منتخب "الفراعنة" يودع المونديال.. وناشطون: مصر تدفع ثمن دعمها فلسطين

شدوى الصلاح | منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

لم تكن خسارة المنتخب المصري أمام نظيره الأرجنتيني في دور الـ16 من كأس العالم 2026 بنتيجة (3-2) مجرد هزيمة كروية، بل تحولت إلى محور جدل واسع بسبب قرارات تحكيمية أثارت اعتراضات جماهيرية وإعلامية، وسط اتهامات بتقصير تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، فيما ذهب بعض المتابعين إلى ربط ما جرى بمواقف سياسية خارج الملعب.

وودع المنتخب المصري، في 8 يوليو/تموز 2026، منافسات كأس العالم من دور الـ16 عقب خسارة درامية أمام الأرجنتين، بعدما تقدم بهدفين نظيفين، في مباراة شهدت تألق حارس المرمى مصطفى شوبير.

وافتتح ياسر إبراهيم التسجيل في الدقيقة 15 برأسية متقنة، قبل أن يضيف مصطفى عبد الرؤوف "زيكو" الهدف الثاني في الدقيقة 67 إثر هجمة مرتدة سريعة. كما تألق شوبير في الشوط الأول بعدما تصدى لركلة جزاء نفذها ليونيل ميسي في الدقيقة 21.

لكن المنتخب الأرجنتيني نجح في قلب النتيجة خلال الدقائق الأخيرة؛ إذ قلص كريستيان روميرو الفارق في الدقيقة 79، ثم أدرك ليونيل ميسي التعادل في الدقيقة 83، قبل أن يسجل إنزو فيرنانديز هدف الفوز برأسية في الدقيقة الثانية من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع.

وشهدت المباراة جدلاً تحكيمياً واسعاً بقيادة الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير، بعدما ألغت تقنية حكم الفيديو هدفاً لمصر سجله مصطفى عبد الرؤوف "زيكو" بداعي وجود مخالفة في بداية الهجمة، كما طالب لاعبو المنتخب المصري باحتساب ركلة جزاء في الثواني الأخيرة إثر تدخل على محمد صلاح، دون أن يحتسبها الحكم أو يتجه لمراجعتها عبر الشاشة الجانبية.

وأثارت تلك القرارات ردود فعل غاضبة من عدد من المحللين ولاعبي كرة القدم السابقين، بينهم تيري هنري وجوزيه مورينيو وروي كين، الذين انتقدوا الأداء التحكيمي ووصفوا بعض القرارات بأنها أثرت في مجريات المباراة.

ورغم الخروج من البطولة، حقق المنتخب المصري إنجازاً تاريخياً ببلوغه دور الـ16 للمرة الأولى، متجاوزاً عقدة الخروج من دور المجموعات التي لازمته في مشاركاته السابقة أعوام 1934 و1990 و2018.

ودخل المنتخب المصري البطولة بقائمة يغلب عليها لاعبو الدوري المحلي، من الأهلي والزمالك وبيراميدز وزد، إلى جانب عدد من المحترفين، أبرزهم محمد صلاح، ومحمود حسن "تريزيجيه"، ومصطفى محمد، ومحمد النني.

في المقابل، واجه الفراعنة منتخب الأرجنتين، حامل لقب كأس العالم 2022 وبطل كوبا أميركا، والذي ضم مجموعة من أبرز لاعبي الأندية الأوروبية، يتقدمهم ليونيل ميسي.

وتولى حسام حسن قيادة المنتخب المصري وسط تشكيك إعلامي في قدراته الفنية، لكنه اعتمد على الانضباط الدفاعي والروح القتالية والضغط العالي، وهو ما أسهم في تقليص الفوارق الفنية أمام المنتخب الأرجنتيني خلال معظم فترات اللقاء.

كما حظيت مواقف حسام حسن الداعمة لفلسطين باهتمام إعلامي واسع خلال البطولة، وأثارت تفاعلاً سياسياً ورياضياً، فيما ربط بعض المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي بين تلك المواقف والقرارات التحكيمية التي شهدتها مواجهة الأرجنتين، دون وجود أدلة تؤكد وجود صلة بين الأمرين.

وكان حسن قد احتفل عقب الفوز على أستراليا في دور الـ32 بحمل علم فلسطين داخل ملعب دالاس، قبل أن يصرح في مقابلات تلفزيونية قائلاً: "أهدي هذا الفوز التاريخي للشعب المصري وللشعب الفلسطيني البطل والكريم، وأترحم على شهدائهم".

وقبيل مواجهة الأرجنتين، استغل المؤتمر الصحفي الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لتوجيه رسالة إنسانية بشأن الأوضاع في قطاع غزة، منتقداً ما وصفه بازدواجية المعايير في التعامل مع الضحايا المدنيين.

وقال: "في أميركا عندما يموت حيوان تقلبون الدنيا من أجل حقوق الحيوان، لكن عندما يُقتل الفلسطينيون لا أحد يهتم".

وأضاف: "إحنا قاعدين في تكييف وقصور والشعب الفلسطيني قاعد في خيم في الشتا والصيف.. عار علينا جميعاً وعار على أصحاب القرار تركهم هكذا.. من لا يشعر بالفلسطينيين فليس بإنسان".

وخلال مواجهة الأرجنتين، أظهرت لقطات تلفزيونية حسام حسن في حالة انفعال بعدما رفع أحد المشجعين في المدرجات العلم الإسرائيلي، في واقعة تداولتها وسائل إعلام ومنصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع.

