خطوات فعلية.. كيف تخطط الرياض لمواجهة تهديد الحوثيين في البحر؟

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

في تصعيد دراماتيكي ينذر بإعادة إشعال الصراعات الإقليمية ومهددا لإمدادات الطاقة العالمية، أعلن الحوثيون في 20 يوليو/ تموز 2026 فرض "حصار بحري" على حركة الملاحة السعودية في مياه البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وجاء هذا الإعلان تحت شعار "معادلة الحصار بالحصار" وردا على ما تصفه الجماعة بالحصار المفروض عليها.

وفي هذا السياق، يرى تقرير عبري أن إعلان الحوثي فرض حصار بحري على السعودية يأتي في إطار شبكة معقدة من الضغوط والمصالح السياسية والاقتصادية. 

وبحسب موقع "القناة 12" الإسرائيلية" يعكس هذا التهديد محاولة لإجبار الرياض على الوفاء بالتزاماتها الاقتصادية، إلى جانب السعي لإرضاء إيران وتعزيز الضغوط الإقليمية، بما يهدف إلى خلق ورقة ضغط قد تتطور تدريجيا إلى خطوات عسكرية فعلية.

رسالة ضغط

وأوضح محلل يمني بارز، في حديثه إلى الموقع أن "التهديد يستند إلى التفاهمات التي توصلت إليها السعودية والحوثيون ضمن خارطة الطريق لعام 2023".

وأضاف أنه "وفق تلك التفاهمات، كان يفترض أن تقدم الرياض دعما ماليا للحوثيين مقابل وقف الهجمات ضدها".

ويعتقد المحلل اليمني أن "السعودية، على ما يبدو، تراجعت عن الاتفاق ورفضت تحويل الأموال، الأمر الذي دفع الحوثيين إلى تصعيد مواقفهم سعيا لانتزاع تنازلات مالية".

وعقّب التقرير العبري: "الرسالة التي يسعى الحوثيون إلى إيصالها يمكن تلخيصها بعبارة: (ادفعوا الأموال وإلا سنصعد)".

وأشار المحلل إلى "عامل آخر يقف وراء التهديد، يتمثل في الضغوط الإيرانية، موضحا أن طهران تحاول دفع الحوثيين إلى إغلاق مضيق باب المندب، وهي خطوة لم يجر تنفيذها بصورة شاملة أمام حركة الملاحة الدولية حتى الآن".

لكنه رجّح أن "ما يجري في هذه المرحلة لا يتجاوز كونه رسالة ضغط تستهدف دفع السعودية إلى الوفاء بالتزاماتها وإعادة فتح مطار صنعاء أمام الرحلات الجوية، بما في ذلك الرحلات القادمة من إيران، وليس فرض حصار فعلي".

وأردف: "حتى الآن، نتحدث عن تهديد أكثر من كونه حصارا فعليا، الحوثيون يحاولون إرضاء إيران، لكنهم لم ينخرطوا بصورة واضحة في المواجهة حتى اللحظة".

واستطرد: "بإمكانهم التسبب في بعض المشكلات أو استهداف سفينة أو اثنتين، لكنني لا أعتقد أنهم يمتلكون القدرة على خوض حرب طويلة، ولا سيما في البحر الأحمر".

وعزا ذلك إلى أن "قدراتهم محدودة، كما أن إيران لم تعد قادرة اليوم على تقديم مستوى الدعم نفسه الذي وفرته لهم خلال الحرب في غزة".

في الأثناء، ذكر التقرير أن "تهديدات الحوثيين دفعت ناقلتي نفط كانتا تحملان شحنات من الخام السعودي المتجه إلى الصين والهند إلى تغيير مسارهما في البحر الأحمر، والتوجه نحو قناة السويس بدلا من مواصلة مسارهما الأصلي".

ممر جوي

من جانبها، ترى عنبال نسيم-لوبتون، المتخصصة في الشأن اليمني بالجامعة المفتوحة والباحثة في مركز دايان بجامعة تل أبيب، أن "هذه الخطوة تمثل مرحلة جديدة في إستراتيجية التصعيد التي ينتهجها الحوثيون".

