خيوط إسرائيلية في الانتخابات الفرنسية.. ما قصة شركة "بلاك كور"؟

رغم أنها محور تحقيق أمني في فرنسا، لا تزال "بلاك كور" شركة شديدة الغموض
عندما توجه ملايين الفرنسيين إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات البلدية خلال مارس/آذار 2026، بدت المعركة في ظاهرها تنافسا سياسيا عاديا بين الأحزاب والمرشحين.
لكن خلف اللافتات الانتخابية والخطابات الجماهيرية، كانت حرب أخرى تدور بصمت في الفضاء الرقمي، تستخدم فيها أدوات التشهير والتضليل والاغتيال المعنوي للتأثير على خيارات الناخبين وتوجيه مسار الاقتراع.
ففي الأسابيع التي سبقت الانتخابات، تعرض مرشحون من حزب "فرنسا الأبية" اليساري لسيل من الاتهامات المتعلقة بالفساد والتطرف وسوء السلوك، عبر مواقع إلكترونية مجهولة المصدر وحسابات رقمية ظهرت بشكل مفاجئ واختفت بالسرعة نفسها.
ولم تقتصر الحملة على العالم الافتراضي، بل امتدت إلى الشوارع والساحات العامة؛ حيث قادت رموز الاستجابة السريعة (QR) المنتشرة في مدن مثل مرسيليا وتولوز وروبيه المواطنين إلى منصات مخصصة لتشويه سمعة المرشحين المستهدفين.
في البداية، عدت هذه الممارسات جزءا من الحملات الانتخابية القذرة التي تشهدها الديمقراطيات الحديثة بين الحين والآخر. غير أن مسار التحقيقات التي أعقبت الانتخابات كشف عن خيوط أكثر تعقيدا وخطورة؛ إذ قادت السلطات الفرنسية إلى شبكة منظمة تعمل باحترافية عالية، تستخدم أساليب التأثير الرقمي والحرب المعلوماتية لتوجيه الرأي العام والتلاعب بالمشهد السياسي.
ومع تتبع مصادر التمويل والتشغيل، برز اسم شركة إسرائيلية غامضة تدعى "بلاك كور" (BlackCore)، لتتحول القضية من مجرد حملة تشهير انتخابية إلى ملف يثير تساؤلات واسعة حول التدخل الخارجي، وخصخصة الحروب السيبرانية، ومستقبل الديمقراطية في عصر التلاعب الرقمي.

ماذا حدث؟
لم تكد الانتخابات البلدية الفرنسية تنتهي حتى بدأت تتكشف ملامح واحدة من أكثر قضايا التأثير الرقمي إثارة للجدل في أوروبا خلال السنوات الأخيرة.
ففي 15 مايو/أيار 2026، كشفت وكالة "رويترز" أن أجهزة الاستخبارات الفرنسية فتحت تحقيقا بشأن احتمال تورط شركة إسرائيلية تدعى "بلاك كور" (BlackCore) في إدارة حملة تأثير رقمية استهدفت مرشحين من حزب "فرنسا الأبية" اليساري خلال الانتخابات البلدية التي جرت قبل أسابيع.
ولم تتوقف خطورة القضية عند حدود الاشتباه بوجود تدخل أجنبي في استحقاق انتخابي فرنسي، بل سرعان ما تحولت إلى ملف أوسع يتعلق بصعود شركات خاصة متخصصة في الحروب المعلوماتية والتأثير السياسي الرقمي، تمتلك القدرة على إدارة حملات تضليل عابرة للحدود، واستهداف أحزاب ومرشحين وصياغة روايات سياسية مؤثرة في الرأي العام.
ورغم أن السلطات الفرنسية لم تكشف حتى الآن هوية الجهة التي يُشتبه في أنها كلفت الشركة بتنفيذ العملية، فإن القضية تجاوزت إطارها المحلي لتصبح مادة لنقاش أوروبي متصاعد حول هشاشة الديمقراطيات الغربية أمام حملات التضليل المنظمة، ودور شركات الاستخبارات الخاصة في إعادة تشكيل المجال السياسي عبر الفضاء الرقمي، خاصة مع اقتراب الاستعدادات للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في أبريل/نيسان 2027.
