من حرب العراق إلى غزة.. كيف يتعامل رئيس وزراء بريطانيا الجديد مع المنطقة؟

منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

في تحول قد يفضي إلى نبرة أكثر انتقادا لسلوك إسرائيل في غزة، تولى آندي بيرنهام منصب رئيس وزراء بريطانيا في 20 يوليو/تموز 2026، بعدما اختاره حزب العمال الحاكم خلفا لسلفه كير ستارمر، وإن كان صعوده لن يُحدث انقلابا في السياسة البريطانية تجاه الشرق الأوسط.

هذا ما خلص إليه تقرير لموقع "ذا ميديا لاين" الأميركي الذي أشار إلى أن بيرنهام أمضى قبل عودته إلى البرلمان في يونيو/حزيران 2026، 9 سنوات عمدة لمنطقة مانشستر الكبرى، وسبق أن شغل مناصب حكومية رفيعة، منها وزير الصحة، في عهد رئيسَي الوزراء توني بلير وغوردون براون.

وأوضح أن بيرنهام يدخل مقر رئاسة الوزراء في "داونينغ ستريت" بخبرة سياسية داخلية واسعة، لكن بسجل محدود نسبيا في الشؤون الخارجية.

توضيح المواقف

وأشار التقرير إلى أن بيرنهام أوضح مواقفه المتعلقة بالشرق الأوسط تتصل بإسرائيل والفلسطينيين وغزة، بينما لم يعلق كثيرا على إيران ودول الخليج ومعظم قضايا المنطقة الأوسع.

وذكر أن بيرنهام عاد إلى البرلمان بعد فوزه في انتخابات فرعية في دائرة "ماكرفيلد"، ما أتاح له المقعد اللازم في مجلس العموم للسعي إلى قيادة الحزب، وانتُخب رسميا زعيما للحزب في 17 يوليو، بعد نيله دعم 379 نائبا عماليا و23 منظمة تابعة للحزب.

ولفت الموقع إلى أن حزب العمال يملك أصلا أغلبية برلمانية كبيرة، ما يمكّن بيرنهام من تولي رئاسة الوزراء دون الحاجة إلى انتخابات عامة فورية، مؤكدا أنه سيصل إلى المنصب بدعم داخلي كاسح داخل الكتلة البرلمانية العمالية، لكن دون تفويض انتخابي وطني شخصي لسياسته الخارجية.

ورأى الموقع أن أبرز المؤشرات على سياسة بيرنهام المرتقبة تجاه الشرق الأوسط تظهر في تصريحاته حول عملية 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 والحرب اللاحقة على غزة.

وأضاف أنه أدان الهجوم وسعى إلى طمأنة الجالية اليهودية البريطانية بأن انتقاده لإسرائيل لن يُضعف معارضة حزب العمال لمعاداة السامية.

وذكر التقرير أن بيرنهام اعتذر في الوقت نفسه عن استجابة الحزب الأولى للحرب، قائلا: إن الحزب "لم يُصب"، وإن بريطانيا كانت بطيئة في المطالبة بوقف إطلاق النار.

ونقل الموقع عن بيرنهام قوله في يوليو: “علينا فعل المزيد لممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية”. مضيفا: "لكن لنكن صادقين، كانت المملكة المتحدة بطيئة في المطالبة بوقف إطلاق النار، ويجب علينا الآن أن نفعل المزيد لتعزيز مقاربتنا".

وأشار التقرير إلى أن هذا يمثل تحولا عن موقف ستارمر مباشرة بعد 7 أكتوبر، الذي ركّز أكثر على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وقاوم الدعوات الفورية لوقف إطلاق النار.

وذكر الموقع أن بيرنهام وصف الدمار في غزة بأنه "مروّع"، وقال: إن هناك "أدلة متزايدة" على أن جرائم حرب قد ارتُكبت. مضيفا أنه توقف عن إعلان أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية، مقدرا أن هذه القرارات تعود إلى المحاكم الدولية لا إلى السياسيين.

