من يحكم عقل البنتاغون؟.. لوبيات سعودية وشركات سلاح في مجلسه الاستشاري الجديد

منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

كشفت مجلة أميركية أن نصف أعضاء مجلس سياسات الدفاع الجديد في وزارة الحرب مرتبطون بصناعة السلاح، من بينهم سيناتور سابق يعمل لصالح السعودية ومستثمر في رأس المال المغامر يملك استثمارات ضخمة في القطاع الدفاعي.

وأشارت مجلة "ريسبونسبل ستيتكرافت" إلى أن البنتاغون أعلن في 29 يونيو/ حزيران 2026، عن تشكيلة جديدة من المعينين في مجلس سياسات الدفاع، وهو لجنة مكلفة بتقديم المشورة الإستراتيجية ورفع التوصيات إلى الوزارة.

نفوذ وادي السيليكون

وسارعت وسائل إعلام أميركية إلى تسليط الضوء على اختيار مارك أندريسين، المؤسس المشارك لشركة "أندريسين هورويتز" (a16z)، بوصفه دليلا إضافيا على النفوذ المتنامي لوادي السيليكون في واشنطن.

وتدّعي الشركة أنها جمعت 18 بالمئة من إجمالي رؤوس الأموال المغامرة المستثمرة في الولايات المتحدة عام 2025، وتموّل شركات تكنولوجيا عسكرية ناشئة مثل "أندوريل" و"سارونيك" و"سكايديو" و"شيلد إيه آي"، وجميعها تحمل عقودا مع البنتاغون.

غير أن أندريسين ليس العضو الوحيد المرتبط بصناعة الدفاع في هذا المجلس الاستشاري الذي يقدم المشورة لوزير الحرب بيت هيغسيث، ونائبه ستيفن فاينبيرغ، ووكيل الوزارة لشؤون السياسات إلبريدج كولبي.

فمن بين أعضاء المجلس الخمسة عشر، يرتبط ثمانية على الأقل بعلاقات وثيقة مع صناعة الدفاع وحكومات أجنبية.

ولفتت المجلة إلى أن نائب رئيس المجلس الجديد هو السيناتور الجمهوري السابق، نورم كولمان، عن ولاية مينيسوتا، وهو جزء من لوبي يعمل لصالح الحكومة السعودية.

وأدى كولمان دورا محوريا في إعادة تلميع صورة السعودية بعد اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، الكاتب في صحيفة "واشنطن بوست"، وبعد التدخل العسكري السعودي في اليمن.

وأضافت أن كولمان الذي يشغل أيضا رئاسة “التحالف اليهودي الجمهوري”، أدى دورا حاسما خلال عملية المصادقة على تعيين هيغسيث وزيرا للدفاع، إذ رافق المرشح المثير للجدل في جولاته بأروقة الكونغرس وحشد أصوات زملائه السابقين لصالحه.

ويبدو أن هيغسيث يردّ له الجميل حاليا بتعيينه في هذا المجلس الرفيع، حيث يمكنه المساهمة في توجيه السياسة الدفاعية على أعلى مستوى، وفق التقرير.

ونقلت المجلة عن رائد جرار، مدير قسم المناصرة في منظمة "الديمقراطية للعالم العربي الآن" التي أسسها خاشقجي، قوله: إن "ممارسي الضغط لصالح حكومات أجنبية تمارس الانتهاكات لا مكان لهم في مجلس سياسات الدفاع التابع للبنتاغون".

وأردف جرار بأنه "لا يمكنك أن تأخذ أموال حكومة أجنبية وأن تقدم للأميركيين نصيحة صادقة بشأن أمنهم".

وذكرت المجلة أن ثيو وولد، المستشار الأول في شركة "بالانتير"، عُيّن أيضا عضوا في المجلس. 

وتبيع "بالانتير" برامج تحليل بيانات لوكالات حكومية مثل وزارة الدفاع ووكالة الاستخبارات المركزية، ولحكومات حليفة لواشنطن كإسرائيل وأوكرانيا.

وفي الأسبوع الأول من الحرب على إيران، استخدم الجيش الأميركي نظام "مايفن" التابع لـ"بالانتير" للمساعدة في تحديد أكثر من 3 آلاف هدف وضربها.

كذلك عُيّن بليك ماسترز، المسؤول التنفيذي السابق في مؤسسة الاستثمار الخاصة ببيتر ثيل أحد مؤسسي "بالانتير". ووفقا لموقعه الإلكتروني، يستثمر ماسترز حاليا في شركات تكنولوجيا ناشئة ويقدم لها الاستشارات، ويحتفظ بعضوية مجلس إدارة مؤسسة ثيل.

