إخفاقات الحرب.. هل تقود غادي آيزنكوت إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية؟

صعد آيزنكوت هجومه على نتنياهو، متهما إياه بقيادة إسرائيل إلى انحدار تاريخي
صعّد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت هجومه على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في 30 يونيو/حزيران 2026، متهماً إياه بقيادة إسرائيل إلى "انحدار تاريخي" وإدارة الحرب من دون إستراتيجية واضحة، وذلك بالتزامن مع إطلاق حملته السياسية لخوض سباق رئاسة الحكومة.
وتكتسب هذه المواجهة أهمية خاصة؛ لأن آيزنكوت لم يكن معارضاً من خارج السلطة، بل كان أحد أعضاء كابينت الحرب الذي شكله نتنياهو عقب هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قبل أن يستقيل منه بعد أشهر احتجاجاً على طريقة إدارة الحرب والخسائر التي تكبدها الجيش الإسرائيلي.
ويخوض آيزنكوت المنافسة في واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ إسرائيل، في ظل حرب ممتدة على عدة جبهات، وانقسام سياسي واجتماعي غير مسبوق، وتوتر متصاعد مع الولايات المتحدة، وتراجع ملحوظ في ثقة الإسرائيليين بقيادتهم السياسية والعسكرية.
وفي خضمّ هذا المشهد، يقدم آيزنكوت نفسه بوصفه الجنرال القادر على إعادة بناء مؤسسات الدولة وقيادة إسرائيل في مرحلة ما بعد نتنياهو الذي هيمن على الحياة السياسية لأكثر من خمسة عشر عاماً.
لكن يبقى السؤال: هل يمتلك غادي آيزنكوت المقومات السياسية والعسكرية والتحالفات الانتخابية التي تمكنه من إنهاء هيمنة بنيامين نتنياهو على السياسة الإسرائيلية؟

كيف بدأ مشروعه؟
لم يكن انتقال آيزنكوت من عضوية كابينت الحرب إلى صفوف المعارضة مجرد خلاف سياسي مع نتنياهو، بل شكّل نقطة تحول في المشهد الإسرائيلي. فمنذ وجوده داخل المجلس المصغر، كان يعلن أن الحكومة تفتقر إلى رؤية سياسية وعسكرية واضحة، وأن استمرار الحرب من دون أهداف قابلة للتحقيق يضر بأمن إسرائيل أكثر مما يخدمه.
وخلال عضويته في الكابينت، شارك في مناقشة أكثر القرارات العسكرية حساسية، بدءاً من العمليات البرية في قطاع غزة، مروراً بإدارة المواجهة على الجبهة اللبنانية، كما كان من أبرز الداعين إلى إعطاء الأولوية لإبرام صفقة تبادل تضمن استعادة الرهائن الإسرائيليين، بالتوازي مع مواصلة الضغط العسكري على حركة حماس.
إلا أن الخلافات داخل المجلس المصغر أخذت تتسع تدريجياً، لا سيما بشأن غياب خطة سياسية لليوم التالي للحرب، وآلية إدارة العمليات العسكرية، والعلاقة مع الولايات المتحدة، قبل أن يقدّم استقالته في يونيو/حزيران 2024، برفقة رئيس حزب "المعسكر الرسمي" بيني غانتس.
ومنذ ذلك الحين، تحولت انتقاداته من مجرد اعتراضات داخلية إلى مشروع سياسي متكامل. فبدلاً من الاكتفاء بتحميل نتنياهو مسؤولية الإخفاقات الأمنية التي كشفتها هجمات السابع من أكتوبر، بدأ يطرح نفسه بوصفه البديل القادر على إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة ثقة الإسرائيليين بالمؤسستين السياسية والعسكرية.
وتزامن هذا التحول مع تراجع واضح في شعبية حكومة نتنياهو، واستمرار الاحتجاجات الداخلية، وتصاعد الانتقادات الموجهة للحكومة بسبب إدارتها للحرب، وتأخر إعادة الرهائن، واتساع الخلافات مع المؤسسة العسكرية، فضلاً عن احتدام الأزمة مع الأحزاب الدينية على خلفية قانون تجنيد الحريديم.