فاتورة الموقف

وعقب الخروج المصري من كأس العالم بسبب الأخطاء التحكيمية الصارخة، تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي تصريحات لنجوم ومحللين رياضيين وسياسيين وناشطين ومؤثرين أكدوا فيها أن مصر "دفعت ضريبة مواقف حسام حسن".

وربطوا قرارات التحكيم "المجحفة" بالمواقف الأخيرة للمدير الفني الذي رفع علم فلسطين عقب التأهل لدور الـ16 ووجّه رسائل دعم لأهالي غزة في المؤتمر الصحفي، مؤكدين أن هذه المواقف أثارت غضب أطراف دولية أسهمت في الضغط لعرقلة مسيرة الفراعنة.

وأشار ناشطون عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #مصر_الأرجنتين #كاس_العالم_٢٠٢٦ إلى أن المنظومة الرياضية الدولية عاقبت الفراعنة تكتيكياً لإقصائهم بعد هذه التصريحات التي أحرجت الرعاة والمنظمين في أميركا.

"بصقة تاريخية"

وعد ناشطون بصقة حسام حسن على مشجع أرجنتيني حاول استفزازه برفع علم الاحتلال الإسرائيلي، موقفاً بطولياً ورداً مشرفاً على الاستفزاز الواضح، ووصفوها بـ"أعظم بصقة في التاريخ" أو "بصقة دخلت التاريخ".

وأشادوا بحسن كرمز للكرامة العربية والرفض للتطبيع أو رفع أعلام الاحتلال، ورأوا أنها تعبر عن غضب الأمة وأنها أقوى من كثير من التصريحات السياسية، مع دعوات للاقتداء بهذا الموقف.

إقصاء متعمد

وأكد ناشطون أن مصر تعرضت لـ"إقصاء متعمد" لمنتخبها، متهمين الحكم (الفرنسي) والـVAR بالتحيز الواضح لصالح الأرجنتين وميسي، وذلك لإنقاذ حامل اللقب ونجمه الأسطوري من الخروج المبكر، خاصة بعد أداء مصري بطولي وتقدم الفراعنة في النتيجة. 

وأرجعوا أسباب ذلك لدعم حسام حسن للقضية الفلسطينية ووجود "مؤامرة" تجارية/تسويقية للحفاظ على ميسي والأرجنتين في البطولة، واصفين المباراة بـ"السرقة" و"المسرحية"، وأشادوا بأداء المنتخب المصري الذي "أذل" بطل العالم قبل أن "يُقصى ظلماً".

وصب ناشطون جام غضبهم على الحكم الفرنسي ليتكسير بسبب قراراته العكسية، وعلى رأسها إلغاء هدف مصطفى زيكو الذي كان سيمنح مصر التقدم، وعدم احتساب ركلات جزاء واضحة لمصر (مثل احتكاك على صلاح قبل هدف الأرجنتين الحاسم)، احتساب أهداف أرجنتينية مثيرة للجدل، وعدم العودة للفار في لقطات حاسمة. 

مطاب بإعادة المباراة

وطالب ناشطون وجماهير بإعادة مباراة مصر والأرجنتين، خاصة بعد الجدل التحكيمي الكبير في اللقاء، وتركزت المبررات لمطالبها على عدم احتساب هدف مصري، ركلة جزاء واضحة لمحمد صلاح، واتهامات بالتحيز لصالح الأرجنتين، مع عدم الاهتمام بإشارة حسام حسن إلى تعرضه للعنصرية. 

واستخدم الناشطون وسوم عدة مثل #إعاده_مباراة_مصر_والارجنتين و#ReplayEgyptVsArgentina، مطالبين فيفا بالتدخل لإعادة اللقاء أو مراجعته، مقدرين التحكيم "مؤامرة" أو "ظلماً" أثر على نتيجة المباراة ومستقبل مصر في البطولة، فيما اتهم آخرون فيفا بالفساد والتحيز.  

فساد فيفا

وإلى جانب وصف فيفا بـ"الفاسدة" و"عدم المحايدة"، أكد ناشطون أنها فضحت نفسها أمام العالم، مطالبين بإقالة رئيسها أو تغيير النظام، وربطوا ذلك بتاريخ من "المجاملات" للأرجنتين، مؤكدين أن مصر "فضحت الفساد" رغم الخسارة، ودعوا للضغط والشكاوى. 

تقييم أداء

وقدم ناشطون تقييم أداء لمنتخب مصر في مباراة الأرجنتين، وركزوا على  الإشادة بالروح القتالية والأداء المشرف الذي رفع رأس مصر أمام بطل العالم، مع الاعتراف بأخطاء فنية واضحة.

ومنها ضعف الدفاع (أخطاء ياسر إبراهيم وربيعة وهاني)، تراجع الوسط، سوء إدارة التغييرات في الدقائق الأخيرة (مثل دخول تريزيجيه بدلاً من تعزيز الدفاع بحسام عبد المجيد)، وقلة الهدوء أمام المرمى رغم الفرص. 

وقدموا نصائح واضحة، منها تعزيز العمق الفني، تحسين تسيير المباريات، التركيز على اللياقة وتجنب الانهيار البدني، واستمرار بناء المشروع بدلاً من الهدم بعد الخسارة، مع الاستفادة من الخبرات للمستقبل، كما دونوا منشورات تدعم المنتخب نفسيا وتدعوه لتقبل النتيجة أيا كانت.