قطر تتحرك لاحتواء تصعيد جديد.. هل تنجح في وقف الحرب بين طهران وواشنطن؟

منذ ٣ ساعات

12

طباعة

مشاركة

رغم الهجمات الإيرانية والتداعيات الكبيرة التي نالت صادراتها من الطاقة، تواصل قطر تكثيف جهودها الدبلوماسية للوساطة.

ففي 22 مايو/ آيار 2026، وصل وفد قطري إلى إيران في إطار جهود الوساطة التي تقودها باكستان بين إيران والولايات المتحدة.

ويطرح ذلك تساؤلات حول ما إذا كانت الدوحة قادرة على توظيف علاقاتها الوثيقة بكل من واشنطن وطهران بشكل إستراتيجي لدفع مسار التهدئة.

دور تكميلي

بالتوازي مع ذلك، أجرى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية وتركيا والأردن، تناولت التوترات الإقليمية والمساعي الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة.

قبل ذلك، وتحديدا في الثامن والتاسع من مايو، التقى آل ثاني مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للبيت الأبيض ستيف ويتكوف، وهدفت هذه اللقاءات إلى بحث سبل التوصل إلى نهاية دائمة للحرب مع إيران.

وكانت الدولة الخليجية، قد تعرضت هي نفسها لهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية وذلك في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران.

بالإضافة إلى ذلك، اضطرت قطر التي تصنف ثاني أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، إلى إيقاف إنتاجها مؤقتا في مارس/آذار ، بعد أن شنت إيران هجوما على منشأة رأس لفان المركزية للغاز. 

وما يزيد الأمر صعوبة على الدوحة هو إغلاق إيران لمضيق هرمز؛ إذ أدى ذلك إلى توقف صادرات النفط من قطر والبحرين والكويت توقفا كاملا، في حين تضررت شحنات النفط القادمة من عمان والسعودية والإمارات بشكل جسيم جراء القيود المفروضة.

وفي هذا السياق، قالت سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مركز الأبحاث البريطاني "تشاتام هاوس"، في تصريحات لموقع "دويتشه فيله": إن "قطر تؤدي دورا حاسما خلف الكواليس".

وأضافت أن الدوحة، "رغم الحرب والهجمات الإيرانية، ما زالت قادرة على بناء جسور بين طهران وواشنطن". مشيرة إلى أن قطر "لا تزال تحتفظ بعلاقات جيدة مع إدارة ترامب، وتؤدي عمليا دور وساطة مكملا وفعالا".

وبحسب الموقع الألماني، "تتوافق هذه التقديرات مع تصريحات مسؤولين في الإدارة الأميركية، ووفقا لما نقله موقع "أكسيوس"، فإن القطريين أثبتوا خلال المفاوضات مع إيران أنهم (فعالون بشكل خاص)".

من جانبها، أشارت الخبيرة في شؤون الخليج والباحثة غير المقيمة في معهد دول الخليج العربية بواشنطن، آنا جاكوبس، إلى أن "قطر تمتلك تاريخا أطول وخبرة أكبر بكثير في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، كما أنها أكثر إلماما بديناميكيات الأمن في منطقة الخليج مقارنة بباكستان".

وترى جاكوبس أن الولايات المتحدة "قد تعتمد بشكل أكبر على قطر مستقبلا بصفتها وسيطا رئيسا في التعامل مع إيران".

بناء الثقة

بالنسبة لقطر، قدر الموقع أن "أي نجاح تحرزه الدوحة في الوساطة بين واشنطن وطهران سيعود على قطر بفوائد كبيرة، ليس فقط على الصعيد السياسي، بل وأيضا على الصعيدين الداخلي والاقتصادي".

وفي هذا الصدد، قالت جاكوبس: إن "الدوحة تركز في جهود الوساطة التي تبذلها بشكل أساسي على خفض التصعيد، والتوصل إلى اتفاق مستدام بين الولايات المتحدة وإيران، يضمن إبقاء مضيق هرمز مفتوحا وآمنا أمام حركة الملاحة البحرية الدولية".

وتابعت: "تعد قطر من بين الدول الأكثر تضررا من إغلاق مضيق هرمز؛ نظرا لأن صادراتها من الغاز الطبيعي المسال كافة تمر عبر هذا الممر التجاري الحيوي تقريباً".

