منطقة إستراتيجية.. ما سر تفجر الصدامات بين قوات طارق صالح والقبائل في اليمن؟

طارق صالح شن هجمات بطائرات مسيرة على القبائل في الوازعية
في توتر جديد، تدور صدامات مسلحة في بعض قرى مديرية الوازعية جنوب غرب محافظة تعز اليمنية، بين أبناء القبائل ومليشيا "المقاومة الوطنية" التي يقودها طارق عفاش نجل شقيق الرئيس اليميني الأسبق علي عبد الله صالح، المدعوم من دولة الإمارات العربية المتحدة.
الصدامات الحاصلة والتي تجددت أكثر من مرة منذ مطلع أبريل/ نيسان 2026، رافقها هجوم من قيادات مليشيا طارق، على حزب "التجمع اليمني للإصلاح"، والتوعد باستهدافهم، الأمر الذي أثار تساؤلات عن أصل التوتر في مديرية الوازعية وعلاقة الإمارات بذلك؟

مهلة سعودية
على وقع الاشتباكات التي حصلت في الوازعية، أكدت مواقع محلية يمنية، أن طارق عفاش، تلقى في 12 أبريل 2026، ما أطلقت عليه "صفعة جديدة" من القبائل بينما يحاول التهرب من استحقاقات تفكيك قواته.
وبحسب موقع "الخبر اليمني"، فإن المئات من مسلحي أبناء إحدى القبائل، لا سيما قبيلة الصبيحة، في الساحل الغربي شاركوا في مراسم تشييع الشاب برهان علي صالح جابر، أحد الذين قتلتهم قوات طارق، وأنها جرت في مديرية الوازعية، أبرز معقل خصومه.
وقُتل جابر، نجل قائد "المقاومة الشعبية" في مديرية الوازعية، والقيادي في التجمع اليمني للإصلاح علي صالح جابر، جراء هجوم بمسيرة تابعة لقوات طارق على منزله في المدينة.
وعدّ مراسيم التشييع بمثابة استعراض، خصوصا بعد نجاح وساطة قبلية بوقف الاشتباكات المستمرة منذ أيام، وأن الاستعراض قد يعقّد مساعي طارق للتشبث بالساحل الغربي كمعقل له، إذ يأتي مع تصعيد طارق ضد السعودية، وفقا للموقع المحلي.
وأكد الموقع أن "عناصر طارق هاجمت مقر لجنة عسكرية شكلتها السعودية وأرسلتها إلى المخا لبدء عملية تفكيك قوات طارق بمسمى الدمج، وأن ذلك جرى بإطلاق مسلحين مجهولين وابلاً من الرصاص على مقر اللجنة في هناك".
ودفع الهجوم اللجنة لمنح طارق مهلة 3 أيام لتسليم كشوفات مسلحيه لضمهم إلى كشوفات الراتب السعودي أو الانسحاب، بينما يرفض نجل شقيق الرئيس اليمني الأسبق، تسليم الكشوفات بداعي وجود أمور سرية لا ينبغي الإفصاح عنها.
وتُعد قوات طارق- وهو نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن- آخر الفصائل الإماراتية المتمركزة غرب اليمن التي لم يتم تفكيكها، ويضغط الإصلاح بقوة لإنهاء نفوذه هناك.
في 9 أبريل، تجددت اشتباكات مسلحة في بعض قرى مديرية الوازعية جنوب غرب تعز، والتي شهدت الأيام الأخيرة توترا غير مسبوق بين أبناء القبائل بالمديرية والمليشيات المسلحة التي يقودها "طارق عفاش".
وقد أمهل أبناء القبائل، قوات طارق 72 ساعة لتسليم المطلوبين في قضايا قتل وتقطع بمديرية الوازعية، بعد أن كانت لجنة للتهدئة قد أعلنت توقف الاشتباكات والتهيئة لصلح يضمن الإفراج عن محتجزين بين الطرفين.
