مياه نهر السند.. هل تفجر مواجهة جديدة بين نيودلهي وإسلام آباد؟

"لم يعد الأمر نزاعا حدوديا بل قضية حياة أو موت"
في تصعيد غير مسبوق لأزمة المياه بين نيودلهي وإسلام آباد، لوّح وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف بإمكانية اللجوء إلى عمل عسكري إذا أقدمت الهند على قطع إمدادات مياه نهر السند بشكل كامل، محذرا من أن ذلك يمثل تهديدا مباشرا لأمن بلاده القومي.
وخلال مقابلة إعلامية في 21 يونيو/ حزيران 2026، أكد آصف أن إسلام آباد "ستتخذ إجراءات عسكرية مباشرة لكسر الحصار" إذا أوقفت الهند تدفق مياه نهر السند.
تصريحات عدها موقع "تينسنت" الصيني "الأقوى من نوعها على المستوى الرسمي بشأن النزاع المائي بين البلدين؛ إذ تنقل الأزمة من نطاق التراشق الدبلوماسي إلى مستوى التهديد باستخدام القوة العسكرية".

رسالة ردع
ويرى التقرير أن "توقيت هذا التحذير الحاد يرتبط بتصاعد الضغوط التي تمارسها الهند في ملف إدارة الموارد المائية".
فقد كشف وزير الموارد المائية الهندي، سي. آر. باتيل، في وقت سابق عن خطة وصفها التقرير بأنها "ذات تداعيات خطيرة، معلنا أن بلاده تعتزم وقف تدفق مياه نهر السند إلى باكستان بالكامل بحلول يونيو/ حزيران 2028، وهو ما تعدّه إسلام آباد تهديدا مباشرا لأحد أهم مقومات بقائها".
وتابع التقرير: "ظلت نيودلهي تسيطر على منابع نهر السند طوال العقود الماضية، بينما سرّعت في الأعوام الأخيرة وتيرة تنفيذ مشاريع بناء السدود وتحويل مجاري المياه على عدد من الروافد الرئيسة، وفي مقدمتها نهرا تشيناب وجهلم، وهو ما أدى إلى تراجع حصة باكستان من المياه بصورة متسارعة".
وفي ظل هذا الواقع، يعتقد الموقع أن "التصريحات الحازمة لوزير الدفاع الباكستاني لم تكن مجرد موقف سياسي، بل رسالة ردع أخيرة وجهتها إسلام آباد إلى نيودلهي، بعدما وصلت الضغوط على مواردها المائية إلى مستوى تعتبره تهديدا لوجودها".
وبحسب تقديره، فإن "الأزمة، التي دفعت دولتين نوويتين إلى حافة المواجهة العسكرية، بدأت تدخل مرحلة جديدة منذ عام 2025".
وتابع: "ففي أبريل/ نيسان 2025، شهدت منطقة باهالغام في الشطر الخاضع للإدارة الهندية من كشمير هجوما استهدف مواطنين هنودا وأسفر عن مقتل 26 شخصا".
وعقب الحادث، اتهمت نيودلهي جماعات مسلحة مدعومة من باكستان بالوقوف وراء الهجوم، قبل أن تعلن بصورة أحادية تعليق العمل بـ"معاهدة مياه نهر السند" الموقعة عام 1960، والتي جرى التوصل إليها بوساطة من البنك الدولي.
ووفق التقرير، فإن "تعليق العمل بالمعاهدة لم يكن مجرد رد فعل على الهجوم، بل يعكس توجها هنديا يهدف إلى تحويل المياه إلى أداة للضغط الإستراتيجي وتعزيز الهيمنة الجيوسياسية".
علاوة على ذلك، ذكر الموقع أنه "خلال عام 2026 استغلت نيودلهي حالة الفراغ القانوني الناتجة عن تعليق المعاهدة لتسريع تنفيذ مشاريع البنية التحتية المائية في المناطق الواقعة عند المنابع".
وأردف: "كشفت عمليات الرصد التقني التي أجراها الجانب الباكستاني عن شروع الهند في تنفيذ مشروعات هندسية معقدة، تشمل أنفاقا لتحويل مسارات الأنهار وتعديلات تقنية في محطات الطاقة الكهرومائية، بهدف التحكم الدقيق في تدفق المياه المتجه نحو الأراضي الباكستانية".
وبحسبه، "تُعد هذه الخطوات استهدافا مباشرا للحصة الباكستانية التاريخية (حوالي 80 بالمئة) من مياه الحوض التي تعد الركيزة الأساسية لاستمرار القطاع الزراعي في البلاد".
واتهم التقرير الهند "بالسعي إلى تقويض هذا الوضع من خلال وقف تبادل البيانات المتعلقة بتدفقات المياه، ورفض عمليات التفتيش الميدانية، وتسريع مشاريع السدود وتحويل مجاري الأنهار، بما يحرم باكستان من متابعة التطورات في المناطق الواقعة عند المنابع أو الحد من آثارها".
واستطرد: "إن استخدام التفوق الجغرافي بهذه الطريقة يهدد بتقويض التوازن الإستراتيجي الهش في جنوب آسيا".
سلاح مزدوج
من منظور تحليلي أوسع، يرى الموقع أن "إدارة الهند لمنظومة السدود المقامة على المنابع تحوّلت، من الناحية العملية، إلى وسيلة لإحداث أضرار بيئية مباشرة داخل باكستان".
ففي مواسم الجفاف، تلجأ السلطات الهندية، بحسب التقرير، إلى "احتجاز المياه خلف السدود، ما يؤدي إلى انخفاض تدفقها نحو الأقاليم الباكستانية، لا سيما إقليمي السند وبلوشستان، حيث تعرضت المناطق الزراعية الرئيسة لموجات جفاف حادة".
ونتيجة لذلك، "تشققت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية بسبب نقص المياه، وتلفت المحاصيل، بينما واجهت المجتمعات المحلية أزمات اقتصادية متفاقمة". وفق الموقع.
في المقابل، أشار التقرير إلى أنه "مع حلول موسم الأمطار تميل الهند إلى اتباع نهج مغاير؛ إذ تعمد، بعد امتلاء خزانات السدود، إلى فتح بوابات تصريف المياه خلال ساعات الليل أو قبيل الفجر دون إنذار مسبق، بهدف حماية منشآتها المائية".
وأردف: "وما إن تُفتح بوابات السدود حتى تعبر موجات المياه الحدود في وقت وجيز، لتغمر القرى والأراضي الزراعية الباكستانية قبل أن تتمكن السلطات من اتخاذ أي إجراءات احترازية".
وعقّب التقرير: "إن الجمع بين احتجاز المياه في فترات الجفاف وإطلاقها بكميات كبيرة خلال موسم الأمطار يمثل سياسة تؤدي بصورة منهجية إلى تقويض الأسس التي يقوم عليها القطاع الزراعي في باكستان".
واستند الموقع الصيني إلى "بيانات باكستانية تفيد بأن نحو ثلث سكان البلاد باتوا يواجهون أزمة حادة في الحصول على المياه".
ففي إقليم السند، الذي يمثل العمود الفقري للقطاع الزراعي، بلغت معدلات نقص المياه في بعض قنوات الري الرئيسة شمال غربي الإقليم نحو 64 بالمئة، بينما وصلت نسبة العجز في بعض القنوات الفرعية إلى 82 بالمئة.
والأخطر من ذلك، أن الموقع يرى في أزمة المياه عاملا "يغذى الخلافات الداخلية بين الأقاليم، إلى جانب تعميق الأزمات الاقتصادية والمعيشية، وهو ما وضع الحكومة الباكستانية أمام خيارات شديدة الصعوبة".

