هزيمة أوربان في المجر.. لماذا تمثل انتكاسة لنتنياهو وترامب ومحور اليمين المتطرف؟

إسماعيل يوسف | منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

لم تكن هزيمة اليميني العنصري الفاشي، المعادي للإسلام، والمدعوم من إسرائيل فيكتور أوربان في انتخابات المجر (هنغاريا) التي جرت في 12 أبريل/نيسان 2026، مجرد خسارة لزعيم فاشي حكم 16 عامًا وعطّل عقوبات أوروبية ضد إسرائيل.

ولكنها كانت هزيمة لأحد أبرز رموز اليمين الشعبوي في أوروبا، ولتيار عريض من الفاشيين، ودرسًا ملهمًا لمناهضي الفاشية في العالم، يطمحون لتطبيقه في مناطق أخرى للتخلص من فاشيين ومتطرفين يمينيين، مثل بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، بحسب موقع "زيتو"، 13 أبريل 2026.

فبالنسبة لنتنياهو وترامب، فإن أوربان ليس مجرد رئيس وزراء لدولة أوروبية، بل هو شريك إستراتيجي في الرؤية السياسية اليمينية للعالم، لذا سببت هزيمته تصدعًا في جدار التحالف اليميني العالمي، وستترك فراغًا كبيرًا في هذا المحور الدولي.

لذا فهزيمة أوربان هي أيضًا هزيمة لإسرائيل ونتنياهو الذي كان يعوّل على دوره (بالفيتو) في عرقلة أي قرارات عقابية من الاتحاد الأوروبي ضد إسرائيل.

وهي هزيمة أخرى لترامب الذي كان يعد الزعيم المجري العنصري نسخة أميركية منه، ويعوّل عليه في تقسيم وإضعاف الاتحاد الأوروبي.

لذا وُصفت خسارة أوربان بأنها تمثل زلزالًا إستراتيجيًا يعيد رسم علاقات المجر مع محورين أساسيين: إسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو، وإدارة دونالد ترامب في الولايات المتحدة.

والأكثر أهمية أنها هزيمة لمشروع توسعي على غرار "رايخ هتلر" كان يحلم به رئيس وزراء المجر اليميني المتطرف المهزوم فيكتور أوربان، وهو فكرة "هنغاريا العظمى" ما قبل الحرب العالمية الأولى، والتي ضمت أجزاء من النمسا وسلوفاكيا ورومانيا وكرواتيا وأوكرانيا.

هزيمة للفاشي الأكبر

كانت كل المؤشرات تشير إلى هزيمة أوربان، وفوز زعيم المعارضة المدعوم من أوروبا بيتر ماجيار بنسبة كبيرة، بسبب تراجع الأوضاع المعيشية والاقتصادية، وسياسات اليمين الفاشي التي أدت إلى حالة عداء من جانب الأوروبيين تجاه المجر.

نسبة التصويت العالية والإقبال القياسي، التي بلغت نحو 80 بالمئة وفقًا للمكتب الوطني للانتخابات، كانت مؤشرًا على هذه الخسارة، بعد الحشد الشعبي لإسقاط رئيس الحكومة المجرية المنتهية ولايته فيكتور أوربان، وفوز حزب “تيسا” (Tisza) المعارض بزعامة بيتر ماجيار بغالبية ثلثي مقاعد البرلمان المجري.

ولم يكن انتصار حزب “الاحترام والحرية” (تيسا) بزعامة بيتر ماجيار عاديًا، بل كان فوزًا ساحقًا في الانتخابات، إذ حصد 138 مقعدًا، بينما فاز حزب “فيدس” بزعامة أوربان بـ57 مقعدًا فقط من أصل 199 في البرلمان، في حين فاز حزب “مي هازانك” اليميني المتطرف بستة مقاعد.

وهو ما يجعل حزب المعارضة “تيسا” يشكل الحكومة منفردًا لحصوله على أكثر من نسبة الحسم (الثلثين).

وبهذا الفوز الساحق، سيضمن ماجيار أغلبية واسعة في البرلمان تسمح له بتغيير الدستور وتفكيك الركائز الأساسية لـ”الديمقراطية غير الليبرالية” لأوربان، بما يؤدي إلى إنهاء سيطرة رئيس الوزراء السابق المحكمة على السلطة القضائية والشركات الحكومية ووسائل الإعلام.

وهذه الأغلبية التي تبلغ ثلثي الأصوات، تمكن الحكومة الجديدة من تفكيك الهياكل التي تُبقي نحو 80 بالمئة من وسائل الإعلام تحت نفوذ حزب “فيدس” الفاشي المهزوم.

