زيارة صدام حفتر إلى باكستان.. ماذا وراء انخراط إسلام آباد في الأزمة الليبية؟

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

شهدت العلاقات بين باكستان وليبيا تحولات متكررة على مدى العقود الماضية؛ إذ مرت بفترات من الفتور، قابلتها مراحل أخرى اتسمت بالتقارب والتعاون.

وفي الوقت الراهن، يرى "مجلس الشؤون الدولية الروسي" أن العلاقات تشهد تقدما ملحوظا، إلا أن هذا التقدم يتركز بصورة أساسية في المجال العسكري أكثر من المدني، كما أنه لا يشمل ليبيا بأكملها، في ظل استمرار الانقسام الداخلي وتعدد مراكز القوى وتضارب المصالح داخل البلاد.

وفي هذا الإطار، ينظر المجلس إلى زيارة نجل الجنرال الانقلابي صدام خليفة حفتر إلى باكستان في 24 يونيو/ حزيران 2026 بوصفها محطة مهمة في مسار تعزيز العلاقات بين الجانبين، رغم ما قد يترتب عليها من تداعيات على علاقات إسلام آباد مع أنقرة.

بذور العلاقة

وتناول الموقع في مستهل تقريره الجذور المشتركة للعلاقات الليبية الباكستانية قائلا: "رغم أن دولتي ليبيا وباكستان بشكليهما الحالي لم تكونا قائمتين إبان الحرب العالمية الثانية، إلا أن بذور العلاقة بدأت في تلك الحقبة".

وتابع: "شاركت القوات الهندية البريطانية، التي ضمت وحدات من أقاليم باكستان الحالية، في القتال على الأراضي الليبية ضد (فيلق إفريقيا) الألماني-الإيطالي، ولم يقتصر الدور على الجانب العسكري فحسب، بل عملت كتائب عمالية من شبه القارة الهندية على إعادة إعمار البنية التحتية الليبية".

ورغم أن "هذا العمل كان يخدم المصالح البريطانية"، وفقا له، إلا أنه أشار إلى أن "هذا التواجد خلق نوعا من الولاء والارتباط الشعبي الذي شكل لاحقا أساسا للعلاقات بين البلدين بعد استقلالهما".

ومن ثم، حصلت باكستان على استقلالها عام 1947، وتبعتها ليبيا عام 1951، وفي 16 يوليو/ تموز 1952، تأسست العلاقات الدبلوماسية رسميا.

وأضاف التقرير: "كانت ليبيا أول دولة عربية تنال سيادتها بقرار من الأمم المتحدة، وسعت باكستان، التي كانت تبحث عن حلفاء في العالم الإسلامي، لتقديم الدعم لليبيا".

وأردف: "في تلك الفترة، بدأ التعاون يتجاوز النطاق السياسي، حيث وافقت باكستان على تدريب الضباط العسكريين الليبيين، ودعمت الاقتصاد الليبي في المحافل الدولية".

"وبالتالي، ومع منتصف الخمسينيات، أصبحت ليبيا واحدة من أوائل الدول التي استقبلت خبرات باكستان العسكرية؛ حيث توافد الضباط الليبيون إلى الأكاديميات العسكرية الباكستانية، وهو ما ساعد ليبيا على بناء كادرها الأمني بسرعة، وعزز من نفوذ إسلام آباد في العالم الإسلامي"، وفق التقرير.

وفي عام 1969 شهدت العلاقات "تحولا مفصليا"، وفق وصف التقرير، الذي عزا ذلك إلى "وصول معمر القذافي إلى السلطة، وتبني طرابلس سياسة خارجية أكثر راديكالية واستقلالية عن الغرب".

وتابع: "تلاقت الرؤى بين إسلام أباد وطرابلس حول مفاهيم الوحدة الإسلامية، ومعاداة الإمبريالية، والتحرر من التبعية للتكتلات الغربية، ومن ثم توسع التعاون ليشمل صفقات تسليح وبرامج تدريب مكثفة للكوادر الليبية في باكستان".

