في زمن الحرب.. كيف تعزز الصين قوة إيران لمواجهة أميركا وإسرائيل؟

منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

سلط موقع ألماني الضوء على الدعم الصيني لإيران في مواجهة إسرائيل، قائلا: إن "الصين تعزز قدرات إيران عبر الرادارات والأقمار الصناعية والاستخبارات".

وبحسب موقع "تيليبوليس" الألماني، "تقدم بكين لإيران أنظمة إنذار مبكر، وقدرات رصد راداري، وبيانات استخباراتية، بدلا من القنابل والصواريخ".

إلا أن "العامل الحاسم في ميزان الردع بين الطرفين، هو ما أسماه التقرير بـ"الهشاشة المتبادلة"، إذ إن امتلاك إسرائيل هدفا إستراتيجيا بالغ الحساسية، يجعلها تفكر مليا قبل الإقدام على استهداف طهران.

ومنذ 28 فبراير/ شباط 2026، تشن إسرائيل والولايات المتحدة عدوانا عسكريا على إيران، أودى بحياة مئات الأشخاص، على رأسهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون.

وتردّ طهران بإطلاق رشقات صاروخية ومسيّرات باتجاه إسرائيل، وما تصفها بـ"قواعد أميركية في دول المنطقة"، غير أن بعضها أسفر عن قتلى ومصابين وألحق أضرارا بأعيان مدنية.

عيون الصين

ومنذ 19 ديسمبر/ كانون الأول 2025، كانت تعمل سفينة الأبحاث الصينية "دايانغ ييهاو" في بحر العرب غرب الهند.

ولفت الموقع إلى أن "تجهيزاتها التقنية المتطورة تثير اهتمام المراقبين؛ إذ تتيح نطاقا واسعا من الإمكانات العملياتية والقدرات التي يمكن توظيفها في سياق عسكري واستخباراتي".

ويعتقد التقرير أن "السفينة يمكن أن تؤدي مهاما مشابهة لتلك التي تنفذها طائرات الاستطلاع الأميركية، من خلال رصد الإشارات الكهرومغناطيسية الصادرة عن السفن والطائرات".

وتابع: "بهذه الآلية، قد تتمكن من تحديد مواقع الأسطول الأميركي واعتراض اتصالاته، مع احتمال تمرير هذه البيانات إلى إيران".

ونوه إلى أن "هناك مدمرة صينية من طراز Type 55، وأخرى من طراز Type 052D (فئة متطورة)، يرافقان السفينة، إضافة إلى سفينة الاستطلاع لياو وانغ‑1".

وبحسبه، "تنتمي هذه القطع البحرية إلى مجموعة المرافقة الثامنة والأربعين التابعة للبحرية الصينية، والتي شاركت في يناير/ كانون الثاني 2026 في مناورات متعددة الجنسيات في جنوب إفريقيا، قبل أن تعيد انتشارها شمالا عبر القاعدة الصينية في جيبوتي".

وتتمتع المدمرة Type 55 بأنظمة رادار مزدوجة النطاق قادرة على تتبع الأهداف خلف الأفق، ما يوفر بيانات دقيقة للصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية.

في هذا السياق، أشار الموقع إلى أنه "في 10 فبراير/ شباط 2026، نشرت مصادر صينية صورا ملتقطة عبر الأقمار الصناعية تُظهر نظام الدفاع الصاروخي الأميركي (ثاد) الذي تم تركيبه حديثا في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن، ويظهر فيه مركز قيادة ورادار بعيد المدى وست منصات إطلاق".

وأضاف "كما سبق للصين أن التقطت صورا لقاعدة العديد الجوية في قطر ونشرت بيانات مواقعها على الإنترنت".

وفي هذا الصدد، شدد التقرير على أن الدعم الصيني كان عاملا مؤثرا خلال المواجهات الهندية الباكستانية في مايو/ أيار 2025.

وقال: "قدمت الصين لباكستان دعما استخباراتيا شاملا عبر الأقمار الصناعية، ما منحها أفضلية واضحة في ساحة المواجهة".

