اغتيال الطبطبائي.. يقرب مواجهة "حزب الله" وإسرائيل أم يبعدها؟

إسماعيل يوسف | منذ ساعة واحدة

12

طباعة

مشاركة

قُتل هيثم الطبطبائي رأس هرم الجناح العسكري في “حزب الله” اللبناني، في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025. 

وجاءت العملية، وفق تقارير إسرائيلية وأميركية، كضربة مدروسة بإحكام وبعلمٍ مسبق من واشنطن، ما يرفع منسوب الرسائل السياسية والأمنية التي حملتها العملية.

ليس فقط لأنه الرجل الذي أعاد تشكيل الذراع العسكرية لـ“حزب الله”، بعد الضربات القاصمة التي تلقاها نتيجة معارك إسناد غزة، ولكنه لأنه الرجل الثاني وربما الأول والأكثر أهمية في “حزب الله”؛ نظرا لرمزية زعيم الحزب الحالي نعيم قاسم الذي يبدو متحدثا إعلاميا أكثر من كونه قائدا فعليا للحزب.

التبريرات الإسرائيلية الرسمية زعمت أن الاغتيال رسالة مفادها أن “حكومة لبنان لم تفعل ما يكفي تجاه “حزب الله” المستمر في إعادة ترميم قوته وشبكته”، لذا لم يكن هناك مفر من توسيع الهجمات، واغتياله مع 4 آخرين من مقاتلي الحزب.

لكن تحليلا لموقع "واللا" الإسرائيلي، أرجع السبب لقلق الكيان من دور "الطبطبائي" في "تنشيط تسلح الحزب بصواريخ، وقذائف، وطائرات مسيرة، استعدادا لمواجهة مستقبلية ردا على الانتهاكات المتواصلة لوقف إطلاق النار".

هل ينهار الجناح العسكري؟

الطبطبائي هو أرفع مسؤول يتم اغتياله منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، ويعد شخصية غامضة، ويُعتقد أنه لعب دورا محوريا في إعادة تشكيل الجناح العسكري بعد معركة إسناد غزة ضد إسرائيل. وفق ما ذكرته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” في 26 نوفمبر.

وذكر “حزب الله” في نبذة وزعها عنه، أنه تولى "القيادة العسكرية في المقاومة الإسلامية" بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل بين أكتوبر 2023 ونوفمبر 2024، والتي تعرض الحزب خلالها لخسائر كبرى على المستوى العسكري والقيادي.

وأضاف أن الرجل "أوكلت إليه مهام قيادية عليا على مستوى محور المُقاومة في مختلف ساحاته"، وأهمها “مسؤولية ركن العمليات”.

وتشير معلومات من داخل الحزب إلى أنه شغل مواقع حساسة ضمن "محور المقاومة" الذي تقوده إيران، وقد كلف بإدارة ملف اليمن ودعم الحوثيين، وهو ما أكدته تقارير أممية تحدثت عن تدريبات قدمها “حزب الله” للجماعة اليمنية التي ساندت أيضا غزة في الإبادة التي استمرت أكثر من سنتين.

وبعد مقتل حسن نصر الله وهاشم صفي الدين وفؤاد شكر وإبراهيم عقيل والصف الأول والثاني من القيادة، يري محللون أن اغتيال الطبطبائي هو تدمير لبصيص الأمل المتبقي للحزب في الداخل ولقوته العسكرية.

كما أن طريقة قتله تُعد اختراقا جديدا فوق العادة تعني فشل ما فعله الحزب من تدابير استثنائية لحمايته بعد الخروقات السابقة وقتل قادته.

فيما يرى فريق آخر، أنه مع أن الضربة تمثل "انتكاسة كبيرة" لمساره العسكري، لكن الواقع يشير إلى أن الحزب لا يزال قويا؛ وذلك لأن التنظيم لديه عمق قيادي ومن الممكن أن يتم تعويض القائد المقتول بسرعة، وهو ما أكدته صحف الكيان الإسرائيلي.

إذ يقول المحلل العسكري الإسرائيلي "تامير هايمان" في قناة N12، في 24 نوفمبر 2025: إن الرسالة الكامنة وراء اغتيال "الطبطبائي"، هي "إحباط تهديد إستراتيجي كان في قيد التشكل".

“فقد كان الطبطبائي أحد الأشخاص المركزيين المسؤولين عن إعادة بناء “حزب الله”، وعن الارتباط بالإيرانيين، وكذلك عن روح القتال التي تضررت بشدة داخل الحزب، عقب الحرب، لذا كان اغتياله هاما وضروريا”. وفق "هايمان".

