جاسر البرغوثي: الحرب لم تتوقف.. والشعب الفلسطيني قد ينفجر في أي لحظة (خاص)

منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

قال القيادي الفلسطيني جاسر البرغوثي: إن الضفة الغربية تعاني، في الظروف الحالية، من "احتلالين"، معللًا ذلك بسياسات أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، التي قال إنها تتماهى مع الاحتلال الإسرائيلي في تضييقه على المقاومين في الضفة.

وشدد البرغوثي على ضرورة الضغط على الاحتلال الإسرائيلي الذي قال إنه لم يوقف حربه على قطاع غزة حتى الآن، كما أنه لم يلتزم بأي من تعهداته في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

ومع تأكيده أن فصائل المقاومة لا تفكر حاليًا في التصعيد العسكري في غزة أو الضفة الغربية، حذّر البرغوثي من “غضبة الشعب الفلسطيني” الذي يتعرض لانتهاكات يومية، قد تدفعه إلى الانتفاض في أي لحظة.

ويعد البرغوثي أحد قيادات العمل الوطني الفلسطيني، وينشط في إدارة عدد من المؤسسات الداعمة للأسرى وذويهم. كما أنه أحد مؤسسي العمل المقاوم في الضفة الغربية خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، قبل أن يعتقل عام 2003 ويُحكم عليه بالسجن المؤبد، ليمارس بعد ذلك عددًا من الأدوار التنظيمية والإدارية داخل محبسه، حتى خروجه ضمن صفقة "وفاء الأحرار" عام 2011.

الضفة تحت احتلالين

كونكم أحد رجالات الضفة الغربية وأحد قيادات العمل السياسي الفلسطيني المتبني لنهج المقاومة فيها، كيف تقيّمون وضع الضفة الغربية الآن، بعد 3 سنوات من "طوفان الأقصى"؟

الضفة الغربية لم تلتقط أنفاسها منذ عام 1967، فهي في حالة استنفار واستنزاف دائمين. والواقع يقول: إنها ترزح حاليًا تحت احتلالين؛ يوجد في الضفة 70 ألف مسلح يحرصون على توفير الأمن لإسرائيل حتى تبقى السلطة الفلسطينية في موقعها، حتى إن الرئيس محمود عباس "أبو مازن" قال قولته الشهيرة: "نجلب لهم معلومات لا يحلمون بالحصول عليها".

ومن جهة الاحتلال الإسرائيلي، نرى يوميًا هجمات قطعان المستوطنين على أهالي القرى والبلدات الفلسطينية، بدعم وحماية جيش الاحتلال، وفي الوقت ذاته تساعدهم أجهزة السلطة الأمنية في استدعاء أو اعتقال من تشتبه في احتمالية انخراطهم في أي عمل مقاوم.

الضفة تُنحر من الوريد إلى الوريد، لكن حجم الدماء والمجازر في غزة منذ "طوفان الأقصى" حجب الصورة نسبيًا عن الوضع في الضفة.

وكما ذكرت، بدأت عملية تجريف الضفة منذ عقود. فبعد انتفاضة عام 2000، اكتشف الاحتلال وجود بنية صلبة وقوية للمقاومة؛ إذ كانت أجهزة الأمن الوقائي آنذاك، حتى تحت قيادة محمد دحلان في غزة وجبريل الرجوب في الضفة، تتسم بحس ثوري ووطني، وضمت بين جنباتها أسرى محررين وعناصر تدعم نهج المقاومة.

ولذلك، عندما اندلعت الانتفاضة، كانت فصائل المقاومة تتعاون مع بعض أفراد الأجهزة الأمنية، وتحصل على السلاح منهم. وعلى سبيل المثال، معظم السلاح الذي حصلت عليه آنذاك كان من أبناء أجهزة السلطة.

العقيدة الأمنية

وماذا كان رد فعل الاحتلال الإسرائيلي آنذاك على هذا التعاطي الإيجابي بين فصائل المقاومة والأجهزة الأمنية التابعة للسلطة؟

أدرك الاحتلال ضرورة تفكيك هذه البنية، ومن بين أهم إستراتيجياته لتحقيق ذلك كان تغيير العقيدة الأمنية للسلطة الفلسطينية، وهو ما تبلور بعد عام 2007 فيما عُرف بـ"خطة دايتون" التي هدفت إلى إعادة هيكلة وتدريب أجهزة الأمن التابعة للسلطة في الضفة، وبسط سيطرتها لمواجهة فصائل المقاومة، لا سيما إثر الانقسام الفلسطيني.

ومنذ تلك اللحظة، استُبدلت بالعناصر الوطنية في أجهزة السلطة أخرى لا علاقة لها بالعمل المقاوم، بل من الممكن القول: إن سلوكهم يشبه عناصر المليشيات الموجودة داخل الخط الأصفر الذي يسيطر عليه الاحتلال في قطاع غزة.

