"عدو لا مثيل له".. لماذا يثير الجيش التركي قلق الإسرائيليين؟

"التحدي التركي سيبقى حاضرا ومؤثرا في المستقبل القريب"
"يختلف التهديد التركي عن أي تهديد آخر واجهته إسرائيل؛ فالمواجهة مع أنقرة أو أي تصعيد محتمل بين البلدين قد يفرض على تل أبيب قواعد ومعادلات جديدة لم تعتد عليها في صراعاتها السابقة، سواء مع دول معادية أو مع تنظيمات خاضتها ضدها مواجهات".
بهذه العبارات حذر القائد السابق لمنظومة الدفاع الجوي في سلاح الجو الإسرائيلي، العميد (احتياط) زفيكا هايموفيتش، في مقال نشره على موقع "القناة الـ12" الإسرائيلية، واصفا تركيا بأنها "عدو لا مثيل له".
من جانبها، ركزت صحيفة "يديعوت أحرونوت" على القدرات العسكرية للجيش التركي، ووصفته بأنه "قوة إقليمية تمتلك قوة بشرية كبيرة، وآلاف المركبات القتالية، وقوات جوية وبحرية واسعة، وتفوقًا عالميًا في مجال الطائرات المسيّرة، فضلا عن صناعة دفاعية تشهد نموا متسارعا".
وفي إطار استعراضها لما وصفته بـ"جيش أردوغان"، عددت الصحيفة العبرية خمس مزايا قالت: إنها تجعل القوات المسلحة التركية "قوة استثنائية".

’’مختلفة تماما’’
ويرى هايموفيتش أن "التصعيد المتنامي بين إسرائيل وتركيا يتسم بخصوصية كبيرة؛ إذ يختلف بصورة جوهرية عن معظم المواجهات الأمنية التي اعتادت إسرائيل التعامل معها منذ تأسيسها".
وعزا ذلك إلى أن إسرائيل "قد اعتادت مواجهة منظمات مسلحة مثل حزب الله وحماس، ودولا معادية مثل إيران وسوريا، وكذلك مصر والأردن في الماضي، فضلا عن التعامل مع تهديدات تأتي في الأساس من محيطها وحدودها المباشرة".
لكن تركيا تمثل، وفق تقييمه، "حالة مختلفة تماما؛ فهي قوة إقليمية كبرى، تمتلك جيشًا ضخمًا وصناعة دفاعية متقدمة وذات قدرات نوعية، كما أنها عضو في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وتتمتع بشبكة واسعة من العلاقات الدولية، وفي مقدمتها علاقاتها مع أميركا التي تستند إلى علاقة شخصية وثيقة بين رئيسي البلدين، وأسهمت في تعزيز التقارب بينهما".
وفي الوقت ذاته، لفت إلى "خصوصية أخرى في طبيعة هذا التحدي، تتمثل في أن أقرب نقطة للحدود التركية إلى إسرائيل لا تبعد سوى نحو 300 كيلومتر، وتحديدا عند النقطة التي تلتقي فيها الحدود التركية والسورية".
وبناء عليه، يشدد هايموفيتش على أن "التحدي التركي يفرض على إسرائيل إعادة النظر في طريقة تفكيرها الإستراتيجي".
وتابع: "ففي مواجهة منظمة مسلحة، يتمثل السؤال الرئيس في كيفية عرقلة قدرتها على إلحاق الضرر بإسرائيل، بينما يتمحور السؤال في مواجهة إيران حول كيفية التعامل مع قوة إقليمية كبرى تعمل على تطوير قدرات عسكرية واستراتيجية تشكل تهديدا وجوديا".
أما في مواجهة تركيا، فيعتقد أن “السؤال يصبح أوسع نطاقا: كيف يمكن منع منافس إقليمي قوي من تشكيل واقع استراتيجي جديد حول إسرائيل، دون تحويله إلى عدو عسكري مباشر؟”
ووفق تقديره، "يتطلب ذلك مزيجا من عناصر القوة، والدبلوماسية، والتحالفات الإقليمية والدولية، والاستخبارات، وأدوات التأثير".
ومن هنا، خلص إلى أن "إسرائيل لم تعد تواجه دولا ضعيفة أو منظمات مسلحة فحسب، بل أصبحت أمام واقع إقليمي تسعى فيه قوى كبرى مثل تركيا إلى توسيع نفوذها وملء الفراغ الذي نشأ عقب انهيار الترتيبات الإقليمية القديمة".