انهيار واسع
من جانبها، لم تحقق التحركات الدبلوماسية والقانونية التي قادتها باكستان "النتائج المرجوة في مواجهة الإجراءات الهندية"، قال الموقع.
وتابع موضحا: "فرغم لجوء وزير الخارجية الباكستاني، منتصف يونيو/ حزيران 2026، إلى مجلس الأمن الدولي، واتهام الهند بانتهاك القانون الدولي ومعاهدة تقاسم مياه نهر السند؛ فإن المواقف الدولية لم تتجاوز حدود الدعوات السياسية، ولم تنجح في وقف المشاريع المائية التي تواصل نيودلهي تنفيذها".
وأضاف أن "محدودية تأثير الضغوط الدبلوماسية دفعت باكستان إلى تعزيز خيار الردع العسكري، باعتباره وسيلة لإجبار الهند على التراجع عن سياساتها المائية".
وبحسب التقرير، "لم يعد الأمر بالنسبة إلى إسلام آباد يقتصر على نزاع حدودي أو خلاف حول تقاسم الموارد، بل تحول إلى قضية حياة أو موت".
وفق تقديراته، فإن "نجاح الهند في تنفيذ خطتها الرامية إلى وقف تدفق المياه بالكامل بحلول عام 2028 سيؤدي إلى انهيار داخلي واسع داخل باكستان دون إطلاق رصاصة واحدة، وهو ما جعل خيار استخدام القوة العسكرية لكسر الحصار المائي أحد السيناريوهات المطروحة داخل دوائر صنع القرار".
واختتم التقرير بالقول: إن "تحويل المياه من مورد طبيعي إلى أداة للصراع الجيوسياسي غيّر طبيعة المواجهة بين الهند وباكستان بصورة جذرية".
ومن ثم، فإنه ينظر إلى "التحذير الذي أطلقه وزير الدفاع الباكستاني لا بصفته مجرد تصعيد إعلامي، بل مؤشرا على تنامي احتمالات المواجهة".
ومع اقتراب عام 2028، حذر التقرير من أن "نهر السند، الذي تعتمد عليه حياة مئات الملايين في جنوب آسيا، قد يتحول إلى الشرارة التي تشعل مواجهة عسكرية واسعة، وربما تفضي إلى مواجهة نووية بين البلدين".


















