقط، دون أن يكون له سلطان وهيمنة على دنيا الناس. أو كما يقول أحد رموزهم - كاذبا - : (أراد الله للإسلام أن يكون دينا، وأراد به الناس أن يكون سياسة)! (الإسلام السياسي ، محمد سعيد العشماوي ، ص 7 ) .

ولهذا فقد اجتهدوا في الترويج لفكرة "فصل الدين عن السياسة" وما يدعمها من شعارات ومصطلحات. ومن تلك المصطلحات: مصطلح "الإسلام السياسي" الذي أطلقه أولئك على كل جماعة إسلامية تهتم بقضايا الأمة.

ولما كان الغربيون يرون أن ماهم عليه من دين أو فكر أو ثقافة أو حتى عادات في المأكل والملبس والجد واللعب،  بل ما كان لهم من تاريخ وما مارسوه من تجارب، وسائر ما ألفوا من جوانب الحياة، هو الأمر الطبيعي، وأن مخالفته هو الشذوذ الذي يحتاج إلى تفسير، فقد اجتهد بعضهم في أن يجد تفسيرا لهذه (الظاهرة).

فكان مما سَلُّوا به أنفسهم أنها نتيجة لظروف طارئة هي الحكم القهري والتخلف الاقتصادي والضعف العسكري الذي ابتليت به البلاد التي ظهرت فيها هذه الحركات ولا سيما العالم العربي، وأن علاجها لذلك هو الضغط على تلك الحكومات لتكون أكثر انفتاحا وديمقراطية، ومساعدتهم على شيء من النمو الاقتصادي يُحسن من أوضاع الشباب المتذمرين. فإذا ما حدثت هذه الإصلاحات، وزالت الأوضاع القديمة زالت بزوالها نتائجها التي من أهمها ظاهرة الإسلام السياسي.

ونقول: إن ما ذكروه من أسباب ربما كان فعلا من عوامل تشجيع ما يسمونه بظاهرة الإسلام السياسي، لكن مما لا شك فيه أنه ليس منشئها. فكل من له أدنى معرفة بدين المسلمين وتاريخهم يعلم أن قضية الالتزام بما أنزل الله في شؤون السياسة والحكم هي أمر عريق فيه، في نصوص كتابه، وسنة نبيه، وأقوال علمائه.

وأن تصديق ذلك في واقعه التاريخي الذي لم يعرف شيئا اسمه الحكم العلماني، وأن هذا الحكم إنما فُرض عليه من خارجه يوم استولت جيوش الغرب على بلاده.  وحتى هذه العلمانية الدخيلة لم تبلغ مبلغ علمانيتهم في مدى بعدها عن الدين، حتى إن الكثيرين منهم لينفون أن تكون حكومة من حكومات العالم الإسلامي علمانية، ويرون أنه من الخطأ لذلك أن توضع الإسلامية (بمعنى النشاط السياسي للحركات الإسلامية) في مقابل العلمانية.

إذن فالقول بأنها مجرد استغلال للدين لتحقيق أهداف سياسية ليس بصحيح أيضا. لأن من أعظم من دعا إلى الحكم بما أنزل الله وبيَّن أنه جزء لا يتجزأ عن دين الإسلام - علماء أعلاما، لم تكن لهم أطماع سياسية ولا كانت لهم في يوم من الأيام علاقة بالأحزاب الإسلامية السياسية. علماء من أمثال الشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ محمد أبو زهرة، والشيخ محمد الأمين الشنقيطي، والشيخ عبد العزيز بن باز[95].

  • أين المشكلة في الإسلام السياسي؟

المشكلة إذن ليست في "الإسلام السياسي" بقدر ما هي في الاستغلال السيء والتوظيف الرديء للدين لخدمة السياسة والسياسيين مثل: إصدار الفتاوى لطاعة الحكام المستبدين، ودعم نظام الحكم الظالم وتقوية السلطة السياسية الفاسدة، والتنظير الديني لشرعنة الاستبداد السياسي وإمارة التغلّب (الاستيلاء على الحكم بالقوة بدون وجه حق)، والتأصيل الشرعي لحصر الحكم في فئة معينة ونخبة قليلة لإسقاط حق الشعب في المشاركة في الحكم واختيار الحكام، وليّ عنق النصوص الدينية لتصبح الشورى مُعلمة (اختيارية) وليست ملزمة (إجبارية) للحاكم، وقصر نظام الحكم السياسي الإسلامي على قوالب نمطية جامدة مستنسخة من أزمنة غابرة لاستحضار شكل الحكم دون جوهره ومبادئه العامة؛ كالشورى ، والعدالة ، والمساواة ، والبيعة ، وحق مساءلة الحكام ونقدهم وعزلهم فيما لو أخلوا بشروط البيعة.

