منظمة شنغهاي.. هل تصبح بديلا لإيران عن التعاون الاقتصادي والسياسي مع الغرب؟

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

“الدعم الشامل لإيران في مواجهة الضغوط الغربية”، هذه أبرز مخرجات اجتماع مجلس رؤساء حكومات منظمة “شنغهاي للتعاون” بالعاصمة الروسية موسكو في 17 و18 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.

ففي ختام القمة، اعتُمدت 11 وثيقة وبيانا مشتركا، تضمنت بنودا عديدة مرتبطة مباشرة بإيران، الأمر الذي يعكس تنامي حضورها داخل المنظمة ويبرز الدور المتزايد لهذه المخرجات في تعزيز موقعها السياسي والدبلوماسي على المستوى الدولي"، وفقا لها.

أهمية خاصة 

وأشارت  صحيفة "جام جام أونلاين" الفارسية إلى أن "النائب الأول لرئيس الجمهورية محمد رضا عارف أكد في خطابه على أن الهجوم على المنشآت النووية السلمية الإيرانية يُعد انتهاكا صارخا للقوانين والمعايير الدولية".

كما أكد استعداد طهران للانخراط بفاعلية في المشاريع الاقتصادية والتجارية والبنى التحتية والأمنية التي تطرحها منظمة شنغهاي للتعاون، وهو ما ذكرت الصحيفة أنه "لقي ترحيبا واسعا من الدول الأعضاء".

وبحسب التقرير، "تبرز أهمية هذا الاجتماع في ظل انتهاء العمل تلقائيا بقرار مجلس الأمن رقم 2231 في 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وفي وقت تسعى فيه بعض الدول الغربية إلى إعادة فرض العقوبات الأممية، وهو ما منح القمة أهمية خاصة في مسار السياسة الخارجية الإيرانية".

وأضاف أن "أهمية الاجتماع تتعزز بالنظر إلى مكانة منظمة شنغهاي للتعاون، التي تضم حاليا عشرة أعضاء دائمين، وعضوين بصفة مراقب، وتسعة شركاء حوار، وتشمل نحو 42 بالمئة من سكان العالم وما يقارب 30 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي".

وتابع: "وقد سبق للمنظمة أن اتخذت مواقف واضحة إزاء قضايا حساسة مثل آلية إعادة فرض العقوبات (آلية الزناد) والحروب والعقوبات الاقتصادية، فضلا عن الإجراءات المدمرة المحتملة التي قد يتخذها مجلس المحافظين مستقبلا".

وأبرز عددا من المواقف التي دعمت فيها المنظمة إيران سابقا، فعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، دعمت منظمة شنغهاي البرنامج النووي السلمي الإيراني ثلاث مرات عبر بيانات رسمية، بيان أستانة في يوليو/ تموز 2024، بيان تيانجين في سبتمبر/ أيول 2025، وبيان موسكو في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025. 

علاوة على ذلك، لفتت الصحيفة إلى أن "بيان موسكو أدان لأول مرة بشكل صريح الهجمات العسكرية على المنشآت النووية السلمية، عادا إياها خرقا لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وميثاق الأمم المتحدة، ومطالبا بإنهاء فوري لجميع بنود قرار 2231".

وأوضحت أن "هذا الموقف جرى تنسيقه بين روسيا والصين، ونُشر في وقت كانت فيه ثلاث دول أوروبية تسعى لإعادة فرض العقوبات الأممية".

وأردفت: "منذ انضمام إيران كعضو كامل، أتاح إطار المنظمة تنسيقا منتظما بين طهران وعضوي مجلس الأمن الدائمين، مما قلل من احتمالية تشكيل إجماع دولي ضدها في المؤسسات الدولية، وفتح المجال لمشاورات متعددة الأطراف على هامش القمم".

