لتحقيق النصر المزعوم.. 3 بدائل أمام إسرائيل ضد إيران بعد فشل الحرب

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

"رغم الحرب التي شنتها أميركا وإسرائيل ضد إيران، إلا أنها تمكنت من الحفاظ على ما يهمها حقا؛ إذ لم يصب البرنامج النووي بأي ضرر يذكر، كما أن منظومة الصواريخ تشهد حاليا عملية إعادة تأهيل وبناء".

هذا ما خلص إليه رئيس جهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلي السابق، تامر هيمان، بشأن مآلات العدوان الذي نفذته أميركا وإسرائيل ضد إيران.

وبحسب هيمان الذي خدم في شعبة الاستخبارات بشكل مؤقت خلال هذه الحرب، فإن هناك 3 خيارات بديلة بعد فشل الحرب لـ"إزالة التهديد وتحقيق النصر"، لا سيما بعد ما كشفت عنه الحرب من فجوة في المصالح بين إسرائيل والولايات المتحدة.

“لم تنتهِ بعد”

واستهل هيمان مقاله بموقع "القناة الـ12 الإسرائيلية" قائلا: "الحرب ضد إيران ووكلائها لم تنته بعد". 

وأضاف: "رغم غياب صورة ختامية واضحة لها، يجدر التوقف للحظة، والنظر إلى الوراء، وتلخيص مرحلتها الأولى".

وعزا ذلك إلى أن هذه الحرب "غير عادية؛ فهي الأكبر في الشرق الأوسط منذ عام 2003، والأولى التي تخوض فيها إسرائيل القتال ضمن تحالف نشط مع الولايات المتحدة".

وبجانب ذلك، "فهي تؤثر في مكانة إسرائيل عالميا وإقليميا، كما أن دروسها تكتسب أهمية خاصة في حال تجدد القتال". وفقا له.

وبحسب وجهة نظره، "تتضح الإنجازات التكتيكية بوضوح؛ إذ تمكنت إسرائيل والولايات المتحدة من تدمير قدرات عسكرية، وأنظمة قيادة وسيطرة، وإرباك الاقتصاد، وتوجيه ضربات قاسية إلى منظومة إنتاج الصواريخ وإطلاقها".

واستدرك المسؤول الاستخباراتي السابق: "لكن مراكز القوة في إيران ما زالت قائمة؛ فالنظام الإيراني نجا، بل وطور شعورا متزايدا بالقدرة على الصمود".

علاوة على ذلك، أشار هيمان إلى أن طهران "تواصل الاحتفاظ بأكثر من 1500 صاروخ صالح للاستخدام، فيما واصل وكلاؤها التحرك بشكل جماعي، وإن كان بشكل غير فعال، بينما تعرض المشروع النووي لأضرار محدودة فقط".

في هذا السياق، استشهد هيمان بتقرير استخباراتي أميركي، خلص إلى أن "هذه الحرب لم تغير شيئا في تقديرات زمن الاختراق النووي الإيراني، أي أن الوضع في هذا الملف بقي على حاله دون تغيير".

وفي حديثه حول استعداد الجمهورية الإسلامية للحرب، قال هيمان: "مُهد الطريق لهذه المواجهة بعد أن لم توفر "حرب الأيام الاثني عشر" في يونيو/ حزيران 2025 حلا دائما".

فوق تقديره، "نجحت تلك الحرب في إبطاء المشروع النووي، وإضعاف مؤقت لوتيرة إنتاج الصواريخ، وإظهار التفوق العسكري الإسرائيلي مقارنة بطهران؛ إلا أنه كان واضحا منذ نهايتها أن هذا الإنجاز غير مستقر".

بعبارة أخرى، "طالما بقي النظام قائما، ووجدت المواد النووية المخصبة داخل إيران، فإن المشكلة لم تُحل، بل جرى تأجيلها فقط".

وتابع هيمان: "وبالفعل، خلال الأشهر الفاصلة بين الحربين، أعادت إيران بناء قدراتها بسرعة، ففي البرنامج النووي شهد موقع فوردو تحت الأرض إعادة تأهيل لبعض القدرات المثيرة للقلق، كما طورت إيران منشأة تخصيب مستقبلية جديدة في جبل "ماكوش" معتقدة أنه أكثر حصانة أمام الضربات الجوية".

