محمد دحلان.. من خصم حماس إلى شريكها المحتمل في رسم مستقبل غزة والضفة؟

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

في اجتماع استمر لأكثر من ساعتين، التقى جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 16 أغسطس/ آب 2026 في مصر، مع رئيس حركة حماس خليل الحية، بحضور محمد دحلان، القيادي السابق في حركة فتح وأحد أبرز الخصوم التاريخيين لحماس.

وفي هذا السياق، لفتت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إلى تنامي دور دحلان في المحادثات المتعلقة بمستقبل غزة، إذ بات يمثل، بحسب وصفها، "حلقة وصل بين حماس ودول المنطقة".

تحالف واسع

في موازاة ذلك، كشف التقرير العبري أن مؤسس تيار الإصلاح بحركة فتح يعمل على دفع حماس نحو التقارب مع النظام السياسي الفلسطيني، بل ويسعى إلى تشكيل (تحالف واسع) معها استعدادا للانتخابات الفلسطينية.

في المقابل، أثارت هذه التحركات قلقا داخل السلطة الفلسطينية، حيث حذر مسؤول فيها خلال حديث للصحيفة: “لم تكن إسرائيل ترغب في رؤية (فتحستان)، فهل ينتهي بها المطاف إلى القبول بـ(حماستان) تحت عباءة دحلان؟”

ولد دحلان، البالغ من العمر 64 عاما، ونشأ في خان يونس، وجمع ثروته الكبيرة من تقديم الاستشارات الأمنية للحكومات. 

وبحسب صحيفة "معاريف" العبرية، "يتمثل مجال تخصصه المهني في تأمين الشخصيات والمنشآت لصالح الدول، وهي خبرة اكتسبها في شبابه من السوفييت عندما كان ضابطا في حركة فتح".

وتابعت: "وخلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى (1987-1993)، أُبعد إلى الأردن، قبل أن ينتقل منها إلى تونس ويتدرج في صفوف القيادة الفلسطينية".

وأشارت إلى أنه "عقب اتفاق أوسلو، عاد إلى قطاع غزة وأصبح من المقربين إلى ياسر عرفات الذي عينه رئيسا لجهاز الأمن الوقائي في القطاع، ثم وزيرا للداخلية في السلطة الفلسطينية".

وأردفت: "كان قادة حركتي حماس والجهاد الإسلامي ومسلحي جناحيهما العسكريين ضمن أهدافه، إذ بدأ في تقييد تحركاتهم وإحباط هجمات كانت تستهدف إسرائيليين".

واستدركت: "لكن سرعان ما اندلع خلاف حاد بينه وبين عرفات بشأن ما عده دحلان أسلوبا قديما في الإدارة من جانب الزعيم الفلسطيني، فضلا عن ترقية شخصيات غير مؤهلة".

واستطردت: "وعندما سيطرت حماس على قطاع غزة عام 2007، كان دحلان موجودا في رام الله ولم يعد يشغل أي منصب رسمي، ومع ذلك، ظل يوصم بأنه من وضع أسس المبادئ الأمنية للسلطة في القطاع".

"وانتقل دحلان بعد ذلك إلى الأردن، ومنها إلى منطقة الخليج، حيث بدأ في تعزيز شعبيته من خلال تقديم الدعم للسكان الفلسطينيين بعيدا عن نفوذ السلطة"، قالت الصحيفة.

وأكملت: "وبرز على نحو خاص في تمويل توزيع طرود غذائية على المحتاجين في مخيمات اللاجئين، الأمر الذي عده رئيس السلطة محمود عباس (أبو مازن) عملا تخريبيا، وحاول وقف تحركاته، قبل أن يعلن في ذروة الصراع بينهما فصله من صفوف حركة فتح".

شرعية التحول

من جانبها، ترى "يديعوت أحرونوت" أن "دحلان تحول خلال الأسابيع الأخيرة إلى أحد الأسماء التي تتردد مرارا في المحادثات المتعلقة بمستقبل قطاع غزة".

وبحسب رأيها، "لا يعود ذلك إلى علاقاته الوثيقة في العالم العربي أو امتلاكه قاعدة سياسية وتنظيمية داخل غزة فحسب، بل لأنه بات يلعب دورا متزايدا في التنسيق بين حماس ومصر ودول الخليج والإدارة الأميركية، لا سيما ما يتعلق بالسعي إلى تطبيق المرحلة التالية من خطة ترامب لإنهاء الحرب".

