وفاة راتكو ملاديتش.. قائد إبادة سربرنيتسا ومهندس أطول حصار دموي في أوروبا الحديثة

ملاديتش تحول لدى القوميين الصرب إلى رمز مرتبط ببقاء جمهورية صرب البوسنة
طوى موت راتكو ملاديتش، القائد العسكري الصربي المدان بالإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، حياة بدأت في صفوف الجيش الشعبي اليوغوسلافي وقادته لاحقًا إلى رأس الهرم العسكري خلال حرب البوسنة والهرسك، قبل أن تنتهي بحكم بالسجن المؤبد.
وفي 27 أغسطس/آب 2026، توفي ملاديتش داخل مستشفى في لاهاي خلال احتجازه، بعد مسيرة ارتبط فيها اسمه بحصار العاصمة البوسنية سراييفو، وحملات القتل والتهجير، وأخذ موظفي الأمم المتحدة رهائن، ثم إبادة سربرنيتسا التي قُتل فيها أكثر من ثمانية آلاف رجل وفتى من البوشناق.

قصة الصعود
ولد راتكو ملاديتش في 12 مارس/آذار 1942 في منطقة كالينوفيك شرقي البوسنة، لأب قُتل عام 1945 خلال قتاله مع أنصار "البارتيزان" الشيوعيين (حركة المقاومة اليوغوسلافية ضد النازيين)، ونشأ الابن داخل يوغوسلافيا التي أعيد بناؤها بعد الحرب العالمية الثانية بقيادة جوزيب تيتو.
دخل الأكاديمية العسكرية في بلغراد مطلع الستينيات، ثم أصبح ضابطًا محترفًا في الجيش الشعبي اليوغوسلافي وعضوًا في رابطة الشيوعيين، وقضى الجزء الأكبر من حياته المهنية داخل مؤسسة رفعت الهوية اليوغوسلافية فوق الهويات القومية التي فككت الدولة لاحقًا.
قدمت مجلة “فريمه” الصربية في 27 أغسطس 2026، صورة لضابط شديد الطموح والانضباط، يميل إلى المواقع الميدانية والخنادق ويحرص على الظهور وسط جنوده.
وفي كنين جنوبي كرواتيا عام 1991، خلال تفكك يوغوسلافيا، رُويت عنه واقعة تهديد جنود استبدلوا بالنجمة الحمراء اليوغوسلافية شارات قومية صربية من إرث “التشيتنيك”، وهي حركة قومية صربية مسلحة ارتبطت بجرائم ضد المسلمين والكروات خلال الحرب العالمية الثانية.
وبعد أشهر قليلة أصبح الرجل نفسه أحد أبرز الوجوه العسكرية للمشروع القومي الصربي الذي خرج من انهيار الدولة الاتحادية. واحتفظ خلال الحرب بأسلوب قيادة يعتمد الوجود الميداني والاحتكاك المباشر بالجنود والظهور المكثف أمام الكاميرات.
شكّلت حرب كرواتيا، التي اندلعت عام 1991 بعد إعلانها الاستقلال عن يوغوسلافيا، المحطة الأولى في صعوده السريع، فقد أُرسل إلى الفيلق التاسع للجيش الشعبي اليوغوسلافي في كنين، ثم أصبح رئيس أركانه ونائب قائده قبل أن يتولى قيادته في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه."
منحت تلك الحرب ملاديتش خبرة إدارة قوات نظامية ثقيلة داخل نزاع ارتبط بالسيطرة على الأرض وتفكك مؤسسات الدولة، ورفعت رتبته وشبكة علاقاته داخل المؤسسة العسكرية. وفي ربيع 1992 انتقل إلى البوسنة وتولى قيادة المنطقة العسكرية الثانية في سراييفو.
كانت البوسنة والهرسك بدورها تدخل مرحلة الانفصال عن يوغوسلافيا، ففي فبراير/شباط ومارس/آذار 1992 جرى استفتاء على الاستقلال أيده غالبية المشاركين وقاطعه معظم صرب البوسنة، قبل أن تحظى الدولة باعتراف دولي في أبريل/نيسان.
رفضت القيادة السياسية لصرب البوسنة الخروج من يوغوسلافيا، وسعت إلى إبقاء المناطق التي يسيطر عليها الصرب مترابطة جغرافيًا ومرتبطة بصربيا، وسرعان ما تحولت الأزمة السياسية إلى حرب واسعة رافقتها حملات للسيطرة على الأرض وتهجير السكان وتغيير التركيبة السكانية في مناطق متعددة.
وكان صرب البوسنة قد أعلنوا في يناير/كانون الثاني 1992 كيانًا سياسيًا خاصًا بهم، حمل لاحقًا اسم "جمهورية صرب البوسنة"، بقيادة رادوفان كارادجيتش، وأقاموا مؤسسات سياسية وإدارية موازية للدولة البوسنية.