وفيما يتعلق بالصواريخ الباليستية، فذكر أن طهران "تمكنت من إعادة بناء صناعة الصواريخ، بل وزيادة وتيرة الإنتاج الشهري".

وفي ملف الوكلاء، أوضح هيمان أن إيران "استأنفت دعمها للجماعات الشيعية، ونجحت -وفق زعمه- في نقل التمويل والسلاح حتى إلى حزب الله عبر الأراضي السورية، رغم أن النظام السوري الجديد معاد لإيران ولحزب الله".

أزمة توقعات

من منظور تحليلي أعمق، يقدر المسؤول الاستخباراتي السابق أن "إحدى الإشكاليات الأساسية في هذه الحرب تتمثل في الفجوة بين الطموحات التي تتجه نحو إسقاط النظام، وبين التخطيط العسكري الذي يهدف إلى (إضعاف القدرات وإزالة التهديدات وتهيئة الظروف لإسقاط النظام مستقبلا)".

وبحسبه، "نشأ هذا الطموح، جزئيا، من تقديرات مفرطة في التفاؤل بشأن هشاشة النظام الإيراني بعد قمع الاحتجاجات، ومن أوهام سياسية صنعت قناعة ذاتية، إضافة إلى ثقة زائدة بالنفس مستمدة من تجارب سابقة، مثل ما عُدّ نجاح الولايات المتحدة في فنزويلا".

وأردف: "أما التخطيط العسكري الأكثر تواضعا، فيعود إلى محدودية القوة الجوية التي لا يمكنها إسقاط نظام دون وجود عنصر غزو بري واسع النطاق".

ووفق رأيه، فقد "أدى هذا التباين إلى خلل بين الإستراتيجية، أي الرؤية وطريقة تحقيقها، وبين الترجمة العملياتية لها على الأرض".

وإلى جانب البعد العسكري، يعتقد هيمان أن هذا الفارق "خلق أزمة توقعات داخل جزء واسع من الرأي العام الإسرائيلي، الذي رأى أن إسقاط النظام هدف مبرر لتبرير كلفة الحرب، بينما أي إنجاز أقل من ذلك اعتُبر خيبة أمل".

في هذا الإطار، يقدر هيمان أن هناك "ثلاثة ملفات أثرت في تنفيذ الخطة: صمود النظام، مضيق هرمز، والبنية التحتية تحت الأرض".

وقال: "انتقلت إيران إلى نموذج قيادة أكثر لامركزية ومرونة". مشيرا إلى أنه "رغم نجاح الضربة الافتتاحية في تصفية جزء كبير من القيادة العسكرية والسياسية خلال دقائق، لم يحدث فراغ في السلطة ولم تنزلق البلاد إلى الفوضى".

كما لفت إلى أن "تعيين مجتبى خامنئي مرشدا جديدا ساهم في تثبيت النظام ومنع انهياره، رغم أن أداءه الفعلي بقي محدودا".

من جانب آخر، يرى هيمان أن إغلاق المضيق "أدى إلى تغيير طبيعة المعركة؛ إذ خلق ضغطا عالميا على الولايات المتحدة، ووجّه اهتمام واشنطن نحو الطاقة والملاحة والبنية التحتية الحيوية".

"من منظور أميركي كان إغلاق المضيق عاملا محوريا، بينما عدته إسرائيل عاملا ثانويا، وهو ما يكشف فجوة في المصالح داخل التحالف العسكري، وهو أمر غير صحي". وفق تعبيره.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية الإيرانية تحت الأرض، فأقر هيمان أن "معظم أصول البرنامجين النووي والصاروخي الإيراني نجت داخل منشآت محصنة تحت الأرض، بما في ذلك المقرات المركزية".

ووفق هيمان، فإن ذلك يشير إلى أن "القوة الجوية، مهما بلغت كفاءتها وقدرتها على الإيذاء والإرباك والتعطيل، تظل غير قادرة على حسم حروب مبنية على البقاء تحت الأرض".

وأردف: "وبما أن الخصوم يدركون هذه الحقيقة، فإنها تمثل قيدا أساسيا يجب أن ينعكس على تعريف أهداف الحرب، وبناء قوة الجيش، وأساليب العمل في حال تجدد المواجهة".