  • الإسلام "السياسي" الذي نفهمه:

وأخيرا الإسلام السياسي الذي نفهمه هو الذي يدفع الناس إلى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مهما اختلفت صور المنكر الذي أمرنا الله تعالى بإزالته مجسّدة في احتلال أجنبي خارجي، أو استبداد سياسي داخلي، أو استغلال اقتصادي واحتكار للثروة، أو ظلم اجتماعي وفساد أخلاقي، أو تطرف ديني يحتكر الحق والصواب، أو غلو فكري يُلغي الآخر، أو تعصب حزبي يستعلي على غيره.

فإذا أردنا أن نتخلّى عن كل ذلك فإننا لا نتخلى عن الإسلام السياسي فقط، بل نتخلّى عن الإسلام نفسه، لأن ذلك هو جوهر الإسلام، لذلك فلا وجود لإسلام غير سياسي إلا في عقول من يريد عزل الإسلام عن حركة الحياة وتيار الحضارة وإبعاده عن الفاعلية في المجتمع والتأثير في مسار التاريخ[96].

ثانيا: مستقبل الإسلام السياسي:

يقول الكاتب حسن أبو هنية - المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية [97]-: في عصر العولمة الأمريكية النيوليبرالية المتوحشة تبدلت الرهانات والتحالفات، وبات الإسلام السياسي في خضم أزمة غير مسبوقة، ولم يعد قادرا على التكيّف مع متطلبات العصر الجديد، حيث لا يجد له حليفا في ظل تشكل بنية أيديولوجية ليبرالية يمينية متطرفة، أعادت تعريف مصالحها وطريقة بناء تحالفاتها في ظلال عقيدة “الإسلاموفوبيا" ومعاداة المهاجرين وكراهية الأجانب.

محنة الإسلام السياسي في عالم متغير تجلت عقب الانتفاضات العربية الثورية السلمية عام 2011، عندما هيمنت حركات الإسلام السياسي على مشهد التغيير وفازت في كافة الاستحقاقات الانتخابية الديمقراطية.فقد بدا أن ثمة تابعا يتكلم ويؤسس لكينونة وذاتية مستقلة، وهو ما شكل قلقا بالغا للأنظمة الكولونيالية والإمبريالية الغربية، ورعبا للأنظمة الدكتاتورية العربية.

فتبدُّل الرؤى العالمية حول ماهية الإسلام السياسي وأهدافه وأدواره، أفضى إلى الانقلاب عليه ومحاصرته وملاحقته، وأعيد تعريفه وممثله الأبرز جماعة الإخوان المسلمين كحزام ناقل للتطرف حينا، وكحركة إرهابية أحيانا أخرى.

إن انقلاب الرؤى العالمية الغربية والرؤى المحلية العربية في التعامل مع حركات الإسلام السياسي عقب الانتفاضات العربية لم يكن غريبا، فقد كشفت هذه الانتفاضات عن إعادة تعريف هذه الحركات لذاتها وماهيتها وهويتها وأدوارها، حيث ظهرت طموحاتها الاستقلالية بتشكيل ذاتية وكينونة إسلامية مشاركة في صناعة القرارات الوطنية وتحديد مصائر المنطقة.

لم يكن تراجع جماعة الإخوان المسلمين وانحسارها بسبب أيديولوجيتها أو برامجها بصورة أساسية، إنما نتيجة تبدل الرؤية الدولية والإقليمية والمحلية للإسلام السياسي، والذهاب إلى خيار الاستبعاد والاستئصال المادي والرمزي، إذ باتت الجماعة ذاتها تشكل تهديدا للأنظمة الدكتاتورية العربية التي تتمتع بعلاقات إستراتيجية مع الأنظمة الإمبريالية الغربية عقب الحراك الاحتجاجي، وتبدل تعريف الجماعة من جدار الحماية إلى الحزام الناقل للتطرف والعنف والإرهاب.