وقالت مصادر محلية: إن أبناء القبائل بالوازعية كانوا قد أعلنوا الإفراج عن جنود محتجزين يتبعون طارق بما يسمى "لواء المغاوير" التابع لما يعرف بـ"حراس الجمهورية"، إلا أنه لم يتم الإفراج عن المحتجزين من أبناء القبائل حسب ما كان متفقا عليه.
يأتي ذلك بعدما عقد طارق عفاش اجتماعا بقادة مليشياته، وجه فيه بإنهاء هدنة معلنة لمدة ثلاثة أيام، ومهاجمة قبائل الوازعية، وأن عناصره استهدفت بالأسلحة الثقيلة منطقة الشقيراء في المدينة غربي تعز.

معول هدم
لم تكن هذه المرة الأولى لتفجر التوترات في الوازعية، بل هي الثالثة التي تتكرر فيها مواجهات بين قوات طارق ومسلحين قبليين، في المدينة ذات الأهمية الإستراتيجية التي تربط الجبل بالساحل؛ حيث بدأت قوات طارق بالتوغل في المنطقة منذ عام 2020 ونشر نقاط عسكرية وهو الأمر الذي واجه رفضا قبليا فجر أولى شرارة المواجهة.
وعلق "مجلس المقاومة الشعبية" في الوازعية على الأحداث الأخيرة، بالقول إنها "عدوان واجتياح غاشم يستهدف كسر إرادة الإنسان والهيمنة عليه، وليست اختلالات أمنية كما يزعم البعض"، متهما قوات طارق صالح باستخدام "القوة المفرطة" و"الطيران المُسير لقصف المنازل فوق رؤوس ساكنيها".
وطالب المجلس خلال بيان في 9 أبريل، بـ"رحيل" قوات طارق"، قائلا: إن وجودها "أصبح غير مرغوب فيه"، داعيا في الوقت نفسه إلى "تسليم جميع المواقع والنقاط لرجال المقاومة ومشايخ القبائل في المديرية"، رافضا "سياسة الإلحاق والتبعية لغير مؤسسات الدولة الشرعية".
وكتب الإعلامي سيف الحاضري، القريب من "التجمع اليمني للإصلاح" تدوينة على "فيسبوك" في 6 أبريل، قال فيها: إن طارق لم يكن إلا معولَ هدمٍ غُرِس في خاصرة الدولة، يهدم من داخلها ما عجز الخصوم عن هدمه من خارجها.
وأضاف: "لم يعرف في مسيرته (طارق عفاش) معنى الشراكة السياسية، ولا فقه إدارة الدولة بوصفها بناءً يقوم على الثقة وتوازن المصالح، بل مضى يحارب كل من كان حول صالح، حتى حوّل الحلفاء إلى خصوم، والشركاء إلى أعداء، والأصدقاء إلى مواضع ريبة وشك".
ولعل أكثر مشاهد سيرته مفارقةً وإيلامًا، ذلك التحول الذي يصعب على الذاكرة الوطنية أن تستوعبه؛ فمن قائدٍ لمعركة بني حشيش في مواجهة المتمردين الحوثيين، إلى جنديٍّ مخلصٍ في صفوفهم، وفقا للحاضري.
من جهته، أدان اللواء حمود الخرام مساعد قائد الفرقة السادسة قوات الطوارئ اليمنية، الأحداث الجارية في مديرية الوازعية، واصفاً إياها بـ"الخروج الصريح على الدولة والشرعية وتمرد مرفوض".
ونقل موقع "الساحل المغربي" اليمني عن الخرام في 9 أبريل، إن ما يجري "لا يمكن فصله عن محاولات ضرب الاستقرار الداخلي"، متهماً من يقف خلفه بـ"التخادم الواضح مع العدو الحوثي".
وأكد القائد العسكري أن "القيادات الوطنية المخلصة، وفي مقدمتها الفريق الركن طارق صالح، تمثل ركيزة من ركائز الاستقرار"، مشددا على ضرورة الاصطفاف الوطني ورفض كل محاولات الاختراق الناعم.
