اشتعال المواجهة.. واشنطن وطهران تتبادلان الهجمات وتوتر يمتد إلى الخليج

شدوى الصلاح | منذ ١٦ يومًا

12

طباعة

مشاركة

في تصعيد جديد يهدد الهدنة الهشة بين واشنطن وطهران ويمتد تأثيره إلى دول الخليج، نفذت الولايات المتحدة سلسلة ضربات دقيقة استهدفت أنظمة دفاع جوي ومحطة تحكم أرضية داخل إيران، فيما ردت طهران باستهداف قاعدة أمريكية في الكويت.

وشنت الولايات المتحدة ضربات عسكرية على مواقع رادار ومنظومات تشغيل الطائرات المسيّرة في منطقتي غوروك وجزيرة قشم جنوب إيران، إضافة إلى مواقع قرب بندر عباس، وذلك رداً على ما وصفته بتهديدات إيرانية شملت إطلاق طائرات مسيّرة وأنشطة عسكرية في مضيق هرمز.

في المقابل، ردت إيران عبر الحرس الثوري بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه قاعدة أمريكية، من بينها قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، ما دفع الدفاعات الجوية الكويتية إلى التصدي للتهديدات، معلنة اعتراض عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية في بيان فجر 1 يونيو/حزيران 2026 أن مقاتلاتها نفذت سلسلة ضربات دقيقة استهدفت أنظمة دفاع جوي ومحطة تحكم أرضية داخل إيران، إلى جانب تدمير طائرتين مسيّرتين انتحاريتين قالت إنهما كانتا تشكلان تهديداً مباشراً للملاحة الدولية.

وأكد البيان عدم تسجيل أي إصابات أو أضرار في صفوف القوات الأمريكية، مشيراً إلى أن العمليات نُفذت يومي السبت والأحد رداً على ما وصفه بـ"العدوان الإيراني"، الذي تضمن إسقاط طهران طائرة مسيّرة أمريكية من طراز MQ-1 كانت تحلق فوق المياه الدولية.

وأوضح أن الضربات اتسمت بطابع دفاعي، واستهدفت رادارات ومواقع قيادة وسيطرة للطائرات المسيّرة في غوروك وجزيرة قشم، في إطار ما وصفه بتحييد التهديدات للملاحة والأمن الإقليمي.

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ رد عسكري مباشر، مؤكداً استهداف قاعدة انطلقت منها الهجمات الأمريكية، وذلك عقب ضربة قال إن واشنطن وجهتها لبرج اتصالات في جزيرة سيريك بمحافظة هرمزغان.

ونقلت وكالة فارس عن الحرس الثوري أن قواته دمرت "الأهداف المحددة بدقة"، دون الكشف عن موقع القاعدة المستهدفة، مؤكداً أن العملية جاءت بعد أقل من ساعة من الهجوم الأمريكي.

وحذر الحرس الثوري من أن أي تكرار للهجمات الأمريكية سيقابل برد "مختلف تماماً"، محمّلاً واشنطن المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد لاحق.

وفي السياق ذاته، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي أن الدفاعات الجوية تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية، موضحة أن أصوات الانفجارات التي سُمعت في البلاد ناجمة عن عمليات اعتراض جارية.

ودعت السلطات الكويتية المواطنين والمقيمين إلى الالتزام بتعليمات الأمن والسلامة، في ظل تطورات متسارعة تعكس اتساع رقعة التوتر في المنطقة.

ويأتي هذا التصعيد في ظل مفاوضات مستمرة لتمديد الهدنة وإعادة فتح مضيق هرمز، وسط تبادل للاتهامات بخرق وقف إطلاق النار.

من جهتها، أدانت وزارة الخارجية الكويتية الهجمات الإيرانية، معتبرة أنها تمثل تصعيداً خطيراً واعتداءً مباشراً على أمن واستقرار البلاد، وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، فضلاً عن تهديدها لسلامة المدنيين والمرافق الحيوية.

وأكدت الوزارة رفض الكويت القاطع لهذه الاعتداءات، مشددة على احتفاظها بحقها الكامل في اتخاذ ما يلزم لحفظ أمنها والدفاع عن أراضيها، وتحميل إيران المسؤولية الكاملة وفق القانون الدولي.

