الأفغان والسوريون في سوق العمل التركي.. نحو نموذج جديد للإدارة

القضية لا تتعلق بالأفغان وحدهم، بل بمستقبل العلاقة بين الاقتصاد التركي وملايين الأجانب الذين أصبحوا جزءا من بنيته الإنتاجية
أعلنت وزارة شؤون المهاجرين والعائدين الأفغانية، في 15 مايو/أيار 2026، أن تركيا أصدرت آلاف تأشيرات العمل لمواطنين أفغان للعمل في قطاع الثروة الحيوانية، في خطوة سلطت الضوء على تحول لافت في مقاربة أنقرة لملف العمالة الأجنبية.
فبعد سنوات ارتبط فيها هذا الملف بالهجرة غير النظامية والتقديرات الأمنية والضغوط السياسية، بدأت تركيا تتعامل معه بوصفه أداة لمعالجة النقص المتزايد في اليد العاملة داخل قطاعات إنتاجية محددة، وفي مقدمتها الزراعة والثروة الحيوانية.
ويثير هذا التحول تساؤلات تتجاوز العمالة الأفغانية بحد ذاتها؛ إذ تضم تركيا ملايين السوريين ومئات الآلاف من الأجانب من جنسيات مختلفة، ممن باتوا يشكلون جزءا من النشاط الاقتصادي في مجالات الإنتاج والتجارة والخدمات.
ومع تزايد الحاجة إلى الأيدي العاملة، تبدو أنقرة أمام معادلة جديدة: هل ستكتفي بتنظيم استقدام عمالة أجنبية متخصصة لسد احتياجات قطاعات بعينها، أم أنها تتجه نحو سياسة أوسع تدمج العمالة الأجنبية الموجودة بالفعل داخل الاقتصاد الرسمي وتعيد صياغة دورها في سوق العمل التركي؟

إدارة العمالة
لم يأتِ الإعلان الأفغاني في فراغ، ففي 12 يونيو/حزيران 2025 أطلقت وزارة العمل والضمان الاجتماعي التركية نظاما جديدا يتيح لأصحاب مزارع الثروة الحيوانية المسجلة التقدم بطلبات لتشغيل رعاة أجانب بصورة قانونية، بعد سنوات من شكاوى اتحادات المزارعين ومربي المواشي من صعوبة العثور على عمالة محلية تقبل العمل في هذا القطاع.
ووفقا للتعليمات التي نشرتها الوزارة، ربطت أنقرة تشغيل العمال الأجانب بعدد رؤوس الماشية المسجلة في المنشأة، وألزمت أصحاب العمل بإدراجهم ضمن منظومة الضمان الاجتماعي الرسمية، بما يضمن خضوعهم للحماية القانونية والرقابة المؤسسية.
ولم يكن الهدف من هذه الخطوة مقتصرا على سد النقص في اليد العاملة، بل شمل أيضا نقل جزء من سوق العمل الزراعي من الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد المنظم، بما يحد من العمالة غير المسجلة ويعزز الإيرادات الضريبية والضمانات الاجتماعية.
وجاء هذا التوجه في وقت أظهرت فيه بيانات وزارة العمل التركية، المنشورة في 2 أبريل/نيسان 2025، ارتفاع عدد تصاريح العمل الممنوحة للأجانب إلى 300 ألف و851 تصريحا، بزيادة ملحوظة مقارنة بالسنوات السابقة، فيما تصدرت قطاعات الصناعات التحويلية والبناء والزراعة والخدمات قائمة القطاعات الأكثر اعتمادا على العمالة الأجنبية.
وفي هذا السياق، قال رئيس اتحاد مربي الأغنام والماعز في تركيا نهاد تشيليك، في تصريحات لصحيفة "Dünya" الاقتصادية بتاريخ 12 مايو/أيار 2026، إن قطاع الثروة الحيوانية يواجه أزمة متفاقمة في إيجاد رعاة محليين، مشيرا إلى أن أعدادا متزايدة من أصحاب المزارع اضطرت إلى الاستعانة بعمال أجانب نتيجة عزوف الشباب الأتراك عن الأعمال الريفية الشاقة وطبيعة الحياة المرتبطة بها.