في غضون ذلك، أفاد التقرير بأنه في ختام الاجتماع الرابع والعشرين لرؤساء وزراء الدول الأعضاء، صدر بيان مشترك أكد على تعزيز التنسيق والتفاعل، ورفض الإجراءات الغربية المناهضة لإيران بذريعة الملف النووي.

وبحسب الصحيفة، "شدد رؤساء الوفود في البيان على رفضهم للإجراءات الأحادية القسرية، بما فيها الاقتصادية، التي تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة ومعايير القانون الدولي، وتعيق التعاون الدولي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة".

وأشاروا إلى أهمية الحفاظ على روح التعاون والشمولية التي أفضت إلى التوافق على قرار مجلس الأمن 2231، مذكرين بأن بنود القرار فقدت صلاحيتها وفقا للمادة الثامنة منه. 

كما أكدوا على الدور الحيوي الذي يؤديه اتحاد البنوك بين دول المنظمة (IBO) كآلية شاملة للتعاون المالي، ويرون أن الإسراع في انضمام البنك المعتمد لإيران إلى أنشطة الاتحاد أمر ضروري.

قرارات اقتصادية 

وعلى الصعيد الاقتصادي، ذكرت الصحيفة أن العلاقات الاقتصادية بين إيران والدول الأعضاء شهدت نموا ملحوظا خلال العامين ونصف العام الماضيين.

فبحسب بيانات الجمارك الإيرانية وتقارير أمانة المنظمة، بلغ حجم التجارة السلعية بين إيران وتسعة أعضاء آخرين عام 2023 نحو 41 مليار دولار، بزيادة قدرها 10.26 بالمئة مقارنة بعام 2022. 

وفي الأشهر العشرة الأولى من عام 2024، وصل الرقم إلى 37.1 مليار دولار، مسجلا نموا بنسبة 5.5 بالمئة في القيمة و41 بالمئة في الحجم، أي أكثر من 64 مليون طن من السلع غير النفطية.

ووفقا لأحدث البيانات حتى نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، ارتفعت التجارة غير النفطية لإيران مع أعضاء المنظمة عام 2024 (حتى نهاية أكتوبر/ تشرين الأول) إلى نحو 34.8 مليار دولار، بزيادة 22.5 بالمئة عن الفترة نفسها من عام 2023.

وأشارت الصحيفة إلى أن "الصين تظل أكبر شريك اقتصادي لإيران داخل المنظمة؛ إذ استحوذت على 74 بالمئة من إجمالي تجارة إيران مع المنظمة عام 2023 بما قيمته 30.32 مليار دولار، تليها الهند وروسيا وباكستان وتركيا".

كما ارتفعت نسبة صادرات إيران غير النفطية إلى هذه الدول من 36 بالمئة في عام 2023 إلى 44 بالمئة عام 2024.

أما صادرات النفط والغاز المكثف إلى الصين فقد بلغت في عام 2025 متوسط 1.8 مليون برميل يوميا، وهو ما يمثل، بحسب الصحيفة، رقما قياسيا جديدا في العلاقات الثنائية، ويمثل أكثر من 90 بالمئة من إجمالي صادرات النفط الإيرانية.

ووفقا لها، شهدت قمة موسكو ثلاثة قرارات اقتصادية رئيسة تصب مباشرة في مصلحة إيران.

الأول، إقرار برنامج التعاون الاقتصادي متعدد الأطراف للفترة 2026–2030، الذي يركز على تقليص الحواجز الجمركية وتوسيع التجارة باستخدام العملات الوطنية.

وحول تأثير هذا القرار على إيران قالت الصحيفة: "حاليا، يتم 62 بالمئة من التجارة بين إيران وروسيا و58 بالمئة من التجارة بين إيران والصين بالروبل واليوان، ومن المتوقع أن يرفع هذا البرنامج حجم تجارة إيران مع المنظمة إلى 50 مليار دولار بحلول عام 2027".

