من بيروت إلى هرمز.. هدنة على حافة الانفجار وسط خروقات وتصعيد

شدوى الصلاح | منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

في نافذة أمل هشة، جاءت وسط تصعيد إقليمي دامٍ، دخل اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ لمدة 10 أيام، بدءاً من منتصف ليل الخميس/الجمعة الموافق 17 أبريل/نيسان 2026، برعاية أميركية. وأعقب ذلك إعلان إيران فتح مضيق هرمز، قبل أن تعود سريعاً إلى إغلاقه.

ويأتي هذا الاتفاق في سياق تطورات أوسع تتصل بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية؛ حيث يُنظر إليه كخطوة أولى نحو تهدئة التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب على إيران؛ إذ أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن الهدنة قد تمهّد لـ"إنهاء الحرب مع إيران قريباً".

ومنذ 2 مارس/آذار 2026، تشن إسرائيل عدواناً على لبنان خلّف 2196 قتيلاً و7185 جريحاً، إضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفق أحدث المعطيات الرسمية.

وفي 16 أبريل/نيسان 2026، أعلن ترامب التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام بين تل أبيب وبيروت، يدخل حيّز التنفيذ بدءا من منتصف ليل الخميس/الجمعة. وقال في تدوينة عبر منصة "تروث سوشيال": "أجريت للتو محادثات ممتازة مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، ومع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو".

نص الاتفاق

ومن أبرز ما تضمنته بنود الاتفاق الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه الكامل، أن وقف إطلاق النار يأتي تمهيداً لتهيئة الأجواء أمام مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق دائم للأمن والسلام بين الطرفين.

وينص البند الثاني على إمكانية تمديد الهدنة، شريطة إحراز تقدم ملموس في المفاوضات، إضافة إلى قدرة الدولة اللبنانية على بسط سيادتها على كامل أراضيها.

كما يمنح الاتفاق إسرائيل حق اتخاذ ما تراه من تدابير لـ"الدفاع عن النفس"، في حال تعرضها لأي هجوم، مقابل التزامها بالامتناع عن تنفيذ أي عمليات عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، براً وجواً وبحراً.

وفي المقابل، يُلزم الاتفاق الحكومة اللبنانية باتخاذ خطوات جدية لمنع "حزب الله" وجميع الجماعات المسلحة من تنفيذ أي هجمات أو أنشطة "عدائية" ضد أهداف إسرائيلية.

ويشدد البند الخامس على أن الجيش اللبناني هو الجهة الوحيدة المخوّلة بحماية سيادة البلاد والدفاع عنها، مع رفض أي دور موازٍ لأي جهة أخرى.

أما البند الأخير، فينص على استمرار رعاية لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة لمفاوضات مباشرة، بهدف إنهاء القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية، وصولاً إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار.

وفي أول خرق للهدنة، شنّت إسرائيل غارة جوية بطائرة مسيّرة أسفرت عن سقوط قتيل، وذلك بعد دقائق من إعلان ترامب أن الولايات المتحدة حظرت على إسرائيل قصف لبنان مجدداً.

من جهته، أعلن الجيش اللبناني أن قصفاً متقطعاً استهدف عدداً من القرى الجنوبية بعد دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، داعياً المواطنين إلى التريث في العودة إلى بلداتهم.

وفي السياق ذاته، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن الجيش الإسرائيلي نفّذ عمليات تفجير في بلدتي الطيبة ودير سريان جنوب لبنان، رغم سريان الهدنة.

وحظي إعلان وقف إطلاق النار بترحيب دولي وإقليمي واسع، مع تأكيدات على ضرورة الالتزام الكامل ببنوده ومراقبة تنفيذه ميدانياً.

ورحّبت وزارة الخارجية الإيرانية بالاتفاق، مؤكدة أن وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم أوسع لوقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستانية.

بدوره، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن طهران ستتعامل "بحذر" مع الاتفاق، فيما أكد الحرس الثوري استعداد الجيش للرد على أي "عمل عدواني".

وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي فتح مضيق هرمز أمام مرور جميع السفن التجارية خلال فترة الهدنة، مشيراً إلى أن العبور سيتم عبر مسارات منسقة مع هيئة الموانئ والشؤون البحرية.

كما نقل التلفزيون الرسمي عن مسؤول عسكري إيراني أن مرور السفن يتم وفق مسار محدد وبموافقة من البحرية التابعة للحرس الثوري.

وفي 18 أبريل/نيسان، أعلنت إيران إعادة إغلاق مضيق هرمز وعودة الوضع إلى ما كان عليه، مؤكدة أن الممر سيبقى تحت إدارة القوات المسلحة الإيرانية ورقابة مشددة.

وأوضحت أن هذا القرار مرتبط باستمرار ما وصفته بـ"القيود الأميركية" على حركة السفن الإيرانية، متهمة واشنطن بمواصلة "القرصنة" رغم التفاهمات السابقة.