ومن ثم يشدد على أن "التحدي التركي سيبقى حاضرًا ومؤثرًا في المستقبل القريب، فيما ستكشف الأيام إلى أين سيقود التصعيد الحالي بين البلدين".

قدرة ذاتية
من جانبه، ركز تقرير صحيفة "يديعوت أحرونوت" على استعراض قدرات الجيش التركي قائلا: "إن التوتر المتصاعد بين إسرائيل وتركيا أعاد إلى الواجهة سؤالا بات أكثر إلحاحا بالنسبة إلى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة: "إلى أي مدى يتمتع الجيش التركي بالقوة؟"
وتابع: "تبدأ الإجابة بالأرقام اللافتة، لكنها بالتأكيد لا تتوقف عندها، فتركيا ليست مجرد عضو محوري في حلف شمال الأطلسي، بل هي قوة عسكرية إقليمية يمتد نفوذها من البحر الأسود وبحر إيجه، مرورا بسوريا والعراق، وصولا إلى القوقاز وشمال إفريقيا".
وأضاف: "وقد وصفها الناتو نفسه، قبيل القمة التي عُقدت في أنقرة في يوليو/ تموز 2026، بأنها الدولة التي تمتلك "ثاني أكبر جيش في الحلف" بعد الولايات المتحدة".
فضلا عن أن "موقعها الإستراتيجي بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، وسيطرتها على مضيقي البوسفور والدردنيل، يُضفي أهمية إستراتيجية بالغة على هذه القوة".
وبحسب بيانات موقع "غلوبال فاير باور" لعام 2026، والتي تستند في جزء منها إلى تقديرات، يبلغ عدد أفراد الجيش التركي في الخدمة الفعلية نحو 481 ألفا، إضافة إلى 380 ألفا من قوات الاحتياط ونحو 150 ألفا من أفراد القوات شبه العسكرية.
وعقّبت الصحيفة: "بجمع هذه الفئات الثلاث، يتجاوز إجمالي القوى البشرية العسكرية في تركيا مليون شخص".
واستطردت: "وعلى مستوى عدد الجنود العاملين في الخدمة الفعلية، تحتل تركيا المرتبة العاشرة عالميا وفقا لمؤشر الموقع".
وتابعت "يديعوت أحرونوت" عرض قدرات وأرقام القوات العسكرية التركية، مشيرة إلى أن "القوات البرية تمثل العمود الفقري للجيش التركي"؛ إذ ذكر موقع "غلوبال فاير باور"، المتخصص في تصنيف القدرات العسكرية لجيوش العالم، أن الترسانة التركية تضم نحو 2,284 دبابة ونحو 98 ألف مركبة من مختلف الأنواع.
وإلى جانب ذلك، "تمتلك تركيا قوة نيران مدفعية كبيرة، تشمل أكثر من 1,000 منظومة مدفعية ذاتية الدفع، و635 مدفعا مقطورا، و237 راجمة صواريخ".
ولفتت إلى أن "هذه الأرقام تعكس حجم المخزون المقدر، وليس بالضرورة عدد القطع المتاحة فعليا للعمليات في أي لحظة".
ووفق الصحيفة، "تتكون المعدات العسكرية التركية من مزيج بين منظومات غربية قديمة وأجيال أحدث من المنصات محلية الصنع".
وأردفت: "فعلى مدى عقود، اعتمدت أنقرة بدرجة كبيرة على الأسلحة الأميركية والأوروبية، لكنها تستثمر خلال السنوات الأخيرة مبالغ ضخمة في محاولة لتقليص هذا الاعتماد، بدءا من الدبابات والمركبات المدرعة، وصولا إلى الصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي والإلكترونيات العسكرية والأنظمة غير المأهولة".
ومن ثم، تقدر أن "محصلة ذلك هي بناء جيش لا يطمح إلى أن يكون ضخما فحسب، بل يمتلك أيضا قدرة ذاتية متنامية على صيانة وتحديث قطاع واسع من منظوماته بنفسه".
على صعيد سلاح الجو التركي، ذكر التقرير أن "القوات التركية تمتلك، وفقا لتقديرات "غلوبال فاير باور"، نحو 1,101 طائرة، ويشمل هذا العدد 201 طائرة مقاتلة، و84 طائرة نقل، و301 طائرة تدريب، و509 مروحيات، من بينها 111 مروحية هجومية".