أما القرار الثاني فهو المصادقة على ميزانية المنظمة لعام 2026 وتعزيز صندوق التنمية والاستثمار التابع لها، الذي يملك حاليا 6 مليارات دولار كرأسمال. 

وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى أن "الصندوق خصص حتى الآن 1.2 مليار دولار لمشاريع مشتركة خلال عام 2025، ما يسهل وصول إيران إلى استثمارات في البنية التحتية".

فضلا عن ذلك، اتخذت القمة قرارا بـ"تسريع تنفيذ المشاريع الكبرى للبنية التحتية، وعلى رأسها استكمال الممر الدولي الشمالي -الجنوبي الذي يقلص زمن نقل البضائع من الهند إلى أوروبا من 45 يوما إلى 15 يوما".

وأردفت: "كما أن مشروع خط سكة الحديد رشت-آستارا، بميزانية 1.6 مليار دولار وبمشاركة روسية وصينية، سيضاعف قدرة إيران على الترانزيت، ويرفع عائدات النقل السنوية من 4 مليارات دولار حاليا إلى أكثر من 5 مليارات دولار في السنوات المقبلة".

نظام مستقل 

في سياق متصل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا)، بأن عارف "اقترح خلال كلمته بالقمة، تصميم عملة مشفرة مشتركة تعتمد على تقنية البلوك تشين والذكاء الاصطناعي".

وقال: "من شأن تطبيق هذه الفكرة أن يُسهّل عملية التبادل الاقتصادي بين أعضاء المنظمة، ويعزز مستوى الثقة والشفافية، ويلعب دورا رئيسا في تعزيز التقارب الإقليمي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة للمنظمة".

وتابع عارف مؤكدا "على ضرورة تعاون الدول الأعضاء بشكل جاد لإطلاق آلية أكثر كفاءة في مجال الرسائل بين البنوك".

وأشار إلى أن "التحولات السريعة في الاقتصاد العالمي تبرز الحاجة الملحة إلى بناء أنظمة مالية مستقلة وإقليمية".

وأوضح أن “أحد أبرز أدوات الضغط التي يستخدمها الغرب ضد الدول المستقلة هو استغلال الأنظمة المالية والمصرفية الدولية”.

في هذا الإطار، شدد عارف على أن "منظمة شنغهاي بلغت مرحلة من النضج تجعلها قادرة على إدراك أهمية إنشاء نظام مالي ومصرفي مستقل، وأن الوقت قد حان لتفعيل الأفكار المطروحة".

كما أعلن "دعم طهران الكامل لإنشاء (بنك التنمية التابع لمنظمة شنغهاي للتعاون) ليكون مؤسسة مالية مشتركة تمول مشاريع البنية التحتية والتنمية، وتوفر آليات نقدية ومصرفية، بما في ذلك تسوية الحسابات بين الدول الأعضاء وتقليل اعتمادها على الأنظمة المالية العالمية غير العادلة".

في المجال المصرفي، أوضح التقرير أن قرارات موسكو "ستسهم في تعزيز استخدام أنظمة دفع بديلة، فزيادة الارتباط بنظام الدفع بين البنوك الصيني (CIPS) ستخفض تكلفة المعاملات بالنسبة لإيران من نحو 5 بالمائة إلى أقل من 1 بالمئة، كما ستتيح تجاوز شبكة (سويفت) العالمية".

وبحسبه، "تكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لاستمرار صادرات النفط (حوالي 1.8 مليون برميل يوميا إلى الصين في عام 2025) ولتسهيل استيراد التكنولوجيا والمعدات الصناعية".

واختتم مشيرا إلى "أحدث الإحصاءات، التي توضح أن حجم المعاملات المصرفية لإيران مع أعضاء المنظمة باستخدام العملات الوطنية في الأشهر العشرة الأولى من عام 2025 بلغ نحو 25 مليار دولار، بزيادة 30 بالمئة مقارنة بعام 2024".