ماذا وراء موجة الهجرة من إسرائيل؟ الشباب والمتعلمون في صدارة المغادرين

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

تتواصل موجة الهجرة من الكيان الإسرائيلي منذ عامين، وسط ارتفاع أعداد المغادرين إلى مستوى تجاوز إجمالي أعداد القادمين إليها.

وبحسب تقرير لصحيفة "زمان" العبرية، فإن "إسرائيل تشهد خلال السنوات الأخيرة موجة هجرة واسعة إلى الخارج"؛ إذ غادرها خلال عام 2025 نحو 69 ألفا من "المواطنين"، مقابل عودة نحو 19 ألف “مواطن” سبق أن غادروا إسرائيل.

وأشارت الصحيفة إلى أن غالبية المغادرين ليسوا من المهاجرين الجدد، خلافا لما صرَّح به رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، موضحا أن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و44 عاما يشكّلون نحو نصفهم، ويتمتعون بمستوى تعليمي أعلى من المتوسط.

وأضافت أن "عدد الذين غادروا إسرائيل خلال عامي 2022 و2023، بعد إقامة فيها لا تقل عن عامين، كان أعلى بنحو الضعف من عدد الذين غادروها خلال العامين الأولين من هجرتهم إليها".

وأوضحت كذلك أنه "في عام 2024، شكل المولودون في إسرائيل 52 بالمئة من إجمالي المغادرين، فيما تراوحت أعمار نحو نصف الذين غادروا منذ عام 2022 بين 20 و44 عاما".

وفي هذا السياق، فنّدت الصحيفة تصريحات نتنياهو الذي "ادَّعى أن موجة الهجرة من البلاد تتكون في معظمها من مهاجرين جدد قدموا من روسيا وأوكرانيا في أعقاب الحرب بينهما ولم يندمجوا في إسرائيل".

وتيرة متصاعدة

واستندت الصحيفة إلى "تقرير أصدره مركز الأبحاث والمعلومات التابع للكنيست (مام)، وعُرض على لجنة الهجرة والاستيعاب والشتات في مطلع يونيو/ حزيران 2026، يدحض ادعاء نتنياهو". على حد وصفه.

وأظهر التقرير أنه في عام 2022 غادر إسرائيل 20,124 مواطنا ممن وصلوا إليها قبل أقل من سنتين من مغادرتهم.

وفي المقابل، أوضح أن 39,241 من الذين غادروا في العام نفسه كانوا قد عاشوا في إسرائيل لأكثر من عامين قبل مغادرتهم.

وأضاف التقرير: "وفي عام 2023، هاجر من إسرائيل 27,973 مواطنا كانوا قد قدموا إلى البلاد خلال العامين السابقين لمغادرتهم، مقابل 54,791 ممن كانت إقامتهم فيها أقدم".

ولفت إلى أنه "في كلا العامين (2022 و2023)، كان عدد المغادرين الذين لم يكونوا من المهاجرين الجدد أكبر بنحو الضعف".

كما أظهر التقرير نفسه أن "عدد المغادرين الذين لا يصنفون ضمن المهاجرين الجدد، أي المولودين في إسرائيل أو الذين عاشوا فيها مدة لا تقل عن خمسة أعوام قبل مغادرتها، بلغ نحو 51 ألف شخص في عام 2023، بزيادة قدرها 53 بالمئة مقارنة بعدد المغادرين من هذه الفئة في عام 2021".

وتابع: "وفي عام 2024، كان نحو 52 بالمئة من إجمالي المهاجرين من إسرائيل مولودين فيها، مقابل 48 بالمئة وُلِدوا في دول أخرى وهاجروا إلى إسرائيل خلال حياتهم".

وعقّب التقرير: "بعبارة أخرى، لم يشكل المهاجرون الجدد غالبية المغادرين؛ إذ إن معظم من غادروا البلاد لم يكونوا بالضرورة مهاجرين فشلوا في الاستقرار، بل كانوا في أغلب الحالات إسرائيليين نشأوا في البلاد أو مهاجرين قدامى".

هجرة انتقائية 

من جانب آخر، تطرق التقرير إلى أعمار المهاجرين من إسرائيل ومستواهم التعليمي قائلا: "يتضح من التقرير الذي عُرض على لجنة الهجرة والاستيعاب والشتات أن نحو نصف الذين غادروا إسرائيل منذ عام 2022 تتراوح أعمارهم بين 20 و44 عاما".