خلاصة القول: إن العالم قد تغيّر، ويجب على الإسلام السياسي أن يدرك بأن حقبة نظرية مشمولية الإدماج/ الاعتدال قد ولّت، وأن زمن منظورات "جدار الوقاية" ضد التطرف العنيف قد تبدل إلى الأبد. وذلك في سياق عملية أمريكية تهدف إلى إعادة بناء الشرق الأوسط عبر مداخل الإرهاب، وفق تطبيقات مشروع "صفقة القرن"، التي تقوم على تصفية القضية الفلسطينية وإدماج المستعمرة الاستيطانية الإسرائيلية في نسيج المنطقة العربية الإسلامية، تحت ذريعة مواجهة خطر مشترك اختزل بـ"الإرهاب"، الذي بات يكافئ "الإسلام السياسي" بنسختيه السنية والشيعية، وممثليه في المنطقة ، المنظمات "الإرهابية" السنية المنبثقة عن إيديولوجية الإخوان المسلمين، والجمهورية "الإيرانية" الشيعية وأيديولوجيتها المنبثقة عن ولاية الفقيه.

ويضيف  الكاتب جلال الورغي[98] : مقولة "فشل الإسلام السياسي" تتردد في دوائر كثيرة وبدوافع مختلفة، فآلاف المقالات والدراسات تُكتب، ومئات الندوات والمؤتمرات والورشات تقام، هدفها الأساسي شيطنة فكرة "الإسلام السياسي" وثانيا، إثبات فشله والتحريض عليه إقصاء واجتثاثا.

لقد خسرت بلداننا الكثير في سياق هذه السياسات المستهدفة للتيارات السياسية الأساسية في المنطقة. كان بالإمكان التعاطي مع ظاهرة "الإسلام السياسي" بشكل أكثر عقلانية باعتبارها ظاهرة ثقافية واجتماعية وسياسية، لا تختلف من حيث سياقاتها على ما شهدته المنطقة قبلا .

إن "الرسمية العربية" دأبت على التخوين والإقصاء لكل التيارات الكبرى في المجتمعات العربية، بل إعلان حرب عليها لا هوادة فيها لإنهائها.

قد تستمر الحرب على "الإسلام السياسي" حينا من الدهر، كما استمرت قبلا ضد تيارات أخرى، لكن هذه الحرب المعادة والمتكررة، وكما أهدرت سابقا الكثير من الجهد والطاقات، في غير وجهتها الحقيقية، ستهدر إن استمرت المزيد من الطاقات والوقت والجهد المستنزف لإمكانات المنطقة، بدون أن تكون بناءة أو مثمرة، فهي في نهاية المطاف وفي وجهها العميق احتراب مع الذات.

آن الأوان لكتابة بيان جديد من أجل الحق في الاختلاف والعيش المشترك لحماية أوطاننا والنهوض بها، فخَلاصُها جماعيا يساهم فيه الجميع.. ويكتبه الجميع.. إنه بيان من أجل الحاضر والمستقبل.


الخاتمة

وتظل المنطقة العربية منذ ما يقارب عقد من الزمان رهينة الصراع الدائر بين الشعوب والنخبة الحاكمة، تلك الشعوب التي أذاقها حكامها ونخبتها الحاكمة صنوف الاحتلال الغربي والشرقي لما تطلعت لمستقبل أفضل، فهنا احتلال أمريكي، وهناك احتلال روسي يتقدم، وذا احتلال عسكري، وآخر اقتصادي، وثالث فكري.

وفي وسط ذلك ثورات تزأر كلما نامت ثورة قامت أخرى، تتطلع لنسيم الحرية والاستقلال، وشعوب أرادت الحياة، فجاء لهم حكامهم بالموت من كل مكان. ولكن النصر حتما للشعوب، وإن انتفش حكام الظلم حينا من الدهر.


