من يربح من الحرب؟.. شركات السلاح وأبناء ترامب في صدارة المستفيدين

"ضخ نجلا ترامب خلال الأشهر الأخيرة استثمارات كبيرة في تكنولوجيا الدفاع"
"الحرب على إيران تنعش الاقتصاد لا سيما في الولايات المتحدة: شركات السلاح وأبناء الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأسواق المراهنات يجنون أرباحا ضخمة، بينما يدفع المواطن العادي الفاتورة".
بهذه الافتتاحية، رصد موقع ألماني خمس حالات لما أسماهم "تجار الحروب" و"الانتهازيين" الذين استطاعوا تحقيق مكاسب هائلة من النزاع في الشرق الأوسط.

السجادة الحمراء
وأشار موقع "تيليبوليس" الألماني إلى أنه "في الوقت الذي يهدد فيه الحصار الأميركي لمضيق هرمز اتفاق وقف إطلاق نار هش بالفعل بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد شهية الربح داخل الولايات المتحدة نفسها".
وفي مقدمة الأمثلة على المستفيدين من الحرب، أبرز التقرير تصريح الرئيس التنفيذي لشركة لوكهيد مارتن، جيم تايكلت، الذي أغدق الثناء على إدارة ترامب، مقدرا أنها "فرشت السجادة الحمراء" أمام صناعة التسلح.
كما وصف تايكلت الوضع الحالي بأنه "فرصة ذهبية، ويتوقف ذلك على من يتولى زمام الأمور في الحكومة"، مشيرا إلى "الاستعداد للتغيير" لدى المسؤولين، و"الطلب المرتفع على ما نقوم به نحن وشركاؤنا في هذه الصناعة".
وأوضح التقرير أن "المقصود بهذا (الطلب) هو الحرب، لا سيما أن الإدارة الأميركية منذ تنصيب ترامب عام 2025 انغمست بعدة حروب، بدءا من دعم إسرائيل في عملياتها بغزة ولبنان، مرورا بالاشتباكات مع الحوثيين، وصولا إلى المواجهة مع إيران".
وفي هذا السياق، ذكر الموقع أن شركة لوكهيد أبرمت منذ بداية عام 2026 عقودا بمليارات الدولارات مع البنتاغون، تركزت بشكل أساسي على تعويض مخزونات الصواريخ.
علاوة على ذلك، توصلت الشركة إلى اتفاق مع البنتاغون لمضاعفة إنتاج صواريخ "ثاد" الاعتراضية أربع مرات بحلول عام 2027.
ووفق التقرير، فإن "الولايات المتحدة استخدمت بالفعل كميات ضخمة من هذه الذخائر؛ حيث أفاد مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) بأن أكثر من 45 بالمئة من صواريخ الدقة بعيدة المدى، ونحو نصف صواريخ ثاد وباتريوت الاعتراضية، قد جرى استهلاكها".
وأشار الموقع إلى أنه "لإعادة ملء هذه المخزونات، تدرس واشنطن تخصيص ميزانية إضافية للحرب مع إيران تتراوح بين 80 و100 مليار دولار، لشراء الذخائر والمعدات العسكرية المستهلكة".
ووفقا لأبحاث أجراها الكاتب والمحلل الأميركي المتخصص في شؤون السياسة، والتكنولوجيا العسكرية والأمن القومي، مايك فريدنبورغ، في عام 2024، فإن الولايات المتحدة تدفع مبالغ طائلة تفوق الحاجة بكثير مقابل الصاروخ الواحد.
وتبلغ تكلفة صاروخ (SM-2) ما بين 1.2 إلى 2 مليون دولار للقطعة الواحدة، بينما يتجاوز سعر صاروخ (SM-6) حاجز 5 ملايين دولار للقطعة.
وعقّب التقرير: "ونظرا لوجود عدد محدود من المقاولين الرئيسين في هذا المجال، فإن بإمكانهم فرض السعر الذي يحلو لهم تقريبا".
وكما قال الصحفي والشريك المؤسس لمعهد إصلاح سياسات الأمن، ستيفن سيملر: "يتم حل مشكلة النقص في الصواريخ الاعتراضية بالطريقة المفضلة للمجمع الصناعي العسكري البرلماني: وهي ببساطة إلقاء الأموال فوق المشكلة".
