السعودية تقود تحالفا لاحتواء إيران.. خطوة لإعادة تشكيل موازين النفوذ مع الإمارات؟

منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

"السعودية أكبر الرابحين من الحرب مع إيران".. بهذه العبارة استهلت صحيفة "زمان" العبرية تقريرها، مشيرة إلى أن الرياض "عززت مكانتها بوصفها القوة الإقليمية الأبرز".

وفي هذا السياق، رأت أن السعودية "تعمل على تشكيل تكتل يضم قطر وتركيا وباكستان بهدف احتواء كل من إيران وإسرائيل، بينما تواصل الإمارات انتهاج مسار مستقل وتعزيز تعاونها الأمني مع تل أبيب".

انعدام الثقة

رغم الأضرار الكبيرة التي ألحقتها الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بدول الخليج، بعدما تضررت صادراتها النفطية وتراجعت مستويات الشعور بالأمن، يقدر التقرير أن "بعض هذه الدول خرج أكثر إصرارا على تعزيز التنسيق فيما بينها بشأن القضايا الإقليمية".

وفي هذا السياق، لفتت الصحيفة إلى "بروز تكتل جديد خارج إطار مجلس التعاون الخليجي، يضم السعودية وقطر ومصر وتركيا وباكستان، في حين تعيب الإمارات عن هذا الاصطفاف".

ويرى التقرير أن "نتائج الحرب لم تكن متساوية بين دول المنطقة؛ إذ خرجت بعض الدول رابحة بصورة واضحة، بينما اكتفت أخرى بتعزيز قدرتها على الصمود في مواجهة تداعياتها".

وأضاف أنه "رغم التقارب الذي أظهرته هذه الدول، لا تزال الخلافات قائمة بشأن كيفية التعامل مع إيران، وما إذا كان ينبغي المضي في تطبيع العلاقات مع إسرائيل أو إعطاء الأولوية لاحتواء ما يعد تمددا إقليميا له".

وهو ما عدَّه "يعكس ترتيبا إقليميا جديدا في الخليج بعد الحرب، في تحول امتدت تداعياته إلى العالم الإسلامي الأوسع".

ووفقا له، "يقوم التكتل الجديد على هدفين رئيسين؛ أولهما احتواء التهديد الإيراني واستعادة النفوذ في الدول التي تتمتع فيها طهران أو حلفاؤها بنفوذ، مثل سوريا ولبنان، وثانيهما كبح إسرائيل ووضع حدود لتحركاتها العسكرية".

ونقل التقرير عن "أحد المراقبين الإقليميين قوله: إن الغارة الإسرائيلية على الدوحة عام 2025 التي استهدفت عناصر من حركة حماس، أثارت قلق دول الخليج ودفعها إلى الاعتقاد بأنها قد تكون الهدف التالي، وهو ما أسهم في تقريب وجهات النظر بين خصوم سابقين مثل السعودية وتركيا".

وأضاف أن "القدرات النووية الباكستانية تشكل أحد مرتكزات هذا التكتل، بصفتها عنصر ردع في إطار اتفاق الدفاع بين الرياض وإسلام آباد".

"ورغم أن هذا التكتل لا يحمل اسما رسميا، ويشار إليه أحيانا باسم "التحالف السني" أو "الناتو الإسلامي الموسع"، فإنه يعكس انعدام ثقة عميق بين السعودية والإمارات". على حد تعبير الصحيفة.

وأردفت: "ففي الوقت الذي تسعى فيه الدولتان إلى تقليل الاعتماد على النفط، تتنافسان على استقطاب الاستثمارات الأجنبية نفسها".

ورصد التقرير مسار العلاقة بين الرياض وأبوظبي منذ الربيع العربي عام 2011، قائلا: "كانت السعودية والإمارات تنظران إلى جماعة الإخوان المسلمين بصفتها تهديدا مشتركا، ونسقتا مواقفهما في عدد من الملفات الإقليمية، قبل أن تبدأ مصالحهما في التباعد".

وعزا ذلك إلى أن "أبوظبي ترى في التطبيع مع إسرائيل المسار الأنسب، بينما تقود السعودية اصطفافا أكثر انتقادا لإسرائيل".

علاوة على ذلك، "يمثل التكتل الخماسي أيضا محاولة من السعودية لترسيخ مكانتها بوصفها القوة القيادية في المنطقة، بعدما أثار انسحاب الإمارات من أوبك تساؤلات بشأن موقع الرياض داخل المنظمة".