المصادر:
[1] العراق.. ارتفاع حصيلة القتلى وانتقادات دولية للسلطات باستخدام القوة المفرطة، 12-11-2019، https://cutt.ly/geNlF35
[2] احتجاجات العراق.. شلل بالجنوب وعبد المهدي يتوعد بالصرامة ويصف الأحداث بالفتنة، الجزيرة، 27-11-2019، https://cutt.ly/0e1eLbI
[3] عبد المهدي: استقالة الحكومة قد تقود العراق نحو المجهول، الجزيرة، 5-11-2019، https://cutt.ly/meMQfRf
[4] العراق.. ارتفاع حصيلة القتلى وانتقادات دولية للسلطات باستخدام القوة المفرطة، 12-11-2019، https://cutt.ly/geNlF35
[5] هل سيصبح مستقبل نفط العراق بيد روسيا؟، الجزيرة، 18-11-2019، https://cutt.ly/eeNxTta
[6] احتجاجات العراق.. عصيان مدني بالبصرة واجتماع أمني ببغداد، الجزيرة، 3-11-2019، https://cutt.ly/DeMv650
[7] غضب المتظاهرين العراقيين يمتد إلى القنصلية الإيرانية في كربلاء، الجزيرة، 4-11-2019، https://cutt.ly/1eMbImo
[8] العراق.. مواجهات عنيفة مع المحتجين وقطع خدمات الإنترنت، الجزيرة، 4-11-2019، https://cutt.ly/ReMbC5C
[9] نيويورك تايمز: هكذا مزقت مظاهرات العراق أسطورة الطائفية، 6-11-2019، https://cutt.ly/CeMmRfk
[10] غسان العطیة: مظاهرات العراق أسقطت رهانات الطائفية وهذه سيناريوهاتها، شبكة الجزيرة، 1-11-2019، https://cutt.ly/weB36Qi
[11] احتجاجات العراق.. السيناريوهات الثلاثة الأكثر احتمالا، الجزيرة، 7-11-2019، https://cutt.ly/5eMQQA7
[12] أربعينية الثورة.. الاحتجاجات متواصلة ودعوات للإضراب والعصيان بلبنان، الجزيرة، 25-11-2019، https://cutt.ly/5e1yTH7
[13] الإضراب هو الحل.. الهيئات الاقتصادية اللبنانية تدعو إلى الضغط لإنهاء الأزمة، الجزيرة، 25-11-2019، https://cutt.ly/ye1yK0L
[14] لبنان.. سباق بين التوتر الأمني والاحتواء السياسي للأزمة، الجزيرة، 27-11-2019، https://cutt.ly/ye1yeXE
[15] لبنان.. محاولة اقتحام مكتب للتيار الحر وعون يجري مشاورات نيابية الخميس، الجزيرة، 26-11-2019، https://cutt.ly/3e1yf1s
[16] ذكرى استقلال لبنان.. عون يبرر تأخر تشكيل الحكومة ويدعو لمكافحة الفساد، الجزيرة، 21-11-2019، https://cutt.ly/se1ufIU
[17] "ليس أنا بل أحد آخر".. الحريري يرفض تشكيل حكومة جديدة، الجزيرة، 26-11-2019، https://cutt.ly/Ke1yv7f
[18] غارات جوية روسية على إدلب.. الأمم المتحدة قلقة من تجدد المعارك، الجزيرة، 23-11-2019، https://cutt.ly/qeNcvdv
[19] عمر يوسف، الغارات تتجدد.. مستشفيات إدلب في عين القصف، 7-11-2019، https://cutt.ly/4eNh7qB
[20] تفجير في الباب بريف حلب وتركيا تتهم حزب العمال الكردستاني، الجزيرة، 16-11-2019، https://cutt.ly/QeNzcOG
[21] أول استهداف مباشر للنازحين بسوريا.. قتلى وجرحى مدنيون في قصف صاروخي على مخيم بإدلب، الجزيرة، 20-11-2019، https://cutt.ly/NeNz0q5
[22] روسيا تتهم واشنطن بتهريب نفط سوري تتجاوز قيمته أكثر من 30 مليون دولار شهريا، شبكة الجزيرة، 1-11-2019، https://cutt.ly/9eBWjGW
[23] الجيش الأميركي يعيد نشر قواته في سوريا، الجزيرة، 9-11-2019، https://cutt.ly/seNlaRk
[24]عقبة الأحمد، لعبة القواعد العسكرية بشمال سوريا.. صراع النفوذ وتشابك القوى والمصالح، 17-11-2019، https://cutt.ly/reNx7Qg