على الجانب الآخر، أفاد التقرير بأن "اجتماع كوشنر، مع الحية، والذي شارك فيه دحلان أيضا، أثار مفاجأة وخيبة أمل للسلطة الفلسطينية".

وعزا ذلك إلى أنه "بينما لا يزال دحلان رسميا عضوا في منظمة التحرير الفلسطينية، فإنه يقترب من حماس، بما قد يمنح الحركة شرعية للتحول، ولو جزئيا، إلى قوة سياسية تخوض الانتخابات في السلطة الفلسطينية التي تمر حاليا بحالة انهيار".

وترى الصحيفة أن المشهد يزداد تعقيدا في ضوء "عدم امتلاك منظمة التحرير الفلسطينية، في ظل بلوغ أبو مازن 91 عاما وسجن مروان البرغوثي، مرشحا مناسبا لمنافسته".

في السياق الإقليمي، أوضح التقرير أن "دحلان يرتبط بدولة الإمارات منذ سنوات، وقد يشكل أيضا إحدى أدوات صراعها مع قطر على النفوذ في قطاع غزة".

من جهتها، ذكرت الصحيفة أن حركة حماس "أكدت علنا أنها عقدت سلسلة من الاجتماعات مع شخصيات تنتمي إلى التيار المرتبط بدحلان، شارك دحلان نفسه في بعضها".

وقال القيادي في الحركة حسام بدران: إن الاتصالات تناولت، في جملة أمور، المفاوضات والانتخابات الفلسطينية المقرر إجراؤها نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، كما تحدث عن إمكانية تشكيل "تحالف وطني واسع" يضم حماس والتيار المرتبط بدحلان وفصائل أخرى وشخصيات مستقلة.

وعقّب التقرير: "تتجاوز الدلالات السياسية لهذه الاتصالات بكثير حدود التعاون المرحلي المرتبط بالحرب".

وتابع: "فإذا مضت حماس بالفعل في مسار إعادة الاندماج في النظام السياسي الفلسطيني، فقد يصبح دحلان أحد أهم جسورها إلى العالمين العربي والغربي، فضلا عن النظام الفلسطيني الرسمي".

انتقال تدريجي

وبالنسبة إلى حماس، يقدر أن ذلك "يمثل فرصة للانتقال تدريجيا من وضع تنظيم يدير قطاعا منفصلا عن النظام السياسي الفلسطيني إلى إطار سياسي أوسع".

فضلا عن أن "العلاقة معه توفر قناة للوصول إلى أطراف إقليمية ودولية يصعب عليها التواصل بشكل مباشر مع الحركة". 

وأضاف أنه "في الوقت الراهن، تتحدث حماس بالفعل عن إمكانية تشكيل إطار انتخابي واسع، وهي نقطة ذات أهمية خاصة، إذ قد تسعى الحركة، بدلا من خوض الانتخابات منفردة في مواجهة فتح، للانضمام إلى قائمة أو كتلة أوسع تضم أيضا شخصيات وتيارات مرتبطة بدحلان، إلى جانب شخصيات مستقلة".

وبالنسبة إلى دحلان، ترى الصحيفة أن "هذه الخطوة تمثل فرصة للعودة إلى قلب الحياة السياسية الفلسطينية دون المرور عبر بوابة السلطة في رام الله".

في سياق الأوضاع الميدانية بقطاع غزة، أشارت إلى أن "التقارب بين دحلان وحماس يأتي بالتزامن مع تعمق الاتصالات الأميركية بشأن المرحلة التالية من الترتيبات في غزة".

وأوضحت أنه "قبل اجتماعه مع كوشنر، أعلن دحلان أنه تلقى رسالة من المبعوث الأميركي تفيد بالتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل لوقف الهجمات على غزة، داعيا جميع الفصائل الفلسطينية إلى الالتزام بتعهداتها والامتناع عن أي خطوات قد تمنح إسرائيل ذريعة لإفشال الاتفاق".

وعلقت الصحيفة: "إن تولي دحلان نقل رسائل ترتبط مباشرة بتقدم الاتصالات، بالتزامن مع احتفاظه بعلاقات مع حماس وفتحه قنوات تواصل موازية مع أطراف أميركية، يبرز المكانة الجديدة التي بات يحتلها في الساحة الفلسطينية".