وفي 12 مايو/أيار أسست جمعية صرب البوسنة "جيش جمهورية صرب البوسنة"، مع انتقال وحدات وضباط ومعدات من الجيش الشعبي اليوغوسلافي إلى بنيته الجديدة، وعينت ملاديتش قائدًا لهيئته الرئيسة، وهو المنصب الذي بقي فيه طوال الحرب.
في اليوم نفسه عرضت قيادة صرب البوسنة على جمعيتها ستة أهداف إستراتيجية للحرب، تصدرها فصل الشعب الصربي عن المسلمين والكروات، إلى جانب السيطرة على ممرات وأودية وحدود وتقسيم سراييفو وتأمين اتصال جغرافي بين الأراضي التي تطالب بها القيادة الصربية.
حضر ملاديتش الجلسة وقدم مداخلة أصبحت لاحقًا من أكثر وثائق مسيرته دلالة، إذ حذر الحاضرين من تصور يسمح بفرز السكان حتى يبقى الصرب وحدهم، وقال إن الوصول إلى هذه النتيجة سيكون "إبادة". وقد احتفظت محاضر الجمعية بالعبارة، ودخلت لاحقًا ضمن المواد المستخدمة في المحاكمات.
وفي حكمها الصادر في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، خلصت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، التي أنشأها مجلس الأمن عام 1993 لمحاكمة الجرائم الجسيمة المرتكبة خلال حروب تفكك يوغوسلافيا، إلى مشاركة ملاديتش منذ مايو 1992 في مشروع إجرامي مشترك.
استهدف المشروع المذكور الإزالة الدائمة للمسلمين والكروات البوسنيين من الأراضي التي طالبت بها قيادة صرب البوسنة، عبر الاضطهاد والقتل والترحيل والنقل القسري وجرائم أخرى.
اكتسبت مداخلته في اجتماع 12 مايو قيمة خاصة داخل هذه الصورة، فقد أظهر منذ لحظة تأسيس الجيش إدراكًا لطبيعة النتيجة التي سيقود إليها فرز السكان بالقوة، ثم تولى قيادة الجهاز العسكري الذي أثبتت المحكمة مساهمته المحورية في تنفيذ المشروع.
كان رادوفان كارادجيتش، رئيس جمهورية صرب البوسنة خلال الحرب، يقود المشروع السياسي ويشغل موقع القائد الأعلى للقوات المسلحة، فيما امتلك ملاديتش السيطرة المهنية والميدانية على الجيش.
واحتفظ ملاديتش في الوقت نفسه بنفوذ واسع داخل المؤسسة العسكرية، ودخل في احتكاكات مع السياسيين في بلدة بالي شرقي سراييفو التي اتخذتها قيادة صرب البوسنة مركزًا سياسيًا خلال الحرب، مستندًا إلى مكانته بين الضباط والجنود وإلى حضوره الدائم في الجبهات.

سجل حافل بالجرائم
استمرت محاكمة ملاديتش 530 يومًا، واستندت إلى 592 شاهدًا و9914 وثيقة إثبات، شملت أوامر عسكرية ومحاضر اجتماعات واتصالات لاسلكية وسجلات وحدات وشهادات ضباط وناجين وموظفين في الأمم المتحدة.
وفي 22 نوفمبر 2017 أدانته المحكمة بعشر تهم وحكمت عليه بالسجن المؤبد، ثم ثبتت دائرة الاستئناف الحكم في 8 يونيو/حزيران 2021. وشملت الإدانة الإبادة الجماعية في سربرنيتسا، والاضطهاد والقتل والإفناء والترحيل القسري، والقتل والإرهاب والهجمات على المدنيين وأخذ الرهائن جرائم حرب.
في العاصمة البوسنية، سيطر فيلق سراييفو-رومانيا التابع لجيش صرب البوسنة على المرتفعات المحيطة ونفذ حملة قصف وقنص استهدفت المدنيين خلال الحصار الذي استمر 1425 يومًا، وقُتل خلاله 11541 من سكان المدينة، بينهم 1601 طفل.
وروى صحفي رافق ملاديتش إلى موقع يطل على العاصمة أنه أشار إلى سراييفو ثم إلى كف يده، في إشارة فهمها بتقدير المدينة داخل قبضته.
وفي تسجيل عُرض أمام المحكمة، وجّه ملاديتش الأوامر بقصف المناطق التي لا يعيش فيها الصرب، وخلص الحكم إلى مشاركته، من مايو 1992 حتى نوفمبر/تشرين الثاني 1995، في مشروع استهدف نشر الرعب بين سكان العاصمة عبر القصف والقنص، وأثبت تدخله المباشر وسلطته على الفيلق.