وعقّبت الصحيفة: "وهنا أيضا، يتعلق الأمر بإجمالي المخزون، وليس بالضرورة بعدد الطائرات الجاهزة فعليا للعمل، فعلى سبيل المثال، يقدر الموقع أن نحو 141 طائرة من أصل 201 مقاتلة ستكون متاحة ضمن سيناريو الجاهزية الذي يعتمده".
وفي هذا السياق، نوّهت إلى أن "أسطول طائرات "F-16" لا يزال يشكل العمود الفقري للقوة الجوية القتالية التركية".
واستدركت: "لكن أنقرة تتحرك بالتوازي على مسارين لتحديث أسطولها الجوي؛ فهي من جهة تحاول العودة إلى برنامج الطائرة المقاتلة الأميركية المتقدمة (F-35) الذي اُستبعدت منه على خلفية شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية (S-400)، وتعمل في الوقت نفسه على تطوير طائرتها المقاتلة المحلية (KAAN)".
واستطردت: "وقد نفذت طائرة "KAAN" أولى رحلاتها في عام 2024، وتعد من أبرز وأهم المشاريع التي تعمل عليها صناعة الدفاع التركية".
وبحسب الصحيفة، "ترى أنقرة فيها عنصرا أساسيا في خطتها لتقليص اعتمادها على الطائرات المقاتلة الأجنبية، رغم أن المشروع المحلي لا يزال يعتمد أيضا على مكونات أميركية، وفي مقدمتها محركات من إنتاج شركة جنرال إلكتريك"
في موازاة ذلك، شدد التقرير على أن "تركيا تواصل الضغط على واشنطن من أجل العودة إلى برنامج (F-35)".
في هذا الصدد، أشارت الصحيفة إلى أن "الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان قد أبدى، خلال قمة الناتو في أنقرة، انفتاحا على إمكانية بيع هذه الطائرات لتركيا، إلا أن الطريق أمام تحقيق ذلك لا يزال محفوفا بعقبات قانونية وسياسية، من بينها قضية منظومة (S-400)".
من جهتها، "تعارض إسرائيل هذا التوجه بشدة، خشية أن يؤدي حصول تركيا على هذه الطائرات إلى المساس بتفوقها العسكري النوعي في المنطقة، كما أعرب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو علنا عن معارضته لهذه الخطوة".

نموذج جديد
وأبرزت الصحيفة العبرية الطائرات المسيرة التركية واصفة إياها بـ"القوة التي غيرت ساحة المعركة".
وقالت: "إذا كان هناك مجال واحد تحولت فيه تركيا خلال فترة قصيرة إلى اسم عالمي بارز، فهو مجال الطائرات المسيرة".
وتابعت: "فقد نجحت شركة "بايكار" التركية، المنتجة لعائلة طائرات "بيرقدار"، في تحويل طائرة (TB2) إلى واحدة من أشهر الطائرات المسيرة في العالم، بعد استخدامها في سلسلة من النزاعات، قبل أن تطور لاحقا منظومات أكثر تقدما، من بينها (TB3)".
ولفتت إلى أن "الطائرات المسيرة التركية لم تعد مجرد أداة عملياتية، بل تحولت أيضا إلى محرك للصادرات وأصل ذي قيمة سياسية".
فوفقا لها، "تسوق تركيا منظوماتها إلى عشرات الدول، كما أصبحت في هذا المجال منافسا مهما للصناعات الدفاعية الإسرائيلية في الأسواق العالمية".
وأضافت أنه "وفقا لـ"رويترز"، بلغت صادرات الصناعات الدفاعية التركية نحو 10 مليارات دولار في عام 2025، أي ثلاثة أضعاف مستواها في عام 2021، فيما تستهدف أنقرة توسيع حضورها أكثر في الأسواق الأوروبية والعالمية".
في موازاة القوة البرية والجوية، أكد التقرير أن "القوة البحرية تشكل أيضا عنصرا أساسيا في مفهوم القوة العسكرية التركية".
وبحسب "غلوبال فاير باور"، تضم البحرية التركية 192 قطعة بحرية، من بينها 17 فرقاطة وتسع طرادات و14 غواصة.
وتابعت الصحيفة: "تعمل القوات البحرية التركية في ثلاث ساحات رئيسة هي البحر الأسود وبحر إيجه والبحر المتوسط، فيما يمنحها موقعها الجغرافي القدرة على التحكم في الممر البحري الوحيد الذي يربط البحر الأسود بالبحر المتوسط".
