"يديعوت أحرونوت": الشرع يفكك "إمبراطورية الظل" التي أسسها الأسد

منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

تفكك الإدارة السورية الجديدة تدريجيا إرث تجارة المخدرات التي ازدهرت خلال حكم رئيس النظام البائد بشار الأسد، وتسعى في الوقت نفسه إلى إظهار هذا المسار أمام المجتمع الدولي بصفته دليلا على بناء مؤسسات دولة فاعلة.

وفي هذا السياق، سلطت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية الضوء على حملة إعلامية أطلقتها دمشق عبر منصات التواصل الاجتماعي لتسويق جهودها في مكافحة تجارة الكبتاغون بصفتها قصة نجاح.

حماية المستقبل

وأشارت الصحيفة إلى أنه "في 26 يونيو/ حزيران 2026، وتزامنا مع اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها، أعلنت الحكومة بقيادة الرئيس الشرع إجراءات جديدة لتنظيم جهود مكافحة صناعة المخدرات التي توسعت خلال عهد الأسد".

وبحسبها، دشنت السلطات الحسابات الرسمية لـ"إدارة مكافحة المخدرات" على منصات عدة، بينها تلغرام ويوتيوب.

وتابعت: "تعمل الإدارة تحت إشراف وزارة الداخلية، فيما قالت السلطات: إن هذه الخطوة تندرج ضمن جهود (حماية المجتمع والدفاع عن المستقبل)".

وأشار التقرير إلى أنه بالتزامن مع إطلاق الحسابات، نشرت الإدارة مقطع فيديو تمهيدي لفيلم أطول بعنوان "الكبتاغون.. سقوط إمبراطورية الظلال"، تضمن عرضا لكيفية إدارة شبكة تجارة المخدرات وامتداد نشاطها إلى دول مجاورة، مع تسليط الضوء على الجهود المبذولة لتفكيكها.

مع ذلك، ترى الصحيفة أن "السلطات، رغم تقديمها حملتها بوصفها نجاحا، لا تزال تواجه مهمة معقدة لإنهاء الشبكات التي بنتها عائلة الأسد بصورة كاملة".

وأردفت: "خلال الأيام التالية، نشرت الإدارة محتوى متنوعا يتضمن تقارير عن عمليات ضبط تجار وشحنات مخدرات، إلى جانب مواد توعوية حول مخاطر الظاهرة".

وذكرت الصحيفة أنه "من بين هذه المواد، بثت الإدارة مقطع فيديو ظهرت فيه امرأة سورية تروي باكية وفاة ابنتها الصغيرة بعدما تناولت حبوبا عثرت عليها داخل المنزل، كانت تعود إلى والدها الذي كان يتاجر بالمخدرات".

وقالت المرأة التي أخفت هويتها: إن الأطفال يمثلون المسؤولية الأولى لذويهم. مضيفة أن زوجها كان يعتقد أنه يستطيع الإضرار بالآخرين من دون أن يكتشف أمره، لكنه خسر منزله وأسرته وابنته ولم يبق له شيء.

وأوضحت أنها قررت مشاركة قصتها لأنها تعلم بوجود عائلات أخرى تمر بظروف مشابهة، مقدرة أن المجتمع لا يزال يلتزم الصمت تجاه هذه القضية.

تعاون إقليمي

ووفق الصحيفة، "أعلنت إدارة مكافحة المخدرات السورية أن دمشق نفذت بالفعل عمليات لمكافحة تجارة المخدرات بالتعاون مع تركيا والأردن والعراق والسعودية والإمارات ولبنان والكويت".

وأشارت إلى أن "عددا من هذه الدول يتشارك حدودا مع سوريا، وعانى لسنوات، ولا يزال يعاني، من تداعيات شبكة الكبتاغون التي ازدهرت في عهد عائلة الأسد".

وفي هذا الإطار، قدرت الصحيفة أن "السلطات السورية الجديدة تحرص على إظهار جديتها في مكافحة هذه الظاهرة أمام دول الجوار، في إطار مساعيها لإعادة بناء علاقاتها الإقليمية وتعزيز شرعيتها على الساحة الدولية".

