فجوة واسعة.. هل أصبح قائد الجيش اللبناني عقدة إسرائيل في ملف حزب الله؟

"تركز بيروت على تجنب مواجهة داخلية قد تهدد تماسك الدولة"
تزعم مصادر أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى أن قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، لا يملك رغبة حقيقية في الدخول في مواجهة مباشرة مع حزب الله.
وأفادت مجلة "إيبوك" العبرية بأن "الجنرال هيكل، أصبح يشكل عقبة رئيسة أمام نزع سلاح حزب الله، وأن طريقة تعامله مع الحزب تحولت إلى قضية ذات أبعاد إستراتيجية تمس قدرة تنفيذ التفاهمات الأمنية بين إسرائيل ولبنان، فضلا عن تأثيرها في ميزان القوى الداخلي داخل الدولة اللبنانية".

جدل علني
وبحسب ما نقلته المجلة عن مصادر أمنية، فإن "المعطيات الميدانية تشير إلى نمط ثابت يتمثل في تجنب الجيش اللبناني الدخول في مواجهة مباشرة مع حزب الله".
وعقّب التقرير: "يعني ذلك عمليا أن الحزب يواصل الحفاظ على بنيته التحتية العسكرية في الجنوب، بل ويعمل تدريجيا على إعادة تأهيلها، رغم التفاهمات التي جرى التوصل إليها مع الحكومة اللبنانية".
وأضافت المصادر: "لا تقتصر المشكلة على القيود العملياتية وحدها؛ إذ تفتقر القيادة العليا للجيش اللبناني إلى إرادة حقيقية لخوض مواجهة مباشرة مع حزب الله".
ومن هذا المنطلق، شددت تلك المصادر على أن "هيكل يعد أحد أبرز العوامل التي تكبح تحركات الجيش ضد حزب الله، وبالتالي يعد أيضا من الجهات التي تؤثر فعليا في مدى القدرة على تنفيذ الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان".
وأفادت هذه الجهات بأن الجيش اللبناني سبق أن قدم، بحسب تقديرها، "معلومات مضللة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، بعدما رفع تقارير إلى لجنة الرقابة المشتركة لوقف إطلاق النار تفيد بأنه استكمل تفكيك البنية التحتية العسكرية التابعة لحزب الله في الجنوب".
وترى هذه المصادر الإسرائيلية أن "البنى التحتية العسكرية الواسعة التي يكشف عنها الجيش الإسرائيلي حاليا في جنوب لبنان تثير تساؤلات بشأن مصداقية الجيش اللبناني وقيادته".
كما ادعت أن "ما لا يقل عن نصف أفراد الجيش اللبناني هم من الطائفة الشيعية ويتعاطفون مع حزب الله".
في غضون ذلك، ذكرت المجلة أن "الجدل بشأن أداء قائد الجيش اللبناني اكتسب بعدا علنيا عقب لقائه في الولايات المتحدة مع السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام في مطلع فبراير/ شباط 2026".
وتابعت: "وفقا لما قاله غراهام، فقد سأل هيكل خلال اللقاء عما إذا كان يعد حزب الله منظمة إرهابية، إلا أن الأخير أجاب بأنه لا يصنف حزب الله منظمة إرهابية (في السياق اللبناني)، وهو ما أدى إلى إنهاء اللقاء سريعا وأثار انتقادات حادة من جانب السيناتور".
ولفتت المجلة إلى أن العديد من "المسؤولين السياسيين الإسرائيليين الكبار يعتقدون أن هذه الواقعة لا تمثل حادثة معزولة، بل تعكس فجوة أوسع في الرؤية بين الجيش اللبناني وأطراف داخل المؤسستين السياسية الأميركية والإسرائيلية".
وأشارت إلى أنه "وفقا لتقديرهم، فإن من لا يتبنى توصيف حزب الله بوصفه تهديدا إرهابيا واضحا فسيجد صعوبة في الدفع عمليا نحو نزع سلاحه".

دعم علني
في المقابل، يرى التقرير أن "الصورة تبدو مختلفة في بيروت؛ إذ منح الرئيس اللبناني جوزيف عون دعما علنيا لهيكل، مؤكدا أهمية الجيش بوصفه العمود الفقري للدولة والأداة الرئيسة للحفاظ على استقرارها".
ووفق تقديره، "يعكس هذا الدعم الرئاسي، إلى جانب نفي عون وجود أي توجه لاستبدال قائد الجيش، رؤية لبنانية تقوم على مواصلة تعزيز مؤسسات الدولة بصورة تدريجية، مع تجنب الدخول في مواجهة داخلية مباشرة مع حزب الله".
“أما من المنظور الإسرائيلي، فإن هذا النهج يمنح حزب الله هامشا واسعا للتحرك ويصعب تحقيق هدف نزع سلاحه على أرض الواقع، بما يتوافق مع مذكرة التفاهم بين الجانبين”. على حد قولها.
وأردفت: "تؤكد مصادر سياسية رفيعة أنه بدون إصلاح جذري للجيش اللبناني، يشمل تغيير رئيس الأركان وتشكيل القوات العاملة في جنوب البلاد، لن يحدث تغيير حقيقي على أرض الواقع، ولن يبذل الجيش جهودا جادة لنزع سلاح حزب الله".
في هذا السياق، ذكرت المجلة أنه في 26 يونيو/ حزيران 2026، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة تعتزم تخصيص أكثر من 30 مليون دولار لتعزيز قدرات الجيش اللبناني، في إطار تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية".
مع ذلك، يعتقد التقرير أن "المسألة الأساسية تبقى مرتبطة بكيفية توجيه هذه الأموال، وما إذا كان الجيش اللبناني سيحصل على تجهيزات متطورة تمكنه من التعامل بصورة أكثر فاعلية مع القدرات العسكرية لحزب الله".
"وفي الولايات المتحدة، تبدو المقاربة أكثر تعقيدا؛ إذ لا تزال الإدارة الأميركية تنظر إلى الجيش اللبناني بوصفه أداة رئيسة لترسيخ الاستقرار وتعزيز السيادة اللبنانية". قال التقرير.
واستدرك: "لكن في المقابل تتزايد داخل الكونغرس الانتقادات بشأن مدى التزام الجيش بمواجهة حزب الله، وهو ما انعكس أيضا في تصريحات غراهام".
من هنا، أشارت المجلة إلى أن "الأوساط السياسية الإسرائيلية تقدر أن التباين داخل المؤسسة الأميركية قد يؤثر مستقبلا في حجم المساعدات المقدمة إلى الجيش اللبناني والشروط المرتبطة بها، لا سيما إذا تبين أنه يواجه صعوبة في تنفيذ المهام الموكلة إليه في جنوب لبنان".
وتابعت: "في المحصلة، يرى محللون لبنانيون أن الجدل الدائر حول أداء هيكل يعكس في الواقع ثلاث مقاربات مختلفة".
واستطردت: "فإسرائيل تدعو إلى ممارسة ضغوط أكثر فاعلية على حزب الله، بما يشمل تغييرا جوهريا في نهج الجيش اللبناني، بينما تركز بيروت على الحفاظ على الاستقرار الداخلي وتجنب مواجهة قد تهدد تماسك الدولة".
أما واشنطن، فتحاول، وفق التقرير، "الموازنة بين مواصلة دعم الجيش اللبناني وتصاعد الانتقادات بشأن قدرته على تحقيق الأهداف الموكلة إليه على أرض الواقع".

