وبدأت خيوط القضية بالظهور خلال الحملة الانتخابية نفسها، عندما رصدت وكالة "فيجينوم" الفرنسية المختصة بمكافحة التدخلات الأجنبية نشاطا إلكترونيا منسقا استهدف مرشحين من حزب "فرنسا الأبية" في عدة مدن فرنسية.
وفي 20 مارس/آذار 2026، كشفت صحيفة "لوموند" عن وجود عملية تأثير رقمية مرتبطة بجهات إسرائيلية استهدفت حزبا سياسيا فرنسيا، قبل أن تتضح لاحقا هوية الشخصيات المستهدفة، وهم سيباستيان ديلوجو في مرسيليا، وفرانسوا بيكيمال في تولوز، وديفيد جيرو في روبيه.
ووفقا للمعطيات التي جمعتها السلطات الفرنسية، اعتمدت الحملة على منظومة متكاملة من أدوات التأثير الرقمي، شملت إنشاء مواقع إلكترونية مضللة، وإدارة حسابات منسقة على شبكات التواصل الاجتماعي، ونشر مواد تشهيرية وإعلانات موجهة، فضلا عن توظيف محتوى وصور مولدة بالذكاء الاصطناعي لإضفاء مزيد من المصداقية على الروايات المتداولة وتعزيز انتشارها بين الناخبين.
وفي مدينة مرسيليا، ظهر موقع إلكتروني حمل اسم "مدونة صوفي"، ونشر سلسلة من المزاعم ضد المرشح سيباستيان ديلوجو. كما انتشرت في المدينة رموز استجابة سريعة (QR Code) قادت المستخدمين مباشرة إلى الموقع، في محاولة لتوسيع نطاق الوصول إلى المحتوى المنشور. وبعد انتهاء الانتخابات، تقدم ديلوجو بدعوى قضائية بتهمة التشهير على خلفية تلك الحملة.
أما في تولوز، فقال المرشح فرانسوا بيكيمال، الذي خسر السباق الانتخابي بفارق محدود، إنه تعرض لحملة منظمة استخدمت مواقع إلكترونية وحسابات مجهولة وإعلانات مسيئة استهدفت صورته السياسية. وأضاف أن استهدافه قد يكون مرتبطا بمواقفه الداعمة لغزة والمنتقدة للسياسات الإسرائيلية، إلى جانب حضوره السياسي وقدرته التنافسية في ثالث أكبر مدينة فرنسية.
وتكتسب هذه الاتهامات بعدا سياسيا إضافيا بالنظر إلى أن حزب "فرنسا الأبية"، بقيادة جان لوك ميلونشون، يعد من أكثر الأحزاب الأوروبية انتقادا لإسرائيل ودعما للحقوق الفلسطينية منذ اندلاع الحرب على غزة، ما جعله في مواجهة متواصلة مع خصومه السياسيين ومع جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل داخل فرنسا.

كيف كُشفت العملية؟
لم يأتِ كشف العملية عبر اعترافات أو تسريبات مباشرة، بل من خلال تتبع متدرج للآثار الرقمية التي خلفتها الحملة على الإنترنت، وهو ما قاد المحققين وشركات التكنولوجيا ووسائل الإعلام إلى رسم صورة أكثر وضوحا للشبكة التي تقف وراءها.
ومع اتساع نطاق التحقيقات، برزت معطيات جديدة قدمتها شركات التكنولوجيا الكبرى التي رصدت النشاط الإلكتروني المرتبط بالحملة. فقد أبلغت شركة "ميتا"، المالكة لمنصتي فيسبوك وإنستغرام، وكالة "رويترز" بأنها أزالت شبكة من الحسابات والصفحات بسبب ما وصفته بـ"السلوك المخادع المنسق"، مؤكدة أن النشاط انطلق من إسرائيل وكان يستهدف فرنسا بصورة رئيسة.
وفي السياق ذاته، أعلنت منصة "تيك توك" حذف عدد من الحسابات التي استخدمت للترويج لمواقع مرتبطة بالحملة، موضحة أنها انتهكت سياسات المنصة الخاصة بمكافحة السلوك المضلل والتلاعب المنظم بالمحتوى.
كما نقلت "رويترز" عن مصادر مطلعة أن شركة "غوغل" رصدت بدورها مؤشرات مرتبطة بالعملية خلال أنشطة المراقبة الأمنية الدورية التي تجريها على خدماتها ومنصاتها الرقمية، ما وفر خيوطا إضافية دعمت مسار التحقيقات الجارية.