وأرجع عدم خشية تل أبيب من التصعيد أو تبادل الضربات، بعد اغتيال رئيس الأركان إلى تغير المعادلات، وعدم قدرة الحزب على مجاراة الرد الإسرائيلي لو حاول بسبب تضرره عسكريا وقياديا.

وكان مستغربا مرور عملية الاغتيال التي قُتل فيها 4 من العسكريين معه والجنازة، بدون أي دعوات للتصعيد من “حزب الله” أو تهديدات كالمعتاد.

وهو ما فسرته تقديرات أمنية إسرائيلية بأنه مؤشر للضعف ولن يكون هناك "تبادل للضربات" عقب اغتياله. وفق صحيفة "هآرتس"، وقناة “كان 11”.

وللمرة الأولى منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، أصدر “حزب الله” 5 بيانات نعي، مستخدما شعار ارتقائهم "شهداء فداء للبنان وشعبه"، بدلا من بياناته بشعار "على طريق القدس"، من دون أن يتوعد بتنفيذ أي رد على العملية.

رسائل إسرائيل 

بخلاف الرسائل التي وجهتها تل أبيب لـ“حزب الله”، كانت هناك رسائل "ضغط" أخرى موجهة لحكومة بيروت بأن التهديد الإسرائيلي بالتصعيد "حقيقي" ما لم يتم نزع سلاح الحزب.

ورسائل بأن التصعيد الإسرائيلي العسكري معناه "رفض" المبادرة التي أطلقها الرئيس اللبناني جوزاف عون، في 21 نوفمبر 2025، بحل دبلوماسي، يُبعد سيناريو الحرب الواسعة عن أراضيه، والإصرار على مواصلة الضربات بلا خطوط حمراء.

وعقب العدوان، قال رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: "السياسة التي أتبعها واضحة تمامًا: تحت قيادتي، لن تسمح إسرائيل لحزب الله بإعادة بناء قوته، ولن نسمح له بتشكيل تهديد مرة أخرى على دولة إسرائيل".

وهو ما يطرح علامات استفهام حول المسار الذي ستعتمده إسرائيل في الأيام المقبلة، وهل ضربة الضاحية هي مقدمة لتصعيد واسع، أم أن إسرائيل حققت الهدف من وراء عملية اغتيال رمز الحزب العسكري البارز، وستواصل عملياتها بالوتيرة نفسها؟

ومنذ وقف إطلاق النار، هاجمت إسرائيل ما زعمت أنه “تهديدات” لـ“حزب الله”، وقتلت 340 عنصرًا من عناصر التنظيم.

ويرى المحلل العسكري الإسرائيلي “تامير هايمان”، أن إسرائيل نقلت باغتيال الطبطبائي "رسالة واضحة لا لبس فيها"، للحكومة اللبنانية بشأن نزع سلاح “حزب الله”.

وكانت حكومة لبنان تعول على الحراك الدولي للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على أراضيه، رغم تقديمها تنازلات إستراتيجية بخصوص سلاح الحزب.

وكانت مبادرة أطلقها "عون" ركزت على: جهوزية الجيش لتسلم النقاط المحتلة جنوبا، واستعداد الدولة اللبنانية لأن تتقدم من اللجنة الخماسية فوراً بجدول زمني واضح محدد للتسلم.

كما أكدت المبادرة جهوزية لبنان للتفاوض برعاية أممية أو أميركية أو دولية مشتركة، على أي اتفاق يرسي صيغة لوقف نهائي للاعتداءات، بخلاف مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة.

ويقول الدكتور يوغيف إلباز من مركز "ديان" بجامعة تل أبيب لصحيفة "هآرتس": إن "هناك خوفا حقيقيا من أن يؤدي توسيع العدوان على لبنان إلى انسحاب الشيعة من الجيش اللبناني وتفككه، فهم يشكلون حوالي 40 بالمئة من المجندين وأكثر من ربع الضباط".

أوضح أن إسرائيل كانت تُعول على خلق حالة من التوتر بين “حزب الله” والجيش اللبناني، بدل حالة الوحدة بينهما في مواجهة الهجمات الإسرائيلية المستمرة.

لكن مع التصعيد الإسرائيلي، كما حدث حيث قُتل مسؤول بلدية لبناني في قصف إسرائيل، أصدر الرئيس عون، وهو في حالة من الغضب، تعليماته لرئيس الأركان رودولف هيكل "بمواجهة أي غزو إسرائيلي للأراضي المحررة في جنوب البلاد".

وهو الأمر الذي أشاد به زعيم “حزب الله” نعيم قاسم الذي دعا إلى "تعزيز الجيش اللبناني ليتمكن من وقف الجيش الإسرائيلي"، ما قد يُفشل دق إسفين بينهما.