واستطردت: "فهو لا يقود المفاوضات الرسمية باسم السلطة الفلسطينية، لكنه نجح في التمركز عند إحدى نقاط الالتقاء بين الأميركيين والمصريين ودول الخليج وحماس".

شبكة نفوذ

في السياق ذاته، تناولت صحيفة "معاريف" لقاء دحلان بالحية، مسلطة الضوء على القيادي السابق بفتح بوصفه أحد "الشخصيات المحورية وراء التحركات الدولية المتعلقة بقطاع غزة".

وقالت: "خلال الأشهر الأخيرة، لم تكن السلطة الفلسطينية، بل دحلان نفسه، هو من بات يضطلع بدور في كل تحرك مهم يتعلق بغزة، بدءا من إطعام الجوعى، مرورا باتفاق وقف إطلاق النار، وصولا إلى مشروع إعادة الإعمار الذي يقوده البيت الأبيض".

ولفتت إلى أن "تحركاته تظل في معظمها بعيدة عن الأضواء، ولذلك لا تتصدر العناوين، لكنه يعرف كيف يضع نفسه في الصفحات الأولى عندما يريد".

ووفقا لها، "قدم دحلان المشورة للأميركيين طوال هذه الفترة، منذ بداية الحرب وحتى اليوم، وتمحورت نصائحه حول كيفية التواصل مع حماس".

بالإضافة إلى ذلك، "أنشأ شبكة من الموالين والعاملين في مختلف أنحاء القطاع، تساعده على التعرف إلى المزاج العام في غزة على امتدادها".

وأردفت: "وقبل نحو خمسة أعوام، أسس حزبا حمل اسم (التيار الوطني الديمقراطي) الذي ينشط ممثلوه على نطاق واسع في القطاع، حيث شاركوا أيضا في الاتصالات مع المخابرات المصرية بشأن وقف إطلاق النار".

وذكرت أنه "من مقر إقامته في أبو ظبي، أنشأ دحلان مشروعا لتوفير الغذاء والمعدات للسكان الذين نزحوا من منازلهم، بتمويل من أمواله الخاصة ومن حكومة الإمارات".

موضحة أنه "في ظل توقف الاقتصاد في غزة بشكل شبه كامل، وتجاوز معدل البطالة 80 بالمئة، تعتمد الاحتياجات المعيشية للسكان في هذه المرحلة في معظمها على التبرعات".

ورغم أن قائمة الجهات والدول التي تدعم إرسال شحنات الغذاء والمستلزمات الأساسية إلى سكان غزة تضم قطر والأردن والأمم المتحدة وجمعيات تركية، فضلا عن دول في الاتحاد الأوروبي، إلا أن الصحيفة زعمت أن "دحلان والإمارات تجاوزوا الجميع في حجم ما قدموه".

وادعت أنه "منذ اندلاع الحرب وحتى اليوم، استثمر الطرفان، عبر أموال دحلان الخاصة وتمويل حكومة أبو ظبي، أكثر من مليار دولار لصالح سكان القطاع".

الأكثر تأثيرا

"وبفضل علاقاته وتحركاته في القطاع، ينظر كثيرون إلى دحلان اليوم بوصفه الشخصية السياسية الأكثر تأثيرا في مختلف الأطراف التي توجه مسار غزة في هذه المرحلة"، قالت الصحيفة.

وتابعت: "إذ يتمتع دحلان بخط اتصال مباشر مع جاريد كوشنر، مستشار ترامب وصهره، كما تربطه منذ سنوات علاقة وثيقة بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فضلا عن علاقاته مع جهاز المخابرات المصرية".

وفي الوقت نفسه، نوهت إلى أنه "لم يتخل عن علاقاته مع القيادات الإسرائيلية، إذ التقى به سرا في أبو ظبي خلال العقد الثاني معظم المسؤولين الإسرائيليين البارزين الذين زاروا العاصمة الإماراتية".

رغم ذلك، حذر الصحفي تسفي يحزكيلي بمقاله بـ"معاريف" من "تقديمه كبديل فلسطيني مستقبلي".

