اليوم التالي في إيران.. كيف تبدو أهداف أميركا وإسرائيل المأمولة؟

"كل إنجاز قصير المدى يتآكل بسرعة، وإيران تعرف كيف تعيد بناء نفسها"
مع تواصل العدوان الإسرائيلي الأميركي ضد إيران، أشارت صحيفة معاريف إلى أن تل أبيب تنظر إلى المواجهة مع طهران بوصفها "سباقاً مع الزمن"، لا تحدده إيران وحدها، بل تتحكم به أيضاً، وربما بدرجة أكبر، الولايات المتحدة.
ونقلت المراسلة السياسية للصحيفة عن مصادر إسرائيلية قولها: إن مدة العدوان وسقفه الزمني يعتمدان إلى حد كبير على مدى صبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو صبر يرتبط بمعيارين أساسيين: حجم الإنجازات العسكرية التي يمكن تحقيقها، والكلفة التي تتحملها الولايات المتحدة.
وبحسب الصحيفة، يسود في الأوساط الإسرائيلية تقدير مفاده أن ترامب سيحسم مسألة استمرار المواجهة انطلاقاً من هذه المعادلة: تحقيق نجاح عسكري واضح مقابل تكلفة تبقى ضمن حدود يمكن لواشنطن تحملها.
كما كشفت معاريف أن مسؤولين إسرائيليين يبدون قلقاً من احتمال أن تؤدي الخسائر البشرية في صفوف الجنود الأميركيين، إلى جانب الخسائر العسكرية مثل إسقاط طائرات مقاتلة، إلى تصاعد الضغوط السياسية الداخلية على البيت الأبيض.

غموض وفجوات
واستهلت آنا بارسكي مقالها قائلة: "منذ ساعات صباح الثامن والعشرين من فبراير/ شباط 2026، تشكل أمام الأنظار حدث يحاول أن يرتدي ثوب الحسم التاريخي، وهو ثوب جرى تفصيله مسبقا في مكتبين مختلفين، أحدهما في واشنطن والآخر في تل أبيب".
وأردفت: "استخدام عبارة (إسقاط النظام) في اللغة الرسمية وتحولها إلى شعار، يعني توسعة معلنة لهدف العملية نحو مجال سياسي واضح".
مضيفة: "إنها إعلان عن هدف سياسي يفرض على القادة تحمل مسؤولية ما لا يمكن لأي منهم التحكم فيه بشكل كامل، وهو سلوك المجتمع (الإيراني) بأكمله تحت النار".
لذلك، تقدر أن "السؤال الأول، قبل سؤال حجم الأضرار على الأرض، يتعلق بتعريف النصر كما يُرى في واشنطن وفي تل أبيب".
في هذا الصدد، تعتقد بارسكي أن "الرئيس الأميركي قد يكتفي بصورة تبدو كإنجاز، بما حدده مسبقا كصورة نصر مقبولة: منشآت متضررة، سلسلة قيادة تمت تصفيتها، قدرة صاروخية ضعفت، وفي النهاية اتفاق يُعرض كنتيجة مباشرة لاستخدام القوة".
في المقابل، أشارت إلى أن "رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعلى خلاف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فيتطلع إلى مدى أبعد، على الأقل وفقا للطريقة التي تُعرض بها الأمور".
وتابعت: "فهو لم يُخف الحلم الأكبر من وجهة نظره المتمثل في إنهاء مشروع إستراتيجي استمر ثلاثين عاما بضربة واحدة".
وبحسب رأيها، فإن "الفجوة بين هاتين الرغبتين هي الساحة التي تميل الحروب فيها إلى التعقيد، حين يبحث طرف عن نقطة خروج معقولة، بينما يسعى الطرف الآخر إلى حسم نهائي".
وأردفت: "الإغراء الإسرائيلي واضح، ولم يبدأ أمس، ففكرة إسقاط النظام الإيراني لم تولد مع أمر عمليات محدد، بل تقوم على تصور إستراتيجي قديم وشامل ظل قائما لأنه يفسر معظم عناصر المعضلة الإيرانية: من البرنامج النووي والصواريخ الباليستية، إلى الحرس الثوري وأذرعه الإقليمية، وصولا إلى التمويل الموجه للإرهاب والأيديولوجيا".