ومن ثم، تستعد السعودية -وفق التقرير- "لاستضافة قمة إقليمية تجمع دولا عربية وإيران، رغم أن موعدها لم يتحدد بعد، كما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الإمارات ستشارك فيها".

ويأتي ذلك في وقت تشير فيه الصحيفة إلى أن "الرياض، رغم تعرضها لهجمات أقل من بعض جيرانها خلال الحرب، شهدت تراجعا كبيرا في شعورها بالأمن".

وذكرت أنه "وفقا لما نقلته "رويترز"، شنت الرياض بدورها عدة ضربات ضد إيران، فيما أكد مسؤولون سعوديون أن التقارب الذي تحقق مع طهران بوساطة صينية عام 2023 فقد زخمه بالكامل".

من الجانب الاقتصادي، أوضح التقرير أن السعودية "استفادت من ارتفاع أسعار النفط وزيادة الطلب عليه؛ إذ سجلت قيمة صادراتها النفطية في مارس أعلى مستوى لها خلال ثلاثة أعوام، رغم استمرار إغلاق مضيق هرمز".

ونقلت الصحيفة عن الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط هشام الغنام قوله: "ارتفع صافي أرباح شركة أرامكو بنسبة 26 بالمئة خلال الربع الأول من عام 2026، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط من 74 دولارا إلى أكثر من 119 دولارا للبرميل".

فيما وفر خط أنابيب شرق-غرب منفذا بديلا للتصدير عبر البحر الأحمر، وعمل بكامل طاقته البالغة سبعة ملايين برميل يوميا.

مع ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن "نمو الناتج المحلي الإجمالي السعودي تباطأ إلى 2.8 بالمئة مقارنة بـ3.7 بالمئة، نتيجة إغلاق بعض الحقول النفطية رغم تحويل جزء من الصادرات إلى مسارات بديلة". 

وسيط فعال

وسلط التقرير الضوء على قطر بصفتها أحد أبراز هذا التكتل الجديد لافتا إلى أنها "تحولت من دولة تعرضت للمقاطعة عام 2017 من جانب السعودية والإمارات والبحرين ومصر، إلى لاعب دبلوماسي رئيس في المنطقة".

وفيما يتعلق بدورها خلال الحرب، قال: "دفعت القيود الجغرافية التي تواجهها قطر، إلى جانب عجز واشنطن عن منع الهجمات الإيرانية على الخليج، فضلا عن العلاقات التي كانت تربط الدوحة بطهران قبل الحرب؛ القيادة القطرية إلى تبني خيار الدبلوماسية باعتباره المسار الأفضل للتعامل مع إيران".

وأردف: "ورغم أن الدوحة تعرضت لأقل عدد من الهجمات الإيرانية خلال الحرب، فإن إحدى الضربات استهدفت منشأة رئيسية، إذ أدى هجوم على مصفاة رأس لفان، إحدى أكبر منشآت الغاز الطبيعي المسال في العالم، إلى خفض القدرة التصديرية للبلاد بنحو 17 بالمئة".

واستطرد: "وبعد ذلك، كثفت الدوحة جهود الوساطة بدءا من منتصف مايو/ أيار 2026، عقب تعثر المساعي الباكستانية للتوصل إلى اتفاق سلام".

وأبرزت الصحيفة الدور الحاسم لقطر في المفاوضات بين واشنطن وطهران قائلة: "خلال جولة المفاوضات التي استمرت 18 ساعة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في سويسرا، كان هناك تخوف من أن تؤدي أي مواجهة بين إسرائيل وحزب الله إلى تقويض المباحثات".

وتابعت: "ظل التوتر المرتبط بلبنان حاضرا حتى بعد جلوس الأطراف الرئيسين إلى طاولة المفاوضات، بمن فيهم نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ومستشارا الرئيس الأميركي دونالد ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى جانب رئيس الوفد الإيراني المفاوض محمد باقر قاليباف".

ووسط هذه الأجواء المتوترة، دخل الوسطاء القطريين على الخط؛ إذ أشادت الصحيفة بهم مشيرة إلى أنهم "نجحوا في احتواء الأزمات التي ظهرت في اللحظات الأخيرة".

وأضافت: "استخدمت الدوحة قنواتها مع إيران لدفع حزب الله إلى إصدار بيان يوافق فيه على وقف إطلاق النار، كما شجعت الولايات المتحدة على الضغط على إسرائيل للتراجع".

