لماذا قرر ترامب مكافأة تركيا عسكريًا رغم غضب إسرائيل واعتراض نتنياهو؟

"حصول تركيا على ما تريد سيقلب ميزان القوى في الشرق الأوسط"
قبيل انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي “ناتو” في تركيا، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال”، في 4 يوليو/تموز 2026، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتزم تقديم “هدية” إلى نظيره التركي رجب طيب أردوغان، مكافأة له على عدم دخول تركيا الحرب مع إيران ضد إسرائيل، رغم عدم وجود مؤشرات على نية أنقرة القيام بذلك.
وتمثّلت هذه الهدية أو المكافأة في تجاوز موافقة الكونغرس والمضي قدماً في صفقة لبيع تركيا محركات أميركية من طراز “إف-110”، بقيمة 750 مليون دولار، لاستخدامها في طائرتها الإستراتيجية “قآن”.
كما تشمل المكافأة بيع تركيا مقاتلات “إف-35”، بعدما سبق للولايات المتحدة أن علّقت مشاركتها في البرنامج ومنعت تسليمها هذه الطائرات، عقابا لها على شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية “إس-400”، التي “تتعارض” مع منظومات التسليح الغربية.
وخلال لقائه الرئيس التركي، قال ترامب أمام الصحفيين: إنه يعتزم رفع العقوبات الأميركية المفروضة على أنقرة بسبب شرائها منظومة “إس-400” عام 2019.
كما أبدى استعداده لبيعها مقاتلات “إف-35” التي حُرمت منها بموجب تلك العقوبات، وهو ما قوبل بإشارة استحسان وإعجاب من أردوغان.
وأشارت تقديرات أميركية إلى أن تسهيل صفقات عسكرية إستراتيجية لصالح تركيا جاء عقب تفاهمات طلبت خلالها واشنطن من أنقرة الابتعاد عن الحرب مع إيران وعدم الانخراط في الصراع ضدها، في ظل مخاوف أميركية من دخول تركيا في مواجهة عسكرية مع إسرائيل.
غير أن هذه “الهدية” أثارت غضب إسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، الذي سعى إلى عرقلتها وإقناع ترامب بعدم الإعلان عنها، لكنه لم ينجح. وعدت صحف إسرائيلية الخطوة “انتصارا لأردوغان”، ورأت أنها قد تؤدي إلى تقليص التفوق الجوي الإسرائيلي وتغيير ميزان القوى في المنطقة.
ويرتبط جانب من مخاوف تل أبيب من حصول أنقرة على هذه الأسلحة بموقف تركيا الرافض لمخطط “إسرائيل الكبرى” في المنطقة، إلى جانب تكرار التصريحات التركية بشأن تحرير القدس كما حررها الأتراك في عصور سابقة، وذلك في سياق التحذيرات من احتمال وقوع مواجهة تركية إسرائيلية على الأراضي السورية.

هدية لماذا؟
بخلاف ما روجه ترامب عن أن تركيا انصاعت لطلبه عدم التدخل في الحرب ضد إيران، وزعمه أنها كانت ستقصف إسرائيل، لذا كافأها، تشير تقديرات إعلامية أميركية أن سبب "الهدية"، هو القلق من برنامج التسلح التركي، وحماية إسرائيل.
تقديرات أخرى ربطت الأمر برغبة أميركية، وقبول تركيا التخلص من أنظمة الصواريخ الروسية مقابل حزمة مكاسب منها: إلغاء رفع عقوبات قانون "كاتسا" الأميركية، وعودة تركيا إلى برنامج إف-35، واستئناف التعاون الدفاعي الكامل مع الولايات المتحدة.
فضلا عن محاولة احتواء الغضب التركي وابتعاد انقره عن الغرب في سياساتها تدريجيا؛ حيث بدأت تركيا الاعتماد على الذات وسوف تنتج طائراتها المقاتلة الوطنية (MMU) التي ستنافس إف-35 الأميركية، بل وبدأت تزود أوروبا بالسلاح.
