ضربات أميركية واسعة ورد إيراني على قواعد بالخليج.. هل انهارت هدنة يونيو؟

شدوى الصلاح | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

في تصعيد خطير أعاد المنطقة إلى حافة الهاوية، شنّت الولايات المتحدة ضربات عسكرية واسعة استهدفت مواقع إيرانية في جنوب البلاد، قالت: إنها جاءت ردًا على هجمات إيرانية استهدفت سفنًا تجارية في مضيق هرمز، في خطوة تمثل خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار المؤقت المبرم بين الجانبين في يونيو/حزيران 2026.

ولليوم الثاني على التوالي، أعلنت الولايات المتحدة، في 9 يوليو/تموز 2026، تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه "ضربة قوية" جديدة، فيما أكّدت طهران أنها ردت بإطلاق صواريخ على قواعد عسكرية أميركية في الكويت والبحرين.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تنفيذ ضربات استهدفت نحو 90 هدفًا عسكريًا في جنوب إيران، شملت أنظمة دفاع جوي، ورادارات للمراقبة الساحلية، وزوارق عسكرية، ومواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيرة، إضافة إلى قدرات بحرية وبنى تحتية لوجستية عسكرية على طول الساحل الإيراني.

وقال الرئيس الأميركي: إن الضربات جاءت ردًا على استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز، متوعدًا بردّ أشد إذا تكررت تلك الهجمات.

كما أشار إلى أن قواته قد تستولي على جزيرة خارك الإيرانية، أكبر موانئ تصدير النفط في البلاد، ولم يستبعد استهداف محطات الكهرباء والمياه إذا اقتضت الضرورة، مؤكدًا في الوقت ذاته أنه لا يرغب في الوصول إلى هذه المرحلة.

وردًا على عمليات "سنتكوم"، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف عدد من القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، محذرًا من توسيع نطاق الردّ ليشمل قواعد أميركية أخرى في المنطقة إذا تكرر ما وصفه بـ"العدوان الأميركي".

وقال الحرس الثوري، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية "إرنا": إنه استهدف قاعدتي عريفجان وعلي السالم في الكويت، وقاعدتي الجفير والشيخ عيسى في البحرين.

وأضاف أن الهجمات نالت البنى التحتية والمنشآت الحيوية في تلك القواعد، مؤكدًا أن "أي اعتداء من الجيش الأميركي لن يمر دون رد".

كما اتهم الولايات المتحدة بشن هجمات على عدد من المناطق في المحافظات الساحلية جنوبي إيران، متوعدًا بردّ "ساحق" على استهداف جسر بمدينة آق قلا شمالي البلاد.

من جانبه، أعلن الجيش الكويتي أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت صواريخ وطائرات مسيرة معادية، موضحًا أن أصوات الانفجارات التي سُمعت كانت ناتجة عن عمليات الاعتراض.

كما أعلنت وزارة الداخلية البحرينية إطلاق صافرات الإنذار مرتين، داعية المواطنين والمقيمين إلى التزام الهدوء، والتوجه إلى أقرب مكان آمن، ومتابعة التعليمات عبر القنوات الرسمية، دون الإعلان عن تفاصيل فورية بشأن طبيعة الهجمات أو حجم أضرارها.

وكانت الكويت قد أعلنت، في 8 يوليو/تموز، اعتراض صاروخين و13 طائرة مسيرة، فيما أطلقت البحرين صافرات الإنذار ثلاث مرات خلال أكثر من ساعتين.

في المقابل، أعلنت إيران استهداف 85 منشأة عسكرية أميركية في البحرين والكويت باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة، قالت: إنها جاءت ردًا على الضربات الأميركية التي استهدفت جنوب إيران ليل الثلاثاء/الأربعاء.

وجاء هذا التصعيد بعد إعلان السعودية وقطر تعرض ناقلتين تابعتين لهما لهجمات في مضيق هرمز.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت، مساء 7 يوليو/تموز، شنّ ضربات على إيران ردًا على هجمات استهدفت ثلاث سفن تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز.