بالإضافة إلى قطر، ذكر التقرير أن "دولا أخرى ضمن التكتل الذي تقوده السعودية تسعى أيضا إلى جني مكاسب من الحرب".

وأوضح مقصده: "فمصر تأمل في الاستفادة من التوسع السعودي في مشاريع البنية التحتية، بعدما أدرجت الرياض ضمن خططها الرسمية مشروع إنشاء جسر يربطها بشبه جزيرة سيناء، بهدف تحويل الساحل المصري على البحر المتوسط إلى بوابة عبور نحو أوروبا".

بدورها، تراهن تركيا، وفق التقرير، على "زيادة صادراتها من الأسلحة في ظل استمرار المخاوف الأمنية، بينما حظيت باكستان بتغطية إعلامية أكثر إيجابية بعد سنوات من الانتقادات الدولية بسبب دعمها شبكات تصنفها دول عدة على أنها إرهابية".

وفي المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن أبوظبي "اتخذت خطوات لتطوير بنيتها اللوجستية وتقليص اعتمادها على مضيق هرمز إلى الصفر؛ إذ واصلت خلال الحرب تصدير النفط عبر ميناء الفجيرة، وتدرس حاليا توسيع موانئها الواقعة على خليج عُمان".

دور قيادي

ولفتت الصحيفة إلى أن "الإمارات تظل خارج هذا التكتل الذي تقوده السعودية". وفسر الباحث السعودي في مركز كارنيغي للشرق الأوسط هشام الغنام ذلك بقوله: "هذا التكتل نشأ لأن مجلس التعاون الخليجي قد لا يتمكن من توحيد موقفه تجاه إيران، كما يمثل بالنسبة إلى السعودية أداة لترسيخ دورها القيادي في العالم العربي".

من جانبه، نوه التقرير إلى أن "العلاقة بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، التي اتسمت سابقا بطابع الشراكة الوثيقة، شهدت فتورا خلال الأشهر الأخيرة، على خلفية خلافات بشأن الملفين اليمني والسوداني".

في هذا الصدد، أشارت الصحيفة إلى أنه "لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الإمارات ستشارك في أي قمة تقودها السعودية مع إيران".

معللة ذلك بـ"تعرض الإمارات لأكثر من ثلاثة آلاف هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، وهو عدد يفوق إجمالي الهجمات التي استهدفت بقية دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة، ما يجعلها في مواجهة أكثر حدة مع طهران".

ووفق رأيها، "كانت أبوظبي تفضل استمرار العملية العسكرية الأميركية ضد إيران لفترة أطول لإضعاف قدراتها قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار".

ويقدر التقرير أن "الخلاف الأعمق بين المعسكرين يتمثل في الموقف من إسرائيل"، ونقل عن مسؤول خليجي قوله عبر الهاتف: "هناك معسكر مؤيد لإسرائيل، وآخر يتعامل معها بحذر".

واستشهد التقرير على ذلك بـ"التزام الإمارات باتفاقيات أبراهام رغم الحرب في غزة ولبنان، في حين واجهت السعودية صعوبة في دفع مسار التطبيع في ظل هذه الأجواء".

وأردف: "ووفقا لموقع "أكسيوس"، حصلت أبوظبي خلال الحرب على معدات دفاعية إسرائيلية، شملت منظومة القبة الحديدية مع جنود لتشغيلها".

وهو ما تعده الصحيفة "مؤشرا واضحا على تعمق التعاون الأمني بين الجانبين في مواجهة إيران".

من هنا، تؤكد "زمان" أن أبوظبي "تنظر إلى إيران باعتبارها تهديدا أكبر مما تراه دول خليجية أخرى، بما فيها الدول التي انضمت إلى التكتل الذي تقوده السعودية؛ إذ تعرضت لهجمات إيرانية غير مسبوقة وحصلت في المقابل على دعم إسرائيلي، بينما تسعى الرياض إلى احتواء كل من إيران وإسرائيل في آن واحد".

وخلص التقرير إلى أن "التباينات بشأن إدارة منظومة الأمن الجماعي في الخليج ستشكل مستقبل المنطقة خلال المرحلة المقبلة".

مرجحا أن "تواصل الإمارات اتباع مسار مستقل خارج التكتل الذي تقوده السعودية، انطلاقا من رؤيتها الخاصة لإعادة تشكيل الوضع الإقليمي القائم".