كما تتيح استعادة أصول الدولة التي تم تسليمها إلى المؤسسات ومراكز الأبحاث المتحالفة مع أوربان، وإعادة كتابة قواعد الانتخابات التي طالما تم تعديلها بما يجعل من الصعب على أي منافس إزاحة الحزب الحاكم، مما يمهد الطريق للعودة إلى التعددية الديمقراطية.

وقد أشار إلى ذلك إعلان زعيم المعارضة الفائز بأن “النظام قد انتهى”، وأن المجر ستكون مرة أخرى “حليفًا قويًا في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي”، داعيًا إلى استقالات واسعة لكبار المسؤولين لتطهير الدولة، بما في ذلك رؤساء المحكمة العليا والمجلس القضائي ومكتب التدقيق الحكومي وهيئة المنافسة وهيئة الإعلام.

والأكثر أهمية من ذلك، أنه دعا أيضًا إلى تنحي الرئيس المجري تاماس سوليوك، لأنه يملك صلاحيات نقض التشريعات وإعادتها إلى البرلمان، بحسب مجلة “بوليتيكو”، 12 أبريل 2026.

وجاءت نهاية عصر أوربان لعدة أسباب، معظمها داخلية، وعكست رغبة شعبية قوية في التغيير، خاصة بين الشباب والناخبين الذين سئموا تباطؤ الاقتصاد وارتفاع تكاليف المعيشة واتهامات الفساد المحيطة بنظام أوربان، رغم أنه حظي بدعم صريح ومكثف من شخصيات يمينية دولية بارزة، أبرزها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب.

لكن يبدو أن هذه الدعوات الخارجية لم تنجح في قلب المعادلة الداخلية، حيث سيطر القلق الاقتصادي والرغبة في “العودة إلى أوروبا” على الناخبين المجريين، الذين لم يعيروا الرؤية المشتركة بين أوربان وترامب ونتنياهو، القائمة على الدفاع عن “السيادة الوطنية” ومعارضة “التدخل الليبرالي” من بروكسل، اهتمامًا.

لذلك كانت النتائج النهائية بمثابة إنهاء لـ”الديمقراطية غير الليبرالية” التي بناها أوربان، وفتحت الباب أمام إفراج الاتحاد الأوروبي عن مليارات اليوروهات المجمدة، ومثلت صدمة لليمين الشعبوي في أوروبا وخارجها، بما في ذلك معسكر ترامب.

انشقاق لا قطيعة

رغم هذا الانتصار، نوهت تقارير وتقديرات أوروبية إلى أن زعيم المعارضة يتبنى الكثير من أطروحات الفاشي المهزوم أوربان؛ إذ قضى أكثر من عقدين في حزب “فيدس” الذي يرأسه أوربان، قبل أن ينفصل عنه عام 2024 بسبب فضيحة تتعلق بالتستر على جرائم جنسية بحق أطفال.

ثم أنشأ حزبه “تيسا”، وتمكن من اكتساح الانتخابات؛ إذ استمدت حملته زخمها من غضب شعبي واسع من الفساد الحكومي، لا سيما ما يتعلق بإساءة استخدام مليارات اليوروهات من تمويل الاتحاد الأوروبي، في ظل مخاوف من ركود النمو الاقتصادي في المجر.

وحذرت “ليما”، وهي عضوة فلسطينية الأصل في البرلمان الأوروبي، والتي التقت الزعيم المعارض الذي سيصبح رئيس وزراء المجر الجديد (من منظور فلسطيني)، من أن ماجيار يمثل “انشقاقًا من داخل النظام، لا قطيعة معه”، بصفته عضوًا سابقًا في حزب أوربان “فيدس”.

وأشارت إلى أنه حتى الآن لا يوجد موقف علني واضح له من القضية الفلسطينية، ولم تسجل له تدخلات بارزة في البرلمان الأوروبي بشأن غزة أو الإبادة، كما لا توجد مواقف معلنة بشأن إسرائيل أو المحكمة الجنائية الدولية، إذ يتركز خطابه بشكل أساسي على القضايا الداخلية: الفساد، مؤسسات الدولة، والعلاقة مع الاتحاد الأوروبي.

وقد سبق أن ظهر رئيس الوزراء الجديد المنتخب وهو يرتدي “الكيباه” (الطاقية اليهودية) ويشارك في صلوات داخل معابد يهودية.

