مفاوضات أميركا مع إيران لن تخفض الأسعار ويجب الاستعداد للأسوأ.. لماذا؟

"رغم توقف الأعمال العدائية، يرى معظم المحللين أن أسعار الوقود ستبقى مرتفعة لفترة من الزمن"
توجه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى باكستان للقاء مسؤولين إيرانيين في 11 أبريل/ نيسان 2026، أملا في إحراز تقدم نحو إنهاء الحرب التي أشعلتها بلاده ورفعت أسعار النفط عالميا.
وفي صباح 12 أبريل غادر الوفد الأميركي باكستان في أعقاب إعلان فانس عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران، مع تواصل الهدنة الهشة.
وأشار فانس إلى أن إيران لم تقدم التعهدات التي طلبتها الولايات المتحدة، مؤكدا ضرورة حصول واشنطن على تأكيد قاطع بأن إيران لن تسعى للحصول على السلاح النووي أو الوسائل التي تتيح الوصول إليه.
وعلى هذا، فإن من يأملون بأن تسفر هذه المفاوضات عن انفراج سريع للمستهلكين عليهم تلطيف توقعاتهم، وفق تقدير مجلة "ريسبونسبل ستيتكرافت" الأميركية.
ورغم توقف الأعمال العدائية، يرى معظم المحللين أن أسعار الوقود ستبقى مرتفعة لفترة من الزمن، مما يبقي الضغط على المستهلكين وعلى الاقتصاد بأسره.
ومضى أكثر من شهر منذ أن أغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، الممر المائي الإستراتيجي الحيوي الذي يمر عبره عادة 20 بالمئة من تجارة النفط العالمية.
ورغم ادعاءات الرئيس دونالد ترامب بأنه دمر المنظومة العسكرية الإيرانية، تبدو طهران في وضع يمكنها من إملاء شروط حركة الملاحة في المضيق في المدى المنظور، بحسب المجلة.

ماذا يعني ذلك للأميركيين؟
وفق التقرير، يشعر كثير من الأميركيين بالضغط من خلال ارتفاع أسعار الوقود، إذ قفز متوسط سعر الغالون بنحو 50 بالمئة منذ اندلاع الحرب. لكن هذا لا يعكس سوى جزء صغير من المشكلة.
فباستخدام بيانات أسواق العقود الآجلة للنفط، يمكن احتساب التكلفة المرجّحة لهذا الصراع على جيب المستهلك خلال العام القادم.
والصورة ليست مبشّرة، فوفق الحسابات، يُتوقّع أن يدفع متوسط السائق الأميركي 235 دولارا إضافية في محطات الوقود خلال العام القادم، وذلك في معظمه بسبب حرب مبهمة الأهداف وبلا أفق واضح للتوصل إلى وقف إطلاق نار، بحسب تأكيد المجلة.
وقالت: "تكمن المشكلة في حجم الاضطراب الذي ألمّ بتدفقات النفط خلال الشهر الماضي. فحتى لو أفضت المحادثات إلى اتفاق سلام دائم وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، فقد يستغرق عودة إمدادات النفط العالمية إلى مستويات ما قبل الحرب أشهرا بل سنوات".
وحتى حين تعود الإمدادات إلى طبيعتها، ثمة فجوة زمنية بين انخفاض أسعار النفط وانعكاسه على أسعار الوقود.
فبينما تنعكس الارتفاعات الحادة في أسعار النفط على أسعار الوقود في غضون أيام، يستغرق الأمر عادةً أسبوعين حتى يشعر المستهلك بانخفاض أسعار النفط في محطات الوقود، وفق ما قاله بافيل مولتشانوف المحلل في شركة "ريموند جيمس" لصحيفة "نيويورك تايمز".
وهذا يُفسّر جزئيا سبب استمرار دفع الأميركيين أكثر من 4 دولارات للغالون رغم تراجع أسعار خام برنت بنحو 10 بالمئة في ظل الآمال بهدنة دائمة.
كذلك اصطدمت محاولات تحويل تدفقات النفط بعيدا عن مضيق هرمز بعقبات جسيمة. فقد أدت الهجمات الإيرانية على خط الأنابيب السعودي الشرقي الغربي، الذي يضخ النفط من الساحل الشرقي للمملكة إلى موانئ البحر الأحمر، إلى خفض طاقته بنسبة 10 بالمئة.
وقال شهروه زخريتدينوف، وهو تاجر نفط مقيم في دبي، لوكالة "رويترز": "هذه صدمة لوجستية فوق الصدمة الإنتاجية. لقد فقد السوق الممر البديل الرئيسي لمضيق هرمز".
ولا يزال المضيق شبه مغلق أمام الملاحة رغم وقف إطلاق النار. فقبيل الهدنة، كانت حفنة من الناقلات تعبر المضيق يوميا، لكن 6 ناقلات فقط مرّت خلال يوم الخميس، 9 أبريل/نيسان، ولم تعبر أي ناقلة يوم الأربعاء الذي سبقه، وفق بيانات شركة "كبلر" لاستخبارات الشحن البحري.
وبالنسبة لشركات الشحن، يبقى إرسال السفن عبر المضيق أمرا محفوفا بالمخاطر. إذ يقول المسؤولون الإيرانيون إن المضيق الضيق لا يزال يحتوي على ألغام، وإن على الناقلات التنسيق مع إيران لضمان المرور الآمن.
وما زال غير واضح ما إذا كان هذا التنسيق، واحتمال دفع "رسوم عبور"، يُعدّ انتهاكا للعقوبات الأميركية الصارمة على إيران، بما فيها حظر تقديم أي "دعم مادي" للحرس الثوري الإيراني.

قراءة في الأرقام
وقالت المجلة: "لا توجد طريقة مضمونة للتنبؤ بكيفية تأثير هذا الاضطراب على أسعار الوقود. لكن أسواق العقود الآجلة للنفط التي تلجأ إليها شركات الطيران للحماية من التقلبات الحادة في الأسعار، توفر أفضل أداة متاحة لتقدير هذا التذبذب".
ويقوم النموذج المستخدم في هذه التقديرات على خطوتين: أولا تقدير تكلفة النفط الخام استنادا إلى أسعار العقود الآجلة، وهي تمثّل أقل من نصف ما يدفعه المستهلك في المحطات، ثم تحويل تكلفة البرميل إلى ما يدفعه المستهلك مقابل الغالون.
ويستند النموذج إلى بيانات تمتد عشر سنوات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، وحين جرى اختباره بأثر رجعي تبيّن أن أسعار العقود الآجلة لمدة شهر واحد جاءت في المتوسط ضمن نسبة خطأ تتراوح بين 5 و10 بالمئة من السعر الفعلي، باستثناء فترتَي الركود الكبير وكوفيد حين بلغت نسبة الخطأ 23 بالمئة.
وتتضمن هذه التقديرات هامشا من عدم اليقين؛ فلو أبرمت الولايات المتحدة اتفاقا مفاجئا مع إيران يُعيد فتح المضيق، فقد نشهد تراجعا حادا في تكاليف الوقود، وإن كان ذلك قد لا ينعكس فورا على أسعار ما قبل الحرب، وفق المجلة.
وأضافت: "وإن نجحت إيران في مساعيها الراهنة للإضرار ببنية تحتية أخرى لتصدير النفط في المنطقة، سترتفع الأسعار، علما بأن أسعار المضخة ترتفع أسرع مما تنخفض".
وخلصت المجلة إلى أن الأميركيين سيدفعون أكثر بكثير مقابل الوقود بسبب هذه الحرب.

