واستعرض الرئيس الأسبق لمكتب الشؤون العربية في "القناة 13" العبرية ماضي دحلان في قطاع غزة، قائلا: "كان محمد دحلان رئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة والذراع اليمنى لياسر عرفات في القطاع". 

وانتقد يحزكيلي الصورة التي يقدم بها دحلان بوصفه شخصية معتدلة، قائلا إنه "كان ينظر إليه كشخصية سلطوية وفاسدة، لم تتردد في تصفية المعارضين وإلقاء الخصوم السياسيين في السجون".

وأضاف أن "دوره الرئيس كان يتمثل في محاربة حماس، وقد فشل في ذلك عندما سيطرت الحركة على القطاع عام 2007".

وتطرق  الكاتب أيضا إلى العلاقات السابقة بين دحلان وقادة حماس، قائلا: "كان زميله في الدراسة قائد الجناح العسكري لحماس محمد الضيف".

بل وزعم أنهما "توصلا خلال تسعينيات القرن العشرين إلى اتفاق غير رسمي يقضي بأن تواصل حماس تنفيذ الهجمات، ولكن ليس انطلاقا من مناطق السلطة الفلسطينية، وهو ما عرف باسم (اتفاق الخرطوم) عام 1995".

وفي سياق متصل، فسر يحزكيلي أسباب النظرة الإيجابية التي حظي بها دحلان على مدى السنوات لدى بعض الأوساط في إسرائيل.

وقال: "لطالما حظي دحلان بإعجاب جهات في إسرائيل، لا سيما في وسائل الإعلام، بسبب إتقانه اللغة العبرية التي تعلمها في السجن، إلى درجة أنه حصل على منفى مريح في الإمارات، حيث تحول إلى ملياردير وإلى ما يشبه (المستشار الأمني)".

وأضاف أن "كثيرين في إسرائيل اعتبروه على مر السنوات خيارا مفضلا لقيادة فلسطينية، لا سيما بفضل أسلوبه الذي يوصف بالاعتدال وقدرته على التحدث".

وبحسب يحزكيلي، فإن هذه الصورة مضللة، إذ كتب: "لكن دحلان في الواقع لا يختلف جوهريا عن بقية قيادة فتح، ولا عن حماس، في ما يتعلق بالأهداف النهائية". 

وأضاف: "لم يتخل القيادي السابق بحركة فتح يوما عن مطلب إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، وعن حق العودة".

وانتقد الكاتب طرح اسم دحلان بوصفه خيارا محتملا لإدارة قطاع غزة، قائلا: "من المثير للدهشة رؤية محاولات متجددة لتقديمه بوصفه خيارا ممكنا للسيطرة على القطاع". 

واستطرد: "إن أي قيادة فلسطينية تواصل تبني رواية النكبة وحدود عام 1967 وحق العودة ستظل تمثل مشكلة بالنسبة إلى إسرائيل، وستنشئ جيلا جديدا من الإرهابيين متخفين تحت ستار التقية".

واختتم يحزكيلي مقاله بحكم قاطع، قائلا: "إنه تفكير كلاسيكي قائم على مفهوم خاطئ. دحلان ليس هو العنوان".

شراكة مضللة

وفيما يتعلق بمستقبل العلاقات بينه وبين حركة حماس، قالت "معاريف": "في ظل غياب قيادة كاريزمية، يمثل دحلان اليوم بالنسبة إلى كثير من الفلسطينيين أملا في مستقبل يتسم بالاستقرار والحياة الهادئة".

وعزت ذلك إلى أنه "أصغر سنا نسبيا من أبو مازن، ويُقدم بوصفه شخصية معتدلة وعلمانية وبعيدة عن المنظومة الفاسدة للسلطة الفلسطينية".

وعلى المستوى السياسي، تقدر أنه "ينظر إليه بوصفه براغماتيا ومعتدلا وصاحب نهج مستقل، لكنه يوصف أيضا بأنه سياسي محنك وشخصية يصعب التعامل معها".

فضلا عن ذلك، "يجيد فن العلاقات العامة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بتسويق صورته الشخصية".

واستدركت: "غير أن الشراكة القائمة حاليا بين دحلان وحماس قد تكون مضللة".

وأوضحت مقصدها: "إذ تحتاج إليه الحركة في هذه المرحلة بشدة ليتولى الدفاع عن مصالحها أمام الأميركيين، وهو ما حدث بالفعل".

