"ممداني ليس سوى البداية".. صحيفة عبرية تدق ناقوس الخطر من "انقلاب نيويورك"

منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

تحت عنوان "نيويورك تنقلب علينا وإسرائيل ستدفع ثمن تطرف الحزب الديمقراطي"، حذّرت صحيفة "إسرائيل هيوم" من أن تنامي نفوذ الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي قد يؤدي إلى تبدّل موقف الحزب من إسرائيل، ويقوّض حالة الإجماع التقليدية الداعمة لها في واشنطن.

ورأت الصحيفة العبرية أن التحولات السياسية الجارية في الولايات المتحدة تشكّل تحدياً إستراتيجياً لإسرائيل، لا سيما في ما يتعلق بعلاقاتها مع الجيل المقبل من القيادات الأميركية.

’’جرس إنذار’’

وفي هذا السياق، يقدر التقرير أن "مصطلح (السكواد) -تكتل غير رسمي من النواب التقدميين داخل الحزب الديمقراطي الأميركي- لم يعد مجرد توصيف لتيار سياسي داخل الحزب الديمقراطي، بل أصبح يعبر عن تحول عميق يعيد تشكيل الحزب من الداخل".

فبحسب وجهة نظره، "تؤكد النتائج التي حققها مرشحون محسوبون على الجناح الاشتراكي التقدمي في انتخابات الكونغرس بولاية نيويورك أن الظاهرة تجاوزت حدود الاحتجاج الهامشي".

لتتحول إلى "تغيير جذري يعيد رسم ملامح الوسط السياسي في الولاية التي تعدّ الركيزة الأساسية للعلاقات الإسرائيلية الأميركية".

ومن هذا المنطلق، يعتقد أن "هذه النتائج تمثّل بالنسبة إلى اليهود والصهاينة، سواء في نيويورك أو القدس، جرس إنذار صارخ يتجاوز كونه خبرا انتخابيا عاديا".

وما يزيد من مخاوف الصحيفة العبرية أن "الانتصارات، المرتبطة أيضا بصعود شخصيات مثل زهران ممداني عمدة مدينة نيويورك، لم تكن وليدة الصدفة، وإنما جاءت نتيجة عمل سياسي منظم وطويل الأمد تقوده منظمات، من بينها "الاشتراكيون الديمقراطيون في أميركا" (DSA)".

التي نجحت في "استقطاب أعداد كبيرة من الشباب غير المرتبطين بالمؤسسة السياسية التقليدية، والاستفادة من آليات العمل السياسي المحلي".

وتابعت: "القاسم المشترك بين عدد كبير من هؤلاء المرشحين يتمثل في الجمع بين برنامج اجتماعي واقتصادي راديكالي يحظى بتأييد قطاعات واسعة من الناخبين، وبين مواقف شديدة الانتقاد لإسرائيل غير مسبوقة".

في هذا الصدد، لفتت الصحيفة إلى أن "الحملة الانتخابية الأخيرة شهدت تحولا لافتا في الخطاب السياسي داخل بعض الأوساط التقدمية؛ إذ أصبحت كلمة "الصهيونية" تستخدم بوصفها وصفا سلبيا".

"فيما تحول استخدام مصطلحات مثل "الفصل العنصري" و"الإبادة الجماعية" في وصف إسرائيل إلى جزء من الخطاب السائد داخل هذا التيار"، وفق التقرير.

وتقدر الصحيفة أن هذه التطورات تعني أن "إسرائيل لم تعد، في نظر كثير من هؤلاء النشطاء، مجرد حليف مثير للجدل، بل باتت تمثل رمزا لما يصفونه بالاستعمار والقمع، في إطار سردية أوسع تتناول الصراعات العالمية ضد العنصرية وأنظمة الهيمنة".

تحولات الناخبين

وذكر التقرير أن "أحد أبرز مظاهر هذا التحول يتمثل في التراجع الملحوظ لنفوذ لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك)، التي ظلت لعقود أحد أبرز أدوات التأثير في السياسة الأميركية".

وتابع موضحا: "ففي الوقت الذي كان فيه دعم اللجنة أو معارضتها كفيلا بترجيح كفة المرشحين في السابق، أصبحت قدرتها على التأثير أقل فاعلية، رغم إنفاقها مبالغ قياسية لدعم مرشحين مؤيدين لإسرائيل ومواجهة آخرين يتبنون مواقف مناهضة لها خلال الانتخابات التمهيدية".