وفي مايو 1995، وبعد غارات شنها حلف شمال الأطلسي "الناتو" على مواقع صربية، احتجزت قواته أكثر من مئتي عنصر من قوات حفظ السلام والمراقبين العسكريين التابعين للأمم المتحدة، ووُضع بعضهم قرب منشآت عسكرية مهددة بالقصف.
وأثبت الحكم أن العملية استهدفت الضغط لوقف الغارات، وربط ملاديتش بها من خلال أوامره واتصالاته وتوقيعاته. وفي 11 يوليو/تموز 1995 اقتحم الجنرال المدان سربرنيتسا أمام كاميرات قواته بعد السيطرة على الجيب الذي أعلنته الأمم المتحدة "منطقة آمنة".
أعلن أن البلدة أصبحت "هدية للشعب الصربي"، وتحدث عن حلول وقت "الانتقام من الأتراك"، وهو تعبير يستخدمه قوميون صرب للإشارة إلى المسلمين البوسنيين. وبعد ساعات ظهر في بوتوتشاري يوزع الحلوى على الأطفال ويطمئن المدنيين، بينما بدأت قواته فصل الرجال والفتيان عن النساء والأطفال.
وفي اجتماعات فندق "فونتانا" مع قيادة الكتيبة الهولندية التابعة للأمم المتحدة، تولى ملاديتش التفاوض على مصير السكان وأعلن توفير الحافلات لنقلهم، وأُبعدت النساء والأطفال والشيوخ، فيما احتُجز الرجال والفتيان واقتيدوا إلى مواقع شهدت عمليات إعدام جماعي.
دُفنت الجثث في مقابر جماعية، ثم نُقل كثير منها لاحقًا إلى مقابر ثانوية ضمن عمليات إخفاء آثار الجريمة، وتجاوز عدد الضحايا ثمانية آلاف رجل وفتى من البوشناق.
ربطت المحكمة مسؤولية ملاديتش عن إبادة سربرنيتسا بحضوره الميداني واجتماعاته وأوامره واتصالاته وتحركات القوات والتقارير التي وصلت إلى القيادة وشهادات الضباط.
كما تحولت التسجيلات التي توثق اقتحامه هذه البلدة وخطاباته ولقاءاته مع الأمم المتحدة والمدنيين إلى جزء من الأدلة المستخدمة ضده.
ووجهت المحكمة أول لائحة اتهام إليه في يوليو 1995، ثم أضيفت جرائم سربرنيتسا بعد أشهر، لكنه بقي خارج قبضتها حتى اعتقاله عام 2011.

تمجيد مجرم مدان
استمر ملاديتش بعد اتفاق دايتون للسلام عام 1995، الذي أنهى حرب البوسنة وأقر جمهورية صرب البوسنة أحد الكيانين المكونين للبلاد، في قيادة جيش الكيان حتى عزله في ديسمبر/كانون الأول 1996، ثم أمضى سنوات في جنوب شرقي البوسنة قبل انتقاله إلى صربيا.
ووثقت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في تقرير عام 2005 تحركات معروفة له خلال تلك المرحلة وإخفاق القوات الدولية والسلطات المحلية في اعتقاله.
ففي صربيا حضر مناسبات عائلية، وقضى عطلة على الساحل المونتينيغري، وعاش فترة في بلغراد وسط شبكة حماية ارتبطت بعسكريين سابقين ورجال أعمال، فيما بقي اسمه في سجلات الضباط المحترفين للجيش اليوغوسلافي حتى 2001 وانتهت خدمته رسميًا في العام التالي.
تحولت حمايته إلى قضية دولية مع تصاعد الضغوط على بلغراد، وفي 2007 قضت محكمة العدل الدولية، بأن فشل صربيا في تسليمه إلى المحكمة الدولية شكّل إخلالًا بالتزاماتها بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية.
تقلصت شبكة مساعديه لاحقًا، وقادت مراقبة اتصالات وتحركات أشخاص يشتبه في دعمهم له إلى قرية لازاريفو شمالي صربيا، حيث اعتقلته الشرطة في 26 مايو 2011 داخل منزل أحد أقاربه، ونُقل إلى لاهاي بعد خمسة أيام.
وقبل نقله إلى لاهاي سمحت له السلطات الصربية بزيارة قبر ابنته آنا التي انتحرت في مارس 1994 عن 23 عامًا باستخدام مسدس كان يملكه، وربط البعض قرارها بما كانت تسمعه عن الجرائم التي ارتكبها والدها، فيما ادعى ملاديتش أنها قُتلت “على يد أعدائه”.
كان ملاديتش خلال سنوات الهرب قد تحول لدى قطاعات من الصرب إلى رمز مرتبط برواية الحرب وبقاء جمهورية صرب البوسنة.