وأردف: "بالنسبة إلى معظم الأفراد، تمثّل هذه المرحلة سنوات بناء المسيرة المهنية وشراء المنازل وتكوين الأسر، كما أنها تشمل السنوات التي يخضع خلالها كثير من الرجال وبعض النساء لخدمة الاحتياط".

ونوَّه التقرير إلى أن "بيانات المستوى التعليمي تزيد من حدة الصورة؛ فوفقا لأحدث البيانات الواردة في التقرير، والخاصة بعام 2022، كان 33.2 بالمئة من المغادرين يحملون شهادة البكالوريوس، مقابل 21.5 بالمئة من إجمالي السكان".

علاوة على ذلك، "شكل الحاصلين على درجة الماجستير 23.5 بالمئة من الذين هاجروا من إسرائيل، مقابل 11.9 بالمئة من إجمالي السكان، بينما بلغت نسبة الحاصلين على الدكتوراه بين المغادرين 3.7 بالمئة، مقابل 0.8 بالمئة فقط من إجمالي السكان".

وبعبارة أخرى، "إن نسبة الحاصلين على الدكتوراه بين المغادرين تزيد بنحو أربعة أضعاف ونصف على نسبتهم من إجمالي السكان".

وبحسب تقدير التقرير، "لا يبدو هذا الفارق عارضا أو ناجما عن التركيبة العمرية وحدها، بل يعكس هجرة انتقائية لأشخاص يتمتعون بقدرة عالية على الاندماج في سوق العمل العالمية، وهي الشريحة نفسها التي يواجه الاقتصاد الإسرائيلي صعوبة في تعويضها".

"وتضيف بيانات مؤسسة التأمين الوطني، التي نُشرت في التقرير نفسه، مؤشرًا آخر يتعلق بالفئات العمرية للأشخاص الذين قطعوا إقامتهم رسميا في إسرائيل". قال الموقع.

وأكمل: "فقد قدمت الفئة العمرية بين 31 و40 عاما العدد الأكبر من طلبات إنهاء الإقامة في عام 2025، بإجمالي 2,259 طلبا، لم يكن من بينها سوى 565 طلبا لمهاجرين جدد، أي أقل من الربع".

وفي معرض إجابته على سؤال حول "ما إذا كان عدد الأشخاص الذين يهاجرون من إسرائيل أكبر مقارنة بالوافدين إليها"، أشار التقرير إلى بيانات المكتب المركزي للإحصاء، التي نشرت في نهاية عام 2025.

والتي أوضحت أن نحو 69 ألف مواطن غادروا إسرائيل خلال العام نفسه، مقابل عودة نحو 19 ألف إسرائيلي سبق أن غادروا البلاد.

في هذا السياق، نوه التقرير إلى أن "تعريف المكتب المركزي للإحصاء لـ"المهاجر الإسرائيلي المغادر" يعد محدودا؛ إذ لا يصنف الشخص على هذا النحو إلا إذا أقام خارج البلاد ثلاثة أشهر متواصلة على الأقل، ثم أمضى تسعة أشهر إجمالا في الخارج خلال السنة التالية لمغادرته إسرائيل".

وعليه، يعتقد أنه "يمكن تقدير العدد الفعلي للمغادرين بأنه أكبر من الرقم المعلن".

وفي المقابل، أشار الموقع إلى "تراجع عدد المهاجرين الجدد إلى إسرائيل في عام 2025 إلى نحو 24,600 شخص، مقارنة بنحو 32,500 في عام 2024".

ومن ثم، "بينما ظل عدد المغادرين مرتفعا، وصل عدد الوافدين الجدد إلى مستوى متدنٍّ".

وفي المحصلة، أوضح أنه "في عام 2025 غادر إسرائيل نحو 69 ألف مقيما، وفقا لتعريفات المكتب المركزي للإحصاء، بينما عاد إليها نحو 19 ألفا، وهاجر إليها نحو 24 ألف شخص".

وأردف: "وبذلك، تجاوز عدد المغادرين مجموع عدد المهاجرين الجدد والعائدين بنحو 26 ألف شخص، وهو اتجاه مستمر منذ عدة أعوام".