وأردف: "وفي عام 1971، أظهر القذافي دعمه القوي لباكستان خلال حربها مع الهند، موجها رسالة حادة لنيودلهي".

تطورات تاريخية

ويعتقد التقرير أن "هذا التقارب تعزز بفضل الروابط الشخصية بين القادة؛ إذ كانت أيديولوجية الاشتراكية الإسلامية التي طرحها رئيس الوزراء الباكستاني ذو الفقار علي بوتو متناغمة مع خطط القذافي".

وأضاف أنه "وفقا لتحقيقات غير رسمية، أسهم القذافي في تمويل مشاريع باكستان النووية السرية، واصفا باكستان بأنها (حصن الإسلام)".

واستطرد: "وتخليدا لهذه العلاقة، أطلق بوتو اسم القذافي على أكبر استاد للكريكيت في لاهور".

غير أن العلاقات "دخلت مرحلة من التوتر الحاد مع وصول ضياء الحق إلى السلطة إثر الانقلاب العسكري على رئيس الوزراء الباكستاني ذو الفقار علي بوتو عام 1977، إذ تصاعدت حالة عدم الثقة بين الجانبين، بالتزامن مع اندلاع الحرب الأفغانية"، يقول الموقع.

وأضاف: "وفي عام 1978، توقف التعاون العسكري بين البلدين بصورة شبه كاملة، قبل أن تستدعي باكستان مستشاريها العسكريين من ليبيا في عام 1979".

وذكر أنه "رغم محاولات القذافي إنقاذ بوتو وإرسال طائرة لنقله إلى طرابلس، إلا أن باكستان رفضت ذلك، وأُعدم بوتو".

وتابع: "وعليه، أصدر القذافي عام 1980 قرارا بطرد نحو 150 ألف عامل باكستاني".

علاوة على ذلك، "أدى تقارب ليبيا مع الهند في الثمانينيات إلى تعمق الخلافات مع باكستان، لتدخل العلاقات مرحلة طويلة من المد والجزر استمرت قرابة عقدين، قبل أن تزيد أزمة الملف النووي في التسعينيات ومطلع الألفية من تعقيدها".

وأضاف أنه "بحلول عام 2009 بدأت بوادر التعافي مع تولي حكومة حزب الشعب الباكستاني السلطة؛ حيث عُززت الاتصالات الدبلوماسية والتبادل التجاري".

ومع ذلك، أشار إلى أن "سقوط نظام القذافي عام 2011 جاء ليغير قواعد اللعبة؛ حيث اتخذت إسلام أباد موقفا محايدا، واضطرت لتدبير عمليات إجلاء واسعة لرعاياها من ليبيا وسط الفوضى الأمنية".

واليوم، يعتقد التقرير أن "باكستان تجد نفسها أمام واقع ليبي مجزأ، فهي تسعى من جهة للحفاظ على علاقاتها مع السلطات الليبية الجديدة، وتواجه من جهة أخرى مخاطر عدم الاستقرار، مما جعل انخراطها في ليبيا يتسم بالحذر الشديد، بعيدا عن الزخم الذي ميز علاقات السبعينيات".

أكثر ملاءمة

"ومنذ عام 2014، ومع انقسام ليبيا فعليا إلى مراكز قوى متنافسة؛ حيث تشكلت سلطات تنفيذية وبرلمانات متوازية في طرابلس وشرق البلاد، اعتمدت السياسة الخارجية الباكستانية نهج يقوم على الحفاظ على قنوات اتصال متعددة مع مختلف الأطراف، من دون الانحياز بصورة حاسمة إلى أي منها"، وفق الموقع.

وفي موازاة ذلك، "واصلت إسلام آباد مشاركتها في الجهود الدولية الرامية إلى دعم ليبيا، سواء عبر الأمم المتحدة أو منظمة التعاون الإسلامي أو من خلال القنوات الثنائية".

كما استمرت في تخصيص مقاعد للطلاب الليبيين في جامعاتها، بما في ذلك ضمن برامج المنح التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، وهو ما أشار التقرير إلى أنه "ساعدها على الحفاظ على نفوذها الناعم وتعزيز العلاقات المهنية مع الأجيال الجديدة".

