قرصنة أميركية في خليج عُمان تهدد الهدنة وتعرقل المفاوضات مع إيران

ترامب أعلن استيلاء القوات الأميركية على سفينة الشحن "توسكا" التي ترفع العلم الإيراني في خليج عمان
عشية جولة مفاوضات مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، أعلنت واشنطن مهاجمة سفينة شحن إيرانية بخليج عمان بدعوى اختراق الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، فيما ردت طهران باستهداف سفن أميركية.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب استيلاء القوات الأميركية على سفينة الشحن "توسكا" التي ترفع العلم الإيراني في خليج عمان، بدعوى محاولتها اختراق الحصار البحري الأميركي قرب مضيق هرمز.
وقال في 19 أبريل/نيسان 2026: "حاولت اليوم سفينة شحن ترفع العلم الإيراني وتدعى توسكا اختراق حصارنا البحري غير أن الأمور لم تسر على ما يرام بالنسبة لهم".
وأضاف أن "المدمرة الأميركية المزودة بصواريخ موجهة يو إس إس سبروانس اعترضت السفينة توسكا في خليج عمان ووجهت إليها تحذيرا صريحا بالتوقف، وحين رفض الطاقم الإيراني الامتثال للتعليمات قامت سفينتنا الحربية بشل حركتهم تماما وتوقيفهم في الحال وذلك بإحداث ثقب في غرفة المحركات".
وتابع أن "مشاة البحرية الأميركية يتولون حاليا السيطرة على السفينة وتخضع توسكا لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية نظرا لسجلها السابق الحافل بالأنشطة غير القانونية".
وغداة ذلك، بثت القيادة المركزية الأميركية، مشاهد للحظة إنزال قوات من مشاة البحرية "المارينز"، على سفينة الشحن الإيرانية في بحر عمان، بعد استهدافها مساء أمس.
وتظهر اللقطات مروحية أميركية، وعددا من الجنود، قالت القيادة المركزية إنهم انطلقوا من السفينة "يو أس أس" تريبولي، وقاموا بالإنزال عليها بواسطة الحبال، والسيطرة عليها.
وقال الجيش الأميركي بالأمس إنه استهدف نظام دفع المحركات في السفينة بواسطة صواريخ من إحدى مدمراته، من أجل تعطيلها قبل أن يهاجمها.
رد إيراني
بدورها، أفادت وكالة "مهر" الإيرانية، بأن القوات الأميركية أطلقت النار تجاه سفينة تجارية إيرانية بهدف إجبارها على العودة إلى المياه الإقليمية الإيرانية.
وأوضحت الوكالة أنه "بناء على المعلومات الواردة إلينا، اليوم ردا على إغلاق مضيق هرمز وإعادة السفن التجارية الهندية والبريطانية، وكذلك الإجراءات الرقابية التي اتخذها الحرس الثوري الإيراني، أقدمت القوات الأميركية على إطلاق النار تجاه سفينة تجارية إيرانية، بهدف إجبارها على العودة إلى المياه الإقليمية الإيرانية".
وأكدت أن "بفضل التدخل في الوقت المناسب والرد السريع من وحدات القوات البحرية التابعة للحرس الثوري لدعم السفينة الإيرانية، اضطرت القوات الأميركية إلى التراجع ومغادرة المنطقة".
وأعقب ذلك، إصدار مقر خاتم الأنبياء (مقر القيادة التابع للقوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري)، بيانا للمتحدث باسمه إبراهيم ذو الفقاري، توعد فيه بالانتقام من إقدام قوات "مارينز" أميركية على احتجاز سفينة إيرانية.
وقال: "انتهكت الولايات المتحدة الأميركية المعتدية وقف إطلاق النار، ولجأت إلى القرصنة البحرية بإطلاق النار على سفينة تجارية إيرانية في مياه بحر عُمان، ما أدى إلى تعطيل نظام الملاحة فيها، وإنزال عدد من عناصرها على سطحها".
وأضاف البيان " سترد القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية على هذه القرصنة المسلحة والجيش الأميركي قريبًا، وستنتقم".
وفي أول رد عسكري إيراني على احتجاز السفينة توسكا، استهدفت القوات الإيرانية سفن حربية أميركية -بحسب ما نقلته وكالة "تسنيم" للأنباء عن المتحدث باسم قيادة "خاتم الأنبياء"-.
وأوضح المتحدث أن القوات المسلحة الإيرانية شنت غارات بطائرات مسيّرة على سفن حربية أميركية، ردا على احتجاز الجيش الأميركي للسفينة في وقت سابق.
وأكد أن طهران ردّت على ذلك عبر مهاجمة السفن الأميركية باستخدام طائرات مسيّرة، مشددا على أن الجيش الإيراني سيواصل الرد على ما وصفه بـ"القرصنة" والهجمات الأميركية.