وفي هذا السياق، أوضح التقرير أن "سفينة (تي سي جي أناضول) تعد إحدى أبرز قطع البحرية التركية؛ إذ تصنف كأول سفينة هجومية برمائية متعددة الأغراض في العالم مخصصة لحمل الطائرات المسيرة، كما تعد أكبر سفينة في الأسطول التركي".
وبحسب الصحيفة، فإنه "بعد استبعاد تركيا من برنامج "F-35"، اتجهت أنقرة لتطوير تصور يمكن بموجبه استخدام السفينة كقاعدة بحرية لتشغيل الطائرات المسيرة".
وبالفعل، ذكرت أنه "خلال مناورة "إيفيس-2026" التي أجريت في مايو/ أيار 2026، جرى تشغيل طائرة "بيرقدار TB3" من على متن السفينة ضمن سيناريو قتالي".
وأشارت أيضا إلى أنه "قبل ذلك، أقلعت طائرة "TB3" بشكل ذاتي من السطح القصير لسفينة "أنادولو" خلال مناورة لحلف الناتو في بحر البلطيق، ونفذت هجوما على أهداف بحرية".
وترى الصحيفة أن "تركيا، من خلال هذه الخطوة، تحاول تطوير نموذج جديد نسبيا للقوة البحرية يعتمد على سفن ضخمة توسع نطاق عملياتها من خلال أسطول من الطائرات المسيرة المسلحة".

قوة استثنائية
وفي الجزء الأخير من تقريرها، سلطت "يديعوت أحرونوت" الضوء على ما يميز الجيش التركي، مشيرة إلى أن "أحد أعمق التحولات التي طرأت على ميزان القوة التركي لا يتعلق بعدد الجنود أو الدبابات، بل بالمصانع التي تقف وراء هذه القدرات".
وأوضحت مقصدها: "فعلى مدى سنوات، كانت تركيا من كبار مستوردي منظومات الأسلحة الأجنبية، لكنها تحاول اليوم التحول إلى دولة قادرة على الإنتاج والتصدير بقدراتها الخاصة".
في هذا السياق، ذكرت أنه "بحسب بيانات نشرتها وكالة "الأناضول" التركية في شهر أغسطس/ آب 2026، يعمل في قطاع الصناعات الدفاعية التركية حاليا أكثر من 4,500 شركة، مقارنة بـ56 شركة فقط في عام 2002، فيما تجاوز عدد المشاريع الدفاعية حاجز 1,400 مشروع".
وأضافت أنه "وفقا للبيانات نفسها، ارتفعت نسبة المكونات والإنتاج المحلي من نحو 20 بالمائة قبل نحو عقدين إلى أكثر من 85 بالمائة حاليا".
وبحسب تقديرها، "تكتسب هذه المعطيات أهمية إستراتيجية كبيرة؛ إذ أصبحت تركيا قادرة على إنتاج نسبة متزايدة من الطائرات المسيرة والصواريخ والمركبات المدرعة والسفن الحربية والمنظومات الإلكترونية التي تستخدمها محليا، وفي الوقت نفسه تحقيق عائدات مالية وتعزيز نفوذها السياسي من خلال تصدير هذه المنتجات".
في الشق المالي، أوضح التقرير أن "النفقات الدفاعية التركية تشهد ارتفاعا حادا، رغم أن حجمها يختلف بصورة كبيرة بحسب التعريف والمصدر المعتمد".
وفسر حديثه: "ففي تقرير لحلف الناتو حول الإنفاق العسكري في عام 2025، قُدرت النفقات التركية بنحو 32.6 مليار دولار، وفقا للأسعار وأسعار الصرف الجارية في ذلك العام، مقارنة بنحو 28.3 مليار دولار في عام 2024".
وهو ما يعني، وفق تقديرات الحلف، أن الإنفاق الدفاعي التركي بلغ نحو 2.33 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
في المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن "تقديرات أخرى تضع ميزانية الدفاع التركية عند مستويات أعلى؛ فعلى سبيل المثال، يقدر "غلوبال فاير باور" النفقات الدفاعية التركية في عام 2026 بنحو 51.4 مليار دولار.
وعزت هذا التباين، من بين أمور أخرى، إلى "اختلاف التعريفات والسنوات المالية ومنهجيات احتساب الإنفاق، ولذلك ينبغي توخي الحذر عند إجراء مقارنات بين المصادر".