واستطردت: "من يؤمن بهذه الفكرة سيقول إن ضرب القلب كفيل بأن يؤدي إلى تفكك المنظومة كلها تدريجيا، من لبنان مرورا بالعراق وصولا إلى اليمن".
ووفقا لها، فإن "نتنياهو يؤمن بالفعل بهذا التصور، ويعتقد أن اللحظة المناسبة قد حانت ولا ينبغي تفويتها".
وبحسب هذا التحليل، فإن "محاولات الاغتيال واستهداف كبار مسؤولي النظام الإيراني، إذا نُفذت على نطاق واسع، فهي جزء من جهد لإحداث شرخ في قمة الهرم، شرخ يفتح الباب أمام صراع على الخلافة، ويزرع الشكوك الداخلية ويؤدي إلى انهيار الانضباط".
ومع ذلك، تشدد الصحيفة على أن إسرائيل "تدرك أنه رغم كل الجهود والمساهمة الخارجية، فإن مثل هذا الانهيار سيكون نتيجة سياسية تعتمد في نهاية المطاف على الشارع الإيراني، وعلى العلاقات بين مراكز القوة المختلفة، وعلى قدرة النظام على الحفاظ على مناخ الخوف".
في هذا السياق، انتقدت الصحيفة اعتماد الخطة الإسرائيلية لإسقاط النظام على اندلاع احتجاجات شعبية ضده، مقدرة أن الرهان على الشارع الإيراني يشكل نقطة ضعف في التصور الاستراتيجي.
وقالت: "الاحتجاجات الأخيرة في إيران أثبتت أن النظام يعرف كيف يطلق النار من دون تردد من أجل البقاء".
مضيفة: "من يراهن على ثورة داخلية عليه أن يشرح لنفسه كيف يمكن أن تحدث في مواجهة جهاز قادر على قتل المدنيين بلا تردد، وفي وقت يدور فيه فوق رؤوسهم صراع مع عدو خارجي".
لافتة إلى أنه "في الشرق الأوسط، التدخل الخارجي كثيرا ما يدفع الجمهور إلى الالتفاف حول النظام حتى وهو في حالة ضعف".
عامل شخصي
وسلطت "معاريف" الضوء على دور شخصية الرئيس الأميركي في تحديد مدى العمليات العسكرية ضد طهران، وقالت: "شخصية ترامب تقف في قلب المعركة كعنصر سياسي يجمع توتر الحدث، فهو يرغب بالظهور بمظهر الحزم أمام إيران، مقابل النفور الطبيعي لدى الرأي العام الأميركي من حروب بلا موعد خروج".
وتابعت: "في الأشهر الأخيرة أظهر ترامب تفضيلا واضحا وصريحا لاتفاق يمنحه إنجازا وصورة نصر، ويتيح له المضي قدما دون أن يتضرر في الداخل الأميركي".
في هذا الإطار، ترى الصحيفة أن "المطالب الإسرائيلية المتعلقة بالبرنامج النووي والصواريخ والنشاط الإقليمي تبدو جيدة في ورقة موقف بتل أبيب، لكنها تتحول بسهولة إلى سلة التزامات يتعين على الرئيس الأميركي أن يشرح للناخبين لماذا دخل فيها".
وتناولت الصحفية آنا بارسكي أجواء الأيام الأخيرة قبل بدء العدوان العسكري على إيران: "خلال فترة التفاوض، تعزز في واشنطن الاعتقاد بأن طهران تماطل، وتعمق التخصيب بمستويات مثيرة للقلق، وتسرع برنامجها الباليستي، وتتيح لأذرعها الإقليمية تقويض الردع الأميركي".
وبحسب تقديرها، فإن "نقطة الحسم، بحسب مصادر مطلعة، جاءت عندما اقتنع البيت الأبيض بأن سياسة الانتظار تفرض ثمنا معنويا أخطر من قرار التحرك العسكري".
وأوضحت بارسكي أن "هذا الفهم جاء بعد ترددات صعبة ونقاشات كثيرة وتوتر داخلي كبير، لكنه في النهاية تحقق، وقال البيت الأبيض “نعم للحرب”.
وأردفت: "العملية الواسعة التي تم اختيارها عكست إيمانا بقدرة الضربة المركزة على إنتاج نتيجة يمكن عرضها كإنجاز".