ويتأرجح الرأي العام اللبناني بين الإحباط والقلق في ظل تزايد احتمال تجدد الحرب وتلاشي الأمل في إرساء نظام جديد في البلاد، ويُعلن عون، تحت ضغط أميركي لتعزيز الحوار مع إسرائيل، أنه لا بديل عن المفاوضات.

ويبدي محللون إسرائيليون مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد الإسرائيلي وعدم وقف الهجمات على الأراضي اللبنانية لتفكك مواقف بدأت تظهر بقوة ضد “حزب الله” خاصة من المعسكر المسيحي.

فقادة المعسكر المسيحي كانوا أكثر صراحة وعداء ضد “حزب الله” وشجعتهم نتائج الحرب وتقليص قواه؛ إذ وصف النائب المسيحي سامي إصرار “حزب الله” على حمل السلاح بدلا من الحكومة بأنه "يُدمر البلد"، وصدرت تصريحات وبيانات من أحزاب وجهات مسيحية مختلفة، بعضها مُسلح، تطالب الحزب بقبول نزع سلاحه.

ضوء أخضر أميركي

ترى صحيفة "هآرتس"، أن أحد أسباب التصعيد الأخير في لبنان، هو أن المبادرة العسكرية الإسرائيلية "مدعومة أميركيا".

أوضحت في تحليل أن الاغتيال في قلب بيروت كان مدعوما بقوة من إدارة ترامب ضمن خطة لتغيير معادلات القوة في المنطقة.

وأضافت أن قرار استهداف شخصية بهذا المستوى يُرسل إشارة إلى أن إسرائيل مستعدة لتحمُّل المخاطر، حتى لو كان الثمن أياما من القتال واشتباكات متبادلة، في ظل الدعم الأميركي وتغير ميزان القوة بين الطرفين عما كان عليه قبل أكثر من عام.

فلم يعُد هناك نصر الله ولا القيادة العسكرية العليا لـ“حزب الله” ومخزون الصواريخ تقلص وحتى الروح القتالية تراجعت وليست مثلما كانت عليه لدى مقاتلي الحزب.

وقالت "هآرتس": إن واشنطن وتل أبيب لا تثقان في قدرة حكومة لبنان على إخضاع سلاح “حزب الله” إلا بدعمها بضربات عسكرية، وسرع هذا أن تقديراتهما أصبحت أكثر تشاؤما؛ إذ توقفت جهود الجيش اللبناني، بينما سرع “حزب الله” وتيرة التسلح.

ونبَّه الجنرال الإسرائيلي المتقاعد، "كوبي ماروم"، في موقع "قناة 12" الإسرائيلية، إلى أن "العملية الإسرائيلية في لبنان تتم بتنسيق كامل مع القيادة المركزية الأميركية وإدارة ترامب التي تدير التطورات أيضا على الساحة اللبنانية".

وأكد أن الأميركيين يدركون تماما وجود فجوة كبيرة بين تصريحات القيادة اللبنانية بشأن حل “حزب الله” وبين القدرة الفعلية والرغبة في تحقيق ذلك. 

لذلك، وجهوا إنذاراً إلى الحكومة اللبنانية بأنه لن يكون هناك أي دعم لاقتصاد لبنان المنهار، ولا إعادة إعمار لقرى الجنوب، من دون تفكيك “حزب الله”. 

وبما أن الأميركيين لم يبنوا آلية فعالة لتفكيك سلاح “حزب الله”، والجيش اللبناني ضعيف وصغير، ويخشى الانزلاق إلى حرب أهلية، فإن إسرائيل تحصل على ضوء أخضر لتعزيز هجماتها ضد جهود إعادة بناء التنظيم، وفق الجنرال الإسرائيلي.

وكان ترامب بعث رسالة إلى الرئيس عون بمناسبة الذكرى السنوية الـ 82 لاستقلال لبنان، أشار فيها إلى "أن لبنان موجود على مفترق طرق تاريخي، مع فرصة لرسم مسار نحو مزيد من الاستقرار والازدهار الاقتصادي للبنان وشعبه".

وفي 5 أغسطس/آب 2025، أقر مجلس الوزراء اللبناني حصر السلاح بما فيه سلاح “حزب الله” بيد الدولة، وتكليف الجيش بوضع خطة وتنفيذها قبل نهاية عام 2025.

لكن نعيم قاسم قال في أكثر من مناسبة: إن الحزب يرفض ذلك، ويطالب بانسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية.