كما ألغت الولايات المتحدة الترخيص الصادر في 21 يونيو/حزيران الماضي الذي كان يسمح ببيع النفط الإيراني لمدة 60 يومًا.

من جانبها، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان رسمي، الهجمات الأميركية، ووصفتها بأنها "جريمة حرب جسيمة" وانتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة ولمذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب.

وأكدت طهران تمسكها بالدفاع عن سيادتها وأمنها القومي ووحدة أراضيها، وتوعدت بمعاقبة من وصفتهم بـ"المعتدين"، معربة عن استيائها من تصريحات الرئيس الأميركي ومسؤولي إدارته بحق الشعب الإيراني.

وشهدت العلاقات الأميركية الإيرانية تصعيدًا متكررًا منذ مطلع عام 2026، بدأ بضربات أميركية إسرائيلية استهدفت منشآت نووية وعسكرية إيرانية، أعقبها التوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار بوساطة إقليمية في يونيو/حزيران.

غير أن الاتفاق انهار على خلفية خلافات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، في ظل اتهامات أميركية لإيران باستهداف السفن التجارية ومحاولات فرض قيود على حركة الملاحة.

ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، وارتفاع أسعار النفط، وتزايد المخاوف الدولية من اضطراب التجارة العالمية، في وقت تعكس فيه تحركات إدارة ترامب استمرار سياسة "الضغط الأقصى" على إيران، مع السعي في الوقت نفسه إلى تجنب الانزلاق إلى حرب واسعة وطويلة الأمد.

يمكنني أيضًا إعادة صياغته بصيغة أكثر تحليلية تناسب التقارير السياسية ومراكز الدراسات، مع لغة أكثر قوة ورصانة.

انتهاك صارخ للسيادة

وأثار التصعيد الأميركي الإيراني موجة غضب واستياء واسع بين الناشطين على منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ وصف ناشطون الاستهداف الأميركي لعشرات الأهداف الإيرانية العسكرية بـ"الإرهاب الدولي"، "انتهاك صارخ للسيادة الوطنية"، "العدوان الاستعماري".

وشاركوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #إيران_أميركا، #واشنطن_طهران، #هرمز، #إيران، وغيرها، صورًا توثق الأضرار المادية الناجمة عن التصعيد، عادين ذلك دليلاً على "الوحشية الأميركية" ومطالبين بتضامن عربي وإسلامي ضد "الهيمنة الغربية". 

كما انتقد ناشطون "الصمت الدولي" أو "التواطؤ"، ورأوا في التصعيد محاولة لإعادة فرض السيطرة على مضيق هرمز والمنطقة، واستنزاف إيران عسكريًا من خلال تدمير الرادارات وأبراج الاتصالات ومستودعات تخزين السلاح، داعين للرد على التصعيد الأميركي في تل أبيب.

حرب أم ضغط

وحذر ناشطون من سيناريو انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة أو إقليمية واسعة النطاق بعد التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران (خاصة حول مضيق هرمز والضربات المتبادلة)، معربين عن مخاوفهم من انهيار اقتصادي إقليمي أو تورط دول عربية.

وركزوا على مخاطر التصعيد غير المتحكم فيه الذي قد يؤدي إلى حرب كارثية اقتصادياً وعسكرياً على المنطقة بأكملها، مع الإشارة إلى تورط محتمل لدول الخليج أو إسرائيل، أو طلب ترامب تفويضاً لضربات أوسع. 

في المقابل، قلل آخرون من احتمالية "الحرب الشاملة" عادّين محسوبة أو "تمثيلية" لأسباب اقتصادية أو تفاوضية، لكنهم حذروا من أخطاء حسابية قد تحول التصعيد المحدود إلى مواجهة كبرى. 

تمزيق الاتفاق

وعد ناشطون التصعيد الأميركي-الإيراني الأخير وتبادل الضربات إعلاناً رسمياً لانهيار "مذكرة تفاهم إسلام آباد" (أو اتفاق إسلام آباد) التي توسطت فيها باكستان ودول آخرى قبل أسابيع قليلة، مؤكدين أن ما حدث يعني تبخر جهود كل الدول الوسيطة.