[25] السيطرة على النفط السوري.. كيف تخدم أهداف واشنطن الإستراتيجية؟، شبكة الجزيرة، 6-11-2019، https://cutt.ly/teNgeZq
[26]  محمد المنشاوي، من التناقض إلى الارتباك.. حقيقة بقاء القوات الأميركية بسوريا، الجزيرة، 5-11-2019، https://cutt.ly/veNhneU
[27]  تنفيذا للاتفاق مع أنقرة.. موسكو تؤكد انسحاب الأكراد من المنطقة الآمنة، الجزيرة، 5-11-2019، https://cutt.ly/IeNg5X4
[28]  شمال سوريا.. قوات تركية وروسية تطلق أولى دورياتها المشتركة، شبكة الجزيرة، 1-11-2019، https://cutt.ly/5eB31UG
[29] بالفيديو.. إنزال قوات روسية داخل قاعدة أميركية سابقة بسوريا، الجزيرة، 15-11-2019، https://cutt.ly/heNl9Kf
[30] عدنان الحسين، قواعد جوية وبرية.. روسيا تعزز وجودها العسكري شرق الفرات، 15-11-2019، https://cutt.ly/heNzADc
[31]عقبة الأحمد، لعبة القواعد العسكرية بشمال سوريا.. صراع النفوذ وتشابك القوى والمصالح، 17-11-2019، https://cutt.ly/reNx7Qg
[32] أردوغان يقدم خطة لتوطين اللاجئين السوريين وغوتيريش يشدد على العودة الطوعية، شبكة الجزيرة، 1-11-2019، https://cutt.ly/NeBWDy0
[33] أردوغان يؤكد عودة مئات آلاف النازحين لشمال سوريا ويعد بإعادة المزيد، الجزيرة، 10-11-2019، https://cutt.ly/geNjFyZ
[34] أقطاي: 370 ألف سوري عادوا من تركيا إلى المناطق المحررة، شبكة الجزيرة، 26-11-2019، https://cutt.ly/PeNcpTP
[35] مسؤولة إسرائيلية: نساعد أكراد سوريا وندافع عنهم في المحادثات مع أميركا، الجزيرة، 6-11-2019، https://cutt.ly/ZeNgNV8
[36] في مخالفة للقانون الدولي.. واشنطن تعتبر مستوطنات الضفة قانونية، الجزيرة، 27-11-2019، https://cutt.ly/Ie1o7Ry
[37] شرعنة الاستيطان.. هدية ترامب إلى نتنياهو لتشكيل الحكومة، الجزيرة، 19-11-2019، https://cutt.ly/je1pttr
[38] مطالبا بدعم النضال الفلسطيني.. الأزهر يستنكر شرعنة أميركا المستوطنات، الجزيرة، 20-11-2019، https://cutt.ly/Ze1pnsW
[39] بعد "شرعنة" أميركية للمستوطنات.. تحركات بمجلس الأمن وتنديد أوروبي، الجزيرة، 19-11-2019، https://cutt.ly/ne1pp9u
[40] عقب شرعنة أميركا للاستيطان.. فشل بمجلس الأمن ودعوات للاعتراف بالدولة الفلسطينية، الجزيرة، 21-11-2019، https://cutt.ly/Qe1oJBC
[41] بعد "شرعنة" أميركية للمستوطنات.. تحركات بمجلس الأمن وتنديد أوروبي، الجزيرة، 19-11-2019، https://cutt.ly/ne1pp9u
[42] إصابات في مظاهرات فلسطينية احتجاجا على الموقف الأميركي إزاء المستوطنات، الجزيرة، 27-11-2019، https://cutt.ly/Ye1o9C8
[43] اشتباكات في الضفة.. عشرات الشهداء والجرحى بقصف إسرائيلي مستمر على غزة، الجزيرة، 13-11-2019، https://cutt.ly/je1pPD9
[44] بعد اغتيال قيادي بالجهاد الإسلامي.. تصعيد في غزة وصواريخ المقاومة تستنفر إسرائيل، الجزيرة، 12-11-2019، https://cutt.ly/Ae1pTIg
[45] عشرات الشهداء والجرحى.. هدنة في غزة بوساطة مصرية، الجزيرة، 13-11-2019، https://cutt.ly/we1pHcs
[46] انهيار هدنة هشة.. غارات إسرائيلية على قطاع عزة، الجزيرة، 16-11-2019، https://cutt.ly/Ae1pZTH
[47] وزير داخلية ليبيا يتهم روسيا بتأجيج الحرب في بلاده، الجزيرة، 10-11-2019، https://cutt.ly/7e1ixP0