’’بلطجي ماكر’’

في التداعيات الإقليمية لهذه الحرب، يشدد هيمان على أن "هذه المواجهة أدت إلى زعزعة مفهوم الأمن لدى دول الخليج".

وتابع: "فقد تبين أن سياسة "التحوط"، أي الاعتماد على بناء علاقات مع أطراف متعددة لتقليل المخاطر، لم تنجح في حمايتها من وحشية إيران". على زعمه.

"كما أن الاستهدافات التي نالت البنى التحتية ووسائل النقل والموانئ، إضافة إلى اهتزاز الشعور بالاستقرار، أثبتت لهذه الدول أن الحماية من الجار الشمالي تمثل شرطا أساسيا لمستقبلها، وأن إزالة التهديد الإيراني ليست خيارا مرغوبا فحسب، بل ضرورة حتمية". وفق تحليله.

وفي لبنان، يعتقد هيمان أن "دخول حزب الله إلى ساحة المواجهة أدى إلى تصاعد انتقادات داخلية حادة ضده، بعدما كشفت أفعاله بشكل واضح أنه يتحرك بتوجيه إيراني وبما يتعارض مع مصلحة بلاده".

ورغم أن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" يحد -وفقا لزعمه- من "التهديد المباشر لسكان شمال إسرائيل"، إلا أنه "لا يلغي خطر الهجمات بعيدة المدى مثل الصواريخ والقذائف والطائرات المسيرة". بحسب رأيه.

وفي الوقت ذاته، أشار هيمان إلى معضلة أخرى؛ إذ "يضع هذا الخط الجيش الإسرائيلي في حالة احتكاك دائم مع حزب الله، خاصة إذا استمر الوضع على ما هو عليه دون تسوية عسكرية أو سياسية".

وتناول المسؤول الاستخباراتي السابق تداعيات الحرب على مكانة تل أبيب قائلا: "تتأرجح صورة إسرائيل في الساحة الدولية بين نموذجين متناقضين: مقاتل بارع من جهة، وبلطجي ماكر من جهة أخرى". على حد زعمه.

وأضاف: "النموذج الأول يمثل فرصة إستراتيجية مهمة، بينما يشكل الثاني خطرا كبيرا على الدولة وعلى اليهود في الشتات".

وسلط هيمان الضوء على مكانة إسرائيل في الساحة الأميركية موضحا أن "التعاون مع واشنطن أظهر ذروة قدرات إسرائيل العسكرية والاستخباراتية، وهو ما أثار إعجابا واسعا داخل الولايات المتحدة".

واستدرك: "لكن في الوقت نفسه، تصاعدت الأصوات داخل الولايات المتحدة التي تتهم إسرائيل بجرها إلى حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل".

وحذر من أن هذه الصورة "تسهم، بالنظر إلى استمرار القتال لثلاثة أعوام والاعتقاد السائد عالميا بأن إسرائيل ترفض الاتفاقيات السياسية؛ في تعزيز الانطباع السلبي، وليس في الولايات المتحدة فحسب، بل على مستوى العالم".

على الصعيد الإقليمي، أشار إلى أن هناك "قناعة متزايدة في الشرق الأوسط مفادها أن إسرائيل أعادت صياغة مفهومها الأمني بطريقة تشكل تهديدا للدول العربية المعتدلة، بما فيها تلك التي تقيم علاقات معها".

وأردف: "وفقا لهذه الرؤية، لا تسعى إسرائيل إلى تسويات سياسية، بل تعتمد على الحرب المستمرة وخلق مناطق عازلة تمس سيادة جيرانها".

ورغم اعتقاده أن "هذا التصور يعزز الردع الإسرائيلي"، إلا أنه حذر من أنه "قد يقود إلى نتائج عكسية إقليميا، مثل تراجع مسارات التطبيع، وإضعاف الاتفاقات القائمة، وخلق سباق تسلح قائم على إعادة بناء القوة".

نتائج عكسية 

في ضوء تلك المعطيات، طرح هيمان "ثلاثة خيارات بديلة لإزالة التهديد وتحقيق النصر في الحرب، وهي: الوصول إلى اتفاق جيد، أو ممارسة ضغط اقتصادي مستمر، أو خوض مواجهة عسكرية شاملة".

