اغتيال العميد يحيى وحيش.. عملية حوثية أم تصفية سياسية تهز الساحل الغربي باليمن؟

كان العميد يحيى عبدالله وحيش قد عُيّن قائداً للفرقة الأولى في المقاومة الوطنية قبل نحو شهر فقط
في لحظة غادرة هزّت أرجاء اليمن، اغتيل العميد يحيى عبدالله وحيش، قائد الفرقة الأولى في قوات المقاومة الوطنية، في عملية استهدفت موكبه بمديرية الخوخة جنوبي محافظة الحديدة، ليفقد اليمن أحد أبرز قادته الميدانيين في معركة الدفاع عن الساحل الغربي ضد جماعة الحوثي.
وأعلنت قوات "المقاومة الوطنية" الموالية للحكومة اليمنية، في 6 يونيو/حزيران 2026، مقتل قائد فرقتها الأولى إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت موكبه بمحافظة الحديدة. مؤكدة أن "المعطيات الأولية تشير إلى وقوف مليشيا الحوثي وراء زرع العبوة الناسفة التي انفجرت أثناء مرور العميد وحيش ومرافقيه".
وتقود "المقاومة الوطنية" قوات موالية للحكومة اليمنية بقيادة طارق صالح، نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح، الذي قتل على يد الحوثيين عقب مواجهات في العاصمة صنعاء نهاية عام 2017.
وأوضحت المقاومة الوطنية، في بيان، أن العميد وحيش قتل إلى جانب أحد مرافقيه، فيما أُصيب اثنان آخران في الحادثة.
بدوره، قال وزير الدولة اليمني وليد القديمي: إن وحيش قتل بانفجار عبوة ناسفة مزروعة على الطريق أثناء مروره في مديرية الخوخة.
وأضاف القديمي، في تدوينة عبر منصة إكس: "رحل الجسد، لكن المواقف والتضحيات والذكر الطيب ستبقى حاضرة في وجدان أبناء تهامة واليمن".
يوم أسود على #تهامة برحيل أحد أبنائها الأوفياء وأبطالها الشجعان العميد يحي عبدالله وحيش
قائد الفرقة الاولى مشاة مع عدد من رفاقه ، بعد زراعة عبوة ناسفة في الطريق اثناء مرورة في مديرية الخوخة .
رحل الجسد، لكن المواقف والتضحيات والذكر الطيب ستبقى حاضرةً في وجدان أبناء تهامة واليمن… pic.twitter.com/YbKsnSecsp— وليد القديمي (@waleedALQudaimi) June 6, 2026
كما نعت قوات "درع الوطن" التابعة للحكومة اليمنية العميد وحيش، مؤكدة أنه "أحد القيادات الميدانية البارزة التي سطرت مواقف مشرفة في ميادين الواجب والتضحية".
وذكرت مصادر صحفية يمنية أن العميد وحيش يُعد من أبرز القيادات العسكرية في "المقاومة التهامية"، ومن أوائل المساهمين في تأسيس التشكيلات العسكرية المناهضة للحوثيين في الساحل الغربي.
ورغم تراجع حدة المواجهات خلال السنوات الأخيرة، يشهد اليمن منذ أبريل/نيسان 2022 تهدئة نسبية للحرب المستمرة منذ أكثر من 11 عاماً بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي التي تسيطر على العاصمة صنعاء ومناطق واسعة من البلاد منذ سبتمبر/أيلول 2014.
لجنة تحقيق رئاسية
من جانبه، عزّى رشاد العليمي أسرة العميد وحيش ورفاقه، ووجّه بتشكيل لجنة تحقيق برئاسة وزارة الدفاع وعضوية ممثلين عن وزارة الداخلية وجهاز أمن الدولة والمقاومة الوطنية، للتحقيق في ملابسات الحادثة وملاحقة المتورطين فيها.
وأشاد العليمي بما وصفه بـ"المناقب الوطنية والنضالية" للعميد وحيش، مؤكداً أنه كان من أوائل المقاومين لمشروع الحوثيين ومن المدافعين عن النظام الجمهوري في مختلف الجبهات.
وأضاف أن هذه العمليات “لن تنال من عزيمة القوات المسلحة والأمن في معركتها ضد المشروع الإمامي المدعوم من إيران والتنظيمات المتخادمة معه”. وفق تعبيره.
اغتيال في منطقة نفوذ الشرعية
ووقعت عملية الاغتيال في مديرية الخوخة جنوبي الحديدة، ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية وقوات المقاومة الوطنية المدعومة من التحالف العربي على الساحل الغربي.