وضربت الصحيفة "بالأردن مثلا على الدول الأكثر تضررا من تهريب المخدرات عبر الحدود مع سوريا؛ إذ يعلن الجيش بصورة متكررة إحباط محاولات تهريب، كما نفذ في السابق غارات داخل الأراضي السورية ضمن جهوده للحد من هذه الظاهرة".

واستطردت: "ففي مايو/ أيار 2026 وحده، أكد الجيش الأردني أنه استهدف مواقع داخل سوريا تُستخدم لأغراض التهريب، (بهدف منع دخول المخدرات والأسلحة إلى الأردن، على ضوء الارتفاع الأخير في محاولات التهريب)".

وبحسب التقرير، "لم يقتصر إحياء سوريا لليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها على إطلاق الحسابات الرسمية لـ(إدارة مكافحة المخدرات) عبر منصات التواصل الاجتماعي".

وتابعت: ففي 26 يونيو/ حزيران، شهدت البلاد أيضا تدشين "الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات وعلاج الإدمان"، بحضور الرئيس الشرع وعدد من الوزراء والسفراء ومحافظي المحافظات ومسؤولين أمنيين، إلى جانب ممثلين عن "إدارة مكافحة المخدرات"، وتقود الحملة وزارة الداخلية بالتعاون مع وزارة الصحة.

خطة واضحة

وفي تغريدة له على منصة "إكس" بالتزامن مع اليوم العالمي، كتب الشرع: "ننظر إلى مكافحة المخدرات بوصفها برنامجا وطنيا تتكامل فيه جهود مؤسسات الدولة والمجتمع".

وأضاف: "ورثت سوريا عن الحقبة البائدة إرثا ثقيلا من صناعة المخدرات وترويجها فكان من أولوياتنا إعلان حرب شاملة على هذه الآفة لتجفيف منابعها وقطع طرق تهريبها ومعالجة آثارها".

وأوضح الشرع أنه "في اليوم الدولي لمكافحة المخدرات تمد سوريا يدها إلى دول الإقليم والعالم لبناء شراكة فاعلة تتصدى لهذا الخطر العابر للحدود وتحمي مجتمعاتنا وأسرنا من سموم المخدرات وأضرارها".

وأردف: "سوريا ورثت من النظام السابق إرثا ثقيلا في إنتاج المخدرات والاتجار بها، وأن إعلان حرب شاملة على هذه الآفة، عبر تجفيف مصادرها وقطع طرق التهريب ومعالجة آثارها، كان من بين أولويات الحكومة".

من جانبه، قال وزير الداخلية السوري أنس خطاب، في منشور عبر "إكس": إنه "بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، نؤكد لشعبنا أولا، ولجميع دول المنطقة والعالم، أننا مستمرون في مواجهة هذه الآفة الخطيرة بكل الوسائل المشروعة، وصولا إلى (سوريا بلا مخدرات)".

واستطرد: "سوريا، كما كانت وستعود منارة للعلم والتقدم، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بتكاتف الجهود داخليا وخارجيا. إن مكافحة المخدرات اليوم واجب وطني وأخلاقي ودولي".

وقالت الصحيفة: "كما هو معلوم، ازدهرت صناعة الكبتاغون خلال حكم بشار الأسد، لا سيما بقيادة شقيقه ماهر وبدعم من أطراف في المحور الإيراني".

وأكملت: "حققت هذه التجارة عائدات بمليارات الدولارات سنويا، وأصبحت أكبر قطاع تصديري في البلاد".

واستدركت: "لكن منذ سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 ووصول الشرع إلى السلطة، تحاول دمشق محو هذه الصورة التي التصقت بها، والتي لا تزال تمثل تهديدا لها ولدول الجوار".

ومن ثم، قدرت الصحيفة أن "تزامن هذه الأنشطة مع اليوم الدولي لمكافحة المخدرات يعكس وجود خطة عمل واضحة ومنظمة، تهدف إلى إظهار (سوريا الجديدة) بوصفها دولة تمتلك مؤسسات فاعلة وقادرة على إدارة هذا الملف".

وختمت بالإشارة إلى أن "الشرق الأوسط يمثل أكبر سوق للكبتاغون". موضحة أن “هذا المخدر المنشط، رغم اشتهاره بلقب (كوكايين الفقراء)، يعد من أكثر المخدرات انتشارا بين الشباب من أبناء الطبقات الميسورة في العالم العربي”.