وفي هذا المناخ، وجد آيزنكوت مساحة سياسية لم تكن متاحة له قبل الحرب؛ إذ لم يعد يُنظر إليه بصفته رئيس أركان سابقاً فحسب، بل شخصية تمتلك خبرة مباشرة في إدارة أخطر أزمة أمنية واجهتها إسرائيل منذ تأسيسها.
آيزنكوت في مواجهة نتنياهو
في 30 يونيو/حزيران 2026، صعّد غادي آيزنكوت من هجومه على بنيامين نتنياهو، متهماً إياه بأن غياب الإستراتيجية لم يعد مجرد خلل في إدارة الحرب، بل تحول إلى سياسة قائمة بذاتها، وأن تقديرات بقائه السياسي باتت تتقدم على تقديرات الأمن القومي.
ولم يتأخر رد نتنياهو؛ إذ شن هجوماً مباشراً على منافسه الجديد، واصفاً إياه بأنه "قائد متردد"، وقال: إن الأخذ بتوصياته خلال الحرب كان سيحول دون تحقيق إسرائيل ما وصفها بـ"الإنجازات العسكرية" في قطاع غزة ولبنان.
ويعكس هذا السجال إدراك نتنياهو أن منافسه الجديد لا يواجهه من موقع المعارضة التقليدية، بل من داخل المؤسسة الأمنية التي شكّلت لعقود أحد أهم مصادر قوته الانتخابية.
وتشير استطلاعات الرأي التي نُشرت عقب إعلان آيزنكوت تأسيس حزبه الجديد، إلى أن الحزب قد يحصد أكثر من عشرين مقعداً في الكنيست، وهي نتيجة تضعه بين أكبر القوى السياسية في إسرائيل، وتمنحه فرصة حقيقية للمنافسة على تشكيل الحكومة المقبلة؛ إذا أخفق حزب الليكود في تأمين أغلبية برلمانية من 61 نائباً.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية مضاعفة في ظل التراجع المستمر في شعبية الائتلاف الحاكم، والانقسامات المتزايدة داخل معسكر اليمين، ما جعل الانتخابات المقبلة تُطرح داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية بصفتها معركة على مستقبل مرحلة نتنياهو، أكثر من كونها منافسة بين حزبين.

من يقف خلف آيزنكوت؟
إذا كانت الخبرة العسكرية قد منحت غادي آيزنكوت شرعية المنافسة على رئاسة الحكومة، فإن الطريق إلى مكتب رئيس الوزراء في إسرائيل لا يمر عبر المؤسسة العسكرية، وإنما عبر الكنيست.
فالنظام السياسي الإسرائيلي لا يمنح السلطة تلقائياً للحزب الأكبر، بل لمن ينجح في تشكيل ائتلاف برلماني يضم ما لا يقل عن 61 نائباً من أصل 120. ومن ثم، فإن السؤال الأكثر أهمية لا يتعلق بعدد المقاعد التي قد يفوز بها آيزنكوت، وإنما بقدرته على بناء تحالف قادر على إزاحة بنيامين نتنياهو من السلطة.
ولهذا السبب، حرص آيزنكوت منذ اليوم الأول لإطلاق مشروعه السياسي على تقديم نفسه بوصفه مرشحاً يتجاوز الانقسام التقليدي بين اليمين والوسط، وليس مجرد زعيم لحزب جديد.
واختار لحزبه اسم "يشار" (Yashar)، في إشارة إلى معاني "الاستقامة" و"النزاهة"، واضعاً مكافحة الانقسام الداخلي وإعادة بناء مؤسسات الدولة في صلب خطابه السياسي، بدلاً من الاكتفاء بتوجيه الانتقادات للحكومة.
ولم يقتصر المشروع على شخصية آيزنكوت وحدها، بل سعى منذ البداية إلى استقطاب شخصيات أمنية واقتصادية وإدارية بارزة، في محاولة لتقديم الحزب بصفته فريقاً متكاملاً لإدارة الدولة، لا مجرد منصة انتخابية تدور حول شخص واحد.