بصورة أوضح، "إن الأموال التي تنفقها إيباك لم تعد تمثل ضمانة سياسية كما كانت في الماضي، بل تحولت، لدى قطاعات من الناخبين الشباب، إلى نقطة ضعف يستغلها المرشحون التقدميون، الذين يقدمونها بصفتها محاولة من "مصالح أجنبية" للتأثير في الديمقراطية الأميركية ومصادرة إرادة الناخبين".

وحذر التقرير من أن "هذا التراجع في مكانة اللجنة يعكس انهيار الإجماع التقليدي داخل واشنطن بشأن الدعم غير المشروط لإسرائيل، وهو الإجماع الذي استمر لعقود طويلة".

وبحسبه، "وضعت هذه التحولات الناخبين اليهود في نيويورك الذين اعتادوا تاريخيا الانتماء إلى الحزب الديمقراطي، أمام معضلة سياسية متزايدة".

وأوضح مقصده: "فالجمع بين الدعوة إلى العدالة الاجتماعية والمساواة وحماية البيئة، وبين التشكيك في حق إسرائيل في الوجود، أدى إلى دفع اليهود الصهاينة تدريجيا إلى خارج المعسكر السياسي الذي شكل حاضنتهم التقليدية".

وأردف: "نجح اليسار الراديكالي في استقطاب الشباب وأبناء الأقليات من خلال توظيف مفهوم “التقاطعية” الذي يربط القضية الفلسطينية بالنضال ضد العنصرية وأشكال التمييز وأنظمة القمع داخل الولايات المتحدة، ويقدمها بصفتها جزءا من معركة واحدة".

وفي ضوء هذه التطورات، يرى التقرير أن "إسرائيل لم تعد قادرة على التعويل على دعم تلقائي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، لأن الجيل الجديد من المشرعين، الذي سيصل إلى واشنطن خلال السنوات المقبلة، يحمل رؤية مختلفة بصورة جوهرية عن رؤية القيادات السياسية التقليدية".

ويختتم بالتأكيد على أن "إهمال إسرائيل لعلاقاتها مع الأقليات الأميركية وأبناء الجيل زد بدأ يفرض عليها كلفة سياسية متزايدة".

مشددا على "أنها مطالبة ببناء جسور جديدة وإيجاد لغة مشتركة مع هذه الفئات، وإلا فقد تجد نفسها مستقبلا أمام قيادة أميركية تنظر إليها بصفتها خصما أخلاقيا".

وخلص إلى أن "تيار (السكواد) ليس اتجاها عابرا، بل عملية طويلة الأمد لإعادة تشكيل النخب السياسية، وأن التحدي الحقيقي أمام إسرائيل يكمن في قدرتها على استيعاب هذا التحول قبل أن يصبح ما يعد اليوم تيارا هامشيا هو التيار الرئيس الذي يقود الولايات المتحدة مستقبلا".

قضية مقلقة

في السياق ذاته، حذرت صحيفة "معاريف" من نتائج الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطية منتقدة تجاهل هذه القضية: "إن ما شهدته ولاية نيويورك يعكس تحولا سياسيا مقلقا بالنسبة إلى إسرائيل وأنصارها في الولايات المتحدة".

واستشهدت على ذلك "بخطاب زهران ممداني، الذي وصف لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك) بأنها (وحوش تمولها الأموال المظلمة)".

ونوهت إلى أن "هذا الخطاب لم ينعكس سلبا عليه، بل عزز مكانته السياسية، بعدما دعم عددا من المرشحين المحسوبين على التيار الراديكالي في انتخابات الكونغرس ومجلس الشيوخ".

"من بينهم كلير فالديز، وعبير قواس، وبراد لاندر، ودرياليزا أفيلا شوفالييه، الذين تمكنوا من تحقيق الفوز، بينما تلقى المرشحون المؤيدون لإسرائيل إشارة واضحة بالإقصاء"، بحسب تعبيرها.

وزعم المقال أن "الشخصيات الفائزة ترتبط بالناشطة ليندا صرصور وجماعة الإخوان المسلمين".

لافتا إلى أن "إحدى هؤلاء المرشحات كانت من منظمي أول مظاهرة مناهضة لإسرائيل في الثامن من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، فيما أصبحت عبير قواس أول أميركية من أصول فلسطينية تصل إلى مجلس الشيوخ المحلي في الولاية".

ويستشهد المقال بما "جرى لعضو الكونغرس اليهودي دان غولدمان بصفته مثالا على التغير الذي تشهده البيئة السياسية في نيويورك".