فقد باعت تركيا طائرات بدون طيار إلى أوكرانيا، وأنظمة الحرب الإلكترونية والرادار إلى بولندا، وبدأت في بناء سفن لوجستية بحرية للبرتغال، وسوف تعين أسبانيا في تدريبات على طائرات نفاثة متقدمة، وفق صحيفة "تليغراف" البريطانية، في 9 يوليو، ما يشير لتفوق عسكري تركي غير مسبوق.
ووفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، تصنف أنقرة بالفعل كحادي عشر أكبر مصدر للأسلحة في العالم، وفي غضون خمس سنوات ضاعفت حصتها في سوق السلاح العالمي.
وبحسب بيانات تركية رسمية، حققت صادراتها الدفاعية العام الماضي رقماً قياسياً بلغ نحو 10.5 مليار دولار، بزيادة قدرها نحو 48 بالمئة في غضون عام واحد.
وعقب إصرار تركيا على شراء نظام إس-400 من موسكو، لرفض أميركا بيع نظم دفاعية (باتريوت) لها، ووصول هذه الصواريخ لأنقره، صدر قرار أميركي بطردها من برنامج تصنيع المقاتلة إف-35 عام 2019 وحرمانها منها، وفرض عقوبات عليها.
حينها، أصدرت إدارة الرئيس دونالد ترامب، في فترته الرئاسية الأولي، القرار، برغم أن تركيا كان تستثمر 1.4 مليار دولار في هذا البرنامج وتُصنع وتورد قطع غيار للطائرة الشبح الأميركية.
ثم فُرضت عقوبات أخرى من الكونغرس على تركيا عام 2020، بموجب ما سُمي "قانون كاتسا" CAATSA.
كان المبرر الأميركي هو أن تشغيل منظومة روسية متطورة داخل دولة عضو في الناتو يمثل خطرا أمنيا كبيرا؛ لأن منظومة إس-400 تمتلك رادارات متقدمة تستطيع، مع مرور الوقت، جمع بيانات عن "بصمة" الطائرة الشبحية إف-35، وتهديد أمن أميركا.
الآن، وبعد 7 سنوات، تسعي الولايات المتحدة لإعادة تركيا مجدد لبرنامج طائرة إف-35، وسوف تبيع لها 5 طائرات كما قال الرئيس أردوغان، بعدما بدأت الأخيرة برنامجها الخاص لصناعة طائرة بنفس مميزات أف-35 وتطوير كافة صناعاتها الحربية ضمن برنامج للاعتماد على الذات.
والسبب، موقع تركيا الجغرافي أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى؛ لأنها تتحكم بالمضائق التركية، وتقع بين البحر الأسود والشرق الأوسط، وتمتلك ثاني أكبر جيش في حلف الناتو بعد الولايات المتحدة، إضافة إلى أكبر جيش نظامي داخل أوروبا، وهو ما يمنحها وزناً متزايداً في أي ترتيبات دفاعية أوروبية.
وقد انتهت يوم 9 يوليو، فترة الإخطار القانوني من جانب الرئيس ترامب للكونغرس بشأن نيته بيع محركات إف-110 لتركيا لتستخدمها في طائرتها "قآن"، وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان: "نتوقع ألا تظهر أي مشاكل بعد الآن".
"هاكان" أكد لقناة "تي آر تي هابر" التركية، في 10 يوليو: "سنتوصل قريبا إلى نتيجة واضحة بشأن قانون كاتسا، ولن تكون هناك أي عقبات في هذا الصدد".
وقانون كاتسا (CAATSA) هو اختصار لـ"مكافحة خصوم الولايات المتحدة من خلال العقوبات"، وأقره الكونغرس الأميركي عام 2017 لفرض عقوبات على الجهات التي تُجري صفقات عسكرية واستخبارية مع روسيا.
في حالة تركيا، فرضت الولايات المتحدة عقوبات بموجب القانون في ديسمبر/كانون الأول 2020، بعد إتمام أنقرة شراء وتشغيل منظومة إس-400، بدعوى أن الصفقة تهدد أمن حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وشملت عقوبات "كاتسا": استبعاد تركيا من برنامج مقاتلات إف-35، رغم أنها كانت شريكا في إنتاجها، بسبب المخاوف من أن تؤدي منظومة إس-400 إلى كشف أسرار الطائرة الشبحية لروسيا.