[48] قناصة ومقاتلون وأسلحة متطورة.. نيويورك تايمز تكشف تفاصيل تورط روسيا في ليبيا، شبكة الجزيرة، 6-11-2019، https://cutt.ly/seNgDWK
[49] تايمز: في ليبيا ترك الغرب الحبل على الغارب لروسيا، الجزيرة، 7-11-2019، https://cutt.ly/teNhGSB
[50] هيرست: هل تكون ليبيا سوريا الجديدة لجيش بوتين السري؟، الجزيرة، 15-11-2019، https://cutt.ly/UeNzrCz
[51] وسط تنديد أممي.. طائرات حفتر تستهدف مصنعا جنوب طرابلس وتوقع عشرات الضحايا، الجزيرة، 18-11-2019، https://cutt.ly/ke1iOn7
[52] محمد المنشاوي، روسيا كلمة السر.. لماذا تحركت واشنطن الآن لوقف مغامرة حفتر في طرابلس؟، الجزيرة، 27-11-2019، https://cutt.ly/Fe1oaDJ
[53] محمود محمد، بحثا عن سلام أم توجسا من الروس.. ما أبعاد دخول أميركا على خط الصراع الليبي؟، الجزيرة، 27-11-2019، https://cutt.ly/4e1i6pH
[54] قوات حفتر تقصف موقعا حكوميا جنوبي طرابلس، 6-11-2019، https://cutt.ly/7e1iqZK
[55] وسط تنديد أممي.. طائرات حفتر تستهدف مصنعا جنوب طرابلس وتوقع عشرات الضحايا، الجزيرة، 18-11-2019، https://cutt.ly/ke1iOn7
[56] تقرير أممي يكشف: حميدتي أرسل جنودا لحفتر والإمارات دعمته بسفينة حربية، الجزيرة، 9-11-2019، https://cutt.ly/fe1igGY
[57] حكومة الوفاق الوطني الليبية توقع مذكرة تفاهم مع تركيا، الجزيرة، 28-11-2019، https://cutt.ly/Ke2vZqt
[58] ليبيا.. الحكومة المؤقتة ترفض اتفاقا بين تركيا والوفاق، شبكة العربية، 28-11-2019، https://cutt.ly/ye2v96X
[59] مصر غاضبة.. تركيا توقع مذكرتي تفاهم مع حكومة السراج!، DW العربية، 28-11-2019، https://cutt.ly/ue2beKT
[60] آلت جميعها إلى الفشل.. 9 جولات من المفاوضات بين حكومة اليمن والمتمردين، الجزيرة، 25-11-2019، https://cutt.ly/Be1aMIE
[61] اتفاق الرياض.. المجتمع الدولي يرحب ومجلس شباب الثورة اليمني يستنكر وجود الإمارات، 7-11-2019، https://cutt.ly/Ze1aFFZ
[62]المبعوث الأممي: انخفاض الضربات الجوية للتحالف على اليمن بنسبة 80%، الجزيرة، 22-11-2019، https://cutt.ly/Se1alQJ 
[63] الحوثيون يعلنون احتجاز سفينتين حربيتين ورواية مغايرة للتحالف، الجزيرة، 18-11-2019، https://cutt.ly/he1abSN
[64] الحوثيون يفرجون عن سفن كورية جنوبية وسعودية بعد احتجازها، الجزيرة، 20-11-2019، https://cutt.ly/ve1aEu6
[65] تحالف السعودية والإمارات يفرج عن 200 أسير حوثي، الجزيرة، 26-11-2019، https://cutt.ly/Oe1se6l
[66] الحديدة.. اشتباكات بين الحوثيين وقوات حكومية إثر غارات لطيران التحالف، الجزيرة، 25-11-2019، https://cutt.ly/Se1a7hh
[67] ما هو قانون "تفكيك نظام الإنقاذ" وما هي آليات حل حزب البشير في السودان؟، BBC العربية، 29-11-2019، https://www.bbc.com/arabic/middleeast-50604375
[68] غلق جمعيات ومنظمات خيرية بالسودان.. هل بدأ إقصاء الإسلاميين؟ ، جريدة الاستقلال، 28-11-2019، https://www.alestiklal.net/ar/view/3139/dep-news-1574588207
[69] وكالة الأناضول للأنباء، انطلاق اكتتاب "أرامكو السعودية" بنطاق سعري بين 30 – 30 ريالًا للسهم، 17/11/2019