ويأتي الحادث في ظل تصاعد التحديات الأمنية بالمنطقة، مع اتهامات متكررة للحوثيين بتنفيذ عمليات تسلل وزرع عبوات ناسفة وشن هجمات بطائرات مسيرة.
كما يعكس الاغتيال استمرار الهشاشة الأمنية حتى في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، رغم تراجع المواجهات العسكرية المباشرة خلال السنوات الأخيرة.
رمز وطني في تهامة
وكان العميد يحيى عبدالله وحيش قد عُيّن قائداً للفرقة الأولى في المقاومة الوطنية قبل نحو شهر فقط، ضمن عملية إعادة هيكلة للقوات في الساحل الغربي.
وينحدر وحيش من منطقة يختل التابعة لمديرية الخوخة بمحافظة الحديدة، ويُعد أحد المؤسسين الأوائل للمقاومة في الساحل الغربي وأبرز القادة التهاميين الذين برزوا خلال الحرب.
كما شغل مناصب قيادية عدة، أبرزها قيادة اللواء التاسع في ألوية العمالقة، وشارك في معارك تحرير مناطق واسعة من محافظة الحديدة من سيطرة الحوثيين.
ويُنظر إليه على نطاق واسع كأحد الرموز الوطنية في إقليم تهامة، نظراً لدوره العسكري البارز في الدفاع عن الساحل الغربي وقيادة العمليات الميدانية ضد الحوثيين.
ويأتي اغتياله ضمن سلسلة من العمليات المشابهة التي شهدها اليمن خلال السنوات الأخيرة، والتي استهدفت قيادات عسكرية وأمنية ومدنية عبر عبوات ناسفة وتفجيرات موجهة، في محافظات عدة بينها عدن وأبين وحضرموت.
"عملية خسيسة"
وأعرب سياسيون وناشطون عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي “إكس” و"فيسبوك" عن حزنهم وتعازيهم في استشهاد وحيش، وترحموا عليه ودعوا له ولرفاقه وتمنوا السلامة للمصابين، معلنين إدانتهم بقوة واستنكارهم الشديد لاغتيال وحيش ووصفوها بأنها "عملية خسيسة".
وتداولوا عبر مشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #يحيى_وحيش، #الخوخة و#اغتيال_يحيى_وحيش، #تهامة، وغيرها، مقاطع فيديو وصور له من معاركه السابقة، مع عبارات التعازي والتمنيات بالرحمة والمغفرة والتعبير عن الخسارة الفادحة لتهامة واليمن.
رحمه الله وتقبله في الشهداء عاش شجاع ومات بطل
رحم اللهُ العميد يحيى عبدالله وحيش ورفاقه الشهداء وشفى الله الجرحى ولا نامت أعين الجبناء— ياسر الصيوعي (@yaser_1511) June 7, 2026
ندين العملية الإرهابية الجبانة التي استهدفت القائد البطل العميد يحيى وحيش، قائد الفرقة الأولى في قوات المقاومة الوطنية، وأدت إلى استشهاده وأحد مرافقيه الأبطال، وإصابة اثنين آخرين، إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت موكبه اليوم في الخوخة. https://t.co/Dow8amZYq2
— ابو ذياب (@y_ha_iq_uikj__) June 7, 2026
بيان إدانة واستنكار
ندين بأشد العبارات الجريمة الإرهابية الغادرة التي استهدفت العميد يحيى وحيش، قائد الفرقة الأولى في المقاومة الوطنية، عبر عبوة ناسفة أُلصقت بموكبه في الساحل الغربي، فأردته شهيداً مع اثنين من مرافقيه، وأصابت عدداً آخر من أفراد القوة المرافقة.
لقد كان الشهيد… pic.twitter.com/R2gOWlRxJB— نورا الجروي Noora AL-Jarwi (@Noorajrwi) June 6, 2026
وخصص كتاب وناشطون منشوراتهم للتعريف بالعميد وحيش كقائد عسكري بارز وشهيد في المقاومة ضد مليشيا الحوثي، لافتين إلى أنه بدأ مسيرته منذ الصغر كطفل يتيم، ثم انخرط في الدراسة الدينية والقتال ضد الحوثيين في دماج، ثم أسس وشارك في تشكيل وحدات مقاومة في عدن والمخا والخوخة.
ولفتوا إلى أن وحيش تدرج في الرتب من قائد كتيبة إلى قائد لواء في العمالقة، وأخيراً قائد فرقة. اشتهر بشجاعته الاستثنائية (التي وُصفت أحياناً بالتهور)، وفقد إخوة له شهداء في المعارك، وكان رمزاً للمقاومة التهامية والوطنية.