قلق صيني
ومن جانبها، أعربت الصين عن قلقها إزاء قيام الولايات المتحدة باعتراض سفينة شحن ترفع العلم الإيراني واحتجازها، في حادثة جديدة تزيد من حدة التوتر في منطقة مضيق هرمز.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جيا كون، في تصريحات صحفية اليوم الاثنين، إن بلاده تشعر بالقلق من التطورات الأخيرة، داعيًا جميع الأطراف إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة، وتجنب أي خطوات من شأنها تصعيد الموقف.
وأضاف المتحدث أن الوضع في مضيق هرمز "معقد وحساس"، مشددًا على ضرورة ضبط النفس من جميع الأطراف، والعمل على تهيئة الظروف اللازمة لاستئناف حركة الملاحة الطبيعية في المضيق الذي يعد من أهم الممرات المائية الحيوية عالميًا.
مفاوضات مرتقبة
وجاء التصعيد البحري بين واشنطن وطهران عشية مفاوضات مرتقبة بينهم في إسلام آباد مما صعد المخاوف من احتمال انهيار وقف إطلاق النار بينهما خاصة مع اقتراب انتهاء الهدنة الهشة يوم الأربعاء المقبل.
وأعلن ترامب أن وفداً أميركياً برئاسة نائبه جي دي فانس، وبمشاركة المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، سيتوجه إلى باكستان اليوم لإجراء جولة جديدة من المحادثات الهادفة إلى تمديد الهدنة أو التوصل إلى اتفاق سلام ينهي النزاع في الشرق الأوسط.
ومع ذلك، أبدت طهران تحفظاً كبيراً ولم تؤكد بعد مشاركتها، وخرجت تصريحات متضاربة بشأن مشاركة الوفد الإيراني في المفاوضات.
وصرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن "الحرب لن تكون في مصلحة أي أحد"، وشدد على ضرورة استخدام كافة الطرق الدبلوماسية والعقلانية من أجل خفض التصعيد.
فيما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إنه لا توجد خطة في الوقت الراهن لجولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وأضاف في مؤتمر صحفي، اليوم الاثنين، أن الولايات المتحدة أظهرت أنها "غير جادة" فيما يتعلق بالمضي في العملية الدبلوماسية وارتكبت أعمالا "عدوانية" وانتهكت بنود وقف إطلاق النار.
كما أكدت تقارير إعلامية إيرانية بأن الوفد الإيراني لن يجلس على طاولة المفاوضات لحين رفع الأسطول الأميركي الحصار البحري عن مضيق هرمز.
بينما أفادت مصادر باكستانية بأن الوفد الإيراني سيشارك في مفاوضات الجولة الثانية مع نظيره الأميركي بالعاصمة إسلام آباد.
قرصنة وانتهاك
وندد باحثون وناشطون بشدة بما وصفوه بـ"القرصنة الأميركية" ضد سفينة الشحن الإيرانية في مياه بحر عمان، عادين العملية انتهاكاً صارخاً لوقف إطلاق النار واعتداءً على الملاحة التجارية الدولية.
ووصفوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي "إكس"، "فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #توسكا، #إيران، #أميركا #خليج_عمان، وغيرها الاستيلاء الأميركي على السفينة بـ"الإرهاب البحري" و"الغطرسة الأميركية".
عرقلة المفاوضات
واتهم ناشطون واشنطن بعرقلة المفاوضات المرتقبة من خلال التصعيد العسكري والضغط على طهران، مطالبين برد إيراني حازم، ومحذرين من أن الصمت على مثل هذه الأعمال سيشجع الإدارة الأميركية على المزيد من الانتهاكات، وتوقعوا أن ترد إيران بقوة على التصعيد الأميركي.
وانتشرت بشكل واسع مقاطع فيديو نشرتها القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" تظهر لحظات إنزال مشاة البحرية "المارينز" من مروحيات على ظهر السفينة بعد إعطاب محركاتها من قبل المدمرة "يو إس إس سبروانس"، وبرز جدل حول قدرة الردع الإيرانية.
صفعة لترامب
وعد ناشطون إعلان طهران رفض المشاركة في أي جولة تفاوض جديدة إلا بعد رفع الحصار البحري عن موانئها "صفعة على وجه الرئيس الأميركي" وإحراجه بعدما أعلن عن وفده ودليلا على تصعيد التوتر رغم الجهود الدبلوماسية عبر الوسيط الباكستاني.
سيناريوهات متوقعة
وتحدث خبراء وناشطون عن سيناريوهات متباينة لتطور الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، والنتائج المتوقعة لمفاوضات الجولة الثانية المرتقبة إذا تم انعقادها ومآلات الأحداث حال إصرار إيران على رفض التفاوض.
وبرزت توقعات بضربات جوية أميركية-إسرائيلية محدودة تستهدف المنشآت النووية والعسكرية لمدة أسابيع مع ردود إيرانية محسوبة، أو حرب استنزاف طويلة الأمد تشمل إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، أو سيناريو دبلوماسي يؤدي إلى صفقة نووية مقابل رفع العقوبات، بينما يظل خطر التصعيد الشامل قائماً إذا فشلت الجهود الوسيطة.
