[70] مباشر، الكشف عن حصيلة اكتتاب المؤسسات والأفراد بطرح أرامكو السعودية، 21/11/2019
[71] جريدة أرقام الالكترونية، اليوم ..انتهاء اكتتاب الأفراد في جزء من أسهم "أرامكو السعودية"، 28/11/2019
[72] رويترز، بتروناس الماليزية تقول إنها لن تشارك في الطرح الأولي لأرامكو السعودية، 22/11/2019.
[73] الشرق الأوسط، طرح "أرامكو" يعيد "التسهيلات المالية" لمشهد التمويل البنكي للأفراد، 17/11/2019.
[74] CNN، شيخ سعودي يتحدث عن سبب "إباحة المحظور" في اكتتاب شركة أرامكو، 16/11/2019
[75] معهد واشنطن، ماذا يعني طرح أسهم "أرامكو" السعودية للاكتتاب العام، 4/11/2019
[76] BBC أرامكو: طرح الشركة السعودية للنفط للاكتتاب العام بين تأييد الفكرة والتشكيك في جدواها، 7/11/2019.
[77] رويترز، منصة استثمار مشتركة بين مصر والإمارات بقيمة 20 مليار دولار، 14/11/2019
[78] عبد الحافظ الصاوي، هل أصبحت مقدرات مصر رهينة بالعلاقات مع الإمارات؟، الجزيرة نت، 26/11/2019
[79] المال، وزيرة التخطيط: اتفاق الـ 20 مليار دولار مع الإمارات ينفذ ما بين 7 و10 سنوات، 18/11/2019
[80]  العمال، جذب وتوطين وتونع الفرص.. ايمن سليمان: الصندوق السيادي يفتح شهية المستثمرين، 27/11/2019
[81] البنك المركزي المصري، بيان صحفي عن أداء ميزان المدفوعات عن العام المالي 2018/2019.
[82] الجزيرة نت، محاكمة علنية لمسئولين بالجزائر وقائد الجيش يتوعد "عصابة" تستقوي بالخارج، 28/11/2019
[83]  ياسر مرزوق . الإسلام  السياسي بين حتمية الصعود .. والسقوط issuu.com/souriatna/docs/souriatna_issue_95
[84]  خوشناف حمو . الإسلام السياسي . موقع الحوار المتمدن ، العدد 3567 . بتاريخ 5/12/2011.
[85] وليد القططي . هل يوجد إسلام سياسي وإسلام غير سياسي؟ موقع : دنيا الوطن ، بتاريخ 17/6/2016.
[86]  مصطفى محمود . الإسلام السياسي والمعركة القادمة .
[87]  الإسلام السياسي والتعددية السياسية من منظور إسلامي . 2003. ص 5-6.
[88]  رائد محمد عبد الفتاح دبعي . أساليب التغيير السياسي لدى حركات الإسلام السياسي بين الفكر والممارسة: الإخوان المسلمين في مصر نموذجا. ماجستير . جامعة النجاح الوطنية . فلسطين. 2012.ص11.
[89]  الموقع الإلكتروني للدكتور. جعفر شيخ إدريس .
[90] عمرو عبد السميع. المتطرفون (ندوات ودوائر حوار) . دار نوبار للطباعة، القاهرة، 1993. ص 354.
[91]  أحمد كنعان . مصطلحات سياسية . الإسلام السياسي. http://www.asharqalarabi.org.uk
[92]  السابق .
[93]  د.علي المؤمن . المرصد الشيعي .في 1/7/ 2016.
[94]  ثقافة التلبيس .. مصطلح الإسلام السياسي. موقع صيد الفوائد .
[95]  مجلة البيان 202، جمادى الآخرة 1425 يوليو/ أغسطس 2004م.
[96]  وليد القططي . هل يوجد إسلام سياسي وإسلام غير سياسي؟ موقع : دنيا الوطن ، بتاريخ 17/6/2016.
[97]  حسن أبو هنية . هل انتهى الإسلام السياسي ؟. عربي  TRT في 31 يوليو 2019.
[98]  جلال الورغي (كاتب وباحث تونسي) .  فشل الإسلام السياسي ... حقيقة سياسية أم مخاتلة استئصالية ؟ . القدس العربي. في 20 أغسطس 2019.
حمل الموضوع كاملاً بصيغة pdf

كلمات مفتاحية :

أمريكا أوروبا إسرائيل إيران الأردن الإمارات الجزائر السعودية السودان العراق

تعليقات ونقاش

موضوعات متعلقة