وبهذا المعنى، لا تبدو التجربة الأفغانية مجرد استجابة لطلب أفغاني على فرص العمل في الخارج، بقدر ما تعكس حاجة تركية داخلية فرضتها التحولات العميقة في سوق العمل وتغير أنماط التشغيل داخل الأرياف.
ولهذا السبب، ينظر عدد من الاقتصاديين الأتراك إلى هذه الخطوة بوصفها جزءا من انتقال تدريجي في سياسة الدولة، من إدارة ملف الهجرة بوصفه قضية أمنية واجتماعية، إلى إدارة ملف العمالة بوصفه أداة اقتصادية وتنموية مرتبطة باحتياجات السوق.
وخلال العقد الأخير، اكتسبت العمالة الأفغانية حضورا واضحا في تركيا، لا سيما في قطاعات الزراعة والرعي والبناء. إلا أن جزءا كبيرا من هذا الحضور ظل يتحرك ضمن الاقتصاد غير الرسمي أو في ظل أوضاع قانونية غير مستقرة، ما حدّ من قدرة الدولة على تنظيمه والاستفادة منه بصورة كاملة.
أما في النموذج الجديد، فإن العامل الأفغاني لا يدخل البلاد بصفته مهاجرا يبحث عن فرصة عمل بعد وصوله، بل يصل ضمن إطار قانوني محدد سلفا، يرتبط بعقد عمل واضح وصاحب عمل معروف وقطاع إنتاجي معين، وهو ما يمثل تحولا نوعيا في طريقة إدارة العمالة الأجنبية.
وفي 18 مايو/أيار 2026، أشارت منصة "OdaTV" التركية إلى أن الإعلان الأفغاني يتقاطع بشكل مباشر مع الإجراءات التي بدأت وزارة العمل تطبيقها قبل أشهر لتنظيم تشغيل الرعاة الأجانب، وهو ما منح القضية بعدا اقتصاديا وتنمويا يتجاوز الجدل التقليدي المرتبط بالهجرة واللجوء.
وتكشف بيانات وزارة الزراعة والغابات التركية أن قطاع الثروة الحيوانية يواجه منذ سنوات تحديات متزايدة تتعلق بتراجع أعداد العاملين في المهن الريفية التقليدية. ففي عدد من الولايات الواقعة بشرق الأناضول ووسطه، أصبح العثور على راعٍ محترف أكثر صعوبة من أي وقت مضى، رغم ارتفاع الأجور المعروضة وتحسن بعض شروط العمل.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الدولة التركية لا تستهدف فقط توفير عمالة منخفضة التكلفة، كما يذهب بعض المنتقدين، بل تسعى كذلك إلى ضمان استمرارية قطاعات إنتاجية تعد حيوية للأمن الغذائي الوطني ولسلاسل التوريد الزراعية والحيوانية.
ومن هنا تكتسب التجربة الأفغانية أهميتها الخاصة؛ إذ تمثل أول نموذج واضح لربط استقدام العمالة الأجنبية بحاجة إنتاجية محددة وآلية قانونية منظمة، وهو ما قد يشكل مقدمة لتوسيع النموذج مستقبلا ليشمل قطاعات أخرى تعاني نقصا مماثلا في اليد العاملة، مثل الزراعة الموسمية والصناعات الغذائية وبعض المهن الحرفية والخدمية.

القوة الأكبر
وإذا كانت التجربة الأفغانية تمثل نموذجا أوليا لاختبار آليات استقدام العمالة الأجنبية المنظمة، فإن السوريين يشكلون التحدي الأكبر والاختبار الحقيقي لأي سياسة تركية جديدة في هذا المجال.