بالتوازي مع ذلك، صعّد الاحتلال الإسرائيلي هجماته على لبنان ووسع نطاق التوغل البري في الجنوب، وأصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أوامر للجيش بمهاجمة الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.

وجاء ذلك رغم تمديد الهدنة السارية منذ 17 أبريل/نيسان الماضي حتى مطلع يوليو/تموز المقبل، وعشية جولة مفاوضات جديدة مقررة في واشنطن الثلاثاء برعاية أمريكية.

وتعد الضاحية الجنوبية من أبرز مناطق نفوذ حزب الله، وتضم مقراته السياسية والأمنية، وتتميز بكثافة سكانية عالية.

وبرر نتنياهو وكاتس القرار بوجود "انتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار من جانب حزب الله".

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 8 أشخاص، بينهم 3 سيدات، وإصابة 19 آخرين، بينهم أطفال ونساء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير الزهراني جنوب لبنان.

وقالت وسائل إعلام عبرية إن توسيع العمليات في لبنان جرى بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية، وسط ضغوط سياسية لامتداد القصف إلى مناطق أوسع داخل بيروت.

تصعيد خطير

وأعرب ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي عن استيائهم وغضبهم من توجيه الولايات المتحدة الأميركية ضربات دقيقة لإيران وعدوها تصعيدا خطيرا يهدف إلى إضعاف قدرات إيران الدفاعية، مستنكرين سياسة أميركا العدوانية التي تستهدف دعم الاحتلال الإسرائيلي وخدمة مصالح نتنياهو.

وعدوا عبر تغريداتهم وتدويناتهم على منصتي "إكس"، "فيسبوك" ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها ##غوروك، #الكويت، #أمريكا، #إيران، وغيرها، التصعيد الأميركي الإيراني دليلا على هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار ومؤشر إلى احتمالية استئناف الحرب بين الطرفين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

استهداف البنية التحتية

وقدم خبراء ومحللون تحليلات وتفسيرات للضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران وتداعياتها الاقتصادية، مشيرين إلى أنها تمثل تصعيداً غير مسبوق ينقل المواجهة من حرب الوكالة إلى الصدام المباشر بين الطرفين، ويهدد بتوسيع رقعة الصراع الإقليمي ليشمل دولاً خليجية مثل الكويت.

وأكدوا أن استهداف البنية التحتية للرادارات والمسيرات الإيرانية يعكس استراتيجية أميركية لتقويض قدرات طهران الهجومية وشل حركتها في الممرات المائية الحيوية، في حين يثبت الرد الإيراني السريع بالصواريخ والمسيرات جاهزية طهران لفرض معادلة ردع جديدة واستهداف القواعد الأميركية بالمنطقة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

استهداف الكويت

وأثار استهداف إيران للكويت تباينا واضحا في ردود الفعل، إذ برره فريق بأنه "ضرورة استراتيجية" ضد القواعد الأميركية على أراضي خليجية ودعوا لطردها، عادين الكويت "مضيفاً للاحتلال"، بينما أعرب آخرون عن أسفهم لـ"توريط" دول الخليج وهاجموا إيران بقوة واستنكروا استهدافها للكويت تحت أي ذريعة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ورقة لبنان

وندد باحثون وناشطون بالتصعيد الإسرائيلي على لبنان، من خلال شن غارات جوية وتوغلات برية وصلت إلى مناطق مثل مرتفعات الشقيف ووادي السلوقي، مع تهديدات بضربات في ضاحية بيروت الجنوبية، بالتوازي مع الضغوط الأميركية على إيران في المفاوضات.

وأعربوا عن غضبهم من أوامر نتنياهو وكاتس بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، محذرين من أن تزامن التصعيد العسكري على بندر عباس وأصفهان في إيران مع التصعيد على الضاحية الجنوبية لبيروت قد ينسف كل جهود الوساطة الوصول إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.

واستنكروا استخدام واشنطن وتل أبيب الجبهة اللبنانية كورقة ضغط لتحسين موقف إسرائيل الميداني قبل أي تفاهمات إقليمية أوسع، موجهين اتهامات للولايات المتحدة بدعم إسرائيل غير المشروط ومسؤوليتها عن الجرائم في لبنان، ومنددين بمنح واشنطن ضوء أخضر لتل أبيب للتصعيد على لبنان. 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الكلمات المفتاحية