صمت لافت.. ما الذي سيحصل عليه نتنياهو مقابل صفقة "إف-35" للسعودية؟

منذ ساعتين

12

طباعة

مشاركة

يسود صمت لافت من طرف رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إزاء صفقة بيع مقاتلات (إف-35) الأميركية مع السعودية، بحسب صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، مدعية أن هذا الأمر “يندرج ضمن إستراتيجية طويلة الأمد”.

جاء ذلك في مقال بقلم رئيس تحرير الصحيفة السابق، يعقوب كاتس، قال فيه: "تخيلوا للحظة أن شخصا آخر غير نتنياهو كان رئيسا للوزراء عندما تلقى السعوديون تعهدا أميركيا ببيع طائرات مقاتلة شبح من الجيل الخامس وقدرات نووية مدنية متطورة، وقرارا بقيادة واشنطن يدعم قيام دولة فلسطينية مستقلة في مجلس الأمن".

وتابع: كيف سيكون رد فعل نتنياهو في مثل هذا السيناريو؟ ليس من الصعب تخيّل ذلك!

ثمن البقاء

وأوضح الكاتب أنه عندما أبرمت حكومة يائير لابيد ونفتالي بينيت اتفاقية حدود بحرية مع لبنان عام 2022، وصفها نتنياهو بالخيانة، أي بخيانة مصالح الأمن القومي الإسرائيلي، وتعهّد بإلغائها فور عودته إلى السلطة، لكن حتى بعد عودته بثلاث سنوات، لم يُلغِها".

"مثال آخر: قبل عام من ذلك، وقبل أن يُشكّل لابيد وبينيت ائتلافهما، أجرى نتنياهو محادثات سرية مع منصور عباس، رئيس حزب "راعام"، في محاولة لضمه إلى ائتلاف بقيادة الليكود".

“وعندما فشلت هذه الخطوة وانضم عباس إلى ما يُسمى بحكومة التغيير، اتهم نتنياهو الائتلاف بأنه مُقاد من قِبل جماعة الإخوان المسلمين”. 

في حين جرى تجاهل حقيقة أنه هو نفسه حاول عقد الصفقة نفسها قبل أشهر قليلة بصفتها مجرد تفصيل".

وتابع: "يستنتج بعض الناس من هذه الحوادث أن نتنياهو مستعد لاتخاذ أي إجراء، أو تبني أي موقف، أو التراجع عن أي مبدأ للبقاء في السلطة. بينما يرى آخرون أن المعارضة ببساطة تفتقر إلى الاستعداد للقتال بنفس شراسته".

استراتيجية ممتدة

ويرى الكاتب أن "الحقيقة الأكثر واقعية هي أن المعارضة الحالية ليست مستعدة للتضحية بأهم تحالف إستراتيجي لإسرائيل -تحالفها مع الولايات المتحدة- من أجل أيام معدودة من العناوين الصحفية أو لإرضاء رغبتها في تحدي نتنياهو".

"وتضع المعارضة خطوطا حمراء، أبرزها عدم المساس بأسس الأمن والدبلوماسية الإسرائيلية من أجل مكاسب سياسية قصيرة الأجل".

وتابع: "خذ صمت الحكومة حول صفقة بيع طائرات (إف-35) للسعودية، وهو صمت يلفت الانتباه مقارنة بصفقات السلاح السابقة مع الرياض".

ففي الثمانينيات، خاضت إسرائيل ومنظمة "إيباك" معركة شرسة لإحباط بيع إدارة ريغان لطائرات المراقبة (AWACS) للسعودية.

وسُجّل هذا الصدام كواحدة من أشد المواجهات في تاريخ العلاقات الأميركية الإسرائيلية؛ حيث اختُبرت قوة التأثير المؤيد لإسرائيل أمام رئيس كان يُنظر إليه على نطاق واسع كصديق لليهود.

وفي عام 2007، حاولت إسرائيل مجددا منع إدارة جورج بوش الابن من بيع مجموعات القنابل الذكية -المعروفة باسم (JDAMs)- للسعوديين.

والفرق هو أن السعودية في عام 2025 ليست السعودية نفسها التي كانت في ثمانينيات القرن الماضي أو حتى في العقدين الأولين من الألفية الجديدة.

"فالمملكة لم تعد لاعبا إقليميا بعيدا عنا، بل أصبحت شريكا إستراتيجيا لإسرائيل، ويسافر الإسرائيليون إلى الرياض لأغراض تجارية، وتطير الطائرات الإسرائيلية في الأجواء السعودية، وساعدت الطائرات السعودية العام الماضي في اعتراض وابل الصواريخ الإيرانية، ويتحدث ولي العهد محمد بن سلمان صراحةً عن "التطبيع".