وبالعودة إلى بيانات مؤسسة التأمين الوطني، انتهت إقامة 35,625 شخصا في إسرائيل خلال عام 2025، مقابل 46,385 شخصا في عام 2024. 

وأوضحت المؤسسة أن "هذا التراجع الطفيف جاء بعد الارتفاع الكبير المسجل في عدد الإسرائيليين الذين انتهت إقامتهم عام 2024، ويعزى بصورة أساسية إلى انخفاض أعداد المهاجرين الجدد الذين انتهت إقامتهم".

كما أظهرت بيانات المؤسسة أن 6,651 إسرائيليا تقدموا بطلبات لإنهاء إقامتهم من تلقاء أنفسهم في عام 2025، مقابل 7,756 في عام 2024. 

وبحسبها، "بينما تراجع عدد طلبات المغادرة بصورة أساسية بين المهاجرين الجدد، ارتفع عدد الطلبات المقدمة من المقيمين الإسرائيليين القدامى من 4,151 إلى 4,656 طلبا".

أدنى مستوى

وتطرق التقرير أيضا إلى تأثيرات الهجرة على النمو السكاني، قائلا: "بلغ عدد سكان إسرائيل في نهاية عام 2025 نحو 10.178 ملايين نسمة، بعد زيادة قدرها نحو 112 ألف نسمة خلال العام نفسه، مسجلا نموا بنسبة 1.1 بالمئة، وهي نسبة مماثلة لما سجلت في عام 2024".

وبحسب الموقع، "يُعد هذا أدنى مستوى تاريخي للنمو السكاني في إسرائيل، ويعود ذلك لسببين: أولهما انخفاض معدل النمو الطبيعي في السنوات الأخيرة، من حوالي 1.6 بالمئة سنويا إلى حوالي 1.3 بالمئة، وثانيهما ارتفاع عدد المهاجرين من إسرائيل، بالتوازي مع تراجع معدلات القادمين الجدد".

بصورة أوضح، "يعتمد النمو السكاني حاليا على الزيادة الطبيعية وحدها، في وقت يفوق فيه عدد المغادرين من إسرائيل عدد المهاجرين والعائدين إليها".

ووفقا له، "يبدو اتجاه الهجرة واضحا: عدد أكبر يغادر البلاد وعدد أقل يهاجر إليها، وهذا معطى هيكلي لا يتغير من خلال البيانات الصحفية، وإنما عبر السياسات، التي تقع مسؤوليتها على عاتق الحكومة".

وانطلاقا من مجمل هذه البيانات التي "تظهر أن عدد الذين غادروا إسرائيل بعد أن عاشوا فيها خلال عامي 2022 و2023 كان يقارب ضعف عدد المهاجرين الذين غادروها بعد فترة قصيرة من وصولهم"، تساءل التقرير: "على أي بيانات استند نتنياهو في تفسير موجة الهجرة إلى مغادرة الوافدين الجدد؟

وتابع التقرير تساؤلاته: "وإذا كانت نسبة الحاصلين على الدكتوراه بين المغادرين تزيد بنحو أربعة أضعاف ونصف على نسبتهم بين السكان، فما الذي فعلته وزارة الهجرة والاستيعاب للحد من هذا الفارق؟"

وأردف: "وإذا انخفض عدد المهاجرين إلى إسرائيل من نحو 32,500 في عام 2024 إلى نحو 24,600 في عام 2025، فلماذا لم تقدم إلى لجنة الهجرة والاستيعاب والشتات خطة لعكس هذا الاتجاه قبل انتهاء ولاية الكنيست الخامس والعشرين؟"

وأضاف: "وإذا كان نصف المغادرين منذ عام 2022 تتراوح أعمارهم بين 20 و44 عاما، أي ضمن الفئات العمرية المرتبطة بالخدمة العسكرية والإنجاب، فكيف ينسجم ذلك مع توقعات القوى العاملة التي قدمتها الحكومة؟"

واستطرد: "وهل يمكن للناخب الذي يفكر أبناؤه، وهم في العشرينيات من عمرهم، في مغادرة البلاد أن يكتفي بتفسير مفاده أن المشكلة تقع لدى طرف آخر؟"

واختتم قائلا: "وقبل كل شيء، لماذا يغادر هذا العدد الكبير من الإسرائيليين البلاد خلال السنوات الأخيرة؟