واستطردت: "إنها رؤية مألوفة لدى ترامب: الضغط، سرعة التنفيذ، وصورة نصر خلال وقت قصير، لكنها أيضا مقاربة تنطوي على مخاطرة تتمثل في أن رد إيران قد يتحدد وفقا لحاجة النظام إلى الظهور بمظهر الصمود داخليا".
واسترسلت: "مثل هذه الأنظمة تقيس الإنجاز أيضا بمعايير البقاء السياسي، وقد جاء الرد سريعا وكان حادا وعدوانيا، فالجانب الإيراني، كما حذر مسبقا، حرص على توسيع دائرة النار نحو الخليج من أجل جعل الثمن الأميركي ملموسا ومؤلما".
وأضافت أنه "بحسب مصادر إسرائيلية، تحدث ترامب عن إطار زمني يمتد لأربعة أسابيع، لكنه شدد على أن الأمور قد تنتهي في وقت أقصر".
وتقدر الصحيفة "أنهم في إسرائيل يرون أن مثل هذا التصريح لا يشكل التزاما، لا بالاستمرار ولا بالتوقف".
مشيرة إلى أن "المسؤولين يرون أن ما يقوله اليوم لا يلزم بالضرورة ما سيفعله غدا، ولذلك فإن الإستراتيجية في تل أبيب تقوم على المرونة، أي استغلال كل يوم لتحقيق أهداف يمكن إنجازها حتى لو توقفت المواجهة قبل بلوغ الهدف الأوسع".
وفي هذا السياق، ذكرت أن "مسؤولين إسرائيليين يتذكرون حرب الإثنى عشر يوما، التي استمرت فترة أقصر مما كان متوقعا، إذ يشددون على أنه لا يوجد افتراض بأن هذه المرة ستمنح إسرائيل امتيازا يتمثل في وقت غير محدود".
في المحصلة، تعتقد الصحيفة أن "ترامب سيضطر إلى اتخاذ قرار سريع بشأن ما إذا كانت الإنجازات الأولية من تدمير منشآت وتصفية قيادات بارزة وإضعاف إنتاج الصواريخ، تشكّل أساسا لإعلان النجاح".
وتتوقع أنه "في حال اقترحت طهران استئناف المفاوضات بشروط مُحسّنة، فإن ذلك سيثير نقطة خلاف بين الجانبين، فأميركا ترغب في إنهاء المفاوضات بإنجاز دبلوماسي باهر، مقابل رغبة إسرائيل في استغلال فرصة سانحة ودفع العملية إلى مستوى أعمق".

الإنجازات تتآكل
في مقابل الحسابات الأميركية، أبرزت الصحيفة العبرية حسابات إسرائيل في هذا العدوان، قائلة: في تل أبيب ترسخت قناعة يصعب مجادلتها: "كل إنجاز قصير المدى يتآكل بسرعة، وإيران تعرف كيف تعيد بناء نفسها".
"بل إن إسرائيل تعتقد أنه أحيانا تتحول الضربة إلى فرصة للنظام الإيراني ليعزز شرعيته الداخلية بدلا من أن يفقدها"، وفق الصحيفة.
"وفي صلب المنطق الإسرائيلي تبرز أيضا حجة إستراتيجية واضحة، فإيران ليست تهديدا قائما بذاته فحسب، بل هي محور يمسك منظومة إقليمية معادية"، تقول الصحيفة.
وتتابع: "وعندما يضعف هذا المحور تضعف معه أيضا الأذرع التابعة له في لبنان وسوريا والعراق واليمن، إنها فكرة ترتب المشهد الإقليمي على لوحة شطرنج واضحة".
واستدركت: "غير أن المشكلة تكمن في أن هذه اللوحة مليئة بلاعبين ليسوا مجرد دمى، وبعضهم مثل الحوثيين والفصائل الشيعية في العراق يبحث عن فرصة للانخراط في المواجهة، سواء لتبرير وجوده أو لتعزيز مكانته لدى داعميه".
واستطردت: "كل جولة إضافية في ساحة جانبية تتطلب تنسيقا سياسيا، وتُعقد التحالف، وتزيد من احتمالية سوء التقدير".
أما المشهد الإسرائيلي الداخلي فتعتقد الصحيفة أنه "معروف جيدا، فقد اندمجت الحرب في بيئة سياسية حساسة، ويحمل بنيامين نتنياهو على كتفيه مشروعا استمر سنوات في مواجهة إيران، وهذه المواجهة تتقاطع مع السردية التي يقدم بها نفسه بوصفه زعيما يدير معركة طويلة من أجل أمن الدولة".