من هنا، تعتقد الصحيفة أن دحلان "يعد أحد العوامل الرئيسة التي دفعت البيت الأبيض إلى اختيار مسار إعادة الإعمار بدلا من مواصلة القضاء على حماس".

مع ذلك، نوهت إلى أنه "يمثل في الوقت نفسه خصما سياسيا للحركة، وقد يعود في ظل تطورات مستقبلية إلى لعب دور عدو لها".

وبحسب تقديرها، "لا تزال حماس تتذكر جيدا سنوات التسعينيات العصيبة، عندما كان دحلان بمثابة (شريف غزة)".

في هذا الإطار، يبرز دحلان كخطر محتمل يهدد نفوذ حماس في القطاع، إذا أشارت الصحيفة إلى أنه "إلى جانب مهامه الأخرى، نجح دحلان في تأمين التمويل اللازم لتشغيل قوة الشرطة الفلسطينية الجديدة".

ووفقا لها، "من المقرر أن تضم هذه القوة في مرحلتها الأولى ألفي عنصر، جميعهم من سكان غزة الذين جرى تجنيدهم بالفعل، وتلقى بعضهم تدريبات في مصر والأردن".

واستطردت: "ستحل هذه القوة محل شرطة حماس، وتتمثل مهمتها الرئيسة في حفظ القانون والنظام، فضلا عن جمع أسلحة حماس وحماية عناصرها من أعمال انتقامية".

انطلاقا من ذلك، لفتت أنه "إذا جرى بالفعل نزع سلاح حماس، إلى جانب المليشيات التي أنشأتها إسرائيل، فستبقى هذه الشرطة القوة الأمنية الوحيدة في قطاع غزة، وستدين بالولاء لمن يدفع رواتبها، أي محمد دحلان".

وبحسب تقديرها، "تدرك حماس دلالات هذه الخطة، إذ ينشئ دحلان قوة خاصة به لتحل محل هياكل الحكم التابعة للحركة".

بعبارة أخرى، "طالما يواصل دحلان بذل الجهود لدفع مشروع إعادة الإعمار، وإرسال المعدات والغذاء بمئات الملايين من الدولارات، فإنه يحظى بمباركة حماس، لكن عندما يبدأ في فرض سيطرته على القطاع عبر قوات الشرطة، فثمة احتمال أن تقف الحركة في وجهه، ما دامت قادرة على ذلك"، وفق تقيمها.

نموذج بديل

على الجانب الآخر، تتابع السلطة الفلسطينية هذه التطورات بقلق، وصرح مسؤول رفيع فيها لصحيفة "يديعوت أحرونوت" إن "المخاوف في رام الله لا تتعلق بدحلان وحده، بل بإمكانية تبلور نموذج سياسي جديد تصبح فيه حماس ودحلان جزءا من بديل للهيكل القائم لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة".

وأضاف المسؤول: "إن الدول المانحة التي تطالبنا بإصلاحات في مختلف المجالات، بما في ذلك إجراء انتخابات برلمانية في نوفمبر/ تشرين الثاني وانتخابات رئاسية في مارس/ آذار 2027، تنظر بإيجابية إلى التقارب بين حماس ودحلان". 

وتابع: "دحلان هو الشخص الذي يتحدث مع حماس ويحاول أن يصبح طرفا فاعلا ومؤثرا، وتتطور الأمور على نحو خاص الآن، في وقت تدعو فيه حماس سكان غزة إلى تحديث بياناتهم في سجل الناخبين".

وأشار المسؤول إلى أن "الأزمة الداخلية في السلطة تعمق هذه المخاوف"، قائلا: "إن السلطة تنهار اقتصاديا، وأموال المقاصة لا تصل، وهناك أزمة حادة داخل السلطة".

وتساءل: "إذا لم تكن إسرائيل ترغب في رؤية (فتحستان)، كما قال نتنياهو، فالسؤال هو ما إذا كانت ستنتهي في المطاف إلى الحصول على (حماستان) في صورة دحلان".

وترى الصحيفة أن "هذا القلق يعكس في حد ذاته التحول في موازين القوى؛ إذ لم تعد رام الله تنظر إلى دحلان بصفته مجرد خصم داخلي للرئيس محمود عباس، بل كلاعب قد يندمج في إطار إقليمي أوسع".