روبيو وفانس.. تنافس صامت وسباق مبكر على خلافة ترامب في 2028

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

سلط موقع أميركي الضوء على التنافس المحتمل بين وزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب الرئيس جيه دي فانس، على الترشح للانتخابات الرئاسية لعام 2028، مشيرا إلى إمكانية انقسام الحزب الجمهوري حولهما.

وفي مقال نشره موقع "ليبرتي نيشن نيوز"، أكد كبير المحللين السياسيين في الموقع، تيم دونر، أنه ما من شك في أن مَن شاهدوا خطاب روبيو، خلال مؤتمر ميونيخ للأمن في 14 فبراير/شباط 2026، “انبهروا ببراعته السياسية المذهلة وكذلك التصفيق الحار الذي ناله وقوفا من قادة أوروبيين”.

واستدرك: "لكن يمكن أيضا استخلاص قراءة أخرى من أهم خطاب ألقاه حتى الآن على الساحة الدولية بصفته الرجل المسؤول عن تنفيذ السياسة الخارجية للرئيس دونالد ترامب؛ فقد بدا كأنه سياسي يستعد لخوض سباق رئاسي، وإن لم يكن كذلك، فربما يجدر به إعادة التفكير".

وأضاف أن "عبارات الإشادة بالخطاب انهالت من مختلف الجهات، وبصفته، ربما، أنجح سياسي جمهوري في البلاد بعد ترامب، يدرك روبيو ذلك تماما".

بداية التكهنات

غير أن ثمة معضلة؛ فالرجل الذي يصفه روبيو بأنه أقرب أصدقائه في الإدارة، نائب الرئيس جيه دي فانس، لم يبذل جهدا يُذكر لنفي التكهنات حول ترشحه للرئاسة. وفق دونر. 

وقد قال روبيو: إنه إذا قرر فانس خوض السباق، فسيبقى خارج المنافسة دعما لصديقه. ومن دون الإيحاء بأن روبيو لم يكن صادقا، فإن السياسيين معروفون بقابليتهم لتبديل مواقفهم. وفق المقال.

وأردف دونر: "منذ ذلك الحين، انطلقت التكهنات و(قراءة الفنجان) بحثا عن الدوافع الحقيقية وراء خطاب روبيو".

وتساءل “فهل كان مجرد محاولة ناجحة لتهدئة المياه المتلاطمة التي أثارها الرئيس ترامب في أوروبا؟ وهل صيغت نبرته ورسائله الدبلوماسية ليتميز عن فانس، الذي وبّخ الأوروبيين بشدة في المؤتمر نفسه عام 2025؟”

وتابع: "أم أن الخطاب كان بمثابة الشرارة الأولى لترشحه ثانية للرئاسة؟"، علما بأنه حاول الترشح عام 2015، لكنه انسحب في 15 مارس/آذار 2016 بعد خسارته أمام ترامب في الانتخابات التمهيدية بولاية فلوريدا، الولاية التي مثّلها من عام 2011 حتى 2025 في مجلس الشيوخ.

وقال الرئيس ترامب: إن فانس وروبيو -أو روبيو وفانس- سيشكلان "ثنائيا مثاليا" في انتخابات 2028، متفاديا بعناية تأييد أحدهما على حساب الآخر.

وبالطبع، فهذا هو الموقف المنطقي الوحيد الذي يمكن للرئيس اتخاذه -بحسب دونر- بالنظر إلى أن كليهما سيواصل أداء دور محوري حتى نهاية ولايته.

وقال: "لكن من الطريف مشاهدة ترامب -الذي لا يتردد عادة في إبداء رأيه في كل شيء، من مستقبل العالم إلى نزالات (فايت نايت) في اتحاد الفنون القتالية المختلطة- وهو يتهرب، للمرة الأولى منذ زمن، من إجابة مباشرة".

وأشار دونر، الذي سبق وأن ترشح لمجلس الشيوخ عن ولاية فرجينيا، أن الهاجس الأكثر إلحاحا في رؤية ترامب لانتخابات 2028، هو أيّ من هذين الثقلين السياسيين سيكون مستعدا للتنازل عن الصدارة؟

وأردف: “فانس شغل موقع نائب الرئيس فعلا، ومن الصعب تصور أن يقبل بالتراجع خطوة إلى الخلف لصالح روبيو”.

اقتناص اللحظة

واستطرد دونر: لكن روبيو، من جهة أخرى، يدرك جيدا أنه في عام 2016 اجتاحه إعصار سياسي اسمه دونالد ترامب، ولهذا كانت خسارته لأسباب خارجة عن إرادته إلى حد بعيد".

وتابع: "بل يمكن لروبيو أن يقول، بحق، بأنه لولا دخول الرئيس الخامس والأربعين والسابع والأربعين لاحقا السباق الجمهوري، وتغييره المشهد السياسي برمته بضربة واحدة، لربما كان السيناتور الشاب من فلوريدا قد شق طريقه إلى البيت".