وتضيف: "إن حالة الطوارئ الممتدة تعيد ترتيب جدول الأولويات، وتجمّد الخلافات الداخلية، وتضعف قدرة المعارضة على التحرك، كما توسع هامش المناورة للحكومة في مواجهة الانتقادات".
"في المقابل، هناك من يذهب أيضا إلى القول إن مثل هذه الظروف قد تقرب موعد الانتخابات"، وفق قولها.
وترى الصحيفة أن "ذلك ظهر ذلك أيضا في الأيام الأخيرة، فالمعارضة تواجه معضلة في زمن الحرب: إما أن تصطف تحت العلم وتخاطر بالذوبان وسط الضجيج، أو أن تحافظ على مسافة وتُتهم بانعدام المسؤولية".
وتابعت: "معظم الفاعلين في المعسكر المناهض لنتنياهو وحكومته اختاروا الطقوس المعروفة "لا سياسة في زمن الحرب"، ثم سيعودون لاحقا ليقولوا إن أخطاء سياسية ارتُكبت".
وأردفت: "وقد يحاول آخرون صياغة نقد محسوب يتعلق بالأهداف وغياب استراتيجية خروج وكلفة المواجهة سياسيا، لكنهم سيكتشفون سريعا أن الجمهور لا يصغي دائما عندما تتكلم صفارات الانذار".
أما داخل الائتلاف، فتعتقد الصحيفة أن "هذه الخطوة قد تصبح شائكة، فكل من يحمل راية الأمن بيد والحسابات السياسية باليد الأخرى سارع إلى الاستيلاء على السلطة، وفي نفس الوقت يؤجل الأسئلة المحرجة إلى "بعد أن ننتصر"، وهذه آلية مألوفة أيضا".
واستدركت: "غير أن الاستنزاف لا يبقى مجرد نظرية، فالاحتياط العسكري، والجبهة الداخلية، والاقتصاد، والثقة العامة كلها تفاصيل صغيرة تقف خلف العناوين الكبيرة".
وترجح "معاريف" أنه "إذا طال أمد القتال أكثر مما تشير إليه التقديرات الاولية، أو فتحت جبهات جديدة، أو اشتعل الخليج، أو وقع حدث استثنائي، فإن النقاش السياسي في إسرائيل سيعود إلى الواجهة ويصبح أكثر حدة، ليس بدافع الايديولوجيا بل بدافع الإرهاق".
ووفق تقديرها، "تدرك المؤسسة الأمنية ذلك جيدا، وينبغي أن تدركه المؤسسة السياسية بالقدر نفسه، فشرعية الداخل مورد استراتيجي".
في غضون ذلك، تنوه الصحيفة إلى أنه "ليست هناك بالضرورة وحدة كاملة في الأهداف الاستراتيجية بين إسرائيل وأميركا، فبحسب مصادر إسرائيلية (لا يوجد هدف أعلى مشترك واحد)".
وتقول هذه المصادر للصحيفة، إنه "رغم التنسيق الوثيق في البداية، فإن الواقع ديناميكي وقد يتغير وفقا للتقديرات الأميركية الداخلية والعروض التي قد تصل من طهران".
في هذا السياق، ترى الصحيفة أن "إسرائيل تأخذ في حسبانها احتمال أن تحاول إيران تقديم مسار خروج لترامب، حتى لو صدرت علنا تصريحات برفض التفاوض مع "العدو"، مثلما قال المسؤول الإيراني علي لاريجاني: (إيران لن تفاوض الولايات المتحدة)".
واستدرك: "لكن في إسرائيل يفضلون التعامل مع هذه التصريحات بحذر، ويذكرون أن تفاهمات ووقف إطلاق نار سبق أن وُقعت عبر قنوات دبلوماسية، أحيانا خلافا للخطاب العلني".

مفهوم “النصر”
فيما يتعلق بالسيناريوهات المستقبلية بحسب وجهة النظر الإسرائيلية، أبرزت الصحيفة "سيناريو ينتهي فيه القتال بإلحاق ضرر بالغ بالقدرات الإيرانية دون إسقاط النظام".