ولفت التقرير إلى أنه "لضمان استمرار تدفق الأرباح، تضغط شركات تصنيع الأسلحة من أجل حصد المزيد من النفوذ السياسي في واشنطن".
ووفقا لما أورده موقع "نوتوس" الأميركي استثمرت لجان العمل السياسي المرتبطة بإحدى عشرة شركة أسلحة كبرى نحو 4.7 مليون دولار بين الأول من يناير/ كانون الثاني 2026 و31 مارس/ آذار في حملات انتخابات الكونغرس واللجان الحزبية.
ونقلت صحيفة "واشنطن تايمز" أنه بحلول نهاية مارس 2026، أقدمت نحو 13 شركة جديدة على تسجيل نفسها لممارسة أنشطة الضغط (اللوبي) لدى الحكومة الأميركية في مجالي الدفاع والطاقة، وذلك منذ اندلاع هذا النزاع.
ويرى التقرير أن "مقاولي الدفاع يتحركون من وجهة نظر مفادها أن الأموال باتت مطروحة على الطاولة بشكل مغر، فإلى جانب الميزانية الإضافية المحتملة لحرب إيران، يدرس الكونغرس أيضا طلب من البيت الأبيض لرصد ميزانية دفاع قياسية تبلغ 1.5 تريليون دولار للسنة المالية 2027".
وهو ما نوه التقرير إلى أنه "ارتفاع ملحوظ مقارنة بعام 2026، عندما تجاوزت ميزانية الدفاع حاجز التريليون دولار للمرة الأولى".
وعلق بن فريدمان من معهد "كوينسي للحكم الرشيد" بالولايات المتحدة: "في كل عام، يحصل مقاولو البنتاغون على المزيد والمزيد من أموال الضرائب، ثم يستخدمون جزءا منها لإقناع الكونغرس بمنحهم مبالغ أكبر في العام التالي، ليكون ذلك مكسبا صافيا للمقاولين وجماعات الضغط والكونغرس".
واستطرد: "أما الخاسر الأكبر، فهم دافعو الضرائب الأميركيون، الذين يتعين عليهم تحمل كلفة هذا التربح الفاسد من الحروب".
استثمارات ضخمة
ويبرز أبناء ترامب كأكبر المستفيدين من الحرب مع إيران، فبحسب الموقع، "ضخ نجلا ترامب خلال الأشهر الأخيرة استثمارات كبيرة في تكنولوجيا الدفاع، بما يتيح لهما الاستفادة من الحروب التي يخوضها والدهما".
فعلى سبيل المثال، "حصلت شركة باوروس، وهي شركة طائرات مسيرة ممولة من نجلي الرئيس الأميركي إريك ترامب ودونالد ترامب جونيور، على عقد من القوات الجوية الأميركية لتوريد عدد غير محدد من الطائرات الاعتراضية المسيرة".
كما ذكرت وكالة "بلومبرغ" أن "الشركة تجري محادثات مع الإمارات لبيع طائرات قادرة على التصدي لهجمات إيرانية محتملة".
وإلى جانب "باوروس"، ذكر التقرير أن "إريك ترامب استثمر في شركة الطائرات الهجومية الإسرائيلية (إكستيند)، التي تزود البنتاغون بطائرات مسيرة، وحصلت على عقد بملايين الدولارات مع حكومة غير معلنة في الشرق الأوسط".
أما دونالد ترامب جونيور، فيدعم -وفق الموقع- شركة ناشئة أخرى في مجال الطائرات المسيرة، إلى جانب شراكته في شركة "1789 كابيتال" المتخصصة في الدفاع والتكنولوجيا.
كما انضم كيث كيلوغ، المبعوث الخاص السابق لترامب إلى أوكرانيا، في أبريل/ نيسان 2026 إلى شركة "باوروس" كإداري ومستشار، وذلك بعد أشهر قليلة من مغادرته السلك الدبلوماسي".
الأمر الذي عده التقرير "خطوة تعكس استفادة بعض المسؤولين السابقين من علاقاتهم الحكومية".