وأظهر استطلاع نُشر قبيل اعتقاله عام 2011 أن أكثر من نصف المشاركين في صربيا عارضوا تسليمه إلى محكمة لاهاي، فيما قدمه مؤيدوه بصفته القائد الذي دافع عن الصرب، وربط خطاب سياسي وإعلامي واسع إدانته بفكرة استهداف الصرب من جانب المحكمة الدولية.
وساعد أسلوب ملاديتش نفسه في ترسيخ هذه الصورة؛ إذ حرص خلال الحرب على الظهور في الخنادق وبين الجنود وأمام الكاميرات، وقدم نفسه في صورة "الجنرال الجندي".
وبعد تثبيت الحكم عام 2021، حذر المدعي العام للآلية الأممية سيرج برامرتس، أمام مجلس الأمن من استمرار إنكار إبادة سربرنيتسا وحصار سراييفو والتطهير العرقي، ومن تقديم ملاديتش والمدانين الآخرين بوصفهم "أبطالًا".
ظهرت هذه الرمزية بوضوح في الشوارع، ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2021 أثارت جدارية كبيرة لملاديتش وسط بلغراد مواجهة بين ناشطين حاولوا إزالتها وقوميين تجمعوا لحمايتها، وانتشرت الشرطة في المكان.
واستمرت جدارياته وصوره في جمهورية صرب البوسنة أيضًا، بينها جدارية ظهرت وسط بانيا لوكا عام 2025، إلى جانب القمصان والأعلام والشعارات التي تحمل صورته في تجمعات قومية. وتحول وجهه بزيه العسكري إلى أحد أبرز رموز الصراع على إرث الحرب في المجال العام.
ترافق تمجيده مع استمرار إنكار إبادة سربرنيتسا أو التقليل منها في خطابات سياسية وإعلامية داخل صربيا وجمهورية صرب البوسنة.
وفي 2024 أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة يومًا دوليًا لإحياء ذكرى الإبادة، وأدانت في القرار إنكارها وتمجيد الأشخاص الذين أدانتهم المحاكم الدولية بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة.
وأصبح الدفاع عن ملاديتش لدى أنصاره مرتبطًا بالدفاع عن الرواية القومية للحرب وعن الدور الذي ينسبونه إليه في تثبيت جمهورية صرب البوسنة.
وفي أيامه الأخيرة عادت صربيا للضغط من أجل إخراجه من لاهاي، لكن في 20 أغسطس 2026 رفضت الآلية الأممية طلب الإفراج عنه رغم تقرير طبي سجل دخوله المرحلة الأخيرة من حياته وتحول علاجه إلى الرعاية التلطيفية.
وفي 24 أغسطس طلب وزير العدل الصربي نيناد فوييتش نقله بصورة عاجلة إلى الأكاديمية الطبية العسكرية في بلغراد، قبل وفاته بثلاثة أيام.
وبعد موته في 27 أغسطس، ظهرت سريعًا المكانة التي ظل يحتفظ بها لدى القوميين الصرب، فقد وصفه ميلوراد دوديك، الرئيس السابق لجمهورية صرب البوسنة وزعيم حزب تحالف الديمقراطيين الاشتراكيين المستقلين، بأنه مدافع عن الصرب.
فيما قال وزير العمل وشؤون المحاربين في جمهورية صرب البوسنة “رادان أوستوييتش”، إنه "بطل" ينبغي تذكره إلى الأبد، ودعا إلى أن يصبح قبره "مكان حج يأتي إليه الشعب الصربي كله".
وأقيمت تجمعات تأبين وأُضيئت الشموع في عدد من مدن الكيان، بينها بانيا لوكا حيث شارك رئيس الحكومة سافو مينيتش في تأبين داخل كاتدرائية المسيح المخلص.
وفي صربيا خرج مؤيدون بصور ملاديتش وأشعلوا المشاعل في نوفي ساد، وطالب ألكسندر فولين، وزير الداخلية ورئيس جهاز الاستخبارات سابقًا، بجنازة دولة عسكرية ويوم حداد. وقال وزير العدل نيناد فوييتش إن الإجراءات المرتبطة برتبته ستُحترم وإنه سيُدفن "بأعلى التشريفات الرسمية".
وفي اليوم نفسه رصدت مجلة "فريمه" استخدام وسائل إعلام صربية موالية للسلطة أوصافًا مثل "القائد الأبدي" و"المدافع عن جمهورية صرب البوسنة"، بما عكس استمرار الرواية التي جعلت من إدانته جزءًا من خطاب المظلومية القومية المزعومة.
المصادر
- Statement on the passing of Ratko Mladić
- ICTY convicts Ratko Mladić for genocide, war crimes and crimes against humanity
- MLADIĆ, Ratko (MICT-13-56)
- The Failure to Arrest Ratko Mladic
- Ratko Mladić (1942-2026): How a JNA colonel became a VRS general who committed a war crime
- Reactions of the regime media to the death of Mladić
