وفرض قيود على رئاسة الصناعات الدفاعية التركية، وحظر منحها تراخيص تصدير أميركية معينة، وتجميد أصول وفرض قيود على تأشيرات عدد من مسؤوليها.
وقد طالبت تركيا إما باستعادة الطائرات إف 53 التي دفعت ثمنها، أو إعادة إدراجها في البرنامج، أو تعويضها ما دفعته نظير مشاركتها في برنامج إنتاج الطائرة.
وفي تقرير نشرته مجلة "ناشونال إنتريست"، يقدم الكاتب الأميركي بيتر سوشيو، المتخصص في الكتابات العسكرية والسياسية والشؤون الدولية، تفسيرا لسر إعجاب ترامب بأردوغان في أمرين:
الأول، له علاقة بنفسية ترامب المعجبة بالقادة الأقوياء ذوي النزعة السلطوية. ومن هذا الباب تأتي إشادته المتكررة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
والثاني، له علاقة بحرب إيران؛ إذ يقول الكاتب بأن ترامب يسعى على الأرجح إلى مكافأة تركيا على عدم مشاركتها في الحرب، وقد قال ترامب بنفسه بأنه تدخل شخصيا لإبقاء الأخيرة خارج الحرب مع إيران.

سر القلق
تخشي إسرائيل أن تقود تصريحات ترامب بشأن دراسة بيع مقاتلات "إف-35" لتركيا إلى تحول عسكري في المنطقة، تعده تل أبيب تهديدا لتفوقها الجوي وقدرتها على العدوان على إيران وسورية ولبنان والتحرك في شرق المتوسط.
بحسب القناة 12 الإسرائيلية، تخشى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، من أن امتلاك تركيا مقاتلات شبح أميركية متطورة سيمس بما تصفه تل أبيب "التفوق النوعي" لسلاح الجو الإسرائيلي، ويقيد قدرته على العربدة في ساحات منافسة مع تركيا مثل سوريا وإيران ولبنان وشرق البحر المتوسط.
وتمتلك تل أبيب حاليا 48 طائرة من هذا الصنف سترتفع إلى 50 نهاية عام 2026، وتم التعاقد على 75 طائرة أخرى، ووصول الطائرة لأنقره أو تزويدها بمحركات متطورة لمقاتلتها المحلية "قآن"، سيشكلان تحولًا مهما في ميزان القوى العسكري في المنطقة.
ويستند القلق الإسرائيلي، إلى التدهور الحاد في العلاقات بين إسرائيل وتركيا على خلفية حرب الإبادة على غزة والحرب على إيران، وإلى "الخطاب المتصاعد من جانب إردوغان ضد إسرائيل".
وتزعم تل أبيب أن دولة مثل تركيا، تصف إسرائيل بأنها "دولة عدو"، لا ينبغي أن تمتلك منظومات عسكرية من هذا المستوى، وتقول: إن الاحتكاك بينهما لم يعد محصورا في الخلافات السياسية أو الخطابية.
بل يمتد إلى "أربع" ساحات رئيسة تقلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، هي: ساحة المفاوضات مع إيران؛ حيث تنظر إسرائيل إلى الدور التركي باعتباره محاولة لمنع هزيمة طهران بما يفضي إلى هيمنة إسرائيلية أوسع في المنطقة.
والساحة الثانية تتعلق بقطاع غزة، إذ يشير التقرير إلى دعم تركيا لحركة حماس، ويزعم أن ذراعًا لحماس تعمل من داخل تركيا وتدير من هناك نشاطات ضد إسرائيل.
والثالثة في سوريا، حيث تنظر إسرائيل بقلق إلى محاولات تركيا توسيع نفوذها بعد التغيرات التي شهدتها البلاد.
وبحسب القناة 12، فإن سلاح الجو الإسرائيلي يعمل على منع ترسيخ موطئ قدم في سوريا، بما في ذلك عبر الهجمات المتكررة على قاعدة "T4"، كما تسعى إسرائيل إلى منع أنقرة من تسليح الجيش السوري بمسيرات ومنظومات دفاع جوي.