وربما لهذا السبب حذّر تحليل نشرته مجلة “بوليتيكو” في 13 أبريل 2026، تحت عنوان: “لا تبالغوا في تفسير هزيمة أوربان”، من الإفراط في التفاؤل، مؤكدًا أن “فوز ماجيار ليس رفضًا للمحافظة الوطنية (الشعبوية اليمينية)، وهو أبعد ما يكون عن انتصار ليبرالي”.

اقتلاع زعيم فاشي

تشير عدة تقديرات سياسية أوروبية وأميركية إلى أن ما حدث في بودابست ليس مجرد انتخابات، بل نقطة تحول سياسية كبرى بعد اقتلاع أحد أبرز الزعماء اليمينيين الشعبويين في العالم.

فلأول مرة منذ 16 عامًا، يسقط أحد أبرز رموز اليمين الشعبوي في أوروبا، الزعيم فيكتور أوربان، الذي حكم بلاده بقبضة قوية، وقدم نفسه كحارس للهوية القومية، وحليف إستراتيجي للمشروع الصهيوني ومحور اليمين الشعبوي العالمي بقيادة ترامب.

ويرى مراقبون أن هذا يمثل ضربة موجعة لليمين الشعبوي في أوروبا، إذ كان أوربان رمزًا لموجة سياسية يمينية شعبوية اجتاحت القارة خلال العقد الأخير، ويعكس سقوطه بداية تراجع هذه الموجة وتحول المزاج السياسي الأوروبي.

كما يُعد ذلك ضربة مباشرة لإسرائيل داخل الاتحاد الأوروبي، حيث كان أوربان أبرز حليف أوروبي لها، وشكّل غطاءً سياسيًا حال دون صدور بيانات إدانة أو اتخاذ قرارات تنتقد الاستيطان أو الحرب، كما وفر دعمًا سياسيًا واسعًا لإجراءات الاحتلال.

وقد تحدى أوربان المحاكم الدولية، واستقبل بنيامين نتنياهو في بلاده متحديًا مذكرة المحكمة الجنائية الدولية التي تصفه بأنه مطلوب بتهم جرائم حرب، وتطالب الدول بتوقيفه، كما شرع في إجراءات للانسحاب من المحكمة.

ووُصفت هزيمته أيضًا في صحف أوروبية وأميركية، من بينها مجلة “تايم” في 14 أبريل 2026، بأنها سقوط لأفكار أوربان المرتبطة بـ“الديمقراطية غير الليبرالية”، التي سعى من خلالها إلى إعادة تعريف الديمقراطية الغربية وفق مقاربة سلطوية.

وفي عام 2022، قال البرلمان الأوروبي: إن المجر أصبحت “نظامًا هجينًا من الاستبداد الانتخابي”، ما يعني أنه رغم إجراء الانتخابات، فإن احترام المعايير والقواعد الديمقراطية كان غائبًا.

إسرائيل تفقد جدار حماية

قبل سقوط أوربان بيومين، نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية تقريرًا بتاريخ 10 أبريل/نيسان 2026، بعنوان: “إذا سقط أوربان، قد تفقد إسرائيل جدارها الحامي في الاتحاد الأوروبي”، خصوصًا فيما يتعلق باستخدام بودابست حق النقض (الفيتو) داخل الاتحاد الأوروبي.

وعكس هذا العنوان مبكرًا حالة القلق داخل إسرائيل من هزيمته وانتهاء فترة الحماية التي كان يوفرها داخل الاتحاد الأوروبي، استنادًا إلى تقديرات بأن خسارة أوربان قد تؤدي إلى تغيير في الموقف الأوروبي تجاه تل أبيب.

وبذلك، فإن رحيل أوربان سيحرم بنيامين نتنياهو من حليف نادر يتحدى المؤسسات الليبرالية الدولية، مما قد يفاقم عزلة إسرائيل الدبلوماسية في القارة الأوروبية.

وقد وصف نتنياهو أوربان بأنه “صخرة” (like a rock) في عدة مناسبات، بما في ذلك رسائل فيديو ومقابلات في مارس 2026، مشيدًا بدفاعه عن “الحضارة اليهودية-المسيحية”، وموقفه الصلب ضد “الإرهاب الإسلامي”، ودعمه لإسرائيل.

ومع ذلك، ترى تقديرات إسرائيلية أن المجر بقيادة بيتر ماجيار لن تتحول إلى “أيرلندا” أو “إسبانيا” في عدائها للسياسات الإسرائيلية، لكنها في المقابل لن تكون “الحليف الاستثنائي” الذي مثّله أوربان، ما يعني خسارة مستوى “الدعم المطلق”.