ومن أبرز المنضمين إليه الرئيس السابق لجهاز الأمن العام (الشاباك) يورام كوهين، والرئيس السابق لدائرة الموازنات في وزارة المالية شاؤول ميريدور، إلى جانب مسؤولين سابقين في الجيش والأجهزة الأمنية، وهي أسماء أراد من خلالها توجيه رسالة مفادها أن البديل لنتنياهو لن يكون أقل خبرة في إدارة الملفات الأمنية والاقتصادية.
كما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت رفضه الانضمام إلى أي حكومة يرأسها نتنياهو، وأبدى في المقابل استعداده للمشاركة في حكومة يقودها آيزنكوت إذا كان ذلك ضرورياً، على حد تعبيره، "لإنقاذ إسرائيل".
ويختلف هذا النموذج عن معظم الأحزاب الإسرائيلية التقليدية التي تقوم غالباً على الزعامة الشخصية أو الانتماء الأيديولوجي. فآيزنكوت يحاول استثمار الثقة التي لا تزال تحظى بها النخبة الأمنية داخل المجتمع الإسرائيلي، لا سيما بعد تراجع الثقة بالقيادة السياسية عقب هجمات السابع من أكتوبر.
ومن هذا المنطلق، يراهن على أن خبرة فريقه في مجالات الأمن والجيش والاقتصاد ستكون عنصر جذب للناخبين الباحثين عن إدارة أكثر كفاءة للدولة، في مرحلة تتسم بتحديات داخلية وخارجية غير مسبوقة.

قواعده الانتخابية
ولا يقتصر رهان غادي آيزنكوت على النخب الأمنية، بل يمتد أيضاً إلى قواعد انتخابية ظلت تاريخياً جزءاً من معسكر الليكود.
فآيزنكوت، المنحدر من عائلة يهودية مغربية، يخاطب بصورة غير مباشرة شريحة اليهود الشرقيين (المزراحيم)، الذين شكّلوا على مدى عقود أحد أهم أعمدة بنيامين نتنياهو الانتخابية.
ويعتقد عدد من المحللين الإسرائيليين أن هذه الخلفية تمنحه قدرة أكبر من منافسي نتنياهو السابقين على اختراق جزء من القاعدة الشعبية لليمين، بخلاف شخصيات مثل يائير لابيد وبيني غانتس، اللذين ظلّا يُقدَّمان في الخطاب اليميني بوصفهما ممثلين للنخبة الأشكنازية.
ومع ذلك، لا يعني هذا تلقائياً أن آيزنكوت بات على أعتاب رئاسة الحكومة؛ إذ تكمن المعضلة الأساسية في طبيعة النظام الائتلافي الإسرائيلي، الذي يجعل تشكيل الحكومة أكثر تعقيداً من مجرد الفوز بالانتخابات.
فحتى إذا حصل حزبه على أكثر من عشرين مقعداً، فإنه سيظل بحاجة إلى التحالف مع أحزاب الوسط، وبعض أحزاب اليمين، وربما إلى دعم مباشر أو غير مباشر من القوائم العربية، من أجل الوصول إلى أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل الحكومة.
نقاط ضعف آيزنكوت
في المقابل، يحاول نتنياهو وأحزاب اليمين المتطرف استهداف ما يعدّونه نقطة الضعف الأبرز في مشروع منافسهم السياسي.
فمنذ إعلان آيزنكوت تأسيس حزبه، دأب حزب الليكود على الترويج لفكرة أن أي حكومة يرأسها لن ترى النور إلا بدعم الأحزاب العربية، في محاولة لإحياء الخطاب الذي استخدمه نتنياهو مراراً ضد خصومه خلال السنوات الماضية.
ولم يقتصر الأمر على التصريحات السياسية، بل وصل إلى نشر مواد دعائية مصورة تربط آيزنكوت بقيادات عربية داخل الكنيست، بهدف إقناع ناخبي اليمين بأن التصويت له يعني عملياً نقل السلطة إلى ائتلاف يعتمد على أصوات الأحزاب العربية.
ولهذه الأسباب، فإن التحدي الأكبر الذي يواجه آيزنكوت لا يتمثل في إقناع الإسرائيليين بأنه مؤهل لرئاسة الحكومة، بقدر ما يتمثل في إثبات قدرته على تحويل شعبيته إلى أغلبية برلمانية مستقرة، تستطيع إنهاء حقبة نتنياهو فعلياً، وليس انتخابياً فحسب.