أما الساحة الرابعة، التي يقول التقرير إنها آخذة في التشكل، فهي الساحة البحرية في شرق البحر المتوسط؛ حيث تخشى إسرائيل من تمدد الحضور التركي في منطقة ترى فيها تل أبيب مجالا حيويا لتحركاتها العسكرية والاقتصادية وعلاقاتها مع اليونان وقبرص.
وبحسب التقرير، فإن جوهر القلق الإسرائيلي لا يتعلق بامتلاك تركيا سلاحا متطورا فحسب، بل بما قد يعنيه ذلك لحرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي والتفوق الجوي الإسرائيلي القائم على العمل في عمق المنطقة من دون انكشاف أو اعتراض.
أيضا تخشى إسرائيل أن يؤدي امتلاك تركيا لهذه المقاتلات إلى تمكين أنقرة من دراسة نقاط القوة والضعف في الطائرة الأميركية، بما قد يصعب على سلاح الجو الإسرائيلي تنفيذ عمليات سرية أو بعيدة المدى في مناطق تملك تركيا نفوذا فيها.

إخلال “التوازن”
ولذلك حض رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الولايات المتحدة على عدم بيع تركيا مقاتلات "إف-35" أو محركات نفاثة لمقاتلة محلية تعمل أنقرة على تطويرها، زاعما أن "خطوة كهذه قد تخل بميزان القوى في الشرق الأوسط، والقائم على التفوق الجوي النوعي الإسرائيلي".
وضمن حملة تحريضية على تركيا لحض الولايات المتحدة على عدم بيعها طائرات "إف-35"، قال لبرنامج Fox & Friends على قناة "فوكس نيوز" الأميركية، 6 يوليو 2026، "لا اعتقد أنه ينبغي منح تركيا طائرات إف-35".
وبرر رفضه بأن "الرئيس رجب طيب أردوغان يدعو علنا لإبادة إسرائيل، ويحتل نصف قبرص ويهدد اليونان، ويتحدث علناً عن احتلال القدس".
وتابع نتنياهو مستخدما فزاعة الإخوان: "النظام التركي مُتأثر بالإخوان المسلمين، وهي حركة متطرفة تكره أميركا، وبالتالي لا أعتقد أنهم يستحقون الحصول على إف-35 أو محركات نفاثة لمقاتلاتهم، لأن ذلك سيقلب ميزان القوى في الشرق الأوسط".
أيضا زعم نتنياهو، الصادرة بحقه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بسبب جرائم الحرب والإبادة، أن وزير الخارجية التركي قال علنا: إنه ينبغي محو إسرائيل عن الخريطة، ووزير الداخلية يقول إنه يأمل بأن يكون حاكم القدس".
كما زعم أن "تركيا تمول حماس، وتفرش لأجلها السجاد الأحمر، وتدعم "الأشرار" ولم تحرك ساكناً لمساعدة الولايات المتحدة في مواجهة إيران".
وقد نشرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية مقالا للباحث أزرييل بيرمانت بعنوان: "لماذا يصرخ نتنياهو أن هناك ذئبا في تركيا سيفتك بإسرائيل"، في 10 يوليو، مشيرة إلى أن صراخه بخطر وجود ذئب يعني أنه يبالغ في الكذب، وفق القصة الشهيرة.
حيث شبه نتنياهو بقصة راع يشعر بالملل، خدع جيرانه القرويين مراراً وتكراراً بصراخه أن هناك ذئبا يهاجم قطيعه من الغنم، فيدفعهم للركض لنجدته، حتى ملوا من كذبه المستمر، وحين ظهر ذئب حقيقي تجاهل القرويون نداءاته المستميتة طلباً للمساعدة، ظناً منهم أنها مجرد خدعة أخرى.
أوضح أن تحذيرات نتنياهو وتصعيده بشأن تركيا لا يمكن فصلها عن حساباته السياسية الداخلية، فهو يخدم أهدافه السياسية قبل الانتخابات، ويسمح له بتقديم نفسه على أنه المدافع الوحيد عن أمن إسرائيل في مواجهة تهديدات خارجية متزايدة.