واستطرد: "يحمل كل خيار في طياته مزايا وعيوبا، لكن المعيار الوحيد الذي يجب أن يحسم المفاضلة بينها هو مدى إسهامه في تحسين الأمن القومي لإسرائيل حتى بعد انتهاء حقبة ترامب".

ويتمثل الخيار الأولي في الوصول لاتفاق نووي "يكون جيد وصارم للغاية، بحيث يتضمن تفكيكا كاملا للبرنامج النووي، وفرض رقابة صارمة وشاملة، وإخراج المواد المخصبة خارج البلاد، ومنع التخصيب في المنشآت المحصنة تحت الأرض، وتدمير قدرات أجهزة الطرد المركزي المتطورة".

"أما الاتفاقات المرنة التي تترك لإيران هامشا لإعادة البناء"، فهي وفقا له، "لن تحل المشكلة بل ستؤجلها فقط إلى أزمة لاحقة".

من زاوية أخرى، يقدر هيمان أن "الضغط الاقتصادي يمكن أن يشكل أداة دفع مهمة تجبر إيران على تقديم تنازلات في المفاوضات، أو تمنح الشرعية لطلب استئناف القتال".

ومع ذلك، يرى أنه "لا يفضل تحويل هذه الأداة إلى إستراتيجية دائمة، فممارسة ضغط اقتصادي دون فرض قيود على بناء القوة العسكرية الإيرانية قد يتيح للنظام التقاط أنفاسه وترميم قدراته انطلاقا من دافع البقاء، بل قد يدفع إيران في أسوأ السيناريوهات نحو اختراق الحاجز النووي وصناعة السلاح".

أما في حال استئناف الحرب، فيشدد هيمان على أنه "يجب حينها أن تركز المعركة بشكل أساسي على إزالة التهديدات، وعلى رأسها التهديد النووي".

فوفق تقديره، فإن "الهجمات الرمزية أو الجزئية، مثل ضرب الجسور أو محطات الطاقة أو استهداف مواقع نووية بشكل محدود، ليست كافية".

وعزا ذلك إلى أنها "رغم تسببها في أضرارا كبيرة، إلا أن التجربة أثبتت أن إيران لا تتراجع تحت الضغط، بل على العكس".

وبالتالي، “فإن أي حرب جديدة يجب أن تهدف إلى سحب أوراق القوة الأساسية من يد إيران قبل الوصول إلى مفاوضات نهائية”. وفقا له.

في المحصلة، يرى المسؤول الاستخباراتي السابق أن "القرار الإستراتيجي الحاسم بشأن الملف النووي الإيراني لا يزال مفتوحا".

وتوقع أنه "إذا تحولت حالة التهدئة إلى سياسة دائمة تقوم على "لا اتفاق ولا حرب"، فستتمكن إيران من إعادة بناء قوتها، ما لم ينهر النظام من الداخل، وهو احتمال يبقى قائما لكنه صعب التوقع".

في المقابل، قدر أنه "إذا أدت الضغوط الأميركية الحالية إلى دفع نحو اتفاق نووي صارم أو إلى استئناف حرب فعالة، فقد يمكن تغيير طبيعة التهديد الإيراني لفترة طويلة، حتى دون سقوط النظام".

واختتم هيمان مزاعمه قائلا: "لقد نجحت إسرائيل في استعادة جزء من قدرتها على الردع، وأثبتت قيمتها العسكرية والاستخباراتية بالنسبة للولايات المتحدة".

واستدرك: "إلا أن هذا الحضن الأميركي والقيود المرتبطة به أسهما في ترسيخ صورة إسرائيل كدولة تعتمد على دعم خارجي".

ومن ثم، لفت إلى أنه "على المدى البعيد، قد يضعف ذلك صورتها كدولة مستقلة وقوية تدير أمنها بنفسها".

بعبارة أخرى، "إن تحويل السياسة الأمنية الإسرائيلية إلى نموذج يعتمد على الخارج يتعارض مع العقيدة الأمنية التقليدية، وهو مفيد على المدى القصير، لكنه يحمل مخاطر إستراتيجية كبيرة على المدى البعيد".