فبحسب البيانات التي نشرتها رئاسة إدارة الهجرة التركية خلال مايو/أيار 2026، بلغ عدد السوريين الخاضعين لنظام الحماية المؤقتة نحو مليونين و280 ألف شخص. ورغم تراجع هذا العدد مقارنة بالسنوات السابقة نتيجة برامج العودة الطوعية إلى سوريا، فإن السوريين لا يزالون يمثلون أكبر تجمع أجنبي مقيم في تركيا، بما يمنحهم وزنا خاصا في معادلة سوق العمل والاقتصاد.
غير أن الفجوة بين الحضور السكاني الواسع والحضور القانوني داخل سوق العمل ما زالت كبيرة. ففي فبراير/شباط 2025، أظهرت بيانات وزارة العمل والضمان الاجتماعي التركية أن عدد تصاريح العمل الممنوحة للسوريين المشمولين بالحماية المؤقتة بلغ 109 آلاف و370 تصريحا فقط.
وفي المقابل، أشار تقرير صادر عن منصة AIDA في 29 يوليو/تموز 2025 إلى أن أعداد السوريين العاملين فعليا داخل الاقتصاد التركي تفوق هذا الرقم بأضعاف، ما يكشف عن استمرار الاعتماد على العمالة غير المسجلة أو العاملة خارج الأطر القانونية الكاملة.
ويعكس هذا التفاوت حقيقة اقتصادية باتت واضحة خلال السنوات الأخيرة؛ إذ تحول السوريون إلى مكوّن رئيس في العديد من القطاعات الحيوية، من بينها الصناعات النسيجية والبناء والزراعة والصناعات الغذائية والخدمات اللوجستية والمطاعم والتجارة الصغيرة.
وفي 27 ديسمبر/كانون الأول 2024، نشرت لوموند تقريرا تناول تداعيات احتمالات عودة أعداد كبيرة من السوريين إلى بلادهم، ونقلت فيه مخاوف أصحاب مصانع ومزارع وشركات تركية من فقدان جزء مهم من القوة العاملة التي تعتمد عليها أنشطتهم الإنتاجية.
وأشار التقرير إلى أن قطاعات مثل النسيج والزراعة والبناء قد تواجه ارتفاعا في تكاليف الإنتاج ونقصا في العمالة إذا تراجعت أعداد العمال السوريين بشكل كبير، وهو ما يعكس حجم اندماجهم الفعلي داخل الدورة الاقتصادية التركية.
لكن هذا الاندماج ظل، حتى الآن، منقوصا من الناحية القانونية والمؤسسية. فشريحة واسعة من العمالة السورية ما تزال تعمل خارج منظومة الضمان الاجتماعي، أو ضمن منشآت صغيرة ومتوسطة لا تستكمل إجراءات الحصول على تصاريح العمل الرسمية، الأمر الذي يحرم العامل من كثير من الحقوق القانونية والاجتماعية، ويحرم الدولة في الوقت نفسه من جزء من العوائد الضريبية والتأمينية التي يمكن أن يحققها دمج هذه العمالة داخل الاقتصاد المنظم.
ومن هنا، يرى مراقبون أن التحدي الحقيقي أمام أنقرة لم يعد يقتصر على استقدام عمالة أجنبية جديدة لسد النقص في بعض القطاعات، بل يتمثل أيضا في كيفية تنظيم ودمج مئات الآلاف من العمال الأجانب الموجودين بالفعل داخل البلاد، وفي مقدمتهم السوريون، بما يحقق التوازن بين احتياجات الاقتصاد التركي ومتطلبات الحماية القانونية والتنظيمية لسوق العمل.

صورة العرب
ويمثل السوريون جزءا فقط من الصورة الاقتصادية العربية الأوسع داخل تركيا، إذ أصبح العراقيون والسعوديون واليمنيون والمصريون والفلسطينيون والليبيون والسودانيون، إضافة إلى الجاليات الخليجية عموما، خلال السنوات الأخيرة جزءا فاعلا من المشهد الاستثماري والتجاري في البلاد.