ومن هذا المنطلق، يتجنب آيزنكوت الخوض في تفاصيل التحالفات المحتملة، مفضلاً التركيز على فكرة أشمل، تتمثل في تشكيل حكومة واسعة تضم القوى الصهيونية المعتدلة، وتستبعد الأحزاب التي يعدها مسؤولة عن تعميق الانقسام الداخلي.
وفي الوقت نفسه، لا يخفي رغبته في بناء شراكات مع شخصيات بارزة، مثل نفتالي بينيت ويائير لابيد وبيني غانتس، إذا كان ذلك سيقود إلى إنهاء حكم نتنياهو، رغم إدراكه أن جمع هذه القوى داخل ائتلاف واحد لن يكون مهمة سهلة في ظل تباين توجهاتها السياسية والحزبية.
وتعكس هذه المعادلة أن معركة آيزنكوت لا تقتصر على منافسة نتنياهو في صناديق الاقتراع، بل تمتد أيضاً إلى اختبار قدرته على إدارة شبكة معقدة من التحالفات، وهي المهمة التي غالباً ما تحدد هوية رئيس الحكومة في إسرائيل أكثر من نتائج الانتخابات نفسها.

الجزء الرابع والأخير: ماذا يريد آيزنكوت لإسرائيل؟
ورغم أن غادي آيزنكوت يقدم نفسه بصفته البديل السياسي لبنيامين نتنياهو، فإن الفارق بين الرجلين لا يكمن في الأهداف الكبرى التي يطرحها كل منهما لدولة الاحتلال، بقدر ما يتمثل في طريقة إدارة تلك الأهداف وآليات تنفيذها.
فآيزنكوت لا يطرح مشروعاً يقوم على تقديم تنازلات للفلسطينيين أو إعادة إحياء عملية السلام، كما لا يدعو إلى تقليص الدور العسكري الإسرائيلي في المنطقة، بل ينطلق من القناعة نفسها التي تتبناها غالبية المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، ومفادها أن التفوق العسكري يجب أن يبقى الركيزة الأساسية لأمن إسرائيل.
غير أنه يرى أن هذا التفوق يفقد كثيراً من قيمته عندما يُدار من دون إستراتيجية سياسية واضحة. ومنذ خروجه من كابينت الحرب، كرر آيزنكوت أن الحكومة أخطأت عندما ربطت الحرب في قطاع غزة بشعارات مفتوحة، من دون تحديد أهداف سياسية قابلة للتحقيق.
ويرى أن استمرار العمليات العسكرية لا يمكن أن يكون غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة لتحقيق أهداف أمنية وسياسية محددة، في مقدمتها تفكيك القدرات العسكرية لحركة حماس، ومنعها من العودة إلى حكم قطاع غزة.
لكن آيزنكوت، بخلاف عدد من وزراء اليمين المتطرف، يرفض أن تنتهي الحرب من دون تصور واضح لليوم التالي. وخلال عضويته في كابينت الحرب، كان من أبرز الداعين إلى إعداد خطة انتقالية لإدارة قطاع غزة، تقوم على نقل المسؤولية المدنية إلى إدارة فلسطينية غير مرتبطة بحركة حماس، بدعم من الولايات المتحدة وعدد من الدول العربية، مع الإبقاء على حرية عمل الجيش الإسرائيلي ضد أي تهديدات أمنية قد تظهر مستقبلاً.
ولا يختلف موقفه من الضفة الغربية كثيراً من حيث المنطلقات الأمنية؛ إذ لا يؤيد، في المرحلة الحالية، قيام دولة فلسطينية مستقلة، مقدرا أن الظروف الأمنية لا تسمح بذلك.
وفي الوقت نفسه، لا يتبنى خطاب اليمين الديني الداعي إلى ضم الضفة الغربية أو توسيع الاستيطان بصورة غير محدودة، بل يميل إلى الإبقاء على إدارة أمنية وسياسية للملف تحول دون انفجاره، مع استمرار الكتل الاستيطانية التي يعدها جزءاً من المصالح الإستراتيجية لإسرائيل.