غير أن حملات ترامب آنذاك، وسخريته من روبيو بوصفه "ماركو الصغير"، أطاحتا بطموح السيناتور وأخرجتاه من السباق. 

ومع ذلك، يرى الكاتب أن “الشراكة الوثيقة والمثمرة بين الرجلين منذ ذلك الحين، قد تجعل من السهل على روبيو -وعلى الناخبين- طي صفحة 2016”.

وقال دونر: "لا مجال للالتباس؛ فالفارق بين سلطة الرئيس وسلطة نائبه كما بين السماء والأرض، فالأول يملك كامل الصلاحيات، بينما لا يملك نائبه شيئا يُذكر سوى ما يُكلّفه به رئيسه من مهام".

وأضاف "نعم، يستطيع نائب الرئيس أن يؤدي الدور الشكلي المتمثل في ترجيح كفة التصويت عند تعادل الأصوات في مجلس الشيوخ، لكن ذلك يكاد يكون مجمل واجباته الدستورية".

والأكثر أهمية من ذلك -بحسب المقال- إذا جمعنا المعطيات، يصعب تصديق أن روبيو -السياسي الطموح الذي كان من أبرز المتقدمين في سباق رئاسي سابق، والذي ازدهرت مسيرته على المسرح الدولي- قد تخلّى عن حلم الوصول إلى البيت الأبيض.

“كما يصعب تصور أن يقبل طواعية بدور الرجل الثاني، منشغلا بمهام هامشية لأربع أو ثماني سنوات، صحيح أنه قد يؤجل طموحه إلى 2032 أو ما بعدها، لكن السياسة في جوهرها اقتناص اللحظة. والسؤال هو: هل هذه لحظة روبيو أم لحظة فانس؟”

اللافت أن نائب الرئيس واصل توسيع الفارق على بقية المنافسين في استطلاعات الرأي خلال الأشهر الماضية؛ إذ أظهر استطلاع مشترك لموقع "إيشوز آند إنسايتس" ومعهد "تيكنومتريكا" (TIPP) حصوله على 43 بالمئة من الدعم، مقابل 5 بالمئة فقط لوزير الخارجية.

سباق افتراضي

ويرى الكاتب أنه ليس من الصعب تصور الكيفية التي قد تتوزع بها الأصوات بين الرجلين في سباق افتراضي وجها لوجه.

فمن المرجح أن تصطف قاعدة "ماغا" في معظمها خلف فانس، بينما يميل إلى دعم روبيو الجمهوريون الأكثر تقليدية، والمحافظون الجدد الذين يكرهون ترامب.

فوزير الخارجية كان في عام 2016 محط إعجاب المحافظين داخل الحزب، كما أنه يمثل، إلى حد ما، جسرا لعودة الجمهوريين الذين انشقوا واصطفوا مع اليسار بدافع عدائهم المشترك لترامب.

وقال دونر إن “أفضل مؤشر على السلوك المستقبلي هو السلوك السابق، فقد تحوّل فانس من منتقد لترامب إلى أحد أبرز المدافعين عنه، بل بات الرجل الموثوق لتجسيد أجندة ماغا وتنفيذها”. 

واسترسل: "أما روبيو، فقد خاض بالفعل سباقا رئاسيا، وأصبح في صميم الإستراتيجية الدولية لترامب".

ورأى دونر أن "كلاهما شاب وطموح، ويقف على بُعد خطوة واحدة من أعلى منصب في البلاد. روبيو في الـ54 من عمره، وفانس في الـ41، ما يعني أن أمامهما سنوات طويلة سياسيا".

وتساءل: فهل يُعرّض روبيو وحدة الجمهوريين للخطر إذا قرر تحدي فانس؟ أم قد يكون في نهاية المطاف المرشح الأقوى في الانتخابات العامة، بفضل قدرته على استقطاب شريحة أوسع من الناخبين؟

ولفت إلى أنه "يحظى باحترام كبير بين زملائه السابقين في مجلس الشيوخ من الحزبين، وقد نال عند تثبيته وزيرا للخارجية تأييد جميع الديمقراطيين باستثناء اثنين، رغم أجواء الاستقطاب الحاد".

وأضاف دونر متسائلا: “فهل يمثل هذان الرجلان، من جهة، ترفا قياديا نادرا لحزب يسيطر بالفعل على مفاصل الحكم الثلاثة، ولديه ثلاث سنوات أخرى في البيت الأبيض؟”

واستدرك: “أم أن الانقسامات الحتمية التي قد تنشأ عن مواجهة مباشرة بينهما في الانتخابات التمهيدية ستلحق الضرر بالحزب؟”

وختم دونر بالقول: "إن الإجابة ستبدأ في التبلور ما إن تصبح انتخابات التجديد النصفي المقبلة خلفنا [أي بعد نوفمبر/تشرين الثاني 2026]".