وتعتبر هذه التقديرات أن فوز منافسه بيتر ماجيار، المنتمي إلى يمين الوسط، لن يجعل المجر دولة معادية لإسرائيل، لكنها تخشى في الوقت نفسه أن يصطف مع بقية دول الاتحاد الأوروبي ضد إسرائيل، وأن ينهي دور بلاده في تعطيل قرارات أوروبية تتعلق بفرض عقوبات على المستوطنين، وفق صحيفة “يديعوت أحرونوت”.

بروفة لإسقاط نتنياهو

وتشير صحف الاحتلال إلى أن خسارة أوربان تشكل أيضًا “ضربة شخصية وسياسية” لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يُعد أوربان أحد أقرب حلفائه بين قادة العالم، وقد سعى خلال الحملة الانتخابية إلى دعمه، كما أرسل نجله يائير لإلقاء خطاب تأييدي له.

ودعت افتتاحية صحيفة “هآرتس” اليسارية المعارضة لنتنياهو، في 13 أبريل 2025، خصومه من أحزاب المعارضة إلى الاستفادة من الحالة الهنغارية وتعلّم التجربة التي أطاحت بأوربان، من أجل تبني مسار مشابه قد يؤدي إلى إسقاط نتنياهو.

وقالت الصحيفة إن المعارضة الهنغارية تبنت رسائل قومية وفضحت فساد “مافيا الحكم”، معتبرة أن على المعارضة الإسرائيلية الاستفادة من تجربة إسقاط أوربان لإبعاد نتنياهو عن الحكم في الانتخابات المقبلة.

وفي السياق نفسه، أوفد “معهد آيديا” التابع لـ“الصندوق الجديد لإسرائيل”، وهي منظمة أميركية غير ربحية داعمة للمعارضة الإسرائيلية، وفدًا يضم عضوين من الكنيست عن المعارضة، إلى جانب أكاديميين في القانون الدستوري وناشطين معارضين لحكومة نتنياهو.

وتهدف زيارة الوفد، بحسب القناة 12 الإسرائيلية، إلى دراسة إمكانية تطبيق نموذج مشابه من “التحول السياسي” في إسرائيل، بما قد يفضي إلى إزاحة نتنياهو من السلطة في الانتخابات المقبلة.

محور ترامب ينهار

قبل ظهور نتائج الانتخابات، تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتسخير “كامل القوة الاقتصادية” لمساندة حليفه أوربان، وأرسل نائبه جيه دي فانس إلى بودابست للوقوف إلى جانبه والدعوة صراحة إلى إعادة انتخابه.

إذ إن فيكتور أوربان، بالنسبة لترامب، عضو في المحور اليميني الشعبوي الذي يقوده، ويمثل “الأنموذج المثالي” للحكم وفق رؤيته، وقد شجع على دعم بقائه، ما يعني أن خسارته تُعد “انتكاسة رمزية” لمشروع اليمين القومي العالمي الذي يروّج له ترامب.

فقد كان أوربان الداعم الأبرز لسياسات ترامب “أمريكا أولًا” داخل الاتحاد الأوروبي، كما دعم خططه المتعلقة بترحيل ومنع المهاجرين.

وكانت الانتخابات تحظى بمتابعة دقيقة في جميع أنحاء العالم، باعتبارها اختبارًا لمدى صمود حركة “ماغا” واليمين المتطرف العالمي، الذين لطالما نظر الكثير منهم إلى أوربان كمصدر إلهام وسعوا إلى اتباع نهجه، وفق صحيفة “الغارديان” البريطانية، 13 أبريل 2026.

وقد خضع المشروع الأيديولوجي لأوربان (وترامب) لاختبار دام 16 عامًا، ومُني، بحسب التحليلات، بفشل سياسي واقتصادي واجتماعي واضح، وتُعد هزيمة “الأوربانية” فرصة لإعادة رفض نماذجها في الديمقراطيات الغربية الأخرى، حسبما نقلت “الغارديان” عن داليبور روهاك، الباحث في معهد “أمريكان إنتربرايز”.

ومثلت الانتخابات المجرية انتكاسة لحركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا”، وفق “بوليتيكو”، 13 أبريل 2026.

وكان أوربان يشكل أحد أضلاع مثلث يدعمه ترامب، إلى جانب “روبرت فيكو” في سلوفاكيا و”أندريه بابيش” في التشيك، ورحيله سيكسر هذا التكتل الذي كان ينسق مواقفه بشأن الهجرة وميزانية الاتحاد الأوروبي والدعم العسكري لأوكرانيا، وهي ملفات تتقاطع مع رؤية ترامب الجيوسياسية.