موضحا أنه "خسر الانتخابات التمهيدية أمام براد لاندر، المنتمي إلى الجناح اليساري المتشدد المعارض لإسرائيل، قبل أن يتعرض لاحقا للطرد من أحد المقاهي في نيويورك بسبب مواقفه المؤيدة لإسرائيل، بعدما أعلن المقهى رفضه (الإبادة الجماعية)".

حرب ناعمة

من منظور تحليلي أوسع، ترى الصحيفة أن "ما يحدث في الولايات المتحدة ليس تطورا عفويا أو طبيعيا، وإنما نتيجة "الحرب الناعمة"، منتقدة انشغال المسؤولين الإسرائيليين بالخطابات المتشددة وإهمالهم هذا النوع من الصراع".

وأشار إلى أن "رجل الأعمال ورئيس "المعهد الإسرائيلي للتخطيط الاقتصادي"، يوسي هولاندر عرض، خلال مؤتمر "جويش نيوز سينديكيت" الذي نظمته "وكالة الأنباء اليهودية JNS"، تصورا يرى أن أربع قوى رئيسة تقود اليوم معركة التأثير على الرأي العام العالمي".

وقال المقال: "تأتي الصين تأتي في مقدمة هذه القوى، ورغم أنها لا تتحرك بدافع معاداة السامية، إلا أنها تستخدم إسرائيل أداة في صراعها مع الولايات المتحدة على زعامة النظام الدولي".

وزعم أن بكين "تخصص نحو 50 مليار دولار سنويا للحرب الناعمة، يُوجَّه جزء منها إلى حملات تستهدف الشباب، وجزء آخر إلى تمويل منظمات تقدمية تتقاطع أفكارها إلى حد كبير مع الفكر الشيوعي".

فضلا عن "الاستثمار في تطوير أدوات ذكاء اصطناعي منخفضة التكلفة تغذي المحتوى المعرفي المتداول على الإنترنت".

وذكرت الصحيفة أن "روسيا تمثل الطرف الثاني في هذه المعركة؛ حيث نجحت في نقل خبراتها التقليدية في مجال الدعاية والتعبئة إلى الفضاء الرقمي، وتسعى إلى تأجيج الانقسامات داخل الجامعات الأميركية لإضعاف الدول الغربية".

ووفق تقديرها، "وجدت موسكو في إسرائيل- التي كانت في السابق محل توافق واسع داخل المجتمع الأميركي- قضية قادرة على إثارة الانقسام والاستقطاب خلال السنوات الأخيرة، فاستثمرت هذا التحول لتحقيق أهدافها".

أما الطرف الثالث، بحسب المقال، فهو "إيران، التي تدير وحدة تضم نحو عشرة آلاف شخص مخصصين للحرب الناعمة، إلى جانب شبكة واسعة من الحسابات الآلية التي تعمل على الترويج لمحتوى شخصيات إعلامية، مثل تاكر كارلسون، وغيرهم من المؤثرين".

ولفت إلى أنه "في الوقت الذي ركزت فيه إسرائيل جهودها على المواجهة العسكرية المباشرة، فإنها أهملت، في المقابل، جبهة الحرب الناعمة، فلم تستهدف أيا من عناصر هذه الوحدة، رغم مواصلتها شن الضربات العسكرية".

واستطرد: "هل لا يزال من المدهش بالنسبة لكم أن الحرب ضد إيران أصبحت غير شعبية إلى هذا الحد في أميركا، وأن مجلس الشيوخ مرر أخير قرارا بوقفها؟"

ويصف المقال قطر بأنها "الطرف الرابع والأكثر براعة في توظيف أدوات التأثير الناعم. مشيرا إلى أنها تروج لأيديولوجية جماعة الإخوان المسلمين من خلال استثمارات مالية ضخمة"، على حد زعمه. 

وأردف: لا تعتمد الدوحة لا تعتمد على القوة العسكرية، وإنما على التمويل؛ إذ أنفقت، خلال العشر سنوات الأخيرة، ما بين 400 مليار وتريليون دولار على الجامعات ووسائل الإعلام ورياض الأطفال والمدارس الابتدائية". وفق ادعاءاته.

ويختتم المقال بالقول: إن "نتائج هذه الاستثمارات باتت واضحة؛ إذ أصبحت شريحة واسعة من الشباب الأميركي أكثر تقبلا للثقافة العربية والإسلام".

مضيفا أن "بعض المدارس تعرض خرائط لا تظهر فيها إسرائيل، وهو ما يعده دليلا على حجم التأثير الذي أحدثته هذه الإستراتيجية".