وكان ثيل قد موّل إلى حد كبير حملتي ماسترز الفاشلتين للكونغرس عامي 2022 و2024.

صراع داخلي

وأفادت المجلة بأن هذه الخيارات المتمحورة حول وادي السيليكون تمثل مجتمعة انتصارا كبيرا لتيار "التفاؤل التكنولوجي" الساعي إلى تقليص التنظيم القانوني للذكاء الاصطناعي والأسلحة المستقلة.

فقد دعا أندريسين في مقاله "لماذا سينقذ الذكاء الاصطناعي العالم" إلى رفض القيود التنظيمية من أجل التفوق على الصين.

وكتب أنه "بدلا من السماح لموجات الهلع غير المبررة حول ذكاء اصطناعي قاتل أو ضار أو مدمر للوظائف أو مولّد للتفاوت بأن تضعنا في موقف دفاعي، ينبغي لنا في الولايات المتحدة والغرب أن نندفع نحو الذكاء الاصطناعي بأقصى ما نستطيع".

وبات لأندريسين وثيل وأتباعهما الآن مقعد إضافي على طاولة القرار.

وتابعت المجلة أن من بين المعينين الآخرين توم فيدو مؤسس شركة الاستشارات الأمنية “روبيكون أدفايزرز”، ومايكل بيلسبري الذي انضم قبل أسبوع واحد إلى شركة “أميركان غلوبال ستراتيجيز” للاستشارات الدفاعية بصفة زميل أول.

كما ضمّ المجلس مايك غارسيا، عضو الكونغرس السابق عن ولاية كاليفورنيا والمسؤول التنفيذي السابق في شركة "رايثيون" للأسلحة.

واستدركت المجلة الأميركية بأن تشكيلات سابقة لمجلس سياسات الدفاع تضمنت هي الأخرى أعضاء يحملون تضاربا محتملا في المصالح.

فقد كشف تحليل أجراه “مركز النزاهة العامة” لمجلس إدارة جورج بوش عام 2003 أن تسعة من أعضائه الثلاثين كانوا مرتبطين بشركات فازت بعقود دفاعية تجاوزت قيمتها 76 مليار دولار عامي 2001 و2002، أي في المرحلة التي سبقت حرب العراق.

بل إن هيغسيث استعان بأحد أعضاء ذلك المجلس نفسه في حقبة حرب العراق، وهو كريستوفر ويليامز.

ويدير ويليامز حاليا شركة استشارات أمنية تمثل طيفا واسعا من العملاء "من كبرى شركات صناعة الطيران والدفاع الخمس إلى الشركات المتوسطة وصولا إلى الشركات التكنولوجية الناشئة المدعومة برأس مال مغامر".

وكانت شركته قد حصلت على عقود مع "بوينغ" و"نورثروب غرومان" حين كان يقدم المشورة للبنتاغون أثناء فترة حكم بوش.

ونوّهت المجلة إلى أن المجلس لا تهيمن عليه بالكامل شخصيات مرتبطة بشركات الدفاع واللوبيات.

فقد عيّن هيغسيث أيضا دانيال مكارثي، رئيس تحرير مجلة "مودرن إيج"  المحافظة الذي قال إنه "لا يوجد سبب" لتورط الولايات المتحدة في الحرب التي استمرت 12 يوما مع إيران عام 2025.

كما عُيّنت ريتشل بوفارد، نائبة رئيس "معهد الشراكة المحافظة" والمساعدة السابقة للسيناتور راند بول.

وأشارت المجلة إلى أن اثنين من المعينين ينتميان إلى "معهد سياسات أميركا أولا"، من بينهم رئيس المجلس الجديد، روبرت لايتهايزر، الممثل التجاري الأميركي السابق.

كذلك، اختار هيغسيث أربعة من زملاء وخريجي "معهد كليرمونت" في كاليفورنيا، الحاضنة الفكرية لليمين المحافظ الرافض للمحافظة الجديدة والأممية الليبرالية.

وختمت المجلة بأن “السؤال يبقى: حين تتعارض مصالح شركات الدفاع مع أجندة (أميركا أولا)، أي وجه من وجوه هذا المجلس سيتغلب حين يُقدِّم المشورة لبنتاغون ترامب بشأن تحديات المرحلة؟”