وقال إن نتنياهو ينتقد طموحات أردوغان لإعادة النفوذ العثماني في المنطقة، مع أنه هو يتبنى خطابا (تلموديا) يدعو إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وسيطرة إسرائيل على أجزاء من غزة ولبنان وسوريا (إسرائيل الكبرى).

مقابل “إس- 400”
رغم انه لا يوجد حتى الآن إعلان رسمي من جانب الحكومة التركية بأنها قررت التخلي عن منظومة S-400، انتشرت تقارير إعلامية من مصادر موثوقة تفيد بأن أنقرة تبحث سيناريوهات للتخلص منها أو نقلها إلى دولة ثالثة، بهدف إزالة أكبر عقبة أمام رفع العقوبات الأميركية والعودة إلى برنامج مقاتلات إف-35.
صحيفة "حرييت" التركية قالت إن تركيا قد تعلن أنها ستعيد بيع منظومة إس-400 إلى إحدى دول الخليج في وقت قريب لإقناع الولايات المتحدة برفع العقوبات عن أنقرة.
ونقلت وكالة "رويترز"، في 10 يوليو، عن مصادر تركية أن أنقرة تدرس إعادة تصدير منظومة S-400 إلى دولة خليجية، في إطار مفاوضات مع واشنطن لاستعادة التعاون الدفاعي، بما في ذلك ملف إف-35.
وزادت أهمية هذه التقارير بعدما أكد الكرملين أنه يجري اتصالات مع تركيا بشأن مستقبل منظومة S-400، واصفا القضية بأنها "شديدة الحساسية" بحسب "رويترز".
ولا يوجد إعلان رسمي من الرئاسة التركية أو وزارة الدفاع يؤكد البيع، كما لا يوجد إعلان عن اسم الدولة التي ستنتقل إليها المنظومة، والكرملين أكد فقط وجود محادثات مع أنقرة بشأن مستقبل إس-400 دون تفاصيل.
وأصبحت إزالة هذه المنظومة الروسية أو تعطيلها أو نقلها إلى دولة ثالثة أحد السيناريوهات المطروحة في المفاوضات بين واشنطن وأنقرة، لكن تركيا تحتاج إلى موافقة روسيا.
فبحسب الكرملين، لا يمنح عقد شراء المنظومة لتركيا حق إعادة تصديرها بحرية، وبالتالي فإن أي نقل إلى دولة ثالثة يحتاج إلى موافقة موسكو.
مع هذا يري تحليل لموقع "سيمافور"، في 8 يوليو، وصحيفة "نيويورك تايمز"، في 6 يوليو، أن ترامب يستبعد فكرة خيار منح منظومة إس-400 التركية إلى طرف ثالث.
وقال ترامب رداً على سؤال حول هذا الحل لأنظمة الدفاع الصاروخي الروسية: "ليس لدي أي مخاوف على الإطلاق بشأن أي شيء".
ويرى محللون أن تركيا تحاول تحويل مشكلة إس 400، التي استمرت سنوات طويلة إلى صفقة رابحة، ومقابل رفع العقوبات، والعودة إلى برنامج إف-35وإعادة فتح أبواب التعاون العسكري والتكنولوجي.
يشيرون إلى أن تركيا لا تستخدم المنظومة الروسية حاليا، ولديها مشروع بديل هو "القبة الفولاذية"، ولديها ترسانات دفاعية متعددة الطبقات، لذلك يحاول أردوغان التخلص منها، والاستفادة ماليا من بيعها، وإنهاء العقوبات الأميركية، وفي الوقت نفسه عدم خسارة علاقته مع موسكو.
أما المكاسب التي ستحققها تركيا فهي: رفع عقوبات قانون كاتسا، والعود إلى برنامج إف-35 والذي كانت جزءا منه حيث كانت تصنع على وجه الخصوص القسم المركزي للطائرة وبعض الأجزاء.
كما ستحصل تركيا على 100 طائرة إف-35A، مقابل مبلغ يقارب 10 مليارات دولار، دفعت منها مسبقا 1.5 مليار دولار، وستحصل على حوالي 11 مليار دولار من العقود لصناعة الدفاع التركية.

