ونوه إلى أن "حساسية الوضع في الشرق الأوسط تزداد في ظل الوجود الحالي لحاملة طائرات أميركية في بحر العرب، بالتزامن مع تعزيزات عسكرية أميركية واسعة في المنطقة خلال فبراير/ شباط 2026".

دعم مباشر

وذهب الموقع الألماني إلى القول بأن بكين "تقدّم دعما مباشرا لإيران؛ إذ زودتها بمنظومة الرادار بعيد المدى YLC-8B التي تعمل في نطاق التردد UHF، ما يجعل قدرات التخفي لدى مقاتلات الجيل الخامس مثل F-35 غير فعالة".

وتابع: "يمتلك النظام قدرة كشف تتجاوز 350 كيلومترا للطائرات الشبح، مانحا إيران نافذة زمنية حاسمة" مع مواجهة الهجمات الإسرائيلية.

كما كشف الموقع أن الصين "سلمت إيران منظومة الدفاع الجوي بعيدة المدى HQ-9B".

وتتمتع هذه المنظومة بمدى يصل إلى 250 كيلومترا مع تغطية رادارية شاملة بزاوية 360 درجة. 

ولفت إلى أن "هذه الإمدادات جاءت بعد أسبوعين فقط من حرب الـ12 يوما". 

في سياق مواز، ذكر التقرير أن إيران "تحولت بالكامل إلى نظام بيدو للملاحة بالأقمار الصناعية (BDS) مستبدلة النظام الأميركي (GBS)".

وبحسب تحليله، "يهدف هذا التحول إلى تقليص هشاشة الأسلحة الإيرانية أمام عمليات التشويش أو تزييف الإشارات التي تنفذها الولايات المتحدة، بما يعزز استقلالية البنية التحتية العسكرية الإيرانية".

فضلا عن ذلك، "بدأت الصين، منذ يناير 2026، تنفيذ إستراتيجية لحماية النظام الإيراني من محاولات الاختراق المنسوبة إلى جهاز الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية".

وأردف: "وفقا لهذه الإستراتيجية، تضغط بكين على حليفتها طهران للتخلي عن البرمجيات الأميركية والإسرائيلية، واستبدالها بأنظمة صينية مغلقة ومشفرة يصعب اختراقها".

وفي هذا الإطار، يعتقد التقرير أن (المكتب التاسع الصيني) التابع لوزارة أمن الدولة في بكين ينفذ عمليات استخباراتية مباشرة داخل طهران، ويعمل على إحباط أنشطة يُشتبه بارتباطها بالموساد، وذلك في إطار سعي الصين لحماية شركائها الإستراتيجيين من التجسس الخارجي".

على الصعيد الاقتصادي، تستورد الصين نحو 1.4 مليون برميل من النفط الخام الإيراني يوميا، ما يجعلها تستحوذ على أكثر من 80 بالمئة من إجمالي صادرات النفط الإيرانية.

وذكر الموقع أن "طهران تمنح بكين خصومات تتراوح بين 10 و15 دولارا للبرميل دون سعر خام برنت، الأمر الذي يوفر للصين مليارات الدولارات سنويا، ويعزز تنافسية قطاعات صناعية صينية عدة، لا سيما قطاع البتروكيماويات".

علاوة على ذلك، "تستبدل مصافي التكرير الخاصة في الصين، والمعروفة باسم (مصافي الشاي) في مقاطعة شاندونغ، النفط الخام الفنزويلي بالنفط الخام الإيراني بشكل متزايد".

وأوضح التقرير أنه "بعد تصعيد الولايات المتحدة ضغوطها على فنزويلا، من المتوقع أن تنخفض الشحنات إلى الصين بنسبة 74 بالمئة خلال عام 2026".

أما من الناحية المالية، فتتم المدفوعات بشكل متزايد بالرنمينبي (اليوان) عبر قنوات مالية صينية معزولة عن نظام الدولار، وهو ما عده "يقلص المخاطر القانونية والمالية التي قد تواجه المشترين، ويعزز في الوقت ذاته مساعي بكين وطهران لبناء منظومة اقتصادية أكثر استقلالا عن الهيمنة المالية الغربية".

