30 يونيو 2013.. انقلاب أطاح بثورة يناير وأجهض أول تجربة حكم مدني منتخب في مصر

تُعد أحداث مجزرة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في أغسطس/آب 2013 أبرز محطات هذا المسار
حلت أمس ذكرى أحداث 30 يونيو/حزيران 2013 التي تُعد لحظة الانقلاب الحاسم على مسار ثورة 25 يناير، ونقطة الانكسار الكبرى التي أجهضت أول تجربة ديمقراطية شهدتها مصر الحديثة بعد انتخابات 2012.
فقد مهدت تلك التطورات لبيان انقلاب 3 يوليو 2013 الذي أعلن فيه وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي، وتعطيل العمل بالدستور المستفتى عليه شعبياً، وتعيين رئيس المحكمة الدستورية رئيساً مؤقتاً للبلاد، بما أنهى عملياً مسار التداول السلمي للسلطة الذي بدأ بعد الإطاحة بحكم حسني مبارك.
ما جرى لم يكن استجابة تلقائية لمظاهرات 30 يونيو، بل نتيجة مسار سياسي وأمني وإعلامي متشابك، جرى فيه هندسة المشهد عبر تصعيد الأزمات المعيشية، وتكثيف الضغط الاقتصادي مثل نقص الوقود وانقطاع الكهرباء، بالتوازي مع حملة إعلامية واسعة لتعبئة الشارع وتوجيهه نحو إسقاط الرئيس المنتخب.
تلك التحركات جاءت ضمن سياق أوسع من التنسيق بين أجهزة الدولة العميقة وقوى سياسية وإعلامية، بهدف إعادة ضبط المسار السياسي بعد ثورة يناير، وإعادة إنتاج منظومة الحكم خارج إطار صناديق الاقتراع، عبر خلق غطاء شعبي واسع للتدخل العسكري.
وفي أعقاب بيان انقلاب 3 يوليو، دخلت البلاد مرحلة جديدة اتسمت بتشديد غير مسبوق للقبضة الأمنية، شملت حملة واسعة ضد جماعة الإخوان المسلمين وقوى سياسية أخرى، رافقتها عمليات اعتقال وملاحقات قضائية واسعة، وإغلاق مساحات العمل العام والإعلامي المستقل.
وتُعد أحداث مجزرة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في أغسطس/آب 2013 أبرز محطات هذا المسار؛ حيث جرى تفريق الاعتصامين بالقوة، ما أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، في واقعة وُصفت بأنها من أكثر الأحداث دموية في التاريخ السياسي المصري الحديث.
كما تلت ذلك مرحلة إعادة تشكيل شاملة للمشهد السياسي، انتهت إلى تثبيت نظام سياسي جديد قائم على مركزية السلطة والأجهزة الأمنية، مع تراجع واضح في مسار التعددية السياسية الذي فتحته ثورة يناير 2011.
لم تكن 30 يونيو مجرد احتجاجات شعبية، بل لحظة سياسية فاصلة جرى فيها إنهاء التجربة الديمقراطية الناشئة، وإعادة توجيه مسار الدولة المصرية نحو نموذج حكم أكثر صرامة وأقل انفتاحاً سياسياً.
نتائج الانقلاب
وبالتزامن مع حلول ذكرى 30 يونيو، تصدرت اليوم منصات التواصل الاجتماعي وسوم عدة مناهضة للسلطة الحالية في مصر؛ إذ أطلق سياسيون وحقوقيون وناشطون حملات إلكترونية مكثفة استهدفوا من خلالها إبراز نتائج الانقلاب العسكري الكارثية.
واتهموا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #30يونيو، #محمد_مرسي، #عبدالفتاح_السيسي، وغيرها، النظام الحالي بإيصال الدولة إلى حافة الإفلاس المالي ورهن مقدرات الوطن للخارج، مع تجديد التمسك بمكتسبات ثورة 25 يناير 2011.
أزمة الأوقاف
كما أبرزوا موجة سخرية واسعة من مقال وزارة الأوقاف الذي سرد أسباب "الثورة" (مثل انهيار الجنيه، أزمات الوقود والكهرباء، انتشار الجريمة، الانفراد بالحكم) ثم حذفته بسبب مقارنات ساخرة مع الوضع الحالي في مصر.
وعدوا ذلك دليلاً على "الخيبة" والتناقض، وسخروا من "التطبيل" الرسمي والإعلامي، ويرون أن الواقع الاقتصادي والسياسي والحقوقي يناقض الرواية الرسمية، وأنها أدت إلى استبداد وانقسام بدلاً من الإنقاذ، مشيرين إلى ضخامة أعداد المعتقلين في سجون النظام منذ تلك الأحداث حتى اليوم.