من جانب آخر، لفت الموقع إلى أن "التعاون العسكري، لا سيما في مجال التعليم والتدريب العسكري، الذي امتد لعقود، ترك أثرا واضحا؛ إذ شغل عدد من الليبيين الذين سبق أن تلقوا تدريبات أو أقاموا علاقات مع باكستان مناصب مهمة داخل مختلف المناطق الليبية".

وتابع: "ومع انطلاق الجهود التي قادتها الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية سياسية في ليبيا خلال عامي 2020 و2021، برزت فرصة لخفض مستوى التوتر مؤقتا، الأمر الذي دفع باكستان إلى تكثيف العمل على عدد من المشروعات المحددة".

وأردف: "وخلال السنوات الأخيرة، أصبح التعاون العسكري والفني وإعداد الكوادر المجال الأبرز في العلاقات بين الجانبين".

وبحسب الموقع، "ترى إسلام آباد أن هذا القطاع يمثل المجال الأكثر ملاءمة لتعزيز حضورها، من خلال تدريب الكوادر، وتبادل الخبرات في مكافحة الإرهاب، ودعم بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية".

ووفقا له، "يتركز هذا التعاون بصورة رئيسة مع الجيش الوطني الليبي (قوات الجنرال الانقلابي خليفة حفتر)، الذي يسيطر على المناطق الشرقية والجنوبية من البلاد".

وأشار إلى أن "أبرز تطور في هذا المسار جاء مع الاتفاق الذي كشف عنه في ديسمبر/، كانون الأول 2025".

وقال: "ففي أعقاب لقاء عقد في بنغازي بين قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، وصدام حفتر، توصل الطرفان إلى اتفاق إطاري يشمل تزويد جيش حفتر بـ16 مقاتلة متعددة المهام من طراز JF-17، المطورة بالشراكة بين باكستان والصين".

إضافة إلى 12 طائرة تدريب من طراز "سوبر موشاك" التي تعد ضرورية لإعادة بناء منظومة تدريب الطيارين بعد سنوات من التوقف، فضلا عن توريد معدات وأسلحة إضافية للقوات البرية والبحرية والجوية.

ونوَّه التقرير إلى أنه "سبق هذا الاتفاق زيارة أجراها صدام حفتر إلى باكستان في يوليو/ تموز 2025، حيث ناقش الجانبان قضايا إعادة بناء القدرات العسكرية، وإعداد البرامج التدريبية، والتخطيط العملياتي، وتعزيز التنسيق في مجال مكافحة الإرهاب".

محطة بارزة

في هذا السياق، تطرق الموقع الروسي لصدام حفتر ونفوذه المتزايد في المشهد الليبي؛ إذ يعد الابن الأصغر لخليفة حفتر، الذي "يعد الزعيم الفعلي لشرق ليبيا منذ عام 2017"، وفق وصفه.

وتخرج صدام من الكلية العسكرية الملكية في الأردن، كما تلقى دورة متقدمة في أمن المعلومات في روسيا، ودورة متخصصة في مكافحة الإرهاب في مصر.

وبحسب الموقع، "يمثل صدام حفتر -الذي يحمل الجنسيتين الليبية والأميركية- قيادة الجيش (مليشيا حفتر) بصورة منتظمة في المحافل الدولية؛ حيث أجرى زيارات رسمية إلى الولايات المتحدة وروسيا والأردن والإمارات وباكستان وتشاد، وبحث خلالها ملفات التعاون العسكري، ومكافحة الإرهاب، وتنسيق المواقف السياسية".

"كما ينظر إليه على نطاق واسع بصفته الوريث السياسي المحتمل لوالده، والمرشح الأوفر حظا لقيادة ليبيا مستقبلا، أو على الأقل قيادة المنطقة الشرقية والجنوبية إذا ما اتجهت نحو كيان سياسي مستقل"، وفق التقرير.

