ماذا تكشفه الانتخابات التمهيدية عن مستقبل ترامب؟.. صحيفة إسبانية تجيب

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

تمثل الانتخابات التمهيدية مؤشرا مبكرا على المزاج السياسي السائد في الولايات المتحدة، وقد أفرزت حتى الآن خمسة مؤشرات رئيسة تكشف ملامح التعامل مع الانتخابات المقبلة بعد خمسة أشهر.

وقالت صحيفة "الكونفدنسيال" الإسبانية: إن الولايات المتحدة تعيش في حالة انتخابية شبه دائمة، أشبه بقطار ملاهٍ لا يتوقف. 

فكل عامين يُعاد انتخاب أعضاء مجلس النواب بالكامل، وثلث أعضاء مجلس الشيوخ، إلى جانب عشرات حكام الولايات والمجالس التشريعية المحلية، ما يجعل الحملات الانتخابية جزءا مستمرا من الحياة السياسية الأميركية. وبمجرد انتهاء استحقاق انتخابي، يبدأ الاستعداد لآخر.

وفي هذا السياق، ورغم أن عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض تبدو حديثة العهد، فإن البلاد باتت منخرطة بالفعل في معركة سياسية تهدف إلى تحديد ما إذا كان سيتمكن من مواصلة الحكم مدعوما بأغلبية مريحة، أم أنه سيواجه حالة من الشلل السياسي نتيجة سيطرة الديمقراطيين جزئيا أو كليا على الكونغرس.

ويشكل موسم الانتخابات التمهيدية الذي بلغ حاليا مرحلته الأكثر نشاطا، أول اختبار رئيس في هذا المسار؛ إذ تختار الأحزاب مرشحيها، وتقيس حجم نفوذها الداخلي، وتبدأ برسم ملامح الانتخابات النصفية في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني.

وأشارت الصحيفة إلى أن نتائج الانتخابات التمهيدية لا تعكس بالضرورة ما ستؤول إليه انتخابات التجديد النصفي، نظرا لانخفاض نسبة المشاركة فيها، وتأثر الناخبين بدرجة أكبر بالتقديرات الأيديولوجية، واختلاف الدوافع الانتخابية. 

ومع ذلك، فإنها توفر صورة أولية عن المناخ السياسي الراهن، وتكشف من خلال خمسة مؤشرات واضحة الاتجاهات التي قد تحكم المشهد الانتخابي الأميركي خلال الأشهر المقبلة.

1. ملك الجمهوريين

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب، حافظ بعد عشر سنوات من وصوله إلى البيت الأبيض، على شيء واحد دون تغيير رغم الحروب والجدل وتراجع شعبيته: سيطرة شبه مطلقة على قاعدة ناخبي الحزب الجمهوري.

وقد أثبتت الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري أنها، قبل كل شيء، اختبار للولاء تجاه ترامب. 

فالمرشحون الذين عارضوا الرئيس علنا، أو استهدفهم ترامب شخصيا، أو لم يُرضوه بما فيه الكفاية، انتهى بهم المطاف إلى الإقصاء واستبدالهم بمنافسين أكثر انسجاما مع أيديولوجية "لنجعل أميركا عظيمة مجددا".

هل يعني هذا أن ترامب يدخل انتخابات التجديد النصفي أقوى مما يبدو؟ ليس بالضرورة. في الواقع، قد يكون الالتزام بدعم الرئيس بشدة للبقاء في الانتخابات التمهيدية أكبر مشكلة تواجه الجمهوريين في نوفمبر. 

تُظهر استطلاعات الرأي باستمرار أن ترامب غير محبوب خارج قاعدته الشعبية، ولا يمكن الفوز بانتخابات التجديد النصفي بدعم القاعدة الجماهيرية وحدها.

2. الديمقراطيون بلا رسالة

وأشارت الصحيفة إلى أن الديمقراطيين يدخلون هذه الانتخابات بما افتقدوه بشدة قبل عامين: الحماس. 

وتشير نسبة المشاركة حتى الآن في الانتخابات التمهيدية إلى قاعدة جماهيرية أكثر حشدا بكثير مما كانت عليه في هزيمة كامالا هاريس سنة 2024. 

وبعد سنوات من الركود، يجد الحزب مجددا ناخبين مستعدين للتوجه إلى صناديق الاقتراع.

في الحقيقة، تكمن المشكلة في أنه، باستثناء إيقاف ترامب، لا أحد يعرف تحديدا ما الذي يقدمه الحزب الديمقراطي اليوم. 

في الواقع، تعد الانتخابات التمهيدية إلى حد كبير صراعا حول أسباب هزيمة 2024. يعتقد جزء من الحزب أن هاريس خسرت لأنها بدت متطرفة يساريا في القضايا الثقافية والاقتصادية. 

بينما يرى جزء آخر عكس ذلك تماما: أن الديمقراطيين أضعفوا قاعدتهم الجماهيرية بمحاولتهم الظهور بمظهر معتدل حتى لا يثيروا غضب الناخبين الذين كانوا، في نهاية المطاف، سيصوتون لترامب.