وفي المقابل، توعد "طارق عفاش"، بـ"تأديب جماعة الإخوان" (حزب الإصلاح) في محافظة تعز، مشيرا إلى أنه دفع بتعزيزات عسكرية ضخمة من معسكرات مليشياته من مديرية المخا إلى مديرية الوازعية بالتزامن مع انتشار القناصين، حسبما نقل موقع "26 سبتمبر" القريب من الحوثيين، في 9 أبريل.

نفوذ إماراتي
وبخصوص الأحداث المتفجرة في الوازعية، قال الكاتب والمحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي لـ"الاستقلال"، إن هذه المنطقة هي واحدة من أربع مديريات تابعة لمحافظة تعز، وأنها مع ثلاث أخريات تقع تحت النفوذ العسكري والأمني لكانتون طارق صالح".
وأضاف التميمي أن "طارق يتمركز في المخا وهي مديرية أيضا تتبع تعز يضاف إليها مديرية ذباب ومديرية موزع، ثم هو يتحكم بمديريتي حيس والخوخة وهما من محافظة الحديدة، المسألة لها علاقة بالهيمنة وصراع النفوذ في هذه المنطقة الحيوية التي هي جزء لا يتجزأ من منطقة البحر الأحمر".
وأشار إلى أن "الجبال في مديريتي الوازعية وموزع هي جبال حاكمة في مضيق باب المندب، لهذا الإمارات حرصت أن يكون النفوذ الأمني والعسكري لجماعة طارق في هذه المناطق لكي تتحكم هي وتثير هذه المنطقة أمنيا وعسكريا".
وأردف: "لكن بعد خروج الإمارات لا يمكن الحديث على الأقل عن أن عقيدتها الأمنية قد انتهت، وإنما لاتزال على ما هي عليه، ثم أن طارق يحتاج إلى أن يحافظ على نفوذه في هذه المناطق، ودائما تتجه الاتهامات صوب حزب الإصلاح، ويكون هذا العدو النموذجي واعتباره بأنه هو الذي يثير المشكلات والقلاقل وغيرها".
وتساءل التميمي، قائلا: "كيف نفسر هذه الهجمات والعنف الذي استخدمه طارق ضد مديرية الوازعية التي تحتكم إلى مكون قبلي له امتداداته في المحافظات الجنوبية فهم جزء من قبائل الصبيحة وهناك ترابط قبلي، لأن الأخيرة تتمدد بين محافظتي تعز ولحج، وأن الاستنفار الذي شهدته الوازعية كان قبليا في المقام الأول".
وأكد الخبير اليمني أن "المقاومة في الوازعية لعبت دورا أساسيا في مواجهة الحوثيين، وأن حزب الإصلاح موجود في هذه المديرية، وصادف أن الضحية الذي سقط في هجوم طارق بطائرة مسيرة كان شابا من حفظة القرآن الكريم وهو نجل قائد المقاومة الشعبية بالمدينة، وهو ينتمي إلى التجمع اليمني للإصلاح".
لهذا، فإن طارق يهرب عن طريق إطلاق مثل هذه الاتهامات، التي تظهره أنه في حالة حرب ضد الإصلاح بينما الحقيقة هي معرة فرض نفوذ على الجزء الغربي من محافظة تعز، وفقا للتميمي.
وانتهى التميمي إلى أنه "لم يعد هناك حوثيون في هذه المنطقة، وأن الطبيعي هو فرض أجهزة الدولة الشرعية نفوذها والقانون وتلاحق المجرمين إن وجدوا، لكن أن تستخدم قوات طارق ومخابراتها وسجونها لفرض الهيمنة والنفوذ، يعني أن القضية مرتبطة أساسا بالوظيفة الجيوسياسية التي أوكلت إلى الأخير من جانب الإمارات، وربما لحساب أيضا أجندات إقليمية ودولية أخرى".

