وربط الموقع بين دخول قطر على خط الوساطة والوضع في مضيق هرمز، قائلا: إن "جهود الوساطة قد تسهم بالفعل في تخفيف حدة التوترات الإقليمية، ففي 10 مايو/أيار تمكنت ناقلة محملة بالغاز الطبيعي المسال القطري كانت في طريقها إلى باكستان، من عبور مضيق هرمز مجددا".

وذلك للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير/شباط 2026 وفقا لبيانات صادرة عن شركة "كيبلر" لتحليل البيانات الملاحية.

وفي السياق ذاته، ذكرت منصة "دوحة نيوز" الإعلامية القطرية في 12 مايو أن ناقلة ثانية للغاز الطبيعي المسال عبرت إلى باكستان.

ونقلت وكالة "رويترز" للأنباء أن إيران وافقت على مرور الناقلة، في خطوة عدتها الوكالة "تهدف إلى بناء الثقة مع الأطراف التي تقود جهود الوساطة، وتحديدا قطر وباكستان".

قيود هيكلية

وأشار الموقع إلى التاريخ الطويل الذي تمتلكه الدوحة في مجال الوساطات الإقليمية والدولية. موضحا أن قطر "اعتمدت على مدى عقود الدبلوماسية والوساطة كعنصرين محوريين في إستراتيجيتها الإقليمية وتكوين هويتها الوطنية".

فالدوحة -وفقا لها- "تحتفظ بعلاقات وثيقة مع واشنطن، وفي الوقت ذاته تحافظ على قنوات تواصل فعالة مع طهران، التي تدعم بدورها حركة حماس في قطاع غزة، وحزب الله في لبنان، ومليشيا الحوثي في اليمن".

وأردف: "كما تقيم قطر علاقات مع حركة طالبان في أفغانستان، وجماعة الإخوان المسلمين في مصر، ومليشيات ليبية، إضافة إلى جهات غير حكومية في سوريا".

وعلقت جاكوبس: "قطر حافظت لسنوات طويلة على علاقات مع ما يوصف بالدول المارقة والجماعات الإرهابية والجهات غير الحكومية الأخرى، وغالبا ما كان ذلك يتم بطلب من الولايات المتحدة".

ورغم الخبرة الطويلة التي تمتلكها الدوحة وسجلها السابق في الوساطات الناجحة، ترى جاكوبس، في حديثها لموقع "دويتشه فيله" الألماني، أن "إنهاء الصراع الحالي يبقى في نهاية المطاف مسؤولية الولايات المتحدة وإيران نفسيهما".

واتفقت مع هذا الطرح بورجو أوزجيليك، الباحثة الأولى البارزة في مجال أمن الشرق الأوسط والشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) في لندن.

وقالت لـ"دويتشه فيله": إن "أي صراع يتطلب طرفين، والرئيس ترامب يواجه نظاما إيرانيا يعاني من أزمات حادة لكنه ما زال قادرا على الصمود، وربما يكون نظاما مهددا بالسقوط في أي لحظة".

غير أن طهران تمكنت، وفقا لها، من "تحويل عملية (الغضب الملحمي) إلى حالة جمود معقدة ومزعجة".

وأضافت الخبيرة أن "جهود الوساطة وصلت حاليا إلى حدودها القصوى". موضحة أن "الطبيعة الثنائية لهذه الحرب تفرض قيودا هيكلية على الوسطاء الإقليميين مثل قطر".

وبحسب أوزجيليك، فإن "عدم نجاح إسلام آباد والدوحة حتى الآن في إيجاد مخرج للأزمة لا يعود إلى غياب الإرادة السياسية، بل لأن معايير النجاح والفشل في هذه المواجهة التاريخية ستحدد في نهاية المطاف من خلال التفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو صراع تعود جذوره إلى عام 1979".

وأوضحت أن ذلك "يكشف حدود ما تستطيع القوى الإقليمية والدول الصاعدة متوسطة النفوذ تحقيقه في نزاع تهيمن عليه الولايات المتحدة وإيران عسكريا وإستراتيجيا واقتصاديا".

في المقابل، شددت أوزجيليك على أن "أي اتفاق دائم وقابل للاستمرار بين واشنطن وطهران لن يكون ممكنا من دون دعم دول الخليج".

واستطردت: "لذلك، من الضروري أن تؤخذ مصالح دول الخليج ومخاوفها الأمنية في الحسبان ضمن أي مفاوضات محتملة، إذا كان الهدف هو تحقيق استقرار طويل الأمد".