وانطلاقا من الأرقام والبيانات التي استعرضتها وأكدت قوة الجيش التركي، خلصت الصحيفة العبرية إلى وجود خمسة عوامل رئيسة "تجعل الجيش التركي قوة استثنائية".
وبحسب قرأتها التحليلية، "تأتي الكتلة البشرية والعسكرية الهائلة في المقام الأول، فتركيا تمتلك مئات الآلاف من الجنود، ومئات الآلاف من قوات الاحتياط، وآلاف المركبات المدرعة، إلى جانب قدرة على حشد قوة بشرية بحجم لا تستطيع سوى قلة من دول المنطقة الاقتراب منه".
أما الميزة الثانية فتتمثل -وفقا لها- في الجغرافيا؛ إذ تقع تركيا عند نقطة التقاء أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، وتسيطر على مضيقي البوسفور والدردنيل".
فضلا عن أنها "تشترك في الحدود، من بين دول أخرى، مع سوريا والعراق وإيران وجورجيا وبلغاريا، وتقع على مسافة قريبة من القوقاز والبلقان وشرق البحر المتوسط".
وتابعت: "تبرز الخبرة العملياتية كميزة ثالثة؛ حيث خاض الجيش التركي حروبا طويلة ضد حزب العمال الكردستاني، ونفذ سلسلة عمليات عابرة للحدود، وينشر قواته في شمال سوريا والعراق، فضلا عن تدخله المباشر وغير المباشر في ساحات أخرى".
أما الميزة الرابعة فهي الصناعة الدفاعية؛ إذ ترى أنه "على عكس الجيوش الكبيرة التي تظل رهينة للإمدادات الخارجية، باتت تركيا قادرة على تصنيع نسبة متزايدة من أسلحتها محليا".
واستطردت: "ورغم أن ذلك لا يلغي اعتمادها على تقنيات أجنبية في بعض المجالات، لكنه يمنحها هامشا أكبر بكثير من حرية الحركة مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق".
وأردفت: "وتأتي عضوية حلف الناتو كميزة خامسة، فقد انضمت تركيا إلى الحلف عام 1952، وتستضيف في إزمير قيادة القوات البرية التابعة للحلف، كما تشكل ركنا أساسيا في الجناح الجنوبي للحلف".
وتنظر الصحيفة إلى هذه العضوية بعدّها "تمنح أنقرة إطارا للتدريبات المشتركة، والمعايير العسكرية الموحدة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتعاون مع بعض أكثر الجيوش تقدما في العالم".
ومع ذلك، تشكك الصحيفة العبرية في إمكانية تقييم قدرات الجيش التركي استنادا إلى الأرقام وحدها؛ إذ ترى أن "الاعتماد عليها فقط قد يكون مضللا".
وعزت ذلك قائلة: "فالجيش التركي يمتلك معدات من أجيال مختلفة، بعضها قديم، كما أن وجود دبابة أو طائرة أو سفينة ضمن قوائم المخزون لا يعني بالضرورة أنها تتمتع بكامل الجاهزية العملياتية". على حد زعمها.
وأضافت: "في الحرب الحديثة، لا يتعلق الأمر فقط بعدد المنصات المتاحة، وإنما بعددها الجاهز للاستخدام، ومدى حمايتها، ونوعية المعلومات الاستخباراتية المتوفرة لها، وقدرتها على العمل بصورة متكاملة ضمن شبكة واحدة مع سلاح الجو والبحرية والطائرات المسيرة والمدفعية ومنظومات الدفاع الجوي".
واستدركت: "لكن حتى مع أخذ هذه التحفظات في الاعتبار، تبدو الصورة واضحة: تركيا في عام 2026 هي أكثر بكثير من مجرد (جيش كبير)".
فهي، وفقا لها، "قوة عسكرية إقليمية تمتلك قوة بشرية هائلة، وآلاف المنظومات القتالية، وقوات برية وبحرية كبيرة، وريادة عالمية في مجال الطائرات المسيرة، وصناعة دفاعية سريعة النمو".
واختتمت محذرة من أنه "مع تزايد التوتر في العلاقات مع إسرائيل واتساع النفوذ التركي في سوريا، تتحول هذه القوة من مجرد معطى نظري إلى عامل إستراتيجي يصعب على تل أبيب تجاهله بصورة متزايدة".

