ووصفوا هذا الاتفاق بأنه كان هشاً ومؤقتاً، يهدف إلى وقف التصعيد وفتح مضيق هرمز، لكنه انهار بسرعة بسبب الضربات الأميركية على أهداف إيرانية (ساحلية وبحرية ودفاعية) وردّ إيران بصواريخ ومسيرات على قواعد أميركية في الخليج (مثل الكويت والبحرين). 

ورأوا في ذلك دليلاً على عدم التزام أميركا بالاتفاقيات، وانتهاك بنود وقف العمليات العسكرية، مما يعيد المنطقة إلى مرحلة المواجهة المفتوحة ويهدد الاستقرار الإقليمي والملاحة في هرمز، موجهين انتقادات حادة للجانبين ودعوا لضبط النفس، فيما أكد آخرون أن الدبلوماسية فشلت والعسكرة عادت.

سلاح ذهبي

وقدم خبراء ومحللون وناشطون تحليلات متعددة للتصعيد الأميركي الإيراني الحالي الذي يركز بشكل أساسي على مضيق هرمز، الضربات العسكرية المتبادلة، وانهيار تفاهمات وقف إطلاق النار، ركزت على جوانب سياسية، عسكرية، اقتصادية، وإقليمية.

ووصفوا بعضهم الضربات بأنها "محسوبة" ولا تؤدي إلى حرب شاملة، ورأوها رسائل لإعادة رسم قواعد الاشتباك، مع حرص أميركي على تجنب تورط طويل بسبب الضغوط الداخلية (الرأي العام والانتخابات)، وإيرانية بسبب الضغوط الاقتصادية، وخلصوا إلى أن التصعيد يهدف إلى تعزيز المواقف التفاوضية أكثر من الحسم العسكري.

وركز ناشطون على تأثير التوتر على أسعار النفط والملاحة، عادّين سيطرة إيران على المضيق "سلاحاً ذهبياً" تجاه أميركا ودول الخليج. 

وأشروا إلى توقف حركة ناقلات وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، مع استياء ترامب من عدم الفتح الكامل، وتأكيد إيران أن الفتح سيكون وفق شروطها، محذرين من تداعيات عالمية إذا اتسع التصعيد. 

وربط محللون التصعيد باستياء ترامب الشخصي، ضغوطه الانتخابية، وتنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي لإضعاف إيران، طارحين مناقشات حول محدودية قدرة إيران على التنازل بسبب الحرس الثوري، مقابل رغبة أميركية في صفقة دون حرب واسعة، ورأى بعضهم الوضع "إدارة تصعيد" هشّة قد تنفجر بخطأ حسابي.

تداعيات اقتصادية

وسلط ناشطون الضوء على  التداعيات الاقتصادية للتصعيد الأميركي-الإيراني وارتفاع أسعار النفط بسبب مخاوف تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز (شريان حيوي لنحو 20% من النفط العالمي)، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، وتفاقم التضخم العالمي، والضغط على الأسواق المالية والعملات.

كما أشار بعضهم إلى تأثير ذلك على اقتصاد إيران نفسه (الذي يعاني أصلاً من عقوبات)، وعلى دول الخليج والاقتصاد العالمي بشكل أوسع، مع توقعات بارتفاع أسعار الطاقة والسلع ومخاطر ركود.

استهداف الخليج

وتباينت ردود الفعل حول الاستهداف الإيراني لدول الخليج؛ إذ وصف البعض الهجمات بـ"العدوان الغاشم" و"الخيانة"، مع دعوات للوحدة الخليجية وتأكيد على أنها تهدد الأمن المشترك وتكشف عن نوايا إيران التوسعية، متسائلين عن عدم استهداف إسرائيل مباشرة.

في المقابل، رأى البعض الهجمات رد فعل إيراني طبيعي على الضربات الأميركية كونها تنطلق من القواعد الأميركية الموجودة بأراضيهم، أو محاولة للضغط على دول الخليج (مثل دفع "حماية" كما حدث مع بعض الدول)، مع انتقادات لـ"غدر" بعض الأطراف داخل المجلس التعاون.