قيمة ممتازة
وتناول الموقع الألماني تقديرات تكلفة الحرب على إيران، مشيرا إلى أن التكلفة الحقيقية محل خلاف.
وقال: "قدر البنتاغون تكاليف الحرب مع إيران بنحو 25 مليار دولار، ووصف ماثيو كرونيغ، المدير التنفيذي في معهد المجلس الأطلسي الذي تموله شركات الأسلحة، هذا المبلغ المنخفض بأنه (قيمة ممتازة مقابل السعر)".
وكتب كرونيغ على منصة إكس: "تبلغ ميزانية الدفاع الأميركية الإجمالية نحو تريليون دولار، وهي مصممة لمواجهة الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران، وقد تطلب الأمر 2.5 بالمئة فقط من ميزانية الدفاع السنوية لإضعاف واحد من هؤلاء الأربعة بشكل خطير".
ولكن، كما أشار التقرير، فإن "هذه (الصفقة الرخيصة) يدفع ثمنها آخرون".
وفي هذا السياق، قال بن فريدمان من معهد كوينسي: "أنا على ثقة بأن المزارعين وشركات النقل وأصحاب المشاريع الصغيرة الأخرى الذين يواجهون الإفلاس بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، لن يفاجأوا عندما يجدون معهد أبحاث تموله صناعة الأسلحة يصف الحرب مع إيران بأنها ذات قيمة ممتازة مقابل السعر".
بدوره، يرى التقرير أن "التكلفة الحقيقية للحرب مع إيران تظل محل خلاف، حيث شكك منتقدون في تقديرات البنتاغون التي بلغت 25 مليار دولار، في حين ذكر مسؤولون أميركيون لاحقا أن التكلفة الفعلية للنزاع تقترب من 50 مليار دولار".
كما لفت إلى أنه "وفقا لتوقعات الخبيرة الاقتصادية في جامعة هارفارد، ليندا بيلمز، سيدفع دافعو الضرائب على المدى الطويل ما لا يقل عن تريليون دولار كتداعيات غير مباشرة للحرب".
"وهذا دون أن تأخذ أيا من هذه التقديرات في الحسبان التداعيات الأوسع نطاقا للحرب على الاقتصاد العالمي"، وفق ما أفاد به التقرير.
رهانات مشبوهة
وسلط الموقع الألماني الضوء على منصات المراهنات مثل "بولي ماركت" و"كالشي".
وأشار إلى أنها "تحولت إلى ساحة لجني أموال طائلة من قبل أشخاص يمتلكون معلومات سرية من داخل دوائر صنع القرار، مما أتاح لهم فرصة التربح من الحرب عبر المراهنة الاستباقية على نتائج أحداثها العسكرية".
واستشهد على ذلك بما "حدث في 23 مارس 2026، حين راهن تجار مجهولون بنحو 500 مليون دولار على انخفاض أسعار النفط الخام، وجاء ذلك قبل 15 دقيقة فقط من إعلان ترامب تأجيل الضربات المقررة على البنية التحتية للطاقة في إيران، وهو الإعلان الذي تسبب بالفعل في خفض أسعار النفط".
وتابع: "تكررت صفقة أخرى مشبوهة التوقيت في 21 أبريل، حيث راهن مستخدمو منصة بولي ماركت بنحو 430 مليون دولار على تراجع أسعار النفط، وذلك قبيل تصريح ترامب بأنه يمدد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، وهو ما أدى بدوره إلى انخفاض الأسعار".
ووفق الموقع، فإن "توقيت هذه المراهنات وحجمها الضخم لا يتركان مجالا للشك في أن المسألة لم تكن مجرد ضربة حظ، بل وضعت بناء على معلومات مسبقة مسربة".
من جانبه، ادعى البيت الأبيض بأنه “لا يتسامح مع استغلال موظفي الحكومة للمعلومات السرية بغرض تحقيق مكاسب شخصية”، وذلك في وقت يشغل فيه دونالد ترامب جونيور مقعدا في المجلس الاستشاري لمنصة "بولي ماركت".