وتعزز هذه المعطيات فرضية وجود عملية تأثير رقمية منظمة تتجاوز حدود النشاط الفردي أو المبادرات السياسية المحلية، خاصة أن التحقيقات كشفت استخدام منظومة متكاملة من الأدوات والمنصات الرقمية بشكل متزامن ومنسق.
ويعد هذا النمط من السمات المعروفة لعمليات التأثير المعلوماتي الحديثة التي تعتمد على تعدد المنصات وتكامل الرسائل بهدف تضخيم المحتوى وتوسيع دائرة انتشاره وإضفاء قدر أكبر من المصداقية عليه.
ولعب الإعلام الفرنسي دورا محوريا في تتبع خيوط القضية وكشف تفاصيلها. فبعد التقرير الأول الذي نشرته صحيفة "لوموند" حول وجود نشاط رقمي مشبوه مرتبط بجهات إسرائيلية، أشارت صحيفة "لو كانار أونشينيه" إلى أن السلطات الفرنسية تشتبه في تورط شركة إسرائيلية متخصصة في عمليات التأثير السياسي، دون أن تكشف عن اسمها في ذلك الوقت.
ومع تقدم التحقيقات وظهور معلومات إضافية حول الشبكات الرقمية المستخدمة وأساليب عملها، بدأت تقارير إعلامية متقاطعة تربط العملية باسم شركة "بلاك كور"، لتتحول القضية تدريجيا من شبهات حول حملة تشهير انتخابية إلى ملف يسلط الضوء على عالم شركات الاستخبارات الخاصة والحروب الرقمية العابرة للحدود، وقدرتها على التأثير في المسارات السياسية داخل الديمقراطيات الغربية.

من هي "بلاك كور"؟
رغم تحولها إلى محور تحقيق أمني حساس في فرنسا، لا تزال شركة "بلاك كور" (BlackCore) واحدة من أكثر الجهات غموضا في هذه القضية. فبحسب وكالة "رويترز"، لم يتمكن الصحفيون من العثور على سجل تجاري واضح للشركة داخل إسرائيل، كما تعذر التحقق من مقرها الفعلي أو تحديد هوية الأشخاص الذين يقفون وراء إدارتها وتمويلها.
وزاد هذا الغموض بعد بدء التحقيقات والاستفسارات الإعلامية؛ إذ اختفى الموقع الإلكتروني للشركة من شبكة الإنترنت، كما أزيلت صفحتها على منصة "لينكد إن"، في خطوة عدها مراقبون محاولة لتقليص آثارها الرقمية مع تصاعد الاهتمام الدولي بالقضية.
ومع ذلك، تمكنت "رويترز" من الاطلاع على مواد تعريفية ووثائق داخلية وفرت لمحة نادرة عن طبيعة نشاط الشركة؛ فقد قدمت "بلاك كور" نفسها بوصفها "شركة نخبوية متخصصة في التأثير والفضاء الإلكتروني والتكنولوجيا، أُنشئت من أجل العصر الحديث للحرب المعلوماتية"، مؤكدة أنها توفر للحكومات والحملات السياسية "إستراتيجيات متطورة وأدوات متقدمة وأنظمة أمنية قوية لتشكيل الروايات".
ويكشف هذا التعريف أن الشركة لا تعمل في مجال الأمن السيبراني التقليدي أو الخدمات التقنية المعتادة، بل تنشط في قطاع متنامٍ يعرف باسم "التأثير المعلوماتي"، وهو مجال يجمع بين إدارة الحملات الرقمية والعمليات النفسية وتحليل البيانات الضخمة وصناعة المحتوى والتأثير على اتجاهات الرأي العام عبر المنصات الإلكترونية.
وخلال السنوات الأخيرة، تحول هذا النوع من النشاط إلى أحد أبرز أدوات الصراع السياسي والاستخباراتي حول العالم، بعدما باتت المعارك على العقول والمعلومات لا تقل أهمية عن المعارك العسكرية التقليدية.