بدأ يحيى وحيش معركته ضد الحوثي سنة ٢٠١٣ في كتاف، وقت حياد الجيش والأحزاب والنخب، كل الأطراف
أكمل سيرة الفداء وشارك في تحرير الساحل الغربي من باب المندب،والى الحديدة .
الشجاع الذي هزم الحوثي في كل معركة خسر روحه اليوم مع عدد من رفاقه بمعركة الغدر، والغدر هو ما يهزم الشجعان.— عبدالسلام القيسي (@kisiyemen1993) June 6, 2026
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقينا نبأ استشهاد البطل الشجاع قائد الفرقة الأولى #يحى وحيش، الذي سطر ملاحم البطولة والفداء في ميادين الشرف، وظل مقاتلاً صنديداً في مواجهة مليشيات الحوثي الإرهابية لأكثر من عقد من الزمن.
نتقدم بأحر التعازي وصادق المواساة إلى قائد المقاومة الوطنية… pic.twitter.com/HNCIUq54Tg— وضاح الدبيش ابو مهند (@wadahdobish) June 6, 2026
اغتيال أم تصفية؟
وتباينت ردود الفعل حول الجهة المسؤولة عن اغتيال العميد وحيش إذ أيد فريق الرواية الرسمية لقوات المقاومة الوطنية التي وجهت الاتهام مباشرة إلى مليشيا الحوثي وعدت العملية هجوما إرهابيا يحمل بصماتها، خاصة أن وحيش كان قائداً بارزاً في مواجهتهم على الساحل الغربي.
في المقابل، ظهرت أصوات أخرى (خاصة في أوساط شخصية أو معارضة للتحالفات القائمة) ترى في الحادثة تصفية داخلية محتملة أو صراعاً على النفوذ داخل قوى الساحل/المقاومة، أو تورط جهات أخرى مثل الإمارات أو صراعات فصائلية، مطالبة بتحقيق مستقل بدلاً من الاتهام السريع.
إن اغتيال رجال مثل يحيى وحيش لن يدفع عنك يا حوثي الهزيمة في مقبل الأيام، ولن يعيد أحد إلى المشهد ليكون بديلًا لرجل مثل يحيى وحيش.
هي فكرة انتشرت في اليمن، وأثمرت رجالًا مثل يحيى وحيش في جبهات الساحل، وفي الجنوب، وفي مأرب، وفي كل الجبهات.
هؤلاء فكر نصر وإخلاص لليمن، والفكر لا يموت… pic.twitter.com/LovdwADolh— صقر دماج (@sqrdmj) June 7, 2026
محمد عياش قحيم، تهامي حوثي، يرقص على جثمان الشهيد يحيى وحيش،
أين ستذهب من بلادك ومن كل أحرار اليمن ؟
على الأقل، وقد تلطخت بسيرة الدم والهدم والتحوث،إستبقي لنفسك شيئاً أمام ابناء يلادك .
أوتظن أن الحوثي سيبقى في تهامة الى الأبد ؟— عبدالسلام القيسي (@kisiyemen1993) June 7, 2026
عظم الله أجر الوطن في استشها/د الشيخ يحيى الوحيش. الحادثة تحمل بصمات تصفية داخلية على يد طارق صالح وشقيقة عمار والبصمات واضحة ويتم بسرعة تحميل جماعة الح و ث ي
حتى لو نزلنا لمنطق رواية طارق انهم الح و ثين فان ذلك يعني أنكم مخترقين لكن الحقيقة انها تصفية داخلية .
سنكشف لكم خفايا… pic.twitter.com/vR3mj8x1CP— أنيس منصور (@anesmansory) June 6, 2026
لصالح من يعاد ترتيب مسرح العمليات في الساحل التهامي ومن المستهدف الحقيقي خلف الاغتيالات؟
كيف يمكن عملياً ولوجستياً زرع عبوة ناسفة تستهدف قائد فرقة عسكرية في عمق معسكره، وتحديداً عند المدخل بجوار الإنزال السمكي وبين جنوده وأبنائه الذين خاض معهم أشرس المعارك، ومن هو المسؤول… pic.twitter.com/61TURJ3b2H— عبدالمجيد زبح (@ALZBH20) June 6, 2026
انفـــجار العبوة الناسفة اليوم في مديرية الخوخة جنوب الحديدة، والتي أدت إلى مقتل الصنديد "يحيى الوحيش"، قائد الفرقة الأولى فيما يسمى بقوات المقاومة الوطنية، ليس حادثاً عرضياً ولا استهدافاً من خصم خارجي، بل هو تدشين رسمي لمرحلة التصفيات البينية العنيفة داخل معسكر الساحل الغربي!… pic.twitter.com/Hv4JCHCG5u
— حسين الفضلي (@Huseinalfdl) June 6, 2026
🚨هااااااااام وعاااااااااجل ؛
🟥 إستباق إعلامي مريب: أصابع الاتهام تتجه صوب "آل صالح" في اغتيال العميد الوحيش بالخوخة...