ورغم هذه الظروف الخانقة، كانت المقاومة في الضفة في حالة تصاعد، وقد رأينا ما حدث في مخيمي جنين ونور شمس قبل "طوفان الأقصى".

لكن الأمور اختلفت كثيرًا بعد "الطوفان"، جراء ارتفاع مستوى الانتهاكات الممارسة بحق الضفة وأهلها، سواء من قبل الاحتلال الإسرائيلي أو السلطة، فضلًا عن الدعم الغربي اللامحدود لإسرائيل.

ونتيجة للسياسات القمعية لأجهزة السلطة، بات فلسطينيو الضفة يخشون مجرد الاحتجاج أو التظاهر دعمًا لغزة. فالسلطة، ومعها الاحتلال، باتا يخشيان إفلات الأمور من أيديهما وانقلاب مشروعهما لصالح المقاومة، وتكرار ما حدث عام 2000، فتُعطّل المصالح وتُغلق المدارس والجامعات وتتحول الدراسة إلى التعليم عن بعد.

في ظل هذا الوضع الصعب الذي تصفونه، سواء من جهة الاحتلال أو من جهة السلطة، هل هناك إمكانية لاستعادة الحيوية وتحسين الأوضاع في الضفة مرة أخرى؟

الشعب الفلسطيني شعب عنيد وشجاع ومغوار. ربما نرى الوضع الآن سوداويًا تمامًا، لكن تحركاته قد تفاجئ الجميع. هذه طبيعة شعبنا.

عند اعتقالي عام 2003 مع أكثر من 40 شخصًا من مجموعات العمل الوطني في الضفة، وأثناء التحقيقات، قال لي الضابط: "ألقينا القبض على جيش حماس، هذه آخر مجموعة في الضفة الغربية، ولا وجود لأي مجموعات أخرى".

لكنني صححت له وقلت: إن هناك مجموعة أخرى. فظن أنني سأعترف بوجود خلية عمل أخرى لا يعرفون عنها شيئًا، فسألني: من هي؟

فكان جوابي: "هذه المجموعة هي كل الشعب الفلسطيني، وما دام هذا الشعب موجودًا على هذه الأرض، فالعمل سيظل موجودًا وقائمًا وإن تغيرت شخوصه وأساليبه".

كان هذا الحديث قبل 20 عامًا من "طوفان الأقصى"، ورأينا جميعًا كيف كان نضال الشعب على مدار عقدين من الزمن، في الضفة وغزة والداخل الفلسطيني المحتل، وكذلك في دول الشتات.

ولذلك أؤكد، رغم التحديات الجسام التي تواجه قضيتنا، أن الأمل سيبقى قائمًا في شعبنا الفلسطيني، الذي اعتاد على مفاجأة الجميع، بل إنه يفاجئ القيادة الفلسطينية ذاتها.

تسليم السلاح

إذا انتقلنا من الوضع الميداني في الضفة إلى المشهد في غزة.. منذ اتفاق الهدنة، يتذرع الاحتلال الإسرائيلي ببند تسليم سلاح فصائل المقاومة حتى يدلف إلى المرحلة الثانية من الاتفاق. فما رؤيتكم لهذا البند؟ وهل ستسلم الفصائل سلاحها؟

لا يريد الاحتلال شيئًا سوى اجتثاث الشعب الفلسطيني، ليس فقط حماس، وليس فقط الفصائل.

عندنا في الضفة، مثلًا، هل توجد أسلحة ثقيلة أو صواريخ؟ لا يوجد، والجميع يعرف ذلك، لكن آلة القتل مستمرة بحق أهالي الضفة.

الاحتلال يتذرع فقط بموضوع السلاح لأنه أمر فضفاض يستطيع تسويقه للأميركيين والأوروبيين، لكن هدفه الفعلي هو عدم تسليم أي شيء لغزة، وتهجير شعب القطاع، أو على أقل تقدير حصره في مربع صغير دون أدنى مقومات الحياة.

وحتى في الضفة يتبنى الاحتلال السياسة ذاتها؛ يجرفون المخيمات، ويضيّقون على الناس معيشتهم، ويعتدون على القرى والبلدات، سعيًا إلى تهجيرهم وإخراجهم من أرضهم، رغم أنه لم يكن هناك "طوفان" كما يتحججون في غزة.