خيارات مفتوحة

خلق اغتيال إسرائيل لـ "الطبطبائي" معضلة لدى قيادة “حزب الله”: هل ترد على هذه الضربة غير الاعتيادية وعلى اغتياله؟ وبأي حجم وشكل؟

الجنرال الإسرائيلي المتقاعد، "كوبي ماروم" كتب في موقع “قناة 12”: إن قيادة “حزب الله” ترى أن أي رد سيؤدي إلى هجوم إسرائيلي واسع على مراكز الثقل لدى التنظيم، وسيمنح إسرائيل فرصة ذهبية لتدميرها".

وأضاف: “فاليوم، يُعد حزب الله تنظيما ضعيفا ومصابا، يحاول إعادة بناء قدراته وقيادته المتضررة بشدة، وهو ضعيف إلى درجة أنه امتنع من الرد على مئات الهجمات الإسرائيلية خلال العام الأخير”.

وتابع: "على الرغم من المحاولات الإيرانية الكثيرة لإعادة بناء التنظيم، عبر تجديد تهريب السلاح، وتقديم الدعم المالي، ومحاولة إعادة بناء قدرات الإنتاج، فإن التنظيم عاجز اليوم عن دفع رواتب لعشرات الآلاف من عناصره".

لذا يرى الجنرال الإسرائيلي المتقاعد، أن خيارات الرد المتاحة أمام “حزب الله” – حال اضطر للرد وتوصل لقناعة أنه استعاد جزءا من قدراته- هي:

إطلاق طائرات مسيرة، أو مسيرات انتحارية في اتجاه أهداف في إسرائيل، وإطلاق رشقات صاروخية نحو الشمال، وصواريخ بعيدة المدى نحو العمق الإسرائيلي (احتمال منخفض)، وتنفيذ عملية في الخارج ضد سفارة أو إسرائيليين.

رجّح أنه "في أعقاب هذه الضربة الخطرة سيكون من الصعب على التنظيم ألا يرد، لكنه من جهة أُخرى، ليس لديه أي رغبة في تصعيد واسع، ومن المؤكد أنه لا يريد أن يمنح إسرائيل فرصة لتوجيه ضربة قاصمة إلى قدراته".

من جانبها، كتبت صحيفة “الأخبار” اللبنانية، أنه لم يكن مستغرباً هذا الاغتيال بفعل التمهيد السياسي الذي تولّته وسائل الإعلام العبرية وتولّاه المسؤولون الصهاينة، كما الموفدون الدوليون والعرب الذين زاروا لبنان أخيرا.

وأضافت أن المشكلة لا تقف عند ما يقوله العدو وراعيه الأميركي، أو ما يصدر عن الغربيين، فإنّ حلفاء إسرائيل في الداخل، يسارعون كما في كل مرة، إلى توسيع دائرة الهجوم على المقاومة، ويطلقون موجة من الاستهزاء من فكرة ترميم القدرات، ويبرزون «إعجابهم» بالعدو الإسرائيلي وتبرير الضربة. 

وتابعت أن الدولة اللبنانية، ليست في وضع أفضل، فهي كانت مشغولة في رصد المعطيات، عبر اتصالات مع وسطاء، وسؤال المسؤولين عندنا تركّز على ما إذا كانَت إسرائيل ستكتفي باستئناف موجة الاغتيالات لقادة في الحزب وفي الضاحية حصرا، أم أنها ستوسّع الرقعة إلى مواقع ومناطق أخرى حتى في بيروت.

وبينما كان لافتا أنّ الرئيس جوزاف عون، هو الوحيد الذي أدان إسرائيل بالاسم، ويرى أن “استهداف إسرائيل الضاحية الجنوبية في بيروت، وتزامن هذا الاعتداء مع ذكرى الاستقلال، دليل آخر على أنها لا تأبه للدعوات المتكرّرة لوقف اعتداءاتها على لبنان”

أمّا رئيس الحكومة نواف سلام، فاهتمّ بالتأكيد على أن “حماية اللبنانيين ومنْع انزلاق البلاد إلى مسارات خطرة هي أولوية الحكومة في هذه المرحلة الدقيقة”.

وفيما تواصلت نغمة “ضرورة تسليم السلاح كي يسلَم البلد من التصعيد الإسرائيلي”، جاء موقف حزب الله على لسان رئيس المجلس التنفيذي، الشيخ علي دعموش، الذي قال في أثناء مراسم تشييع الطبطبائي: إنّ “الإسرائيليين قلقون من ردّ محتمل للحزب على اغتيال الطبطبائي، فليبقوا قلقين”.

وأضاف: “لسنا معنيّين بأي طروحات ما دام العدوّ لا يلتزم باتفاق وقف إطلاق النار”. ويرى أن "كل التنازلات التي قدّمتها الحكومة اللبنانية إلى الآن، لم تثمر ولم تؤدِّ إلى أي نتيجة".