وأوضحت أنهم "يعتمدون سياسة تصعيد تدريجية توظف هذه التحركات لأغراض دعائية على المستويين الداخلي والخارجي".

وأضافت أن ذلك "يسمح لهم بالانتقال إلى مرحلة جديدة، وتصعيد الموقف، وإضفاء طابع درامي على حالة التصعيد".

وبحسب تقديرها، فإن "توسيع الحصار البحري ليشمل السعودية يأتي في إطار محاولة الحوثيين إنهاء الحصار الجوي الذي فرضته الرياض منذ اندلاع الحرب الأهلية في اليمن".

وتابعت: "الأمر أكثر تعقيدا مما نتصور، بدأ الحصار البحري باستهداف إسرائيل، ثم أعاد الحوثيون تفعيله، ليمتد إلى السعودية".

في موازاة ذلك، أشارت عنبال نسيم-لوبتون إلى أن الحوثيين "يديرون حملة إعلامية تهدف إلى تحميل السعودية وحلفائها مسؤولية الأزمة الاقتصادية".

وقالت: إنهم "يشنون منذ فترة طويلة حملة دعائية ضد السعودية بهدف ممارسة ضغوط عليها لتحويل الأموال إلى موظفي الدولة، لأن الحوثيين يرفضون تحمل مسؤولية هذه القضية".

وعلق التقرير: "يكمن وراء هذا الإعلان هدف إستراتيجي يتمثل في إنشاء ممر جوي بين اليمن وإيران"، وهو وضع وصفته نسيم لوفتون بأنه وضع "لن تستطيع إسرائيل والسعودية التعايش معه"، وحذرت قائلة: "ليس لدينا سيطرة على هذا الأمر".

بالإضافة إلى ذلك، "يهدف تهديد الحوثيين إلى عرقلة تصدير السعودية لنفطها عبر طرق تتجاوز مضيق هرمز".

وأوضحت قائلة: "يعقد هذا الأمر على السعوديين نقل نفطهم عبر الطريق الذي كانوا يرغبون في استخدامه لتجاوز هرمز، ويشكل ضغطا عليهم في هذا الملف".

مصلحة مباشرة

في المقابل، يبدو أن السعودية لن تقف مكتوفة الأيدي، فقد كشف موقع "القناة 14" أن الرياض "تخطط لكسر الحصار البحري الذي يفرضه الحوثيون".

وقال: "تتحرك السعودية بالتعاون مع إريتريا لإعادة تشغيل القاعدة البحرية والجوية الواقعة على ساحل البحر الأحمر في إريتريا، قرب ميناء عصب".

وتتمتع إريتريا بموقع إستراتيجي يتيح لها الإشراف على مدخل مضيق باب المندب، ما يمنحها مصلحة مباشرة في الحفاظ على انسيابية الملاحة عبر هذا الممر.

وكانت الإمارات قد أنشأت القاعدة عام 2015 لدعم عمليات التحالف ضد الحوثيين خلال الحرب في اليمن. 

وتقع القاعدة على بُعد بضعة كيلومترات فقط شمال غربي مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويعدّ أحد أهم الممرات البحرية الإستراتيجية. 

ووفقا للتقرير، "لا تزال الخطوة في مراحلها الأولية، وسط توقعات بإجراء زيارة دبلوماسية قريبا تمهد للمضي قدما في هذا المسار".

ولفت إلى أن "تمركز قوات سعودية في القاعدة الإريترية سيمنح الرياض القدرة على تأمين خطوط الملاحة الخاصة بها بشكل مباشر، من دون الاعتماد حصرا على التحالفات الدولية، كما سيتيح لها الرد عسكريا بسرعة على أي محاولة حوثية لاستهداف السفن".

"وفي الوقت نفسه، سيجد الحوثيون أنفسهم أمام ضغوط من جبهتين: من الشمال عبر الحدود السعودية، ومن الغرب انطلاقا من القاعدة في إريتريا". وفق تقديره.