وأردف: “علاوة على ذلك، حتى في حال الموافقة، لن يتسلم السعوديون طائراتهم من طراز (إف-35) في أي وقت قريب”.

فالإمارات، التي وُعدت بـ (إف-35) كجزء من اتفاقيات أبراهام في 2020، لا تزال تنتظر بعد أكثر من خمس سنوات، بعد أن جمدت الولايات المتحدة الصفقة بسبب مخاوف من وصول التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين.

والتساؤل نفسه سيظل مطروحا بشأن الرياض أيضا، بحسب الكاتب الذي أكد أيضا أنه "لذلك، يجب أن يُنظر إلى صمت إسرائيل ليس على أنه لامبالاة، بل كجزء من إستراتيجية ممتدة".

المشهد الافتتاحي

 وقال: "أولا، كما هو الحال مع الإمارات، سيمتد الجدول الزمني لتسليم السعودية لسنوات، وسيتطلب موافقة الكونغرس ومراجعة البنتاغون. والتفاصيل قابلة للتغيير، والتكنولوجيا قابلة للتخفيض، والشروط قابلة للتغيير".

وأضاف: "ثانيا، تُدرك إسرائيل أن كل ما أُعلن عنه- الاتفاق النووي، وطائرات (إف-35)، وحتى قرار الأمم المتحدة الذي يُعزز إقامة الدولة الفلسطينية- جزء لا مفر منه من المسار نحو اتفاق تطبيع سعودي بوساطة أميركية".

وبالتالي، يُظهر الصمت في إسرائيل أن ما نراه الآن ليس الفصل الأخير، بل هو المشهد الافتتاحي، وفق توصيف الصحفي الإسرائيلي.

وأردف: "ثالثا، وربما الأكثر أهمية، يُلزم القانون الأميركي واشنطن بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل. إذا حصلت السعودية على طائرات (إف-35)، فستطالب إسرائيل -ونأمل أن تحصل- على حزمة تعويضات".

وكشف الكاتب عن أن ما تسعى إليه إسرائيل يُناقش بالفعل خلف الأبواب المغلقة. فمن بين الاحتمالات، الوصول إلى منصات كانت محظورة سابقا، مثل مقاتلة (F-22 Raptor) التي عُدت لفترة طويلة حساسة جدا للتصدير".

"كما أن من الاحتمالات المشاركة على مستوى أساسي في تطوير منصات أسلحة مستقبلية، مثل المقاتلة الأميركية من الجيل القادم (إف-47) التي كشف عنها الرئيس ترامب أخيرا".

"والخيار الثالث هو حزمة مساعدات عسكرية جديدة طويلة الأجل تحل محل مذكرة التفاهم التي تنتهي في عام 2028؛ حيث تسعى إسرائيل جاهدةً لوضع إطار عمل مدته 20 عاما يشمل مساعدة مالية لشراء طائرات أميركية، إلى جانب برامج بحث وتطوير مشتركة لأنظمة الأسلحة المستقبلية".

مثل هذا التعاون سيشكّل تحولا من علاقة مشتري–مورد إلى شراكة إستراتيجية حقيقية، تربط الولايات المتحدة وإسرائيل تقنيا وعمليا بطريقة تستمر بغض النظر عن ساكن البيت الأبيض. وفق المقال.

صورة أكبر

والنتيجة النهائية -وفق الكاتب- قد تكون مزيجا من هذه الخيارات، يشمل المنصات المتقدمة، والتعاون في التطوير، وحزمة تمويل طويلة الأمد.

وقال: "على أي حال، قررت إسرائيل عدم مواجهة واشنطن علنا، والتركيز بدلا من ذلك على إمكانية التطبيع مع السعي إلى تعظيم المكاسب التي يمكن أن تحققها في المقابل".

وأكد على أن "ما يجب أن نتذكره هو أن هذه اللحظة أكبر من مجرد طائرات مقاتلة. فنحن نراقب الخطوط العريضة المحتملة لنظام إقليمي جديد ينبثق بعد عامين من الحرب مع إيران وحماس وحزب الله والحوثيين".

والسؤال ليس ما إذا كان التطبيع سيحمل ثمنا، فقد كان سيحمل ثمنا دائما، بل ما إذا كانت إسرائيل ستسهم في تشكيل هذا النظام الجديد أم ستُجبر فقط على الانصياع له.

وقال: "تمتلك إسرائيل فرصة فريدة للاستفادة مما سيأتي لاحقا. نعم، سيكون من الضروري البقاء يقظين وضمان الحفاظ على التفوق النوعي للقوات الإسرائيلية، لكن مقاتلات (إف-35) في السعودية يجب ألا تُخيف الإسرائيليين".

وختم قائلا: "هناك صورة أكبر، ومن المشجع أن نرى أن الحكومة في إسرائيل تفهمها".