ويجدر بالذكر أن "والده، كان من أقرب المقربين إلى معمر القذافي، وتلقى تدريبه العسكري في الاتحاد السوفيتي؛ حيث التحق خلال عامي 1977 و1978 بالدورات العليا للضباط (فيستريل)، قبل أن يكمل عام 1983 دراسته في أكاديمية فرونز العسكرية، متخصصا في أعمال القيادة والأركان".

في هذا السياق، قدر الموقع أن "زيارة صدام إلى باكستان في يونيو 2026 شكلت محطة بارزة أخرى في مسار العلاقات الثنائية".

وأضاف أنه "خلال مباحثاته مع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ركز الجانبان على قضايا الأمن الإقليمي، وإعداد الكوادر العسكرية، وتعزيز الروابط المؤسسية بين الجيشين".

بالنسبة إلى باكستان، يرى الموقع أن "مثل هذه اللقاءات تمثل وسيلة لترسيخ مكانتها بوصفها شريكا موثوقا في مجال الدبلوماسية الدفاعية للدول التي تمر بمراحل إعادة البناء بعد النزاعات".

في الجانب الاقتصادي، أشار الموقع إلى أنه "رغم استمرار الاتصالات السياسية، لا يزال حجم التبادل التجاري بين البلدين محدودا".

ووفقا لبيانات عامي 2022 و2023، بلغ حجم التجارة الثنائية نحو 19 مليون دولار، وتتركز الصادرات الباكستانية في المنسوجات والمواد الغذائية والمنتجات الجلدية، وبعض منتجات الصناعات الهندسية.

"وفي المقابل، لا تزال المشروعات المشتركة الكبرى في مجالي الطاقة والبنية التحتية غائبة، إذ تمثل حالة عدم الاستقرار المستمرة وغياب سلطة مركزية موحدة في ليبيا أبرز العقبات التي تحول دون توسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين"، بحسب تقدير الموقع.

تداعيات دبلوماسية

ورغم تعقيدات المشهد الليبي خلال السنوات الأخيرة، شدد الموقع على أنه "لا تزال هناك مجموعة من العوامل التي تحافظ على قدر من الاستقرار في العلاقات بين باكستان وليبيا".

وأبرز هذه العوامل قائلا: "تظلّ الهوية الإسلامية المشتركة، إلى جانب التنسيق داخل منظمة التعاون الإسلامي، من أبرز القنوات التي تسهم في استمرار التواصل بين البلدين".

فضلا عن ذلك، "تواصل الجالية الباكستانية في ليبيا، التي تضم عدة آلاف من الأشخاص، أداء دور حلقة الوصل، ولا سيما في القضايا القنصلية والإنسانية، في حين تواصل إسلام آباد الاعتماد على أدوات القوة الناعمة للحفاظ على حضورها داخل ليبيا".

أما في المحافل الدولية، فذكر أن "البلدين اعتادا التصويت بصورة متقاربة أو الامتناع عن التصويت في القضايا الحساسة، بما يجنب الطرفين الدخول في مواجهات سياسية داخل الأمم المتحدة".

ومع ذلك، لفت الموقع إلى أن "إن أي تحسن، ولو كان جزئيا، في العلاقات الباكستانية الليبية من شأنه أن يضيف أبعادا جديدة إلى المشهد الجيوسياسي في المنطقة".

وتابع موضحا: "فإذا جرى تنفيذ صفقة التسليح واسعة النطاق، فإنها ستؤدي إلى تعزيز القدرات الجوية لجيش حفتر بصورة كبيرة".

وأردف: "ونظرا إلى أن قوات حفتر تسيطر على شرق ليبيا وجنوبها، بما في ذلك المناطق الغنية بالنفط، فقد يسهم ذلك في تعزيز موقعها في الصراع المستمر مع الحكومة المتمركزة في طرابلس".

وفي المقابل، قدر التقرير أن "التقارب بين غرب ليبيا، بقيادة طرابلس، وأوكرانيا، بما يشمل إنشاء قواعد عسكرية أوكرانية وتطوير قدرات الطائرات المسيرة، قد يدفع نحو تصعيد الحرب الأهلية ويزيد من أعداد الضحايا".