تحول لا انقلاب

ولفت التقرير إلى أن سجل بيرنهام بشأن إسرائيل والفلسطينيين يسبق حرب غزة، مشيرا إلى أنه زار الضفة الغربية عام 2012 ضمن وفد برلماني، واستذكر أحد منظمي الوفد لاحقا أن بيرنهام صدمه حجم المستوطنات والحواجز والبنية العسكرية.

وأضاف الموقع أن بيرنهام تساءل حينها عما إذا كانت دولة فلسطينية قابلة للحياة لا تزال ممكنة، مؤكدا خلال حملته لقيادة حزب العمال عام 2015 دعمه للاعتراف بالدولة الفلسطينية، ووصف المستوطنات الإسرائيلية بأنها غير قانونية ولاأخلاقية.

وأوضح أن بيرنهام أدان أيضا حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) وعارض حركة "المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات" ضد إسرائيل، مفضلا إجراءات موجهة تحديدا نحو منتجات المستوطنات بدلا من ذلك.

وذكر الموقع أن بيرنهام انضم في العام نفسه إلى "أصدقاء إسرائيل العماليين". وقال: إن إسرائيل ستكون وجهته الخارجية الأولى إذا صار زعيما للحزب، مضيفا أنه لا يوجد سجل عام واضح يُثبت أنه أجرى تلك الزيارة لاحقا.

ورأى التقرير أن موقفه الحالي يمثل تحولا في التركيز، لا انقلابا أيديولوجيا كاملا؛ إذ لا يزال بيرنهام يدعم حل الدولتين ولا يدعو إلى عزل إسرائيل.

لكن بيرنهام أشار إلى أن حكومته قد تسعى إلى عقوبات إضافية بحق أفراد أو منظمات متورطة في العنف، وقد تدرس حظر التجارة في السلع المُنتجة في المستوطنات.

وأشار الموقع إلى أن بيرنهام أكد أن الانتقاد الشديد لحكومة بنيامين نتنياهو يتوافق مع معارضة صارمة لمعاداة السامية، ناقلا عنه قوله: "لا يوجد تناقض بين مقاربة اللاتسامح المطلق مع معاداة السامية ومحاسبة حكومة نتنياهو".

ولفت التقرير إلى أن هذا التمييز سيكون مهما سياسيا؛ إذ أمضى حزب العمال سنوات في محاولة إعادة بناء علاقاته مع الجاليات اليهودية البريطانية بعد أزمة معاداة السامية في عهد الزعيم السابق، جيريمي كوربين.

وأضاف أن بيرنهام سيواجه ضغطا من أعضاء الحزب المؤيدين للفلسطينيين، الذين يطالبون بإجراءات أشد بحق إسرائيل، فيما سيُنتظر منه في الوقت نفسه أن يمنع تحوّل انتقاد السياسة الإسرائيلية إلى عداء تجاه اليهود أو مؤسساتهم.

العراق وإيران

وذكر الموقع أنه لا ينبغي تصوير بيرنهام مجرد سياسي معارض للتحرك العسكري في الشرق الأوسط؛ إذ صوّت عام 2003 بصفته نائبا عن حزب العمال لصالح القرار الذي أجاز مشاركة بريطانيا في حرب العراق، وصوّت لاحقا ضد عدة تحقيقات مقترحة في قرار الحرب وسير عملياتها.

وأشار التقرير إلى أن بيرنهام أيّد خلال المواجهة البرلمانية عام 2013 حول استخدام سوريا للأسلحة الكيميائية المقاربة الأكثر تحفظا لحزب العمال، التي اشترطت مزيدا من الدرس في الأمم المتحدة وتصويتا آخر في مجلس العموم قبل أن تشارك القوات البريطانية في أي عمل عسكري.

ورأى الموقع أن سجله لا يشير إلى دعم تلقائي للتدخل ولا إلى معارضة قاطعة له، مضيفا أنه سيواجه بصفته رئيسا للوزراء قرارات فورية بشأن الحرب الأميركية-الإيرانية، وحماية القوات والمنشآت البريطانية، والأمن البحري، وأي جهد دولي لتأمين الملاحة عبر مضيق هرمز.