ووفقا لبيانات اتحاد الغرف والبورصات التركية "TOBB"، التي نشرتها صحيفة "سوزجو" في 24 يناير/ كانون الثاني 2024، أسس مواطنون من دول الشرق الأوسط والخليج أكثر من 28 ألف شركة في تركيا خلال الفترة بين عامي 2013 و2023.
وجاء السوريون في المرتبة الأولى بأكثر من 10 آلاف شركة، تلاهم السعوديون ثم العراقيون، في حين سجل مستثمرون من الإمارات وقطر والكويت حضورا متزايدا في قطاعات العقارات والخدمات والتجارة والاستثمار.
وخلال السنوات الماضية، لم تعد الجاليات العربية مجرد تجمعات استهلاكية أو سكانية، بل تحولت إلى فاعل اقتصادي مؤثر داخل السوق التركية.
فالعراقيون، بحسب صحيفة "سوزجو"، لعبوا دورا بارزا في التجارة العابرة للحدود، لا سيما مع إقليم شمال العراق.
كما أسهم رجال أعمال سوريون في بناء شبكات تصدير باتجاه الأسواق العربية، في حين اتجه مستثمرون خليجيون إلى قطاعات العقارات والسياحة والخدمات المالية.
وفي تقرير صادر عن مؤسسة "TEPAV" بالتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية "EBRD" في 25 أغسطس/ آب 2025، تبين أن الشركات العربية في تركيا أصبحت جزءا من سلاسل الإنتاج المحلية، وأسهمت في توفير آلاف فرص العمل للأتراك والعرب على حد سواء.
وتؤكد هذه المعطيات أن النقاش حول تنظيم العمالة الأجنبية لا يقتصر على اللاجئين أو العمالة اليدوية فحسب، بل يمتد ليشمل البيئة الاقتصادية العربية الأوسع التي تشكلت داخل تركيا خلال العقد الأخير.

تصحيح مؤجل
وبحسب تقديرات وتقارير صادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) والبنك الدولي خلال الفترة بين عامي 2025 و2026، استفاد الاقتصاد التركي من وجود ملايين الأجانب، إلا أن جزءا كبيرا من هذه الاستفادة ظل خارج الإطار الرسمي.
فالعامل غير المسجل لا يسهم بشكل كامل في منظومة الضمان الاجتماعي، في حين لا يتحمل صاحب العمل الذي يشغله خارج النظام الالتزامات القانونية نفسها التي يلتزم بها غيره، وهو ما يترتب عليه فقدان الدولة جزءا من الإيرادات الضريبية والتأمينية الممكن تحصيلها من سوق العمل.
وفي هذا السياق، يرى باحثون أتراك ومتخصصون في اقتصاد العمل أن تنظيم العمالة الأجنبية لا يقتصر على كونه إجراء إداريا، بل يمكن عده إصلاحا اقتصاديا يهدف إلى توسيع قاعدة الاقتصاد الرسمي وتعزيز الإيرادات العامة، إلى جانب كونه جزءا من سياسات إدارة الهجرة.
وفي دراسة صادرة عن منظمة العمل الدولية حول العمالة المهاجرة في تركيا عام 2023، جرى التأكيد على أن توسيع نطاق التشغيل الرسمي للمهاجرين يسهم في رفع الإنتاجية، وتقليص حجم الاقتصاد غير الرسمي، وتعزيز المنافسة العادلة داخل السوق.
كما أوضحت الدراسة أن الفوائد المحتملة لا تقتصر على البعد المالي المباشر، إذ إن إدماج العمالة الأجنبية ضمن الأطر القانونية يسهم في تحسين الرقابة على ظروف العمل، والحد من الاستغلال، وتوفير بيانات أدق حول سوق العمل، فضلا عن تخفيف التوترات الاجتماعية المرتبطة بالمنافسة غير المنظمة على الوظائف.
ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى التجربة الأفغانية بوصفها خطوة أولى ضمن مسار أوسع يهدف إلى نقل العمالة الأجنبية من هامش الاقتصاد غير الرسمي إلى داخل الاقتصاد المنظم، بما يعزز قدرة الدولة على إدارة هذا الملف بشكل أكثر كفاءة واستدامة.

التجربة الأفغانية
ويرى الباحث السوري المقيم في تركيا إبراهيم ياووز في حديثه مع "الاستقلال" أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات رسمية تدل على أن الحكومة التركية تتجه لإطلاق برنامج شامل يطبق النموذج الذي جرى اعتماده مع الرعاة الأفغان على السوريين أو بقية الجاليات العربية.
ويقول ياووز: إن المعطيات الاقتصادية الحالية تشير إلى أن الاتجاه العام في تركيا يسير نحو مزيد من تنظيم العمالة الأجنبية ودمجها في الاقتصاد الرسمي، وليس نحو تقليص حضورها أو الانكماش في الاستفادة منها.
ويضيف أن الدولة التركية تواجه في الوقت نفسه عدة تحديات متداخلة، أبرزها النقص المتزايد في العمالة ببعض القطاعات الإنتاجية، والحاجة إلى توسيع القاعدة الضريبية في ظل الضغوط الاقتصادية، إلى جانب وجود كتلة كبيرة من العمالة الأجنبية التي أصبحت جزءا فعليا من دورة الإنتاج في البلاد.
وفي المقابل، يلفت ياووز إلى أن الجاليات السورية والعربية ما تزال تواجه عقبات تتعلق بالحصول على تصاريح العمل والإقامة والاندماج القانوني الكامل داخل سوق العمل التركي، وهو ما يجعل جزءا مهما من هذه العمالة خارج الإطار الرسمي.
ويؤكد أن نقطة الالتقاء بين احتياجات الاقتصاد التركي ومصالح الجاليات الأجنبية تكمن في توسيع قنوات العمل المنظمة وربطها مباشرة باحتياجات السوق والقطاعات التي تعاني نقصا في اليد العاملة.
ويتابع قائلا: "إذا أثبتت تجربة الرعاة الأفغان نجاحها في تلبية احتياجات قطاع الثروة الحيوانية وتحقيق أهدافها الاقتصادية والتنظيمية، فمن المرجح أن تتحول إلى نموذج يمكن الاستفادة منه في قطاعات أخرى تعتمد بالفعل على العمالة الأجنبية".
وبحسب ياووز، فإن السؤال المطروح مستقبلا قد لا يكون كيف تمنع تركيا العمالة الأجنبية، بل كيف تنظم وجودها بصورة تحقق أكبر قدر من الفائدة للاقتصاد التركي، مع ضمان حقوق العمال وأصحاب العمل في الوقت نفسه.
ويختم بالقول إن القضية لا تتعلق بالأفغان وحدهم، بل بمستقبل العلاقة بين الاقتصاد التركي وملايين الأجانب الذين أصبحوا جزءا من بنيته الإنتاجية. ويرى أن تركيا، بعد سنوات من التعامل مع الهجرة بوصفها ملفا أمنيا وسياسيا بالدرجة الأولى، تقف اليوم أمام فرصة لإعادة تعريف هذا الملف بوصفه موردا اقتصاديا يمكن تنظيمه والاستفادة منه بكفاءة واستدامة أكبر.
المصادر
- Foreign Shepherd Employment Application Started in Livestock Enterprises
- Türkiye grants over 300,000 work permits to foreigners in 2024
- تأشيرات عمل للأفغان في تركيا.. الهجرة تتحول إلى مسار اقتصادي شبه منظم
- Country Report: Türkiye 2024 Update
- Ortadoğulu yatırımcıların Türkiye’de kurduğu şirketler
- Çoban krizi ve yabancı çoban ihtiyacı
- Afgan işçilere çalışma vizesi iddiası


