وتكتسب قضية "بلاك كور" أهمية أكبر بسبب ما كشفته الوثائق التي حصلت عليها "رويترز"؛ إذ أظهرت أن الشركة لم تكن مجرد جهة تعرض خدمات نظرية، بل شاركت فعليا في تنفيذ عمليات تأثير رقمية خارج إسرائيل.
فبحسب تلك الوثائق، أقرت الشركة بمسؤوليتها عن إدارة حملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لصالح حكومة إفريقية لم يُكشف عن هويتها. وبدأت العملية، وفقا للوثائق، في يناير/كانون الثاني 2026 واستمرت نحو أربعة عشر أسبوعا، ما يشكل أول دليل معروف على انخراط "بلاك كور" في عمليات تأثير سياسية فعلية خارج حدود إسرائيل.
وزادت القضية تعقيدا عندما عرضت "رويترز" هذه الوثائق على شركة "ميتا"، المالكة لمنصتي فيسبوك وإنستغرام. ووفقا لما نقلته الوكالة، رأت "ميتا" أن الشبكة الرقمية المرتبطة بما سُمي بـ"العملية الإفريقية" تحمل سمات تشغيلية مشتركة مع الشبكة التي استهدفت الانتخابات البلدية الفرنسية.
ويشير هذا الربط إلى احتمال وجود بنية تشغيلية واحدة تقف خلف الحملتين، ما يمنح التحقيق بعدا دوليا يتجاوز حدود فرنسا، ويطرح تساؤلات أوسع بشأن نشاط شركات التأثير السياسي الخاصة، وقدرتها على تنفيذ عمليات عابرة للحدود تستهدف الانتخابات والرأي العام في دول مختلفة باستخدام الأدوات الرقمية ذاتها.
وفي حال تأكدت هذه المعطيات، فإن قضية "بلاك كور" قد تتحول من تحقيق يتعلق بحملة انتخابية محلية إلى نموذج جديد للحروب المعلوماتية الخاصة؛ حيث لم تعد عمليات التأثير السياسي حكرا على أجهزة الاستخبارات الحكومية، بل أصبحت خدمة يمكن أن تقدمها شركات متخصصة تعمل في الظل وتتحرك بين الدول والانتخابات والساحات السياسية المختلفة.

النموذج الإسرائيلي
أعادت قضية "بلاك كور" تسليط الضوء على قطاع واسع من الشركات الأمنية والاستخباراتية الخاصة التي برزت في إسرائيل خلال العقدين الماضيين، وتخصصت في مجالات التأثير المعلوماتي والحروب الرقمية وإدارة الحملات السرية عبر الفضاء الإلكتروني.
وتحدثت وسائل إعلام فرنسية، من بينها صحيفة لوموند وموقع إنتليجنس أونلاين، عن أوجه تشابه بين أساليب عمل "بلاك كور" وشركات إسرائيلية أخرى اشتهرت عالميا بعمليات جمع المعلومات والتأثير السياسي، وفي مقدمتها Black Cube.
ورغم عدم وجود أدلة تربط الشركتين بشكل مباشر، فإن المقارنات استندت إلى تشابه طبيعة النشاط، لا سيما استخدام الحسابات الوهمية، والشركات الواجهة، والمواقع الإلكترونية المضللة، إلى جانب حملات التأثير المنسقة عبر منصات رقمية متعددة.
وتعد Black Cube من أشهر شركات الاستخبارات الخاصة الإسرائيلية على المستوى الدولي. وقد تأسست عام 2010 على يد دان زوريلا وآفي يانوس، وهما ضابطان سابقان في المنظومة الأمنية الإسرائيلية.
وضمت الشركة في مراحل مختلفة شخصيات بارزة من المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، من بينها إفرايم هاليفي ومئير داغان.
وخلال السنوات الماضية، ارتبط اسم الشركة بعدد من القضايا المثيرة للجدل، من بينها قضية هارفي واينستين، إضافة إلى محاولات لجمع معلومات عن مسؤولين أميركيين سابقين شاركوا في الدفاع عن الاتفاق النووي الإيراني، فضلا عن تحقيقات أوروبية تناولت أنشطة مشابهة في عدد من الدول.
كما أعادت القضية الفرنسية إلى الواجهة أسماء شخصيات إسرائيلية وردت في تحقيقات أوروبية سابقة مرتبطة بعمليات التأثير السياسي، من بينها غيورا آيلاند.