في المقابل، أكد ترامب أن الولايات المتحدة لن ترفع الحصار عن إيران قبل استكمال الاتفاق بشكل نهائي، مشيراً إلى أن معظم بنوده تم التوافق عليها، وأن توقيعه سيُنهي الحصار بالكامل.

وشدد على أن الاتفاق لن يشمل تبادلاً مالياً، وأن إيران "لن تمتلك سلاحاً نووياً"، مضيفاً أن واشنطن ستتولى السيطرة على المواد النووية الإيرانية ضمن الاتفاق.

وأثار اتفاق وقف إطلاق النار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث انقسمت الآراء بين مرحّب بالهدنة ومشكك في فرص صمودها.

وتداول ناشطون مقاطع تُظهر احتفالات شعبية في لبنان، فيما رأى آخرون الاتفاق نتيجة ضغوط دولية وتفاهمات معقدة.

كما برز انقسام لبناني واضح؛ إذ رأى البعض في الاتفاق إنجازاً دبلوماسياً، بينما عده آخرون خطوة مفروضة لا تعكس توازناً حقيقياً على الأرض.

وفي موازاة ذلك، أثار قرار إيران إعادة إغلاق مضيق هرمز ردود فعل متباينة، بين من عده رداً مشروعاً على الحصار الأميركي، وآخرين عبّروا عن قلقهم من تداعياته الاقتصادية، خاصة على أسعار النفط العالمية.

حفاوة واسعة

واحتفى ناشطون عبر تغريداتهم وتدويناتهم على وسوم عدة أبرزها #لبنان، #إسرائيل، #ترامب، وغيرها بالاتفاق، مع وصف الهدنة بـ"النصر" أو "الصمود الذي أجبر إسرائيل على التراجع". 

ومع بدء سريان الهدنة، شهدت مناطق مثل الضاحية الجنوبية لبيروت والبلدات الجنوبية إطلاق نار كثيف في الهواء تعبيراً عن الابتهاج والفرح بعودة الهدوء النسبي بعد أشهر من التصعيد، مع بدء عودة حذرة للنازحين إلى منازلهم في الجنوب رغم الخروقات المبكرة المسجلة.

وربط كثيرون الاتفاق بصمود حزب الله ومحور المقاومة عادين ذلك انتصارا للمقاومة ودعوا لعدم الثقة الكاملة بالهدنة لأنها مؤقتة وقابلة للخرق، مقدرين أنه نتيجة للضغط العسكري وليس مجرد "بادرة أميركية".

 

 

 

 

 

 

 

 

تشكيك وارتياب

في المقابل، هاجم ناشطون اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، ورفضوه أو شككوا في جدواه واستدامته، مستدلين بخروقات إسرائيلية متكررة منذ دخوله حيز التنفيذ، ومطالبين بالرد بقوة على هذه الخروقات

وعدوا الاتفاق كارثياً أو مهيناً يمنح إسرائيل حق الدفاع عن نفسها بشكل واسع بينما يقيد الجانب اللبناني، ويفتح الباب لاستباحة الأراضي اللبنانية تحت ذريعة "الدفاع" دون رد متكافئ.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خروقات إسرائيلية

وقدم محللون سياسيون وناشطون تحليلات وقراءات متنوعة لبيان وقف النار المؤقت بين لبنان وإسرائيل، عادين الهدنة "انتصارا دبلوماسيا أميركيا" يضع نتنياهو في موقف محرج داخلياً؛ حيث تشهد إسرائيل غضبا واتهامات بالخضوع لترامب.

بينما وصفها آخرون بأنها "هشة وغير مستدامة" بسبب الخروقات الإسرائيلية المبكرة (مثل قصف مدفعي ونسف في جنوب لبنان)، وعدم وجود التزام واضح بانسحاب إسرائيلي كامل من الجنوب، مما يجعلها أداة لتثبيت واقع جديد أو تمهيداً لتصعيد محتمل إذا فشلت المفاوضات.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إغلاق بعد فتح

وقدم ناشطون قراءات وتقييمات لإعادة إغلاق مضيق هرمز؛ حيث ركزت معظم التحليلات على أن الإغلاق يعكس هشاشة الاتفاقات المؤقتة وارتباطها المباشر باستمرار الحصار البحري الأميركي، لا بالهدنة اللبنانية وحدها، عادين إعادة إغلاق هرمز أحد مؤشرات عودة الحرب ضد إيران.

وعد البعض  القرار تصعيداً إستراتيجياً يحول المضيق من ممر ملاحي إلى "أداة ضغط" حقيقية في قلب الصراع النووي والاقتصادي، مما يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية ويرفع علاوة المخاطر على النفط، صابين جام غضبهم على الإدارة الأميركية لإصرارها على حصار إيران.

بينما رأى آخرون إعادة إغلاق هرمز دليلاً على ارتباك داخلي في القيادة الإيرانية (تناقض بين تصريحات الخارجية والحرس الثوري) مع سخرية من التردد السريع بين الفتح والإغلاق الذي يضرب الثقة في الأسواق.