النفط يدخل ساحة الحرب.. إسرائيل تقصف خزانات الوقود وإيران تضرب مصفاة حيفا

أعلن الجيش الإسرائيلي في 7 مارس/آذار 2026 استهداف عدة خزانات وقود في طهران
في تصعيد غير مسبوق يستهدف البنية التحتية للطاقة بشكل مباشر، قصف سلاح الجو الإسرائيلي خزانات وقود ومنشآت نفطية في العاصمة الإيرانية طهران، تُستخدم لتوزيع الوقود على المستهلكين، بما في ذلك جهات عسكرية داخل إيران، فيما ردت طهران بقصف مصفاة النفط في حيفا.
وأعلن الجيش الإسرائيلي في 7 مارس/آذار 2026 استهداف عدة خزانات وقود في طهران، مدعيا استخدامها من قبل القوات العسكرية لتشغيل بنى تحتية عسكرية ونقل الوقود إلى جهات مختلفة، بينها جهات عسكرية داخل إيران.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في بيان نشره عبر منصة "إكس"، ليل السبت/الأحد: إن طائرات سلاح الجو أغارت على عدة خزانات وقود في طهران. مضيفاً أن هذه الغارة تمثل "ضربة مهمة" وتشكل خطوة إضافية في توسيع استهداف البنية التحتية المرتبطة بالمؤسسة العسكرية الإيرانية.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر قولها: إن إسرائيل قررت توسيع بنك الأهداف داخل إيران ليشمل منشآت نفطية، في خطوة تعكس تصعيدا جديدا يطال قطاع الطاقة الإيراني.
وفي اليوم التالي، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شن غارات جوية على ما وصفها بأنها "بنى تحتية عسكرية" في أنحاء مختلفة من إيران، قائلا: إن طائراته قصفت مقاتلات من طراز إف-14 تابعة للنظام الإيراني في مطار أصفهان.
من جهته، أوضح المدير العام للشركة الوطنية الإيرانية لتوزيع المنتجات النفطية كرامت ويس كرمي أن الغارات الأميركية والإسرائيلية استهدفت خلال الليل أربعة مخازن للنفط وموقعا لوجستيا يُستخدم لنقل المنتجات النفطية في طهران ومحيطها.
وقال في تصريحات أدلى بها للتلفزيون الرسمي الإيراني في 8 مارس/آذار 2026: إن المنشآت الخمس تضررت جراء الهجمات. مشيراً إلى أن فرق الإطفاء تمكنت من السيطرة على الحرائق.
كما أفادت وكالة فارس للأنباء نقلاً عن مصدر في وزارة النفط الإيرانية، بأن إسرائيل استهدفت مخازن نفط في مناطق عدة غربي طهران.
وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجوم صاروخي على مصفاة النفط في حيفا، التي تعد أكبر منشأة لتكرير النفط في إسرائيل، وذلك رداً على استهداف منشآت الطاقة في طهران.
وقال الحرس الثوري: إن قواته "أصابت مصفاة حيفا بصواريخ خيبر شكن رداً على استهداف مصفاة طهران"، في إشارة إلى تصعيد متبادل بين الجانبين واستهداف مباشر لمنشآت حيوية في قطاع الطاقة.
شل العصب النفطي
أثار التصعيد الإسرائيلي ضد المنشآت النفطية في إيران موجة واسعة من الغضب والاستياء على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث برزت إدانات وانتقادات اعتبرت أن الضربات تجاوزت الأهداف العسكرية لتنال بشكل غير مباشر المدنيين، في تحول خطير في قواعد الصراع.
ووصف مراقبون ومحللون عرب وإيرانيون تلك الضربات بأنها "تصعيد خطير" يهدف إلى شل الاقتصاد الإيراني ومعاقبة المدنيين الذين يعانون أصلاً من أزمات اقتصادية حادة، محذرين من أن استهداف منشآت الوقود قد يعرّض الإمدادات الأساسية في العاصمة طهران للخطر ويضاعف معاناة السكان، خاصة في حالات الطوارئ.
كما حذر ناشطون عبر تدويناتهم على منصتي "إكس" و"فيسبوك"، ومشاركاتهم في وسوم عدة أبرزها #طهران_تحترق و#حيفا و#الحرس_الثوري، من أن استهداف المنشآت النفطية الإيرانية قد يقود إلى تداعيات اقتصادية أوسع في المنطقة، بما في ذلك ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالمياً.
ردع إيراني
وأشاد عسكريون وباحثون بالرد الإيراني على استهداف المنشآت النفطية، بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجوم صاروخي على مصفاة النفط في حيفا.
ورأى هؤلاء أن الضربة تمثل "انتقاما مشروعا" وتكريسا لمعادلة الردع، مؤكدين أن استهداف منشأة نفطية إستراتيجية داخل إسرائيل قد تكون له تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة، كما أنه أظهر جانباً من القدرات العسكرية الإيرانية في الرد على الهجمات التي تنال بنيتها التحتية الحيوية.
مشاهد الاستهداف
وانتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو وصور توثق نتائج الضربات الإسرائيلية التي استهدفت منشآت نفطية داخل إيران، وأخرى تظهر سحب دخان كثيفة تتصاعد فوق مصفاة النفط في حيفا عقب استهدافها بالصواريخ الإيرانية.
وأظهرت بعض المقاطع اشتعال خزانات وقود في طهران، فيما تداول ناشطون مشاهد لحرائق وانفجارات في مواقع صناعية، في مؤشر على انتقال المواجهة إلى استهداف مباشر للبنية التحتية للطاقة لدى الطرفين.
تصعيد متوقع
وفي ظل هذا التطور، أعرب ناشطون ومحللون عن مخاوفهم من أن يؤدي استهداف المنشآت النفطية إلى توسيع رقعة المواجهة في المنطقة.
وتوقع بعضهم أن ترد إيران بشكل أكثر عنفا عبر استهداف منشآت نفطية في دول الخليج، وهو ما قد يهدد استقرار إمدادات الطاقة العالمية ويزيد احتمالات اندلاع حرب إقليمية واسعة.
تداعيات اقتصادية
كما حذّر خبراء اقتصاديون من التداعيات الاقتصادية لتبادل الضربات التي استهدفت منشآت الطاقة، في سياق التصعيد العسكري بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وأشاروا إلى أن استمرار استهداف البنية التحتية النفطية قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً، وزيادة معدلات التضخم، وتعطل الإمدادات، فضلاً عن تهديد حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية.
ويرى هؤلاء أن أي اضطراب طويل الأمد في المضيق أو في إنتاج النفط بالمنطقة قد يقود إلى صدمة في أسواق الطاقة العالمية ويؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الدولي.

