وبحسب تقرير نشره موقع مونت كارلو الدولية في 28 مايو/أيار 2026، فإن أهمية هذه الشركات لا تكمن فقط في طبيعة العمليات التي تنفذها، بل في كونها تجسد نموذجا متناميا لخصخصة الخبرة الاستخباراتية؛ حيث تنتقل خبرات ضباط ومسؤولين سابقين في الأجهزة الأمنية إلى القطاع الخاص لتقديم خدمات سياسية وإعلامية وتجارية عابرة للحدود، مستفيدة من أدوات التأثير الرقمي والتطور المتسارع في تقنيات الاتصال والمعلومات.

ما الذي تخشاه فرنسا؟
لم تعد قضية "بلاك كور" بالنسبة إلى السلطات الفرنسية مجرد شبهة تدخل في انتخابات بلدية محلية، بل تحولت إلى إنذار مبكر بشأن ما قد تواجهه البلاد مع اقتراب الاستحقاقات الوطنية الكبرى، وعلى رأسها الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل/نيسان 2027.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة في ظل المؤشرات التي تمنح حزب "فرنسا الأبية" اليساري حضورا انتخابيا مؤثرا؛ إذ تضعه استطلاعات الرأي ضمن القوى القادرة على المنافسة بقوة في السباق الرئاسي، مع قاعدة انتخابية تتراوح بين 10 و15 بالمئة، وهي نسبة قد تتيح له الوصول إلى الجولة الثانية من الانتخابات.
في المقابل، تشير معظم الاستطلاعات إلى أن حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف، المعروف بمواقفه الداعمة لإسرائيل، سيكون أحد أبرز المنافسين على الرئاسة، ما ينذر بارتفاع حدة الاستقطاب السياسي وتزايد أهمية المعارك الإعلامية والرقمية في تشكيل اتجاهات الناخبين.
وفي هذا السياق، يخشى مسؤولون وخبراء فرنسيون أن تكون الحملة التي استهدفت مرشحي "فرنسا الأبية" خلال الانتخابات البلدية مجرد نموذج أولي لعمليات أكثر اتساعا وتعقيدا قد تستهدف الانتخابات الرئاسية المقبلة، خصوصا مع تنامي قدرات شركات التأثير المعلوماتي العابرة للحدود، وقدرتها على توظيف الذكاء الاصطناعي والحسابات الوهمية والمنصات الرقمية للتأثير في الرأي العام.
وتزداد هذه المخاوف مع صعوبة تتبع الجهات الممولة أو المشغلة لمثل هذه العمليات، الأمر الذي يجعل التدخلات الخارجية أكثر قدرة على العمل في الظل والتأثير في المسارات السياسية دون ترك أدلة مباشرة أو واضحة.
لهذا السبب، دعا زعيم حزب "فرنسا الأبية" جان لوك ميلونشون الحكومة الفرنسية إلى تشديد التشريعات الخاصة بمكافحة التدخلات الأجنبية وحماية الفضاء الرقمي، مؤكدا أن القضية لا تتعلق بحزب أو تيار سياسي بعينه، بل بسلامة العملية الانتخابية ومستقبل الديمقراطية الفرنسية ككل.
وبينما لا تزال التحقيقات جارية ولم تُحسم بعد هوية الجهة التي تقف وراء العملية أو أهدافها النهائية، فإن القضية فتحت في فرنسا وأوروبا نقاشا أوسع حول قدرة الديمقراطيات الغربية على حماية انتخاباتها من حملات التأثير الرقمية المنظمة، في عصر باتت فيه الحروب المعلوماتية أداة لا تقل تأثيرا عن أدوات النفوذ التقليدية.
المصادر
- حصري-مصادر: فرنسا تحقق في احتمال تدخل شركة إسرائيلية في الانتخابات المحلية
- فتح تحقق في شبهات حملات تشهير خارجية طالت مرشحين من حزب "فرنسا الأبية" بالانتخابات البلدية
- فرنسا تفتح تحقيقا بشبهات تدخل أجنبي في انتخاباتها الأخيرة.. ما علاقة إسرائيل؟
- France probing if shadowy Israeli firm BlackCore meddled in municipal elections: sources
- Exclusive-France probes whether Israeli firm BlackCore interfered in local elections, sources say
