الحديدة | الساحل الغربي..
شهدت مدينة الخوخة، العاصمة المؤقتة لمحافظة الحديدة، تطوراً أمنياً عاصفاً هزّ أركان المشهد العسكري في الساحل الغربي؛ إثر استهداف… pic.twitter.com/abtKaOG4nq— صادق امين (@AmynSadq13083) June 7, 2026
دور إماراتي
وخلص ناشطون إلى أن اغتيال وحيش ليس حادثًا معزولاً أو عملًا حوثيًا بحتًا فقط، بل جزء من سلسلة تصفيات تستهدف إضعاف الجناح التهامي في المقاومة الوطنية، سواء بتدبير حوثي لإضعاف الخصوم في الساحل الغربي، أو خلافات داخلية/إقليمية (اتهامات للإمارات أو أطراف داخل المقاومة).
الاغتيالات الغادرة تصفية حسابات أم تمهيد لطعن الصف الجمهوري؟
بقــلم /
د / جـواد أحـمـد
إن اغتيال العميد يحيى وحيش في هذا التوقيت الحرج ليس مجرد خرق أمني عابر، بل هو مؤشر خطير على وجود مسار ممنهج يستهدف إنهاك وإضعاف القوى الوطنية الحقيقية المناهضة للمشروع الحوثي.
👇🏻— جـواداحمـد🇸🇦🇾🇪 (@AtanAtan121723) June 7, 2026
باختصار: تخوّف طارق عفاش من وصول قوات الفرقة الثالثة "درع الوطن" إلى الساحل الغربي؛ لأنها ستشكل تحالفاً مع السلفيين من ابناء تهامة والذي ابرزهم القائد #يحيى_وحيش .
لذلك خشي من ضعف حاضنته، فسارع إلى تصفية القائد وحيش.#المخاء pic.twitter.com/YzyRWW6XfM— احمد السقاف (@Aden_First1) June 6, 2026
باوامر اماراتية تم تصفية العميد يحيى وحيش قائد الفرقة الأولى مقاومة بانفجار عبـ ـوة ناسـ ـفة استهدفت موكبه في الساحل الغربي...
الامارات تقوم بتصفية من قام بخيانتها.... عبر #طارق_عفاش..#العفافيش_لادين_لهم pic.twitter.com/wyQNXDhVdH— المصباحي تمام (@Tamam3o) June 6, 2026
اغت/يال #يحي_وحيش قائد الفرقة الأولى بقوات طارق عفاش بانفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته في #الخوخة.. وتسريبات أولية تتحدث عن خلافات بين عمار عفاش ووحيش قد تكون سببا في تصفية الأخير#اليمن pic.twitter.com/ieXBR2gZiT
— فؤاد مرشد (@FuaadMurshd) June 6, 2026
اغتيال القائد التهامي العميد يحيى وحيش أحد أبرز القيادات العسكرية الميدانية في الساحل التهامي أعاد إلى الواجهة الأسئلة : لماذا تتكرر حوادث استهداف واغتيال القيادات التهامية المؤثرة؟
ومن المستفيد من غياب الشخصيات التهامية الي تحظى بحضور وقبول واسع بين أبناء تهامة؟
ولصالح من؟ pic.twitter.com/UF5Xp6AMVB— أمجد عادل (@amjd_adel3) June 6, 2026
اغتيال القائد يحيى الوحشي ليس مجرد حادثة عابرة، بل مؤشر خطير لتأصيل مسار تصفية الجبهة الوطنية من ركائزها الميدانية. استهداف الرموز يمهد لإفراغ الساحة وتسهيل تمرير المخططات التدميرية.
#اغتيال_يحيى_الوحشي
#الساحل_الغربي_في_خطر— الاعلامي عمر عرم (@omararem) June 7, 2026
فشل أمني
وهاجم ناشطون الحكومة الشرعية على خلفية اغتيال العميد وحيش، ورأوا أن الحادث يعكس فشلاً أمنياً وعجزاً لدى السلطات الشرعية ومجلس القيادة في حماية القيادات الميدانية، أو يستخدمونه للمزايدة السياسية.
وطرحوا تساؤلات حول الجهات المستفيدة داخلياً (مثل اتهامات بالتواطؤ أو ضعف التنسيق أو تأثيرات خارجية مثل السعودية).