وتحدث الموقع عما أسماه "الردع عبر الحضور"، إذ أشار إلى المناورات البحرية المشتركة التي أجرتها الصين وروسيا وإيران للمرة الثامنة في منتصف فبراير/ شباط 2026، تحت اسم "حزام الأمن البحري" في شمال المحيط الهندي، بمشاركة كل من البحرية الإيرانية النظامية والحرس الثوري.

وقبيل ذلك، أرسلت الصين نهاية يناير 2026، 16 طائرة شحن عسكرية إلى إيران، قبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

إضافة إلى ذلك، "تساعد بكين إيران على تطوير قدراتها الصاروخية عبر تزويدها بمكونات أساسية مثل الوقود الصلب والرقائق الدقيقة؛ حيث تؤكد مجلة "مودرن دبلوماسي" الأميركية أن الصين "التزمت بإعادة بناء الجيش الإيراني وتجهيزه عسكريا".

هشاشة متبادلة

فيما يتعلق بالمواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل، أبرز الموقع دور بكين في إعادة تأهيل منظومة الدفاع الجوي الإيرانية.

وقال: "خلال المواجهة الأخيرة، أظهرت إسرائيل قدرتها على استهداف عناصر محورية في منظومة الدفاع الجوي الإيرانية وبنيتها القيادية عبر عمليات استخباراتية دقيقة".

وأضاف: "فقد غابت إجراءات الاعتراض المنسقة، ونفذت إسرائيل عمليات عميقة متكررة، مستعرضة تفوقها الجوي بشكل واضح، وهنا تحديدا تتدخل الصين".

فوفقا له، "إذا نجحت بكين في تثبيت منظومة دفاع جوي إيرانية متكاملة على نحو مستدام من خلال تكرار أجهزة الاستشعار، وتأمين وصلات أقمار صناعية وبيانات بديلة، وبناء هيكل قيادة محصن، وتحسين المرونة الإلكترونية؛ فإن الحسابات العسكرية في المنطقة قد تتغير جذريا".

وبحسب قراءته، "تشير مؤشرات عدة إلى هذا التوجه الإستراتيجي، من بينها الحضور الصيني في بحر العرب، والكشف عن مواقع قواعد أميركية، وتوريد أنظمة رادار ودفاع جوي، فضلا عن التكامل التكنولوجي عبر نظام (بيدو) وشبكات مشفرة".

وعليه، يرى التقرير أن "جوهر الدعم الصيني لا يتمثل في أدوات قتالية مباشرة بقدر ما يكمن في إعادة بناء البنية الهيكلية للقدرات الدفاعية".

إلى جانب ذلك، يبرز عامل آخر غالبا ما يُغفل في التحليلات، يتمثل في وجود توازن ردع قائم فعليا على "مبدأ الهشاشة المتبادلة"، يقول الموقع.

وأوضح أن "إسرائيل تمتلك منشأة نووية حساسة في مركز الأبحاث النووية في ديمونا، وهو هدف إستراتيجي بالغ الحساسية".

ومن هنا، وبغض النظر عن امتلاك إيران سلاحا نوويا من عدمه، فإنه يقدر أن "مجرد القدرة المحتملة على إلحاق أضرار جسيمة بمثل هذه المنشآت يخلق شكلا من أشكال الردع المتبادل".

فالردع هنا -وفق تحليله- "لا يقوم أساسا على ترسانات مُعلنة رسميا، بل على واقع الهشاشة المتبادلة".

وتابع: "وحين تمتلك كل جهة القدرة -أو على الأقل الادعاء الموثوق- على إحداث ضرر وجودي بالآخر، ينشأ توازن لا يستند إلى تماثل في نوعية الأسلحة، بل إلى تماثل في مستوى المخاطر".

واستدرك: "غير أن هذا التوازن يظل بطبيعته هشا وغير مستقر، إذ يقوم على الغموض وضبابية الخطوط الحمراء وقصر زمن اتخاذ القرار".

وأضاف: "ولأنه غير مُعلن رسميا بل يعمل بصورة ضمنية، فإنه يزيد احتمالات سوء التقدير والانزلاق غير المقصود نحو التصعيد".

وهكذا، خلص الموقع إلى أن "ميزان القوى لا يتغير بفعل أسلحة جديدة فحسب، بل نتيجة إدراك متبادل لمستوى الهشاشة".