وبالتالي، تشير هزيمة أوربان إلى ثلاث هزائم متتالية لسياسة ترامب في أوروبا، حيث دعم اليمين في سلوفينيا وخسر، كما خسر اليمين في الانتخابات المحلية الفرنسية، والآن في المجر، وسط آمال بأن تكون المحطة التالية في الولايات المتحدة نفسها، مع احتمال أن يواجه ترامب وحلفاؤه السياسيون ما يوصف بـ”الجزاء الانتخابي” في حال صعود الديمقراطيين إلى الكونغرس في نوفمبر 2026.

ولم يكن فانس وحده من دعم أوربان؛ إذ سبق أن زار وزير الخارجية مارك روبيو المجر في فبراير 2026، وقدم وعودًا بدعم اقتصادي أكبر في حال استمرار أوربان في السلطة، بحسب صحيفة “نيويورك تايمز”، 16 فبراير 2026.

لذا تقول شبكة “سي إن إن” في 13 أبريل 2026 إن هزيمة أوربان “تشكل ضربة قوية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أيد الزعيم القومي الموالي لروسيا خلال الحملة الانتخابية”.

عقبة أمام أوروبا

أحدثت هزيمة فيكتور أوربان في الانتخابات المجرية ارتياحًا كبيرًا في بروكسل، إذ يرى مسؤولون أوروبيون أن سقوطه قد يفتح الباب أمام تسوية عدد من الملفات العالقة بين المجر والاتحاد الأوروبي، خصوصًا ما يتعلق بسياسات دعم أوكرانيا، في ظل العلاقات الوثيقة التي ربطت الزعيم الهنغاري السابق بروسيا.

وعقب فوز المعارضة، وصف زعيم حزب “تيسا” بيتر ماجيار التصويت بأنه خيار بين “الشرق والغرب”، محذرًا الناخبين من أن سياسات أوربان التصادمية تجاه بروكسل كانت تدفع المجر بعيدًا عن التيار الأوروبي التقليدي. وقد عكس هذا الموقف، بحسب تقديرات إعلامية، حجم التباين الحاد بين توجهات الحكومة السابقة وتطلعات مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

وخلال السنوات الماضية، شكّلت المجر في عهد أوربان عنصرًا مثيرًا للجدل داخل الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع استخدامه المتكرر حق النقض (الفيتو) لتعطيل بيانات الإدانة أو فرض عقوبات، سواء في ما يتعلق بملف الاستيطان الإسرائيلي أو قضايا عنف المستوطنين، ما جعلها تُوصف بأنها “خط الدفاع الأخير” لإسرائيل داخل مؤسسات الاتحاد.

ويُتوقع، وفق محللين، أن يؤدي التغيير السياسي في بودابست إلى إعادة صياغة موقف المجر داخل الاتحاد الأوروبي، بما ينعكس على طريقة تعاطي بروكسل مع الملف الفلسطيني–الإسرائيلي، بعد سنوات من الاصطفاف الهنغاري الواضح إلى جانب إسرائيل.

كما شهدت العلاقات بين حكومة أوربان والاتحاد الأوروبي في الأشهر الأخيرة توترًا متصاعدًا، على خلفية خلافات مرتبطة بالعقوبات على روسيا، والمساعدات المالية لأوكرانيا، واتهامات أوروبية لبودابست بتسريب معلومات حساسة إلى موسكو.

وفي هذا السياق، يُتوقع أن يفتح فوز المعارضة الباب أمام الإفراج عن نحو 15 مليار دولار من أموال الاتحاد الأوروبي المجمّدة للمجر، في خطوة تعكس تحسنًا محتملًا في العلاقات بين الجانبين.

وفي ملف العدالة الدولية، كان أوربان قد اتخذ موقفًا تصادميًا مع المحكمة الجنائية الدولية، واستقبل مسؤولين إسرائيليين رغم مذكرات توقيف صادرة بحقهم، بل وبدأ إجراءات للانسحاب من المحكمة في مايو/أيار 2025. في المقابل، أعلن حزب “تيسا” الفائز أنه سيوقف هذا المسار، ما يعني التزام المجر مجددًا بتعهداتها الدولية، وهو ما قد يفرض قيودًا قانونية وسياسية جديدة على تعاملاتها مع قضايا مرتبطة بمطلوبين أمام المحكمة.