وأضافت: "في إسرائيل يستحضرون أمثلة من الماضي، بينها فنزويلا، حيث فُرض ضغط أميركي شديد لكن النظام بقي، وإن اضطر إلى مراعاة أكبر للمصالح الأميركية".
ووفق الصحيفة، فإن "التقدير في تل أبيب هو أن إيران قد تشهد سيناريو مشابها، حيث يُعلن عن "تدمير قدرات" أو "تحقيق أهداف"، بينما تبقى المنظومة الحاكمة قائمة، أضعف وأكثر حذرا".
من زاوية تحليلة أخرى، لفتت إلى أن "مصادر إسرائيلية تعترف أيضا بأن لإسرائيل مصلحة في السماح بسردية نجاح أميركي، لتمكين استمرار العملية ومنع توقف مبكر".
أما بشأن الإنجازات الميدانية، فترى الصحيفة أن "ضربات مؤثرة تحققت بالفعل ضد مستويات قيادية وأهداف رئيسة، من بين ذلك الحديث عن إصابة مسؤولين كبار في المنظومة الأمنية الإيرانية وقادة بارزين في الحرس الثوري، وهي خطوات تهدف إلى إحداث زعزعة، وتعطيل التسلسل القيادي وإبطاء القدرة على الرد".
"ومع ذلك، يؤكدون في إسرائيل أن هذه إنجازات تكتيكية وليست هدفا استراتيجيا بحد ذاته"، بحسب الصحيفة.
فهم -وفقا لها- "يعتقدون أن اغتيال القادة لن يسقط النظام، وإن كان يضعف قدرته على العمل والتنظيم والرد".
في الوقت نفسه، "يشيرون إلى أن الضربات ضد قواعد الحرس الثوري والباسيج تضعف آليات القوة والقمع، وتقلل من قبضة النظام داخليا أيضا".
وأشارت الصحيفة إلى أن "أحد الأسئلة المركزية هو ما إذا كانت المواجهة قد تقود إلى تغيير سياسي داخل إيران، إذ تتوقع مصادر إسرائيلية أنه خلال أسبوع إلى أسبوعين يمكن فهم الديناميكية بشكل أفضل".
"ويقولون: إن الأمر كله يعتمد على عاملين رئيسين: قدرة النظام على إعادة تنظيم نفسه واختيار وريث واضح في حال إصابة القيادة، وما إذا كانت قوى المعارضة ستلتقط مؤشرات ضعف وتقرر رفع رأسها".
وأردفت الصحفة: "تعتقد إسرائيل أن النظام يُعتبر قويا طالما يستطيع الرد وفرض النظام، لكن إذا عجز عن الرد وعن قمع الاحتجاج، فقد يظهر شرخ".
واستطردت: "التقدير هو أنه إذا تبين خلال فترة قصيرة أن النظام قادر على الاستقرار وبث رسالة استمرارية، فإن احتمال حدوث هزة داخلية سيتراجع، أما إذا ظهر انطباع بالضعف وفقدان السيطرة، فقد تحاول المعارضة استغلال ذلك".
بصورة مبسطة، "السؤال الإستراتيجي الأوسع يتعلق بيوم ما بعد المواجهة، وبهوية الطرف الذي سيحدد ملامحه"، تقول الصحيفة.
وتكمل: "إسرائيل تسعى إلى إزالة التهديد لسنوات طويلة وإضعاف المحور الإيراني، بينما الولايات المتحدة تريد منع إيران من اختراق نحو السلاح النووي وتعزيز الردع ضد أذرعها، من دون أن تغرق في معركة طويلة يمل منها الرأي العام الأميركي".
في المجمل، ترى الصحيفة أن "نقاط الالتقاء بين الطرفين واضحة، لكن تطبيقها يعتمد على القدرة في الحفاظ على تحالف دولي، والتنسيق مع دول المنطقة، وضمان استقرار أسواق الطاقة بما يكفي حتى لا يقرر العالم أن هذه الحرب مكلفة أكثر مما ينبغي".
فالقرارات الحاسمة، وفقا لها، "ستتخذ في سماء طهران، وفي ممرات هيئة الأركان في تل أبيب، وفي أروقة الكونغرس الأميركي، وفي عواصم الخليج، وفي كل واحد من هذه الاماكن تحمل كلمة "نصر" معنى مختلفا".