ولفت إلى أن بيرنهام لم يقدم بعد سياسة تفصيلية بشأن إيران، وإن كان قد أشار إليها وإلى تدهور البيئة الأمنية الدولية حين دافع عن حاجة بريطانيا إلى قوات مسلحة أقوى وإنتاج دفاعي محلي أوسع.

وأوضح الموقع أن ذلك يُبرز قلقه بشأن الاستعداد العسكري، لكنه لا يكشف كيف سيتعامل مع البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والمواجهة العسكرية المباشرة والدبلوماسية.

وأشار التقرير إلى أن الحرب الأميركية-الإيرانية المتطورة قد ترغم بيرنهام على تحديد هذه المواقف أسرع مما هو متوقع، وستشمل خياراته ما إذا كان سيقدم دعما دبلوماسيا أو لوجستيا أو عسكريا لواشنطن.

وأضاف أن عليه أيضا الموازنة بين تحالف بريطانيا مع الولايات المتحدة والضغوط الرامية إلى تجنب انخراط جديد طويل الأمد في نزاع شرق أوسطي.

الخليج والمنطقة

ورأى الموقع أنه لا توجد أدلة علنية كافية توحي بأن بيرنهام سيصيغ سياسة متمايزة تجاه السعودية والإمارات وقطر والبحرين وعُمان والكويت.

وأوضح أن علاقات بريطانيا مع دول الخليج تشمل التعاون الدفاعي والاستخباراتي والتجارة والطاقة والاستثمار، وهي علاقات متجذرة عميقا في السياسة البريطانية ولن تختفي لمجرد تغيير رئيس الوزراء.

وأشار التقرير إلى أن هذا التوقع يعكس استمرارية مؤسسية، لا سياسة تفصيلية أعلنها بيرنهام شخصيا. مضيفا أن القيد نفسه ينطبق على سوريا ولبنان؛ إذ لم يبلور موقفا واضحا من الحكومة السورية الجديدة ولا من سلاح حزب الله.

وذكر الموقع أن بيرنهام لم يُظهر أي مؤشر على نيته إضعاف العلاقة الإستراتيجية بين بريطانيا وواشنطن، وإن كان قد يختلف مع الرئيس دونالد ترامب حول قرارات فردية بشأن الشرق الأوسط.

ولفت إلى أن هذا الاختلاف قد يظهر خصوصا إذا سعى ترامب إلى مشاركة بريطانية في عمليات عسكرية ضد إيران، مضيفا أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) والتعاون الاستخباراتي والسياسة النووية والعلاقة الأمنية الأميركية-البريطانية الأوسع ستفرض على الأرجح قيودا قوية على أي تباعد.

ورأى الموقع أن المقاربة المرتقبة لبيرنهام تجاه الشرق الأوسط يمكن وصفها بثقة أكبر فيما يخص غزة؛ إذ يبدو أكثر استعدادا من ستارمر في البداية للاعتراف بالمعاناة الفلسطينية وانتقاد سلوك إسرائيل والنظر في قيود تجارية تخص المستوطنات.

وأضاف أن بيرنهام مع ذلك أدان "حماس"، ورفض التعامل مع الإبادة الجماعية بصفتها قرارا سياسيا، وعارض مقاطعة عامة لإسرائيل، وشدد على "اللاتسامح المطلق" مع معاداة السامية.

وأشار التقرير إلى أنه لم يدعُ إلى قطع تحالف بريطانيا مع الولايات المتحدة أو تفكيك علاقاتها الإستراتيجية مع حكومات الخليج، مؤكدا أن النتيجة الأرجح ليست ثورة في السياسة الخارجية، بل حكومة بريطانية تتحدث بلهجة أشد عن إسرائيل وتضع تركيزا علنيا أكبر على الحقوق الفلسطينية.