وكانت وزارة الأوقاف المصرية قد حذفت مقالاً من منصاتها الرقمية بعنوان "ماذا حدث في 30 يونيو 2013؟" في أواخر يونيو 2026 بعد تعرضها لموجة عارمة من السخرية والانتقادات على وسائل التواصل.
فقد عدد المقال أسباب الإطاحة بحكم الرئيس الراحل محمد مرسي، مثل: "انهيار قيمة الجنيه، أزمات الكهرباء والبنزين والخبز، وتدهور الاقتصاد"، الأمر الذي دفع ناشطين لاستثمار هذه النقاط لعقد مقارنات مباشرة وصادمة مع الوضع الاقتصادي والمعيشي الحالي في عهد السيسي.
وأشار المستخدمون إلى أن الأزمات المذكورة في المقال (مثل تراجع الجنيه وقطع الكهرباء) أصبحت أكثر عمقاً في الوقت الراهن، مما جعل نص المقال يبدو كأنه ينتقد النظام الحالي، مما اضطرت الوزارة إلى حذف المقال وإلغاء الرابط الخاص به لتفادي المزيد من الانتقادات على منصاتها الرسمي.
واستحضر ناشطون المجازر التي رافقت ترسيخ النظام الحالي، خاصة مجزرة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة عام 2013، مشيرين إلى أنها مذبحة وحشية راح ضحيتها أكثر من ألف شهيد.
وربطوا بين ذكرى أحداث 30 يونيو/، و3 يوليو والانقلاب على الشرعية، ويرون أن "الانتصار" الذي يُحتفل به مبني على دماء الشهداء والمعتقلين الذين زُج بهم في السجون، وطالبوا بمحاسبة المسؤولين وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وأكدوا أن دماء رابعة لن تُنسى وستكون خصمًا يوم القيامة.
وأد الحريات
وأكد ناشطون في منشوراتهم أن النتيجة المباشرة لأحداث 30 يونيو كانت إجهاض مناخ الحرية الذي أفرزته ثورة يناير، وانقلاب على الآلية الديمقراطية لتداول السلطة التي أرستها الثورة ذاتها، واستبداله بسياسة تكميم الأفواه والمصادرة التامة للعمل الحزبي والسياسي في البلاد.
وسخروا من المدافعين عن أحداث 30 يونيو 2013 والزاعمين بأنها "ثورة شعبية مجيدة"، خاصة في ذكراها الـ13، مركزين على وصفها بـ"الانقلاب"، ومسلطين الضوء على الأدوات التي شرعنت هذا الانقلاب.
دور إسرائيلي
وتحدث ناشطون وسياسيون عن دعم الاحتلال الإسرائيلي للإطاحة بالرئيس المصري الأسبق محمد مرسي في 30 يونيو 2013، مشيرين إلى تصريحات لبعض السياسيين المصريين، مثل عضو لجنة الشؤون الخارجية السابق عماد جاد الذي رأى أن إسرائيل لعبت دوراً مهماً في دعم 30 يونيو.
كما تداولوا مقالات لجنرالات وكتاب إسرائيليين -مثل آرييه إلداد- تشير إلى سعي تل أبيب الدبلوماسي لإقناع الإدارة الأميركية بدعم التحركات التي أدت لتولي السيسي الحكم، تخوفاً من توجهات مرسي نحو اتفاقية "كامب ديفيد" وسيناء.
كما لفت ناشطون إلى تحليلات خارجية نشرتها تقارير غربية تحدثت عن تنسيق دولي للضغط وإسقاط أول رئيس مدني منتخب في مصر.
شهادات شخصية
وقدم ناشطون شهاداتهم الشخصية حول أحداث 30 يونيو 2013، مشيرين إلى أنها شملت تحشيداً عسكرياً متعمداً وتنسيقاً لإسقاط الرئيس المنتخب محمد مرسي، مع تضخيم إعلامي كبير لأعداد المظاهرات لتبرير الانقلاب العسكري اللاحق في 3 يوليو.
ووصفوا اليوم بأنه لم يكن ثورة شعبية خالصة، بل تم استغلاله من قبل قوى عسكرية وإعلامية لاختطاف الزخم الشعبي المحدود، مع مبالغة في حجم الحشود لإضفاء الشرعية على الإطاحة بالرئيس الشرعي، رابطين ذلك بانهيار الحريات والديمقراطية لاحقا، وقدموا اعتذارهم عن المشاركة في الأحداث.

