استبدال سياسة نتنياهو
ولا يقتصر الخلاف بين آيزنكوت ونتنياهو على ملفات غزة والضفة الغربية، بل يمتد أيضاً إلى العلاقة مع الولايات المتحدة التي تُعد أحد أبرز محاور الجدل داخل إسرائيل منذ اندلاع الحرب.
فآيزنكوت يؤكد أن التحالف مع واشنطن يمثل ركيزة أساسية للأمن الإسرائيلي، لكنه ينتقد الطريقة التي أدار بها نتنياهو هذه العلاقة، مقدرا أن الحكومة أضعفت مكانة إسرائيل لدى حليفها الاستراتيجي، وأدخلت العلاقات الثنائية في توترات لم تكن ضرورية.
وفي أحدث تصريحاته، اتهم آيزنكوت نتنياهو بالتخلي عن أحد المبادئ التي طالما تباهى بها، والمتمثل في قدرة رئيس الحكومة الإسرائيلية على قول "لا" للرئيس الأميركي عندما تتعارض الضغوط الأميركية مع المصالح الإسرائيلية.
وقال: إن نتنياهو الذي قدم نفسه لسنوات بصفته الزعيم القادر على الحفاظ على استقلال القرار الإسرائيلي، بات يتصرف وفق حسابات بقائه السياسي، وهو ما ألحق، بحسب تعبيره، ضرراً بالعلاقات الخارجية لإسرائيل، وأضعف قدرتها على إدارة الحرب.
كما انتقد ما وصفه بغياب الرؤية الإستراتيجية في التعامل مع الجبهات المختلفة، مقدرا أن حكومة نتنياهو نقلت إسرائيل إلى حالة من المواجهة المفتوحة والمتزامنة في غزة ولبنان وسوريا واليمن، فضلاً عن التصعيد المستمر مع إيران، من دون امتلاك تصور متكامل لكيفية إنهاء هذه الصراعات أو منع تحولها إلى حرب استنزاف طويلة.
ولهذا، يرى عدد من الباحثين في الشأن الإسرائيلي أن آيزنكوت لا يمثل تحولاً أيديولوجياً في السياسة الإسرائيلية بقدر ما يجسد محاولة لإعادة مركز الثقل إلى المؤسسة الأمنية التقليدية، بعد سنوات من تنامي نفوذ التقديرات الحزبية والدينية في عملية صنع القرار.
وبمعنى آخر، يقوم مشروع آيزنكوت، وفق هذا الطرح، على استبدال **"سياسة المؤسسة الأمنية"** بـ “سياسة نتنياهو”، وليس على استبدال اليسار باليمين.
ومع اقتراب إسرائيل من استحقاق انتخابي جديد، يبدو أن المنافسة لم تعد تدور بين أحزاب متباينة البرامج بقدر ما أصبحت صراعاً على من يملك القدرة على إدارة الدولة في مرحلة ما بعد الحرب.
وفي هذا السياق، يراهن غادي آيزنكوت على رصيده العسكري، وعلى حالة التراجع التي يعيشها الائتلاف الحاكم، وعلى تقديم نفسه بصفته شخصية قادرة على استعادة ثقة الإسرائيليين بالمؤسسات الرسمية.
لكن نجاح هذا الرهان سيظل مرهوناً بقدرته على تجاوز العقبة الأصعب في النظام السياسي الإسرائيلي، وهي بناء ائتلاف برلماني متماسك يمنحه أغلبية تمكنه من إزاحة بنيامين نتنياهو عن السلطة، بعد سنوات طويلة من هيمنته على المشهد السياسي الإسرائيلي.
المصادر
- إسرائيل.. آيزنكوت رئيس حزب "يشار" يعلن عزمه الترشح لرئاسة الحكومة
- Netanyahu slams key election rival Eisenkot as too cautious, claims to seek ‘broad national government’
- Eisenkot says Netanyahu failed to achieve war objectives across multiple fronts
- Israel's Netanyahu faces election challenge from hawkish ex-general
- Likud releases AI video accusing Eisenkot of needing Arab support


