3. الفارس الجبار

الحماس مهم، لكن، تُعدّ انتخابات التجديد النصفي الأميركية أيضا منافسة مالية هائلة. في العديد من السباقات الانتخابية الرئيسة، جمع المرشحون الديمقراطيون تبرعات أكثر من منافسيهم الجمهوريين. 

حتى إن جيمس تالاريكو، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية تكساس، أصبح من أبرز جامعي التبرعات في الحزب. وهذا يدل على وجود اهتمام، ومتبرعين صغار، وقاعدة جماهيرية مستعدة لتمويل حملات انتخابية تنافسية.

لكن الصورة تتغير عند النظر إلى ما وراء الحملات الرسمية؛ فبحلول نهاية آذار/ مارس، حقق الجمهوريون وحلفاؤهم تقدما يقارب 600 مليون دولار على الديمقراطيين. وجمعت لجنة العمل السياسي التابعة لترامب وحدها أكثر من 356 مليون دولار، وهو مبلغ كاف لقصف عشرات السباقات الانتخابية بالدعاية.

في الحقيقة، يكمن الفرق في أن نتائج انتخابات التجديد النصفي لا تُحسم فقط في التجمعات أو المناظرات، بل تحسم أيضا عبر التلفزيون المحلي، والرسائل البريدية، ومواقع يوتيوب وفيسبوك، ومن خلال حملات إعلانية مُستهدفة بدقة لأسابيع. 

ومثلما أظهر فوز ترامب في سنة 2024، يمتلك الجمهوريون منظومة خارجية قادرة على تحويل أي منافسة متقاربة إلى صراع شرس. في الولايات المتحدة، السياسة معركة للسيطرة على الرواية، وتكرار رواية ما آلاف المرات في أوقات الذروة لا يزال فعالا.

4. الجمهوريون ينتصرون في حروب التلاعب

لا يقتصر الصراع في انتخابات التجديد النصفي على صناديق الاقتراع فحسب، بل يمتد ليشمل الخرائط الانتخابية. 

ففي الولايات المتحدة، يُعاد رسم حدود دوائر مجلس النواب كل عشر سنوات بعد التعداد السكاني، إلا أن هذه الدورة الانتخابية شهدت معركة استثنائية في منتصف العقد؛ حيث قامت عدة ولايات بتغيير حدودها لتحقيق مكاسب قبل انتخابات نوفمبر.

والنتيجة عادة هي دوائر انتخابية ذات أشكال طويلة ومعقدة، تُشبه لوحة دالي أكثر من كونها خريطة سياسية. 

لجأ كلا الحزبين إلى هذا التكتيك، لكن الولايات المتحدة متورطة الآن في حرب تلاعب غير مسبوقة بالدوائر الانتخابية بدأت في تكساس؛ حيث أعاد الجمهوريون رسم الخريطة في محاولة لكسب ما يصل إلى خمسة مقاعد قبل نوفمبر. 

ثم ردت كاليفورنيا بمناورة مماثلة، بقيادة الحاكم جافين نيوسوم، لموازنة هذا التفوق للجانب الديمقراطي.

5. الاقتصاد هو القضية الأكثر أهمية

ونوهت الصحيفة إلى أن الصراعات الثقافية والولاءات الأيديولوجية والصراعات الداخلية تهيمن على موسم الانتخابات التمهيدية، لكن القضية الأكثر أهمية التي تتكرر في كل استطلاع رأي هي نفسها: الاقتصاد. أو بتعبير أدق، تكلفة المعيشة.

لا يزال التضخم والإسكان وارتفاع أسعار الوقود على رأس أولويات الناخبين حتى بعد أشهر من الحرب مع إيران وعمليات الترحيل الجماعي والفوضى السياسية المعتادة في عهد ترامب. 

وهذا نذير شؤم للبيت الأبيض؛ فبحسب استطلاع رأي أجريت أخيرا، يُحمل 63 بالمائة من الأميركيين الرئيس مسؤولية ارتفاع الأسعار، بمن فيهم ما يقارب ثلث الناخبين الجمهوريين.

في الحقيقة، يفسر هذا الواقع جزءا كبيرا من قلق الجمهوريين قبيل انتخابات نوفمبر. فلسنوات، حافظ ترامب على تفوق واضح في المسائل الاقتصادية، حتى بين الناخبين الذين رفضوا أسلوبه السياسي. 

لكن اثنين من أبرز قرارات هذه الإدارة - الحرب مع إيران وسياسة الرسوم الجمركية - هما ما يشير إليه الناخبون بصفتهما السبب الرئيس وراء ارتفاع تكلفة المعيشة في الولايات المتحدة.

عموما، تعد انتخابات التجديد النصفي، في حد ذاتها، بمثابة عقاب لحزب الرئيس. وعندما يكون المال على المحك، يصبح الأمر أكثر أهمية. 

سيُحسم الكثير مما سيحدث في نوفمبر من قِبل الناخبين المستقلين، الذين يهتمون بأمورهم الأساسية أكثر من اهتمامهم بالحروب الثقافية التي يشنها ترامب على شبكات التواصل الاجتماعي.