العالم كله يرى هذه الانتهاكات، لكن السؤال الآن هو عن موقف الفصائل من تسليم سلاحها؟

قبل السؤال عن تسليم الشعب الفلسطيني وفصائله سلاحهم، من المهم الإجابة عن سؤال: ما مستقبل الشعب الفلسطيني؟

الإسرائيليون الآن يرفضون أي حديث عن دولة فلسطينية، فكيف يطالب العالم الفلسطيني بنزع سلاحه لكيان لا يريد أن يترك له حق قيام الدولة على الأقل؟

بكل وضوح أقول: تسليم السلاح وفق الظروف الحالية يعني القبول بنحر الشعب الفلسطيني، إن لم يكن من الاحتلال الإسرائيلي، فمن تلك المليشيات والمجموعات التي تعد نفسها تحت عين الاحتلال وبصره خلف الخط الأصفر.

ومع ذلك، أقول إن الفصائل الفلسطينية أبدت مرونة كبيرة بهذا الصدد، وكل ما فيه مصلحة للشعب الفلسطيني ستبذل فيه كل ما تستطيع. وحتى حركة حماس التي صنعت "الطوفان" مستعدة للذهاب إلى أبعد مدى في سبيل حماية شعبها.

لكن قبل الحديث في موضوع السلاح، أو معه على الأقل، هناك الكثير من النقاط الواجب مناقشتها ووضعها على الطاولة.

كما أن هناك حقيقة يغفل عنها كثيرون عند الحديث عن هذا البند أو غيره، وهي أن الاحتلال لم ينفذ أيًا من تعهداته السابقة في الهدنة الأولى، حتى يُقال إنه يحتاج إلى ذريعة لكي لا يستكمل مراحل الهدنة.

على ذكر الهدنة وتعهدات المرحلة الأولى، تفيد وزارة الصحة الفلسطينية في غزة بأن عدد الشهداء منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بلغ أكثر من 1250 شهيدًا، فضلًا عن آلاف المصابين. وفي المقابل، يبرر الاحتلال هجماته بدعوى اغتيال أحد عناصر المقاومة أو قيادييها. في هذا السياق، هل تتوقعون عودة الحرب مرة أخرى؟

من المفترض أن يكون السؤال: هل توقفت الحرب؟ الحرب لم تتوقف حتى الآن، رغم ادعاء الهدنة ووقف إطلاق النار. نعم، هناك انخفاض في أعداد الشهداء، لكن، كما ذكرت، آلاف الشهداء والجرحى من أبناء شعبنا سقطوا خلال الأشهر الأخيرة.

لكن أود لفت الانتباه إلى أن هذا العدد يعبر عمن استشهدوا فقط برصاص الاحتلال وغاراته بشكل مباشر، لكن هناك آلاف آخرين يُقتلون بصمت بسبب المرض والجوع والحصار. الحرب لم تتوقف، فقط تتغير عناوينها.

الحرب لم تتوقف لأننا أمام حكومة يمينية متطرفة فشلت في كل الساحات وعلى جميع الأصعدة؛ لم تُنهِ الملف في لبنان، ولم تحسم الوضع مع إيران، وهو ما يعد نقطة ضعف في الانتخابات الإسرائيلية القادمة.

لذلك، هناك قلق حقيقي من أن تحاول هذه الحكومة الإسرائيلية المتطرفة وضع دم الشعب الفلسطيني وقودًا يبقيها في السلطة سنوات أخرى، عبر زيادة وتيرة الشهداء.

ماذا لو استمر الاحتلال في عملياته وانتهاكاته أو حتى زاد من حدتها؟ هل من الممكن أن يشهد القطاع عودة لعمليات فصائل المقاومة المتوقفة منذ الهدنة؟

بعيدًا عن الفصائل، سياسة الاحتلال ستوصل الشعب الفلسطيني إلى لحظة مشابهة للانتفاضتين الأولى والثانية.

سيفاجأ الاحتلال بأن المواطنين العاديين غير المنتظمين في أي من الكيانات يقفون في وجهه، ويقاومونه بالسكين والحجر إن لزم الأمر.

ففي ظل هذا العدد الضخم من الشهداء والمصابين والأسرى، هل من فقد كل أفراد أسرته سيقتنع بوجود اتفاقية؟ حين يجد أي فرصة للقيام بأي عمل انتقامي، سيتحرك لا محالة.

الفصائل نفسها لا تفكر حاليًا في التصعيد أو الرد، حرصًا على شعبها، لكن هذا الشعب نفسه قد ينفجر في أي لحظة بسبب ما يعانيه.

ما موقف الوسطاء من هذه الانتهاكات اليومية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في غزة؟

للأسف، الاحتلال ينتهك اتفاقاته في كل مكان، وليس فقط في غزة، ولا توجد أي دولة تستطيع لجم الاحتلال وإيقافه عند حده.