من الناحية القانونية، نوه الموقع إلى أن "هذه التطورات تثير تساؤلات بشأن نظام حظر السلاح المفروض على ليبيا".

واستطرد: "فمنذ عام 2011 تخضع البلاد لحظر أممي على استيراد الأسلحة، ما يعني أن أي عمليات نقل للأسلحة تتطلب موافقة خاصة من مجلس الأمن الدولي".

وفي هذا السياق، وبما أن "الإعلان عن الصفقة العسكرية لم يتضمن أي إشارة إلى الحصول على مثل هذه الموافقة فإن ذلك يفتح الباب أمام احتمالين: إما أن تكون باكستان وقوات حفتر قد وجدا آلية للالتفاف على القيود، أو أن نظام الحظر الأممي أصبح أقل فاعلية من الناحية العملية، وهو ما يعكس تراجعا في قدرة القوانين الدولية على فرض الالتزام بها"، وفق تحليله.

من منظور إقليمي، وقع التقرير أن "تفضي صفقات الأسلحة الباكستانية مع قوات حفتر إلى تداعيات دبلوماسية على إسلام آباد".

وعزا ذلك إلى "ارتباط باكستان بعلاقات وثيقة مع عدد من دول المنطقة، وفي مقدمتها تركيا، التي تربطها بها شراكة قوية على المستويين السياسي والعسكري، في حين تعد أنقرة الداعم الخارجي الأبرز للحكومة الموجودة في طرابلس".

ورغم أنه "استبعد حدوث مواجهة مباشرة بين الطرفين"، إلا أنه أكد على أن "تعقيد العلاقات بينهما يظل احتمالا قائما".

وبالنسبة إلى خليفة حفتر، قال: "يندرج التقارب مع باكستان ضمن إستراتيجية أوسع تهدف إلى تنويع الشركاء الخارجيين والبحث عن حلفاء موثوقين خارج المنظومة الغربية، التي كثيرا ما تقيد تعاونها باعتبارات سياسية أو عقوبات".

وفي هذا الصدد، يعتقد التقرير أن باكستان "بدت شريكا مناسبا لتلبية هذه المتطلبات".

في الوقت ذاته، حذر من أن "المخاطر بعيدة المدى تظل قائمة، إذ إن عدم كفاية الدعم الباكستاني، أو حصول غرب ليبيا على دعم عسكري من دول أخرى، قد يؤدي إلى إطالة أمد الصراع، مع ما يصاحب ذلك من تصاعد نشاط الجماعات الإرهابية، وازدياد موجات الهجرة غير الشرعية، واتساع شبكات تهريب المخدرات".

من جانبها، ترى باكستان أن "تعزيز العلاقات مع ليبيا يمثل جزءا من سياسة أوسع لتنويع الشراكات الإستراتيجية"، يقول الموقع.

وأضاف: "ففي ظل إعادة تشكيل العلاقات بين القوى الكبرى، وظهور ملامح نظام دولي أكثر تعددية، تعمل باكستان على توسيع حضورها العسكري والدبلوماسي، بما في ذلك في منطقة البحر المتوسط، بما يعزز صورتها باعتبارها دولة قادرة على الإسهام في توفير الأمن والاستقرار".

"كما أن تركيز إسلام آباد على تدريب العسكريين، ودعم الإصلاحات المؤسسية، وتوريد المعدات، وتبادل الخبرات في مكافحة الإرهاب، وهي المجالات التي تمتلك فيها خبرة تراكمية واسعة، قد يمنحها دورا مؤثرا في دعم التوازن والاستقرار وتعزيز التعاون بين الأطراف المختلفة"، بحسب التقرير.

في سياق أوسع، قدر الموقع أن "هذا التوجه يعكس اتجاها متزايدا لدى الدول متوسطة القوة نحو بناء شراكات عملية ومصالح مشتركة بعيدا عن هيمنة القوى الكبرى، في محاولة لإيجاد مساحات جديدة للتعاون ضمن النظام الدولي المتغير".