يدخل إلى لبنان، ويضرب سوريا، ويشن حربًا على إيران، وأحيانًا يريد استغلال بعض دول الخليج لتصعيد الحرب. الحقيقة هي أن الاحتلال لا يضع له أحد حدًا. فما بالك بالشعب الفلسطيني الأعزل المحاصر؟

المفترض أن الجهات الراعية للاتفاق هي المنوط بها الضغط على الاحتلال حتى يلتزم.

حتى بنود المرحلة الأولى لم ينفذ منها شيء؛ الناس لا يزالون في الخيام، والغذاء لا يكفي، والمؤسسات مهترئة، والمستشفيات متهالكة، والدواء شحيح، والقطاع يفتقد إلى مقومات الحياة الطبيعية حتى الآن.

فشل التهجير

هل تطلبون من هذه الدول التحرك والضغط لإيقاف هذه الانتهاكات؟

الأصل هو أن تتحرك الدول الضامنة للاتفاق وتبادر إلى الضغط على الاحتلال من غير طلب منا، لكن يبدو أنه لا يوجد أحد قادر على الضغط على الاحتلال.

مع ذلك، نتقدم بالشكر إلى كل من تركيا وقطر ومصر، فهذه الدول تبذل الكثير من الجهود منذ بداية الحرب لوقف الحرب الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني.

وأستطيع أن أقول إن من حال دون تنفيذ خطط الاحتلال لتهجير أهالي غزة هو القرار المصري. عدم سماح الجانب المصري بفتح المعبر وخروج الناس في اتجاه واحد كان قرارًا جريئًا، رغم كل الضغوط التي مورست على الدولة المصرية.

على ذكر هذه النقطة، يرى كثيرون أن الموقف المصري من الحرب لم يكن بالقدر المطلوب، هل تتفقون مع ذلك؟

الحقيقة أن العالم كله لم يكن بالمستوى المطلوب فيما يتعلق بالحرب على غزة، لكن الإنصاف يقتضي أن نقول بوضوح: ما حال دون نجاح مخطط التهجير هو القرار المصري إلى حد كبير.

تخيل أن المعبر فُتح أمام المواطنين العاديين الذين يواجهون أحزمة نارية كثيفة، كيف سيكون الوضع حينها؟

نعم، سيبقى الكثيرون من أبناء الشعب الفلسطيني الصامد ومقاومته الباسلة، لكن مع ذلك سيخرج، وفق الفطرة البشرية الطبيعية، عشرات الآلاف من القطاع.

وبالمناسبة، هذا التشكيك ليس في موقف مصر فقط. حتى في تركيا، يلتقي بنا بعض الأتراك الممتعضين من الموقف التركي الرسمي، ويقولون: ما الذي قدمته تركيا سوى بعض المساعدات؟

لكن الحقيقة أن موقف الرئيس التركي منذ البداية كان بمثابة غطاء سياسي يحمي الشرعية السياسية للمقاومة، فمنذ اليوم الأول أعلن أنه يعد حركة حماس وفصائل المقاومة حركات تحرر وطني.

ومع ذلك، نعم، كنا نأمل أن تكون المواقف العربية والإسلامية أكبر مما قُدم.

فالألم الفلسطيني كبير، والقضية ليست قضية الفلسطينيين وحدهم، إنما هي قضية الأمة كلها.

الاحتلال لا يريد السيطرة على غزة أو الضفة فقط، لكنه يريد الهيمنة على المنطقة كلها.

منذ أسابيع، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس موعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية القادمة. كيف ترون تأثير ذلك على الانقسام الفلسطيني-الفلسطيني؟

المشكلة الحقيقية في الانقسام الفلسطيني ليست الانتخابات، وإنما هي انقسام بين رؤيتين.

للأسف، تعتقد السلطة أنها كلما اقتربت من حماس أو فصائل المقاومة الأخرى، فإن شرعيتها لدى الأميركيين والإسرائيليين تتقلص.

ويعتقد الرئيس أبو مازن ومن حوله أن تجديد شرعيته مرتبط بمدى مقاومته لمسارات التقارب مع المقاومة الفلسطينية.

ومن المهم كذلك استمرار مسارات الحوار والتقارب بين الفصائل الوطنية بمختلف توجهاتها، إذ إن الانقسام يضر بالشعب الفلسطيني أيما ضرر، ولا يستفيد منه سوى الاحتلال وحلفائه.

وإدراك هذه الحقيقة والعمل بمقتضاها كفيل بجسر الهوة بين القيادات الفلسطينية، على الأقل في المواقف الوطنية الرسمية مع الجهات الخارجية.

الخلافات الداخلية تُحل بين الفلسطينيين وبعضهم بعضًا، ولا ينبغي السماح للاحتلال أو الأميركيين بالتدخل فيها والتأثير على مكوناتها.